مناخات متقلبة لأسواق النفط في 2020

بعد ارتفاع الأسعار 34 % في 2019

منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
TT

مناخات متقلبة لأسواق النفط في 2020

منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)

شهدت أسعار النفط في عام 2019، أكبر مكاسب تسجلها منذ ثلاثة أعوام مرتفعة بنسبة 34 في المائة، حيث أنهى مزيج خام برنت تداولات العام عند مستوى 67.77 دولار أميركي للبرميل على خلفية تحسن آفاق النمو الاقتصادي مع اقتراب الولايات المتحدة والصين من توقيع الاتفاقية التجارية. وكان النمو واضحاً على النطاق الأوسع لسوق السلع، حيث ارتفع المؤشر ذي الصلة بنسبة 6 في المائة خلال العام في ظل نمو كافة مؤشرات السلع الرئيسية تقريباً خلال العام، باستثناء سعر الغاز الطبيعي الذي شهد تراجعاً حاداً بأكثر من ربع قيمته. كما ساهم أيضا في تعزيز أسعار النفط العديد من العوامل من ضمنها استمرار القيود التي فرضتها منظمة الأوبك على حصص الإنتاج طوال العام إلى جانب تراجع إنتاج إيران نظراً للعقوبات التي فرضت عليها من قبل الولايات المتحدة. من جهة أخرى، ساهمت القضايا الجيوسياسية في المنطقة والهجمات الإرهابية التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية في إضافة المزيد من الضغوط بما ساهم في زيادة تقلبات الأسعار على مدار عام 2019.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو - غلوبل» للاستثمار وإدارة الأصول، إن عام 2020 بدأ بارتفاع أسعار النفط بنسبة 4 في المائة تقريبا على مدار جلسات التداول الثلاث الأولى وكسره لحاجز 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر تقريباً بعد مقتل قاسم سليماني، إلا أن الأسعار فقدت من زخمها في ظل تراجع حدة التوترات لتنخفض الأسعار إثر ذلك بنسبة 9 في المائة تقريباً مقارنة بأعلى المستويات المسجلة خلال العام. وجاء هذا التراجع أيضا على خلفية الارتفاع غير المتوقع في مخزونات النفط الأميركية في الأسبوع المنتهي في 3 يناير (كانون الثاني) 2020 في ظل بلوغ زيادة مخزونات البنزين أعلى مستوياتها المسجلة في أربعة أعوام، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وظل الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ضعيفاً في الآونة الأخيرة بما أدى إلى ارتفاع المخزونات في بداية العام. إلا أن بيانات المخزون للأسبوع المنتهي في 10 يناير 2020 أظهرت انخفاضا قدره 2.5 مليون برميل رغم استمرار ارتفاع مخزونات البنزين التي ارتفعت بواقع 6.7 مليون برميل خلال الأسبوع.
أما على جانب العرض، فقد بدأ العام بارتفاع إنتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 13 مليون برميل يومياً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما ذكر التقرير أن مخزونات الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت 9 ملايين برميل متخطية متوسط الخمس سنوات، فيما يعد مؤشراً حيوياً لمستوى المخزون المتوفر لدى قطاع النفط. وأظهر تقرير آخر أن إنتاج النفط في النرويج بلغ أعلى مستوياته المسجلة في تسعة أعوام بعد أن بدأ تشغيل حقل يوهان سفير دروب في بحر الشمال الذي بلغ إنتاجه 350 ألف برميل يومياً بما ساهم في رفع إنتاج البلاد إلى 1.76 مليون برميل يومياً.
- إنتاج أوبك
في المقابل، تراجع إنتاج منتجي أوبك بشكل طفيف خلال ديسمبر (كانون الأول) 2019 مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حيث بلغ نحو 29.6 مليون برميل يوميا. وتراجع الإنتاج في المملكة العربية السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة خلال هذا الشهر قابله جزئياً ارتفاع الإنتاج في أنغولا. والمضاربات المحيطة بالمجموعة التي تمدد الموعد النهائي الحالي لخفض الإنتاج حتى نهاية العام قد بدأت بالفعل بالتأثير رغم أن مستوى التعاون والامتثال من قبل الدول غير الأعضاء في أوبك لم يتحدد بعد. هذا وتوقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير، زيادة قدرها 100 ألف برميل يوميا في الإمدادات من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك في عام 2020، كما أشار التقرير إلى مستوى امتثال بلغ نسبة 142 في المائة لدول الأوبك وحلفائها مع نسبة امتثال أعلى لدول الأوبك حيث بلغت النسبة 181 في المائة في حين أن نسبة امتثال المنتجين من خارج الأوبك بلغت 59 في المائة.
على صعيد أنواع النفوط، ارتفعت أسعار النفط على صعيد جميع الفئات تقريبا في عام 2019، حيث سجل مزيج خام برنت مكاسب بنسبة 34 في المائة ليغلق عند 67.77 دولار للبرميل، في حين ارتفع سعر نفط الأوبك بنسبة 32 في المائة خلال العام ليغلق عند مستوى 68.0 دولار للبرميل، إلا أن تلك المكاسب لم تنجح في رسم صورة دقيقة لتقلبات الأسعار خلال العام، حيث اتسع نطاق تقلبات سعر مزيج خام برنت خلال العام ليتراوح ما بين 74.94 دولار للبرميل كحد أقصى و53.23 دولار للبرميل كحد أدنى. كما أظهر متوسط سعر الخام خلال العام اختلافاً بيناً عن مستويات الأسعار المسجلة بنهاية العام. حيث بلغ متوسط سعر مزيج خام برنت 64.3 دولار للبرميل خلال العام مقابل 71.3 دولار للبرميل في عام 2018، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي. وعلى نحو مماثل، شهد متوسط سعر خام الأوبك تراجعاً، حيث وصل إلى 64.0 دولار للبرميل في عام 2019، أي بانخفاض قدره 8.1 في المائة مقابل 69.7 دولار للبرميل في عام 2018.
