300 ألف صوت إضافية يحلم بها كل من نتنياهو وغانتس

الناخبون العرب يريدون دوراً مؤثراً على السياسة الإسرائيلية عبر «القائمة المشتركة»

300 ألف صوت إضافية يحلم بها كل من نتنياهو وغانتس
TT

300 ألف صوت إضافية يحلم بها كل من نتنياهو وغانتس

300 ألف صوت إضافية يحلم بها كل من نتنياهو وغانتس

لقد فشل بنيامين نتنياهو في الفوز برئاسة الحكومة الإسرائيلية مرتين، لكنه نجح في البقاء رئيس حكومة 11 شهراً زيادة على المدة التي منحها له الناخبون عام 2015. نتنياهو لم يصبح فقط رئيس حكومة لأطول مدة، أكثر حتى من زعيم الحركة الصهيونية ومؤسس الدولة العبرية، ديفيد بن غوريون، بل بات رئيس الحكومة الوحيد الذي تمكّن من تمديد دورة حكمه من أربع إلى خمس سنوات. وعلى الرغم من وعود خصومه بأنهم لن يسمحوا بانتخابات رابعة هذه المرة، فإن الزعيم الليكودي المتشدد يخطط لرقم قياسي جديد: فإما يفوز بالحكم لأربع سنوات أخرى، وإما يحقق مكسباً أشد تواضعاً فيحافظ على النتيجة المتوازنة الحالية وعلى استمرار أزمة الحكم ويمدد سلطته بأشهر أخرى عدة، ويجرّ إسرائيل لانتخابات رابعة.
كل هذا، يحدث رغم الأزمة الشديدة التي يعانيها جهاز التعليم تحت قيادته، والأزمة الأشد التي يعانيها الجهاز الصحي، ومع أن خصومه يتهمونه بتقوية حركة «حماس» ودفع «الخاوة» لها حتى تخفف من إطلاق الصواريخ... والأنكى من ذلك، وجود ثلاث لوائح اتهام بالفساد جاهزة لدى النيابة ضده، في بنود خطيرة تشتمل على تلقي رشى، وممارسة الاحتيال، وخيانة الأمانة.

لكي يفوز بالجائزة الأكبر، أي الانتصار في الانتخابات والفوز برئاسة الحكومة الإسرائيلية، يحتاج بنيامين نتنياهو إلى زيادة عدد الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة بثلاثمائة ألف صوت، من 1.113 مليون إلى 1.4 مليون.
الأرقام نفسها تنطبق على منافس نتنياهو، بيني غانتس. فحزب الجنرالات «كحول لفان» (أزرق أبيض) الذي يقوده حصل في الانتخابات الأخيرة على 1.15 مليون صوت. وهكذا، فهو أيضاً يحتاج إلى 300 ألف صوت إضافية حتى ينهي عهد نتنياهو.
من إدارة نتنياهو وغانتس للمعركة، حتى الآن، يتضح أن كلاً منهما يسعى لسحب الأصوات من المعسكر الآخر. الأول يحاول مهاجمة غانتس على أنه يسار يتخفى بشكل يميني ليبرالي، ويحاول سحب أصوات من قوى اليمين التي انتقلت إليه. وغانتس يحاول إطلاق خطاب يميني ليجتذب الأصوات من معسكر الليكود. الخبراء يؤكدون أن كليهما يخطئ الهدف ويبتعد عنه. فالمخزون الحقيقي الذي يمكن لكل واحد منهما تحصيل الأصوات هو في مجموعة الناخبين التي تمتنع عن التصويت. ففي الانتخابات الأخيرة، التي أجرت يوم 17 سبتمبر (أيلول) 2019 بلغت نسبة التصويت عموماً في إسرائيل 69.8 في المائة، في حين بلغت في 2015 نحو 72 في المائة. وعليه، إذا تمكن أي منهما أن يرفع النسبة ويعيدها إلى ما كانت عليه في العقود الماضية، فإن عدد الناخبين سيرتفع بأكثر من 300 ألف صوت. وللعلم، في السنوات الخمسين الأولى لإسرائيل تراوحت نسبة التصويت ما بين 78.7 في المائة في سنة 1999 و86.9 في المائة عام 1949.

- فرصة نتنياهو
هل يستطيع بنيامين نتنياهو حقاً أن يزيد عدد أصوات حزبه (الليكود) بثلاثمائة ألف صوت؟
على هذا السؤال توجد إجابة واضحة وقاطعة في حزبه، هي: نعم يستطيع، رغم وقوف قسم كبير من الصحافة ضده ورغم وجود حزب منافس من الوزن الثقيل، في مواجهته. فالليكود حصل على 1.14 مليون صوت فقط في الانتخابات قبل الأخيرة، يوم 9 أبريل (نيسان) 2019، ولقد خسر في انتخابات سبتمبر 300 ألف صوت وما عليه سوى أن يستعيدها.
في محيط نتنياهو واثقون من أنه إذا تحرك بشكل جدي ووصل إلى جمهور الناخبين في البيوت والساحات، بخطاباته الشهيرة ومهاراته العالية، فسيستطيع ذلك. السبب أن جمهور اليمين يحبه لدرجة التبجيل. وسكان الأرياف يعشقونه. واليهود الشرقيون يرون فيه بطلاً قومياً. واليهود الروس يمنحونه أكثر من ثلث قوتهم. والشرائح الوسطى من المجتمع يعطونه نصف أصواتهم. وإذا كانت قضية الفساد عقبة أمام المثقفين، فإن الشرائح الضعيفة، التي تبغض الشرطة وتكره المحاكم وتعتبر الجهاز القضائي الإسرائيلي بعيداً عن النزاهة، يرون فيه ضحية للمؤسسة وينسون أنه منذ 11 سنة كان نتنياهو هو نفسه المؤسسة. إنهم يتفرجون عليه وهو يخطب في الأمم المتحدة أو أمام الكونغرس الأميركي ويُسحرون. يشاهدونه يلتقي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويرونه كيف يستطيع أن يجلب إلى إسرائيل زعماء 46 دولة بينهم 4 ملوك و26 رئيساً وينبهرون.
لكن منافسي نتنياهو ليسوا خصماً سهلاً. حزبهم هو «حزب جنرالات»؛ إذ يضم أربعة رؤساء أركان سابقين للجيش وجنرالات آخرين عدة. يحظى بأصوات الأثرياء والمثقفين ومعظم أولئك الذين يفتشون عن تغيير جذري للسياسة الإسرائيلية. وقد أثبت أنه قادر على جلب كمية هائلة من الناخبين. عمره سنة واحدة، خاض خلالها معركتي انتخابات وتحول إلى أكبر حزب في إسرائيل.
صحيح أن قائده لا يتمتع بـ«الكاريزما» التي يتمتع بها نتنياهو، ولا يجيد الخطابة مثل نتنياهو، ولا يتقن الألاعيب الحزبية ولا يتسم بالحرارة الشعبية، لكنه رغم ذلك يتعلم الدروس ويحسن الأداء ويقلّص الهوة مع رئيس الحكومة اليميني. وفي آخر استطلاع للرأي، لأول مرة منذ سنة، قال 40 في المائة من الإسرائيليين، إن غانتس هو رئيس حكومتهم المفضل، وهو الرقم نفسه الذي حصل عليه نتنياهو.
هذا يعني أن غانتس يستطيع، موضوعياً أن يتغلب على غريمه؛ إذا أفلح في فك سر المجتمع الإسرائيلي والضرب على الوتر الصحيح. ومن ثم، فالمعركة الانتخابية الثالثة ينبغي أن تكون حاسمة.

