الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام

المزارع تستغني عن العمالة الموسمية قريباً

الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام
TT

الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام

الفواكه والخضراوات تتخلى عن الإنسان ليبدأ حصادها آلياً هذا العام

تدخل آلات ذكية مجال التشغيل العملي لجمع محاصيل الفواكه والخضراوات خلال عام 2020. ويتبع نجاح التجربة الاستغناء عن ملايين الأيدي العاملة الموسمية من الشباب التي كانت تجمع هذه المحاصيل سنويا عبر المشاركة في معسكرات صيفية.
وتلغي تقنيات جديدة يستخدم فيها «الذكاء الاصطناعي» والتصوير ثلاثي الإبعاد مشكلة مزمنة في مجال إنتاج الفواكه والخضراوات من مزارعها وهي نقص الأيدي العاملة، خصوصاً في بلدان مثل أميركا وبريطانيا. وتساعد التقنيات الجديدة في ملء الفراغ الناتج عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإلغاء حرية التنقل للأوروبيين في بريطانيا، مما يعرقل سفر الطلبة الأوروبيين للعمل في المزارع البريطانية صيفاً.
وتستخدم الآلات منذ عقود في حصاد محاصيل الحقول مثل القمح والذرة والحبوب، ولكن مزارع الخضراوات والفواكه ظلّت خلال السنوات الماضية تعتمد على جمع المحاصيل يدوياً لعدم وجود الآلات التي تقوم بالمهمة بكفاءة. ولكن الجيل الجديد من الماكينات يستخدم الذكاء الاصطناعي لجمع محاصيل مختلفة من فواكه الأشجار، مثل التفاح والمشمش والبرقوق والخوخ، إضافة إلى محاصيل الفراولة والخضراوات التي ينمو معظمها في صوبات حرارية.
وتشبه الآلات الجديدة أجهزة الروبوت التي تقوم بمهام معقدة، مثل حمل الصناديق التي يتم فيها جمع المحاصيل والمرور بين الأشجار في خطوط متعرجة لجمع الثمار الناضجة فقط. وتعمل بعض هذه الآلات داخل «الصوبات» في عمليات مميكنة بالكامل، أو مساعدة لفريق من المشرفين عليها.
وتقول الشركات المتخصصة في صنع هذه الآلات إنها واجهت العديد من الصعوبات في تصور كيفية تعامل هذه الآلات مع المهام المطلوبة منها. فالمزارع ليست مثل مصانع إنتاج السيارات، حيث الأشجار لا تنمو في خطوط مستقيمة أو محددة كما أن الثمار تختلف في الأحجام، وفي توقيت النضج كما تنتشر في مواقع من الصعب أحياناً الوصول إليها.
ولهذا فإن تطوير هذه الآلات يكون على أساس أجهزة متخصصة لكل محصول على حدة. ووجد الخبراء بعض المعضلات التي لم تكن في الحسبان، فأجهزة الروبوت «لا ترى» خلف أوراق الشجر. وهي مشكلة صعبة في حقول الفراولة التي تحتاج إلى حساسية خاصة عند الجمع حتى لا تتلف. وتمتد الصعوبة نفسها في أشجار الخوخ والبرقوق والمشمش التي تتلف محاصيلها بسهولة عند الجمع. وذلك يعمل مطورو الآلات على تحسين درجة أدوات الاستشعار فيها، بحيث تعمل بكفاءة أكبر في محيط مليء بالتعقيدات البصرية. وتعمل فرق أخرى على تحسين أساليب الزراعة حتى توافق آلات الحصاد، وتسهّل مهمتها.
واستنتج بحث قامت به جامعة كاليفورنيا أن المهمة لن تكون مقصورة فقط على الآلات في المدى المنظور، حيث لا بد من وجود العامل البشري في المزارع للإشراف على عمل الآلات أو لمساعدتها في بعض المهام.
وتتيح المزارع الكبرى في كاليفورنيا مساحات محدودة من مزارعها أمام الشركات الصغيرة التي تعمل على تطوير الجيل التالي من أدوات جمع المحاصيل، لكي تجري تجاربها العملية عليها. من هذه الشركات «دريسكول كورب» التي تُعدّ أكبر منتج للفراولة في أميركا، ولديها مزارع على مساحة 35 ألف فدان. وتؤكد شركات تطوير أجهزة الحصاد الجديدة، مثل «أغروبوط» و«هارفست كرو» أنها بلغت مرحلة تعرف الأجهزة على الثمار الناضجة، ولكن لم تصل بعد إلى درجة المعرفة الكاملة بالثمار الناضجة وسرعة حصادها مثل الأيدي البشرية.
واكتشفت شركة «دريسكول كورب» أن بعض التغييرات في أساليب الزراعة يمكنها أن تساعد أجهزة الروبوت في مهمة الحصاد. من هذه الأساليب برفع مستوى التربة التي يتم عليها زراعة الفراولة حتى يسهل على أجهزة الروبوت رؤيتها وحصادها، بالمقارنة مع الفراولة التي تنمو على مستوى سطح الأرض. ويتكلف هذا التغيير نحو 80 ألف دولار لكل فدان، ولكن الشركة تعتبره استثماراً جيداً، لأن رفع مستوى التربة يفيد أيضا في عمليات الحصاد اليدوي من عمال المزارع، ويزيد حجم المحصول.