وتأثرت الأسعار خلال العام بشكل واضح بالمحادثات المتعلقة بالنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين والتي أثرت على توقعات الطلب على النفط على مستوى العالم. وكان هناك عدد من العوامل الأخرى التي أثرت على الأسعار من ضمنها ارتفاع مستويات إنتاج النفط الأميركي إلى مستويات قياسية، والعقوبات المفروضة على إيران وفنزويلا، وتمديد اتفاقية الأوبك وحلفائها وما ترتب عليها من خفض مستويات الإنتاج بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً، وتصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على خلفية الهجوم الإرهابي على منشآت النفط السعودية في سبتمبر (أيلول) 2019. وتوقعت أغلبية الوكالات تباطؤ الاقتصاد العالمي على المدى القريب فيما يعزى أساساً إلى تباطؤ التجارة العالمية على خلفية النزاع التجاري، إلا أن التوقيع على الاتفاقية التجارية بين الطرفين في مستهل عام 2020 ساهم في انتعاش السوق النفطية. وعلى جانب العرض، ساهم تمديد اتفاقية الأوبك وحلفائها لخفض حصص الإنتاج وزيادة التزام بعض منتجي الأوبك، بصدارة السعودية، في تعزيز الأسعار خلال العام. وبلغ متوسط إنتاج المملكة 9.8 مليون برميل يومياً مقابل 10.3 مليون برميل يومياً في العام الماضي. من جهة أخرى، أدى تراجع الإنتاج من قبل إيران وفنزويلا بسبب استمرار فرض العقوبات عليهما بالتزامن مع اضطرابات الإنتاج في ليبيا ونيجيريا إلى ارتفاع الأسعار. وبلغ متوسط إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك، باستثناء الغابون وغينيا الاستوائية، 29.33 مليون برميل يومياً في عام 2019، فيما يعد أدنى مستويات الإنتاج المسجلة من قبل المجموعة منذ عام 2011، كما أنه أقل من معدلات إنتاج عام 2018 بواقع مليوني برميل يومياً.
- اتجاهات الأسعار
استهلت أسعار النفط تداولات العام الحالي بوتيرة إيجابية، حيث سجلت نمواً بنسبة 4.3 في المائة خلال جلسات التداول الثلاث الأولى وكسرت حاجز 70 دولارا للبرميل وصولاً إلى 70.9 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر. لكن المناخات المتوقعة لعام 2020 عادت للتقلب بعد الارتفاع غير المتوقع لمخزونات النفط الأميركية الذي دفع بالأسعار إلى التراجع على مدار جلسات التداول اللاحقة بما دفع بسعر سلة الأوبك إلى التراجع إلى مستوى 65.6 دولار للبرميل بحلول 16 يناير 2020. وجاء هذا التراجع رغم إعلان الولايات المتحدة عن توقيع المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية مع الصين والتي ساهمت في توفير هدنة مؤقتة من تبعات الحرب التجارية التي استمرت قرابة عامين بين الطرفين. ولم يكن لتوقيع الاتفاقية التجارية وقعاً كبيراً على الأسواق، وذلك لأنه وفقاً لتفاصيل بنود الصفقة ما يزال هناك عدد من التحديات التي تقف أمام تنفيذها بنجاح على مدار العامين المقبلين، ما يعني أيضا المزيد من التقلب في الأسواق عموما وسوق النفط خصوصاً.
- الطلب والعرض
تم تعديل تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2019 وخفضها بواقع 0.05 مليون برميل يومياً مع توقع بلوغ متوسط الطلب العالمي إلى 0.93 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي الطلب إلى 99.77 برميل يومياً في عام 2019. وتعكس تلك المراجعة انخفاض الطلب من قبل الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ونظيرتها من منطقة آسيا والمحيط الهادي والذي قابله جزئياً ارتفاع الطلب في الربع الرابع من عام 2019 من منطقة الشرق الأوسط. وشهدت الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض الطلب على نواتج التقطير المتوسطة خلال النصف الأول من عام 2019، نظراً لتراجع أنشطة قطاعي الصناعات التحويلية والنقل بواسطة الشاحنات. أما على صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد تم تعديل تقديرات الطلب حيث جاء الطلب على الوقود الصناعي والمواد البتروكيماوية أضعف من المتوقع. كما تم خفض توقعات الطلب للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خاصة بالنسبة للطلب من جهة الهند خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2019، وهو الأمر الذي قابله زيادة الطلب من جهة منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من عام 2019.
من جهة أخرى، تم تعديل توقعات نمو الطلب لعام 2020 ورفعها بواقع 0.14 مليون برميل يومياً لتصل إلى 1.22 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي الطلب إلى 100.98 مليون برميل يومياً خلال العام. وتعكس تلك المراجعة تأثيرات الصفقة التجارية الجديدة المبرمة ما بين الولايات المتحدة والصين بالإضافة إلى تراجع معدلات سنة الأساس؛ نظراً لضعف المستويات المسجلة في عام 2019، وقد تركزت مراجعة التوقعات بصفة رئيسية على معدلات الطلب لمنطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تم رفعها بواقع 0.09 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصفاة فيليبس 66 ليك تشارلز في ويست ليك، لويزيانا (رويترز)

النفط يتراجع مع تقييم المستثمرين لمسار التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بنسبة 4 في المائة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يتم تجهيز مجوهرات ذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغيسا» في فيينا (إ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار قبيل صدور بيانات التضخم

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في سوق منخفضة السيولة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».