- ما بين الأصل والتقليد
مع هذا، مشكلة غانتس، وفقاً لعشرات الخبراء، أنه يؤمن بأنه يستطيع سحب أصوات من اليمين. هذا خطأ فاحش، وقع فيه كثير من قادة الوسط واليسار، الذين حاولوا إسقاط حكم اليمين منذ عام 1977 وفشلوا. فلقد تبنوا خطاب اليمين وراحوا ينافسونه في ملعبه... بينما جمهور اليمين يفضل «اليمين الأصلي» على «اليمين المُقلد».
آخر مثل على ذلك حصل هذا الأسبوع، عندما نصب نتنياهو فخاً لغانتس فوقع هذا فيه بسهولة هو وجنرالاته الآخرون. إذ لاحظ نتنياهو أن غانتس يركّز حملته الانتخابية على موضوع الفساد، ويصرّ على دعوة الهيئة العامة للكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، الذي حلّ نفسه، من أجل البحث في طلب نتنياهو الحصول على حصانة برلمانية. هذا الموضوع محرج له ويضعفه لأنه يبرز كونه فاسداً جانياً يحاول التهرّب من المحكمة. ولذا قرّر حرف النقاش إلى موضوع آخر. وطرح اقتراحاً بأن يبحث الكنيست، ليس فقط الحصانة، بل أيضاً مشروع قانون لضم غور الأردن وشمالي البحر الميت إلى إسرائيل.
ماذا فعل غانتس؟ أخذ قادة حزبه الجنرالات في جولة في غور الأردن وأعلن من هناك أن «غور الأردن هو السور الواقي الشرقي لدولة إسرائيل في كل (سيناريو) مستقبلي. وسنعمل على تطبيق السيادة في غور الأردن، بعملية وطنية متفق عليها، وبالتنسيق مع المجتمع الدولي».
هنا، انقض نتنياهو على تصريحات غانتس هذه، مدركاً أن خصمه وقع في الفخ الذي نصبه له. فصرح بأنه يحيي غانتس على تصريحه وسيدخله في امتحان ليرى إن كان صادقاً. وقال له: «تعال نترجم هذه الأقوال إلى فعل عملي ونقرّر معاً بأكثرية 100 عضو كنيست ضم غور الأردن والبحر الميت».
هنا انتبه غانتس إلى المطب وراح يصحّح تصريحه، وخرج رفاقه في قيادة «كحول لفان» يرقّعون وراءه: «نتنياهو يحكم منذ 11 سنة وكانت لديه حكومة يمين ذات أكثرية، فلماذا لم يقرّر ضم غور الأردن؟»، و«نحن لم نقل إننا نريد ضم غور الأردن فوراً... بل أكدنا أن الأمر سيتم بالتنسيق مع المجتمع الدولي». لكن الضرر كان قد حصل، وبدا فيه غانتس بائساً ضعيفاً وفاشلاً في تقليد نتنياهو.

- الصحافة تنتقد سذاجة غانتس
وحقاً، حفلت الصحافة الإسرائيلية بالتعليقات التي سخرت من تصرّفه. وكتب بن درور يميني، المعلق السياسي في «يديعوت أحرونوت» معلقاً: «منذ أكثر من عقد وبنيامين نتنياهو رئيس للوزراء. ومنذ عشرات كثيرة من السنين واليمين في الحكم. وحتى اليوم، ويا للعجب، لم يكبّد اليمين نفسه عناء ضم غور الأردن. اليمين يعرف لماذا. وقد طرأ التغيير قبل بضعة أيام من الانتخابات السابقة. في مؤتمر صحافي غريب، أعلن نتنياهو فجأة عن أنه ينوي ضم الغور. قبل بضعة أيام بالذات من الانتخابات؟ فجأة تذكر؟ كان واضحاً أن هذه حيلة انتخابية. مرت أشهر، ولم يتم الضم. لأن الضم سيئ لإسرائيل. سيئ جداً. حتى اليوم كان يمكن لإسرائيل أن تدّعي بأن السيطرة في الضفة الغربية ليست إلى الأبد. فقد تلقى الفلسطينيون المزيد فالمزيد من عروض السلام، التي تضمنت إقامة دولة فلسطينية على نحو 95 في المائة من المناطق، بما في ذلك تبادل الأراضي؛ ما كان سيمنحهم 100 في المائة، بما في ذلك تقسيم القدس. لكنهم قالوا لا. هذه الـ«لا» الدائمة، منحت إسرائيل مبرراً مهماً لمواصلة السيطرة في الضفة. لقد فهم نتنياهو على نحو ممتاز لماذا لم يرغب أي واحد من أسلافه في الضم، وهو لأنه بدلاً من اتهام الفلسطينيين، سيقع الذنب على إسرائيل. لكن يوجد نتنياهو جديد، يحرص أكثر على نتنياهو مما على إسرائيل. هذه حيلة سياسية. نتنياهو يعرف بأن هذا سيئ. لكن إلى الجحيم بإسرائيل. المهم أن يكون ممكناً إحراج «كحول لفان». ويتبين أن الحزب الذي يدعي بأنه بديل لحكومة اليمين دخل في رأس مفتوح إلى الفخ. لماذا يحتاج غانتس إلى أن يعلن بأنه يؤيد الضم، حتى وإن كان بعد الانتخابات؟ فهل هو الآخر يحتاج إلى أن ينضم إلى هذه السخافة؟ لدى رؤساء هذا الحزب بضعة أيام كي يصحوا. لا حاجة إلى الدخول إلى الفخ. لا حاجة إلى السير في درب نتنياهو. هناك حاجة إلى قول لا واضحة وحازمة للضم. لقد فهم اليمين هذا لسنوات طويلة جداً. ويفترض بغانتس أيضاً أن يفهم هذا».