وخضعت بعض المزارع لعمليات تلقيح اصطناعية لإنتاج أشجار تفاح متجانسة في الطول والإنتاج بحيث يسهل على الآلات والإنسان جمع المحاصيل في نهاية كل موسم. وتتم حالياً عمليات الحصاد مشاركة بين الإنسان والآلة.
وفي بعض المزارع الأميركية وبالتعاون مع أبحاث جامعية كانت أفضل النتائج من حقول انعكست فيها الوظائف. فبدلاً من إشراف الإنسان على عمل الآلة، أشرفت الآلات على نشاط عمال جمع المحاصيل. وتتابع الآلات عملية الحصاد، وتراقب أفضل المهارات من العمال وترسم خريطة جمع أكثر كفاءة، ثم توفر للعمال منصات جمع متحركة حول الأشجار تتيح لهم استكمال جمع المحاصيل في وقت أقل بكفاءة أعلى.
وتعترف الأبحاث الجامعية بأن مشكلات الحصاد الآلي لا يمكن حلّها بالهندسة الميكانيكية وحدها، وإنما بجمع كثير من الاختصاصات في منظومة متكاملة تشمل عمليات التلقيح وأساليب الزراعة والمشاركة البشرية، ثم استخدام آلات الحصاد.
وتعمل بعض المختبرات الزراعية حالياً على تطوير بعض المحاصيل جينياً، بحيث تكون سيقان الثمار أطول مع نسبة أوراق أقل لتسهيل عمليات الحصاد الآلي. ونظرياً سوف تساعد هذه التقنيات في المستقبل على تطوير محاصيل متجانسة تتوافق مع إمكانيات آلات الحصاد. ولكن خبراء التسويق يحذرون من أن التعديل الجيني للفواكه والخضراوات قد ينعكس سلباً على المشتريات حيث يخشى المستهلك من آثار هذه التعديلات ويحجم عن شراء المنتجات المعدلة جينياً.
- أدوات جمع الفراولة بسرعة 60 حبة في الدقيقة
> من نماذج الأجهزة المطورة لجمع محاصيل الفراولة في بريطانيا جهاز يعمل بسرعة جمع حبة فراولة كل ثانية وبسرعة 60 حبة في الدقيقة، وهي سرعة بطيئة نسبياً لجهاز يتكلف 700 ألف إسترليني (910 آلاف دولار)، ولكنه على الأقل يتفوق على العامل البشري.
فالجهاز لا يتوقف لساعات راحة ويجمع 25 ألف حبة فراولة يومياً، مقارنة بالعامل البشري الذي يصل محصوله إلى 15 ألف حبة يومياً، عبر ثماني ساعات من العمل. وتقول جامعة بليموث التي ابتكرت الجهاز إنه جاء في وقته حيث تواجه المزارع البريطانية مشكلات ارتفاع تكلفة العمالة، ونقص إمدادات العمالة الموسمية بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتعمل الأجهزة عبر كاميرات ثلاثية الإبعاد وأدوات استشعار، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف على الثمار الناضجة. ويعمل الجيل الجديد من هذه الأجهزة بسرعة حصاد أعلى، وهي تدخل الأسواق خلال عام 2020.
ويمكن تشغيل الآلات الجديدة لمدة 20 ساعة يومياً، ولكن بشرط توفير إضاءة كهربائية ليلاً لازمة لعمل الكاميرات. وتقول الشركة الصانعة، واسمها «فيلدورك»، إن أصحاب المزارع يدفعون في المتوسط ما بين جنيه إسترليني وجنيهين لكل كيلو من الفراولة يجمعه العامل البشري، وأنها سوف تؤجر آلاتها للمزارع بتكلفة أقل.
- المزارع ترحب بالآلات التي توفر العمالة
> المشكلة الرئيسية التي تواجه المزارع في بريطانيا وأميركا هي نقص الأيدي العاملة الموسمية التي تقوم بجمع المحاصيل.
وتواجه المزارع هذه المشكلة بأساليب مختلفة. في أميركا تشير الأبحاث إلى أن نصف المزارع تقريباً تواجه الموقف برفع الأجور وتتوجه نسب أقل إلى الاستعانة بالآلات أو تغيير المحاصيل أو ترك مساحات غير مزروعة أو حتى تأجير الأراضي للغير.
في بريطانيا، تتخذ المشكلة طابعاً جديداً مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث تراجع الإقبال من عمال شرق أوروبا بسبب مخاوف تعقيدات تأشيرات الدخول وتزايد النزعة العنصرية وانخفاض قيمة الإسترليني وزيادة النشاط الاقتصادي في بلدان المنشأ، بحيث لم تعد بريطانيا فرصة مغرية اقتصادياً.
كما أن رفع الحد الأدنى للأجور أسهم في رفع تكلفة المزارع التي تمثل الأيدي العاملة نصف تكاليفها تقريباً.
وفي العامين الماضيين منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي عانت المزارع البريطانية من نقص في الأيدي العاملة الموسمية بنسب وصلت إلى 30 في المائة، وأدّى ذلك إلى تلف نسب مماثلة من المحاصيل. ولذلك فإن استخدام المزارع للأجيال الحديثة من أجهزة الحصاد الجديدة سوف تكون له جدوى اقتصادية جيدة.


مقالات ذات صلة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد..

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة

أسماء الغابري (جدة)

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.