- سقطة... ومناسبة تاريخية
جاءت هذه السقطة عند غانتس في وقت كان نتنياهو يحتفل باستقبال زعماء العالم، في حدث سياسي ضخم وغير مسبوق في تاريخ إسرائيل والدول عموماً. ذلك؛ فجمع مثل هذا العدد الضخم في بلد صغير مثل إسرائيل ليس بالحدث العادي. ولقد استغله نتنياهو حتى النهاية لمصلحته الحزبية. وهو يخطّط لمزيد من هذه الحركات، التي تعتبر في السوق السياسية «ضربات معلم»، لا يستهان بها. وإذا كان غانتس يريد أن يخرج من هذه المعركة فائزاً، ولا يخسر ما حقّقه من أصوات، لا بد أن يفتّش عن طرح سياسي مغاير، يأخذ المعركة الانتخابية إلى مكانها الحقيقي. والمسألة ليست صعبة. تحتاج فقط إلى أن يتذكر غانتس لماذا جاء إلى السياسة. لماذا تأسس حزبه «كحول لفان». ولماذا دخل هذا الحشد الكبير من الجنرالات إلى عالم السياسة بواسطة حزب واحد.
النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، قال إن «على غانتس أن يأتي بخطاب سياسي مختلف يحمل فيه الأمل للشعب في إسرائيل وليس الأوهام». وصحيفة «هآرتس» أنشأت مقالاً افتتاحياً قالت فيه، إن «أيمن عودة أصاب كبد الحقيقة في انتقاده لغانتس». والمناصرون لإحداث تغيير في إسرائيل، يقولون إن «حكومة نتنياهو تضيع على إسرائيل فرصة تاريخية لتثبيت وجودها في الشرق الأوسط وتقيم سلاماً مع جميع الدول العربية، بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين يقوم على أساس حل الدولتين». ويعتبرون ذلك بمثابة مساس بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيل. ويقولون إن المواجهة مع إيران مهمة، لكنها ستبدو أقوى وأفضل إذا تمت في إطار تحالف إقليمي، وربما يستطيع تحالف إقليمي كهذا أن يجعل الإيرانيين يستيقظون ويوقفون مشاريع الهيمنة والتوسع. وعندما يطرح خطاباً كهذا، يستطيع توشيحه بالكثير من بوارق الأمل للمواطن الإسرائيلي، فيتعهد بتوفير ميزانيات أكبر للتعليم وللصحة وللعلوم وللثقافة، إضافة إلى محاربة الفساد.

> العرب نحو إنجاز آخر؟

- لقد وضع قادة «القائمة المشتركة»، التي تضم الأحزاب العربية، هدفاً لهم في هذه المعركة الانتخابية هو أن يرفعوا عدد ممثليهم في الكنيست من 13 إلى 15 نائباً، وبذا يزيدون من تأثيرهم.
ثمة أكثر من استطلاع رأي يشير إلى احتمال جيد للارتفاع مقعداً واحداً على الأقل. لكن المسألة ليست هيّنة. فمن أجل الارتفاع إلى هذا العدد من النواب، يجب رفع نسبة التصويت بين الناخبين العرب، على الأقل لتصبح بنسبة التصويت نفسها لدى اليهود. والحال، أن نسبة الناخبين العرب كانت دائماً منخفضة عن نسبة اليهود. في انتخابات أبريل الماضي صوّت فقط 49 في المائة منهم، وكان ذلك تعبيراً عن احتجاج الجمهور على تفكيك «القائمة المشتركة». ففي حينه خاض العرب الانتخابات بقائمتين منفصلتين، واحدة تحالفت فيها «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة أيمن عودة مع «الحركة العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، والأخرى تحالفت فيها «الحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس مع «التجمع الوطني» برئاسة امطانس شحادة. ورد الجمهور على ذلك بضربتين: الامتناع عن التصويت جزئياً، فمن نسبة تصويت بلغت 62 في المائة في 2015 إلى 49 في المائة هذه المرة. ثم إن مَن صوّتوا منحوا 30 في المائة من أصواتهم للأحزاب اليهودية. وهكذا، هبط تمثيل العرب من 13 إلى 10 نواب.
لكن، في انتخابات سبتمبر صحّحت الأحزاب الموقف وعادت لتشكيل «القائمة المشتركة» من جديد. فارتفعت النسبة إلى 60 في المائة. وصوّت 80 في المائة منهم لها، و20 في المائة للأحزاب اليهودية. وارتفع عدد ممثلي العرب إلى 13 مقعداً من جديد. وهكذا، لزيادة هذا التمثيل، ينبغي أولاً أن يصوّت العرب بنسبة التصويت نفسها عند اليهود، وفي حالة كهذه يمكنهم الوصول إلى ما هو أكثر من 15 مقعداً.

- التأثير على الحلبة السياسية
لكن القضية التي تشغل بال المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، هي التأثير على الحلبة السياسية. فعام 1993، كان عدد ممثليهم في الكنيست خمسة نواب فقط، هم: نواب «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»: الشاعر الوطني توفيق زياد، رئيس بلدية الناصرة، ومعه هاشم محاميد، رئيس بلدية أم الفحم سابقاً، والكاتبة الشيوعية تمار غوجانسكي، وممثلان عن «الحزب الديمقراطي العربي» عبد الوهاب دراوشة وطلب الصانع. لكن ظروف الأزمة السياسية يومها، جعلت رئيس الحكومة إسحق رابين يلجأ إليهم لتشكيل تحالف خارج الائتلاف. فاتفقوا معه على أن يقيموا «جسماً سياسياً مانعاً» يمنع اليمين من إسقاط حكومته، مقابل تعهده بتقليص هوة التمييز، والشروع بتحقيق المساواة للمواطنين العرب، مع تعهد آخر بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً يدير معها رابين مفاوضات السلام. وهكذا نشأت المفاوضات لاتفاق أوسلو.
اليوم، وبعد نقاشات داخلية طاحنة في «القائمة المشتركة»، يطرح النواب العرب مشروعاً مماثلاً مع بيني غانتس. وقد أوصوا عليه ليكون رئيساً للحكومة مقابل خطة مساواة أخرى. ووافق غانتس على قسم كبير من مطالبهم، ووضعها ضمن برنامج حزبه السياسي قبيل الانتخابات. وهم وضعوا أنفسهم في المعسكر الذي يمنع نتنياهو من تشكيل حكومة.
حصلت «القائمة المشتركة» على 470611 صوتاً تشكل 80 في المائة من أصوات العرب، إضافة إلى نحو 10 آلاف صوت من الوسط اليهودي في الانتخابات الأخيرة. ومنح العرب فقط 20 في المائة من أصواتهم للأحزاب اليهودية. وكان أكبر الخاسرين من هذه النتيجة حزب ميرتس اليساري، الذي حصل في انتخابات أبريل على 40 ألف صوّت من العرب، وبفضلها حافظ على بقائه، لكنه تراجع إلى 15 ألف صوت في الانتخابات الأخيرة. لذا؛ فإنه وضع مرشحه العربي، عيساوي فريج، في مكان غير مضمون هذه المرة (المرتبة الـ11)، فرد الأخير بغضب متهماً القيادة بالعنصرية.
في المقابل، حصل «كحول لفان» بقيادة غانتس على أكبر عدد من الأصوات العربية في انتخابات سبتمبر (35 ألفاً)، أي ما يعادل مقعداً واحداً. وحصل حزب العمل على 9787 صوتاً في البلدات العربية، وحزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان على 9785 صوتاً (وهو يفرد مقعداً ثابتاً للعرب يشغله النائب حمد عمّار)، والليكود 6803 أصوات (هو أيضاً يفرد مكاناً لمرشح عربي في المرتبة الـ33 ويشغله فطين ملاّ)، وحزب «شاس» على 6133 صوتاً.
هذه النتائج تعني أن العرب ما زالوا يؤمنون بأن تأثيرهم على السياسة الإسرائيلية يأتي من خلال قائمة خاصة بهم، هي «القائمة المشتركة»، ولا يثقون بالتأثير من خلال الأحزاب اليهودية. وحسب استطلاعات الرأي يريد 82 في المائة من المواطنين العرب إيجاد شكل من أشكال التعاون مع الائتلاف الحاكم ليحدث التأثير. ويقول 72 في المائة إنهم يؤيدون بناء جسم مانع ضد حكم اليمين. ويقول 64 في المائة من العرب إنهم يؤيدون الدخول في الحكومة إذا كانت تلك حكومة وسط ويسار.
ولقد استجاب النائب أيمن عودة، رئيس «المشتركة»، لرغبة المواطنين عندما أبدى الاستعداد للدخول في تعاون ما مع الائتلاف. لكن هذه المسألة لم تنضج بعد في الأحزاب اليهودية، كما يجب، وتحدث خلافاً داخل «القائمة المشتركة» نفسها. فتصريحات عودة تنسجم مع قسم فقط من «الجبهة» التي يمثلها، وتلقى تجاوباً من «الحركة العربية للتغيير» ومن «الحركة الإسلامية»، بينما يعارضها غالبية حزب «التجمع» وقسم من «الجبهة»... لذلك؛ فإن التقدم فيها يبدو بطيئاً.


مقالات ذات صلة

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

حصاد الأسبوع مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

لم يعد مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مسألة مؤجّلة في منطقة الجنوب. فمع اقتراب 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد انتهاء التفويض الحالي

صبحي أمهز (بيروت)
حصاد الأسبوع يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»

مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

من أروقة التخطيط العمراني الأكاديمية والعملية إلى رئاسة الحكومة، جاء رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، معلناً بداية مرحلة جديدة في الدولة المصرية تمزج

فتحية الدخاخني ( القاهرة)
حصاد الأسبوع ابراهيم محلب (رويترز)

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

منذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2014 تعاقب 3 رؤساء حكومة على إدارة شؤون البلاد، تجمع بينهم الهندسة، حيث تخصص اثنان منهم في

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
حصاد الأسبوع الناشط الأيود الراخل خلال لقائه بالمغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز عام 1964 (آ ب)

ترمب يحاول «تبييض» صفحات أميركا

ودّعت الولايات المتحدة أخيراً القس جيسي جاكسون، أحد أهم الشخصيات السوداء في تاريخ البلاد، والقيادي الجماهيري الذي لعب دوراً محورياً في تجييش الناخب الأسود

علي بردى (واشنطن)
حصاد الأسبوع ترمب مع مغنية "الراب" الترينيدادية نيكي ميناج (آ ب)

ترمب... و«أصدقاؤه السود»

> في موازاة السياسات التي تعيد الاعتبار لزعماء كانوا مسؤولين عن بعض أسوأ مراحل الرق، يرفض الرئيس دونالد ترمب الاتهامات التي توجه إليه بأنه «عنصري»، مكرّراً


بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
TT

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)

لم يعد مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مسألة مؤجّلة في منطقة الجنوب. فمع اقتراب 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد انتهاء التفويض الحالي الذي وُصف بأنه «تمديد لمرة أخيرة»، ومع بدء مسار التقليص؛ تمهيداً لانسحاب كامل بحلول منتصف 2027، يدخل الجنوب اللبناني مرحلة العدّ العكسي لمهمة بدأت عام 1978 وتحوّلت، عبر العقود، عنصراً ثابتاً في المعادلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. هذا الأسبوع، صعّدت إسرائيل انتقاداتها للقوة الدولية، معتبرة أنّ أداءها «ما عاد كافياً لضبط الواقع جنوب الليطاني بعد حرب 2024»، ولوّحت بضرورة إعادة تقييم مهمتها. في المقابل، يتمسّك لبنان رسمياً باستمرار وجودها إلى حين تثبيت الاستقرار الكامل، معتبراً أنّها تشكّل مظلة دولية داعمة للجيش اللبناني في تنفيذ القرار 1701. وفي موازاة التصعيد السياسي، دخل العامل المالي الأميركي في يوليو (تموز) الماضي، على خط النقاش؛ ما أعاد فتح ملف تمويل عمليات حفظ السلام واستدامتها، وربط مستقبل المهمة مباشرة بإرادة الدول الكبرى المموِّلة لها.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقّع، يوم 24 يوليو (تموز) الماضي، قانون «الاقتطاعات لسنة 2025» الذي قضى بإلغاء نحو 203 ملايين دولار أميركي من مخصّصات عام 2024، و158 مليون دولار من مخصّصات عام 2025 الموجهة لدعم عمليات حفظ السلام، مبرراً القرار بأسباب عدة، منها قلة رضاه عن أداء القوات الدولية.

وفي خطوة لاحقة، صوّتت الولايات المتحدة ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30 يوليو الماضي، بشأن ميزانية «يونيفيل»، في حين وافق على القرار باقي الأعضاء، باستثناء سيراليون والصومال اللتين امتنعتا عن التصويت.

هذا التطور لم يُقرأ في بيروت كإجراء مالي فحسب، بل كإشارة سياسية تُضاف إلى وصف التمديد الأخير بأنه «لمرة أخيرة»؛ ما يعزّز المسار المتّجه نحو تقليص تدريجي ثم انسحاب كامل.

القرار في نيويورك والأثر بجنوب لبنان

إذا كان النقاش يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي، فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً وفق الانعكاسات الاقتصادية السلبية على الداخل اللبناني. إذ قال مصدر لبناني مواكب لعمل قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «وجود القوة الدولية يشكّل رافعة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة للاقتصاد المحلي»، لافتاً إلى أنّ «(يونيفيل) تضخّ سنوياً أكثر من 25 مليون دولار في السوق اللبنانية من خلال المشتريات المحلية وحدها، فضلاً عن الرواتب والنفقات التشغيلية».

وأوضح المصدر أنّ «عدد الموظفين المحليين العاملين مع (يونيفيل) يتجاوز حالياً 500 موظف لبناني، إلى جانب ما بين 250 و300 موظف أجنبي مقيمين في لبنان، يستأجرون منازل، ويشترون سيارات، وينفقون يومياً في المتاجر والمطاعم والمدارس والجامعات؛ ما يحرّك دورة اقتصادية واسعة في الجنوب وخارجه».

وأضاف أنّ «القوة الدولية تضم أيضاً نحو 8 آلاف عسكري ينتشرون في الجنوب. وهؤلاء يشاركون بدورهم في تحريك السوق المحلية من خلال التسوق والخدمات، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنمائية صغيرة تُعرف بمشاريع الأثر السريع Quick Impact Projects، تشمل دعم البلديات، وتركيب أنظمة طاقة شمسية، وإصلاح شبكات مياه، ومبادرات خدمية أخرى، بتمويل سنوي يقارب مليون دولار».

وفق المصدر «الأثر (السلبي) لا يقتصر على العاملين مباشرة مع (يونيفيل)، بل يمتد إلى عشرات الشركات اللبنانية المتعاقدة معها، من شركات تنظيف وصيانة ومورّدين؛ ما يخلق شبكة واسعة من فرص العمل غير المباشرة». وحذّر من أنّ «أي تقليص أو انسحاب لـ(يونيفيل) ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية قاسية، خصوصاً على مئات الموظفين اللبنانيين الذين لا يشملهم نظام التقاعد، ولا سيما ممن هم دون سن الـ55؛ ما يضعهم أمام خسارة مباشرة لمصدر دخلهم في ظل أوضاع معيشية شديدة الصعوبة».

بالتوازي، لفت المصدر إلى أنّ «(يونيفيل) تؤدي أيضاً دوراً اجتماعياً وإنسانياً بارزاً، من خلال الأيام الطبية المجانية، والعيادات المتنقلة، ودعم المستشفيات والمستوصفات بالأدوية والمعدات، وتنظيم أنشطة رياضية وثقافية للأطفال، والمساعدة إبّان الأزمات والحروب، فضلاً عن تنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية كالصليب الأحمر».

وتابع شارحاً إنّ «الأمر لا يقتصر على أرقام مالية، بل على شبكة حياة اقتصادية واجتماعية كاملة نشأت حول وجود (يونيفيل) على مدى سنوات. وبالتالي، أي خلل فيها سينعكس مباشرة على آلاف العائلات اللبنانية، في منطقة تعاني أصلاً من خسائر الحرب، وتراجع الزراعة، ودمار المنازل، وغياب البدائل الاقتصادية».

وبهذا المعنى، يصبح أي قرار دولي أو ضغط تمويلي قراراً يمسّ مباشرة شبكة معيشية قائمة منذ عقود.

إذا كان النقاش حول سحب «يونيفيل» يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً

قلق معيشي واقتصادي

من جهة ثانية، سمر (وهي من سكان القطاع الأوسط في جنوب لبنان)، وصفت لـ«الشرق الأوسط» الوضع بالقول: «إنّ القلق الاقتصادي بات العنوان الأبرز في القرى الجنوبية مع الكلام المتزايد عن تقليص أو انسحاب قوات (يونيفيل)... وتأثير ذلك لا يطول الموظفين مباشرة فحسب، بل ينسحب على القرى بكاملها».

وأردفت أنّ «إحدى بلدات القطاع الأوسط تضمّ أكثر من 120 عائلة يعتمد دخلها الأساسي على وظائف في (يونيفيل). هذه البلدة لا يتجاوز عدد العائلات المُقيمة فيها نحو 200 عائلة؛ ما يجعل هذه الرواتب بمثابة العمود الفقري للاقتصاد المحلي».

وتابعت: «الناس ليست قلقة فقط، بل مرعوبة فعلياً. لا توجد مصادر دخل بديلة في المنطقة، ولا فُرص عمل حقيقية. إذا خسر هؤلاء وظائفهم، ماذا سيفعلون؟ هل سيبقون في منازلهم بلا أي مورد؟».

واستطردت سمر لافتةً إلى أنّ الموظفين في «يونيفيل» لا يؤمّنون معيشة السكان المحليين فقط، «بل يحرّكون أيضاً العجلة الاقتصادية في القرى، من المتاجر الصغيرة إلى المؤسسات والخدمات»، محذّرةً من «أنّ أي تراجع في هذا الدخل سيؤدي إلى شلل اقتصادي واسع... إذ لن يتضرر الأفراد وحدهم، بل ستتأثر كل الأعمال في المنطقة بأسرها؛ لأن القدرة الشرائية ستتراجع بشكل حاد».

واختتمت بالتشديد على أنّ ما يحصل «ليس مسألة أرقام فقط، بل مسألة صمود اجتماعي ومعيشي»... ولا بد من التعامل مع هذا الملف «بمسؤولية؛ لأن انعكاساته ستطال الاستقرار اليومي لعائلات بأكملها في القطاع الأوسط».

 

مركبتان تابعتان لليونيفيل في دورية قرب بلدة جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (آ ف ب)

فجوة اقتصادية حادة

وحقاً، «يترك سحب (يونيفيل) فجوة اقتصادية حادة في الجنوب»، وفق عضو «المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان»، صادق علوية، الذي أفاد «الشرق الأوسط» بأنّ «أكثر من 90 في المائة من المؤسسات المتعاقدة مع (يونيفيل) والعاملة في تقديم الخدمات لها تتركّز في جنوب لبنان؛ ما يجعل أي تقليص أو انسحاب للقوات الدولية ذا انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة وعميقة على المنطقة».

وأوضح علوية، من ثم، أنّ وجود «يونيفيل» منذ عام 1978، «يعدّ بمثابة محرّك اقتصادي محلي أساسي في الجنوب، عبر شبكة واسعة من الشركات والأفراد العاملين معها، سواءً بشكل مباشر كالموظّفين والمترجمين والإداريين والفنيين، أو بشكل غير مباشر عبر الشركات المتعاقدة وقطاعات الخدمات والمقاولات والصيانة».

ثم ذكر أنّ «هذا الواقع أسهم في خلق دورة اقتصادية متكاملة، تبدأ من الاستهلاك اليومي للمواد الغذائية ولا تنتهي عند مختلف الخدمات»، لافتاً إلى «أنّ الأمر لا يتعلّق ببضعة ملايين من الدولارات سنوياً، بل عن عشرات الملايين، وقد تصل قيمتها التقديرية إلى ما بين 20 و30 مليون دولار سنوياً، تبعاً لحجم عديد القوات ونشاطها».

وبالتالي، حذّر علوية من أنّ «أي انسحاب أو تقليص سيؤدي إلى فجوة اقتصادية حادة، تتمثل ببطالة جديدة مباشرة وغير مباشرة، تطول آلاف الوظائف، إضافة إلى خسارة تقديمات اجتماعية كانت تُعدّ مرتفعة نسبياً، لا سيما على صعيد الحماية الاجتماعية والخدمات الصحية».

ورأى أنّ تأثير «يونيفيل» لم يكن اقتصادياً فحسب، «بل امتد إلى دعم البلديات والمجتمعات المحلية، من خلال تقديم تجهيزات ومساعدات تنموية شملت قطاعات الزراعة والطاقة، عبر توفير مولدات كهرباء ومياه، ومشاريع طاقة شمسية، وإنشاء برك زراعية، فضلاً عن ترميم مدارس وتقديم معدات طبية وصحية للمستشفيات».

وشرح بأنّ «القوات الدولية، ولا سيما الوحدات الإيطالية والفرنسية والإسبانية، لعبت في مراحل سابقة دوراً صحياً مباشراً عبر عيادات ميدانية وتقديم أدوية ورعاية طبية يومية للسكان المحليين، إضافة إلى دورها الأساسي في نزع الألغام والقنابل العنقودية؛ ما انعكس إيجاباً على سلامة الجنوبيين واستقرارهم».

أيضاً، أكد علوية «أنّ العلاقة بين الجنوبيين و(يونيفيل) تميّزت على مدى عقود بالهدوء والتعاون، إلى حدّ باتت فيه القوات الدولية جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي»، محذّراً من «أنّ سحب هذا الدعم في مرحلة يعاني فيها الجنوب من آثار حرب وخسائر جسيمة في المنازل والبنى التحتية سيترك أثراً اقتصادياً واجتماعياً بالغ السلبية». ومشدّداً على أنّ «استمرار وجود (يونيفيل) في لبنان لا يشكّل، بالتالي، حاجة أمنية فحسب... بل هو أيضاً حاجة اقتصادية واجتماعية ملحّة، خصوصاً في ظل محدودية قدرات الدولة المالية، وحاجة الجنوب الماسّة إلى أي مورد داعم يسهِم في إعادة فتح نوافذ الأمل أمام سكانه».

انكماش بين 01 و51 %

في سياق متصل، قال محمد شمس الدين، الباحث في «الدولية للمعلومات»، لـ«الشرق الأوسط» إنّ «انسحاب أو تقليص وجود قوة (يونيفيل) في جنوب لبنان ستكون له تداعيات اقتصادية مباشرة وملموسة على المجتمعات الجنوبية، ولا سيما على صعيد فرص العمل والحركة السياحية والتجارية».

وأفاد بأنّ «عدد العاملين اللبنانيين مع (يونيفيل) تقلّص من نحو 1200 شخص إلى قرابة 600 فقط، غالبيتهم يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي، ويُقدَّر أن نحو 500 منهم من أبناء الجنوب... وهذا التقليص يعني عملياً خسارة مئات العائلات الجنوبية لمصدر دخل ثابت كان يشكّل عنصراً حيوياً في الدورة الاقتصادية المحلية».

ثم أضاف: «الأثر لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يطول قطاعات واسعة مرتبطة بوجود القوات الدولية... ذلك أن عائلات عناصر (يونيفيل) كانت تقصد الجنوب أثناء فترات الإجازات؛ ما كان ينعكس حركةً نشطة في الفنادق والمطاعم والمقاهي والأسواق، وبخاصة في صور وضواحيها، ومنطقة الناقورة، والساحل الجنوبي».

وقدّر شمس الدين أنّ «الاقتصاد الجنوبي قد يتأثر بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة نتيجة انسحاب (يونيفيل) (أو بالأصح سحبها)»، موضحاً أنّ «هذا التراجع يطول السياحة الموسمية، والتجارة، وحركة التسوق، والمطاعم، والمحال التجارية، وحتى قطاع الخدمات، ولا سيما في مدينة صور التي تُعدّ الأكثر استفادة من الوجود الدولي بحكم موقعها السياحي».


مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
TT

مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»

من أروقة التخطيط العمراني الأكاديمية والعملية إلى رئاسة الحكومة، جاء رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، معلناً بداية مرحلة جديدة في الدولة المصرية تمزج الخبرة التكنوقراطية برؤية عمرانية تعيد تخطيط الدولة في مواجهة تحديات وأزمات اقتصادية وجيوسياسية. مدبولي الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء عام 2018 مدشناً ما وصفها آنذاك بـ«مرحلة الانطلاق»، بات الآن واحداً من أطول رؤساء الحكومة المصرية بقاء في المنصب بعد مصطفى فهمي وعاطف صدقي. ويستكمل مدبولي ما بدأه قبل نحو 8 سنوات، مترئساً حكومة تعهّدت في اجتماعها الأول بتشكيلها الجديد في فبراير (شباط) 2026، بـ«استكمال مسيرة التنمية الشاملة في مختلف مناطق الجمهورية»، واضعةً تخفيف العبء عن المواطن على رأس أولوياتها، من خلال العمل على تحسين الوضع الاقتصادي، وتخفيض حجم الدين العام، والاهتمام بالتعليم والصحة وتحسين الأداء الحكومي، وإدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام.

وُلد مصطفى كمال مدبولي يوم 28 أبريل (نيسان) عام 1966. ورغم صغر سنه خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، فإن فرحة النصر «حُفرت في ذاكرته»، إذ كان والده اللواء كمال مدبولي، أحد قادة سلاح المدفعية في الحرب.

عن تلك الفترة قال مدبولي في تصريحات صحافية قبل سنوات: «فرحتنا كانت فرحتين، الأولى بالنصر والثانية بمشاركة والدي المقاتل في استعادة الأرض».

تخرّج مصطفى في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) عام 1992. ثم استكمل دراسته في هولندا، وحصل على دبلوم الدراسات المتقدمة في مجال التخطيط العمراني (إدارة العمران) من معهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية عام 1993.

وبعد العودة إلى مصر، حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1997، بنظام الإشراف المشترك مع معهد التخطيط القومي والإقليمي والعمراني في كلية العمارة بجامعة كارلسروه بألمانيا.

المسيرتان الوظيفية... فالحكومية

بدأ مدبولي حياته المهنية موظفاً بإحدى شركات القطاع الخاص بعد تخرجه مباشرة عام 1988، وكان أول راتب يحصل عليه من تلك الشركة نحو 180 جنيهاً. وعن تلك الفترة قال مدبولي، في مؤتمر الشباب عام 2018، إن «حياته لم تكن رغدة»، فهو ينتمي للطبقة المتوسطة، وبدأ انطلاقته العملية «في فترة كانت ظروف البلاد فيها أصعب من الوضع الراهن».

بعدها انتقل مدبولي من القطاع الخاص إلى الحكومة ليبدأ مساراً مهنياً مختلفاً أوصله إلى قمة الهرم الحكومي، حيث شغل منصب المدير التنفيذي لمعهد التدريب والدراسات الحضرية في مركز بحوث الإسكان والبناء بالوزارة بين يناير (كانون الثاني) 2000 ويونيو (حزيران) 2004. ثم تولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني للتخطيط الإقليمي والبحوث والدراسات في أكتوبر 2007. ثم رئاسة الهيئة العامة للتخطيط العمراني من أبريل (نيسان) 2008 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011.

خبرة دولية

في عام 2012 شغل مصطفى مدبولي منصب المدير الإقليمي للدول العربية في «برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية»، مما أكسبه إضافةً إلى مهاراته الأكاديمية والمهنية بُعداً وخبرة دوليين.

ثم دخل ميدان السياسة لأول مرة عندما عُيّن وزيراً للإسكان عام 2014، ثم تولى رئاسة الحكومة رسمياً يوم 7 يونيو (حزيران) عام 2018، خلفاً للمهندس شريف إسماعيل. ولكن تجدر الإشارة إلى رحلته في إدارة مجلس الوزراء المصري كانت قد بدأت قبل ذلك بعدة أشهر، تحديداً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، عندما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بتولّي مدبولي -وزير الإسكان آنذاك- مهام القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء إلى حين عودة رئيس الوزراء من رحلة علاجه في ألمانيا، وهذه المهمة ظل مدبولي يمارسها حتى عودة إسماعيل من العلاج في يناير (كانون الثاني) 2018.

مدبولي، في الواقع، لم يكن يحلم بتولّي منصب رئاسة الحكومة، إذ قال في تصريحات سابقة: «لو أن أحداً قال لي إنه بعد نحو 30 سنة من تخرّجك في جامعة القاهرة ستجلس على رأس الحكومة المصرية لقلت له إنك تحلم». بل يصف مدبولي بداية رئاسته للحكومة المصرية عام 2018 بأنها «مرحلة الانطلاق» بعد نحو 4 سنوات أمضتها الحكومة السابقة في «محاولة تثبيت أركان الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار».

من «القاهرة 2050» إلى «العاصمة الإدارية»

عام 2008، عندما كان مصطفى مدبولي رئيساً لـ«الهيئة العامة للتخطيط العمراني»، كان يتكلّم بنبرة الواثق عن مخطط «القاهرة 2050».

كان المخطّط يهدف، حسبما أعلن آنذاك، إلى تنفيذ 22 مشروعاً خلال 15 سنة لجعل القاهرة «مدينة عالمية مستدامة ومترابطة». وكان من بين هذا المشاريع نقل العشوائيات وتطوير المناطق غير الآمنة، وإنشاء 4 خطوط جديدة لمترو الأنفاق، وتطوير القاهرة الخديوية وهضبة الأهرام.

لقد شكل هذا المخطط جزءاً رئيسياً من إدارة مدبولي لوزارة الإسكان وللحكومة فيما بعد، لتتطور الرؤية من «القاهرة 2050» إلى «استراتيجية وطنية للمدن الذكية» تستهدف تحقيق نقلة نوعية في مفهوم التنمية العمرانية، وبناء ما باتت تُعرف بـ«مدن الجيل الرابع».

يعدّ مدبولي فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً»، ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»، وأن العاصمة الإدارية الجديدة تجسّد رؤية الحكومة المصرية في «بناء مدن حديثة ومستدامة تواكب تطلعات المصريين».

وفي تصريحات صحافية نهاية العام الماضي، قال مدبولي إن «العاصمة الجديدة أصبحت نموذجاً لما تسعى الدولة إلى تحقيقه، من تخطيط عمراني متطور، وبنية تحتية حديثة، وبيئة جاذبة للاستثمار والعمل والإقامة»، وإن مثل هذه المشاريع العملاقة تعد «ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية الشاملة».

من جهة ثانية، لم يقتصر عمل مدبولي على التخطيط العمراني بل قاد مشاريع تنموية شاملة منها: برنامج «حياة كريمة» لتحسين البنية الأساسية والخدمات في القرى والمناطق الريفية، بالتعاون بين الوزارات والمجتمع المدني، وبرنامج «تكافل وكرامة» لتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر احتياجاً. هذا إلى جانب مسار تطوير العشوائيات.

تحدّيات وأزمات

على الرغم من كلام مصطفى مدبولي بداية توليه مهام منصبه عام 2018 عن أن الظروف في مصر أفضل مما كانت عليه عند تخرجه في الجامعة قبل 30 سنة، فإن طريق مدبولي في رئاسة الحكومة لم يكن مفروشاً بالورود. ذلك أن مرحلة الانطلاق التي دشّنها في مطلع ولايته اصطدمت بتحديات جيو-سياسية ألقت بظلال كثيفة على وضع البلاد اقتصادياً، من جائحة «كوفيد - 19» إلى الحرب الروسية - الأوكرانية، ثم «حرب غزة» وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، لا سيما مع تراجع عائدات قناة السويس الدولارية. وهكذا وجد المهندس نفسه في مواجهة أرقام التضخم وفجوة النقد الأجنبي.

هذه تحديات عدَّها مدبولي، في تصريحات سابقة، «قدَراً»، فقال: «قدَر هذه الحكومة أن تتحمّل تبعات أزمات عالمية لم تكن طرفاً فيها»، مؤكداً التزامه بـ«عبور السفينة إلى بر الأمان مهما بلغت التحديات».

ومن أجل مواجهة التحديات انخرط رئيس الحكومة في مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي أسفرت عام 2022 عن اتفاق على برنامج تمويل بقيمة 3 مليارات دولار أميركي ينتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر آنذاك، ثم ارتفعت في مارس (آذار) 2024 إلى 8 مليارات في ظل تداعيات «حرب غزة».

وبينما كان الاقتراض أحد السبل لمواجهة الأزمات الاقتصادية الطاحنة، فإن ارتفاع فاتورة الدين العام، كانت من أشد الانتقادات التي وجّهت إلى مدبولي وحكومته. وللعلم، وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في المقابل ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الدَّين العام والغلاء

بنهاية العام الماضي أعلن مدبولي اعتزام الحكومة خفض الدَّين العام نسبةً للناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 سنة. وأعلن أن «نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل سنتين إلى نحو 84 في المائة حالياً. الأمر الذي أثار تساؤلات عن خطة الحكومة في هذا الشأن، لم تُجب عنها الحكومة حتى الآن، وإن كان خفض الدين إحدى أهم أولوياتها.

على الصعيد الداخلي أيضاً، ومع ما وضعته الأزمات الاقتصادية من أعباء إضافية على حياة المواطن، واجهت حكومة مدبولي شكاوى من الغلاء ترافقت مع انتقادات للإنفاق على مشاريع كبرى في ظل أزمات اقتصادية طاحنة. إلا أن رئيس الحكومة كان دائم الدفاع عن تلك المشاريع بوصفها السبيل الوحيد لتحسين جودة حياة المواطن، واعداً بأن المواطن الذي تحمل «فاتورة الإصلاح» سيبدأ قريباً جني ثماره.

الواقع أن كثيرين يرون مصطفى مدبولي نموذجاً للمسؤول الذي يؤمن بأن «البناء هو الحل»، سواءً كان بناء مدينة أو اقتصاد أو حتى إنسان. وفي ظل الجدل المحتدم بشأن الأولويات ومطالبات بإعلاء رؤية لإدارة الملفات الاقتصادية، يبدأ مدبولي راهناً مرحلة جديدة في رئاسة الحكومة المصرية تتمسك بخرائط التنمية العمرانية وتشدد على «بناء الإنسان»، وتضع جذب الاستثمارات وتحسين الاقتصاد على رأس أولوياتها بمساعدة نائبٍ لرئيس الوزراء يتولى قيادة المجموعة الاقتصادية في الحكومة.


3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)
TT

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)

منذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2014 تعاقب 3 رؤساء حكومة على إدارة شؤون البلاد، تجمع بينهم الهندسة، حيث تخصص اثنان منهم في الهندسة المدنية، والثالث في هندسة الميكانيكا، ويُعد رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي أطولهم بقاءً في المنصب.

إبراهيم محلب

أدى المهندس إبراهيم محلب اليمين الدستورية بصفته أول رئيس للوزراء في عهد السيسي، في 17 يونيو (حزيران) 2014، وواصل مهام عمله رئيساً للحكومة حتى 12 سبتمبر (أيلول) 2015.

وُلد محلب عام 1949، وتخرج في كلية الهندسة المدنية بجامعة القاهرة 1972، ثم عمل في شركة «المقاولون العرب»، وهي إحدى أقدم شركات البناء والتشييد في مصر وأفريقيا، وإبان فترة عمله أشرف على مشاريع عدة من تشييد طرق وبناء جسور وترميم آثار.

وتدرّج محلب في الشركة حتى تولى رئاسة مجلس إدارتها في عام 1997. وفي عام 2013 تولى محلب حقيبة الإسكان في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة في عام 2014، ثم يعيَّن مساعداً لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، في سبتمبر 2015.

شريف اسماعيل (رويترز)

شريف إسماعيل

شكّل شريف إسماعيل الحكومة يوم 19 سبتمبر 2015، وتقدم باستقالتها يوم 5 يونيو 2018.

وُلد إسماعيل عام 1955، وتخرّج في كلية الهندسة قسم الميكانيكا بجامعة عين شمس عام 1978. وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة «موبيل» منذ تخرّجه حتى عام 1979، ثم عمل مهندساً بشركة «إنبي» حتى عام 2000، ووكيلاً لوزارة البترول حتى عام 2005، ووزيراً للبترول منذ يوليو (تموز) 2013، حتى سبتمبر 2015.

بعدها ترأس الحكومة حتى تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية في يونيو 2018. وتوفي في فبراير 2023.

مصطفى مدبولي

تولى مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018 وما زال على رأس الحكومة المصرية حتى الآن.

وُلد مدبولي عام 1966، وتخرّج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصّص تخطيط مدن) عام 1992، وتدرّج في المناصب الحكومية وشغل منصب رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني من عام 2008 حتى 2011. وعام 2014 تولى حقيبة الإسكان خلفاً لإبراهيم محلب. ثم تولى رئاسة الوزراء خلفاً لشريف إسماعيل يوم 7 يونيو 2018.