انتهاء عمليات مشاة البحرية الأميركية والقوات البريطانية في أفغانستان

وزارة الدفاع الأفغانية لـ («الشرق الأوسط»): تهديدات طالبان لا تزال موجودة.. والقوات الدولية ستدرب 5 آلاف عنصر من جيشنا

القوات البريطانية في ولاية هلمند (جنوب) تسلم قاعدة «باستون» للقوات الأفغانية أمس (أ.ب)
القوات البريطانية في ولاية هلمند (جنوب) تسلم قاعدة «باستون» للقوات الأفغانية أمس (أ.ب)
TT

انتهاء عمليات مشاة البحرية الأميركية والقوات البريطانية في أفغانستان

القوات البريطانية في ولاية هلمند (جنوب) تسلم قاعدة «باستون» للقوات الأفغانية أمس (أ.ب)
القوات البريطانية في ولاية هلمند (جنوب) تسلم قاعدة «باستون» للقوات الأفغانية أمس (أ.ب)

أنهت آخر وحدات مشاة البحرية الأميركية والقوات القتالية البريطانية عملياتها رسميا في أفغانستان أمس، واستعدت للانسحاب من البلاد وسلمت قاعدة «كامب ليذرنيك» للجيش الأفغاني، فيما لم يعلن عن توقيت انسحاب الجنود من القاعدة في إقليم هلمند الاستراتيجي لأسباب أمنية، فيما سلمت القوات البريطانية في ولاية هلمند جنوب أفغانستان المضطرب قاعدة «باستون» وهي أكبر قاعدة عسكرية استقرت فيها القوات البريطانية منذ عام 2006 ضمن مهمة حلف شمال الأطلسي «إيساف» للقوات الأفغانية استعدادا للرحيل من البلاد مع حلول نهاية العام الحالي موعد خروج كل القوات الدولية المقاتلة من البلاد، وأعلن مسؤولون في لندن أمس أنه جرى غلق آخر قاعدة عسكرية بريطانية في أفغانستان، وإنهاء العمليات القتالية البريطانية التي استمرت 13 عاما.
وأفادت وزارة الدفاع البريطانية في بيان أن قوات الأمن الوطنية الأفغانية تسلمت قاعدة «كامب باستون»، ومن المقرر أن تغادر القوات البريطانية إقليم هلمند خلال الأيام المقبلة. وقال وزير الدولة لشؤون الدفاع مايكل فالون: «بكل فخر نعلن انتهاء العمليات القتالية البريطانية في هلمند، بعد أن قدمت لأفغانستان أفضل فرصة ممكنة لمستقبل مستقر». وأضاف: «رغم أننا ننهي فصلا مهما من تاريخنا المشترك، سوف يستمر التزام المملكة المتحدة بدعم أفغانستان قائما عبر التطوير المؤسسي وفي أكاديمية ضباط الجيش الأفغاني الوطني وفي التنمية». وقد تم إنزال العلم البريطاني لأول مرة من القاعدة ورفع العلم الأفغاني في حفل عسكري أقيم داخل القاعدة بمشاركة قادة عسكريين من الجانبين وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذت تحسبا لهجمات طالبان ووجه البريجادير روب تومسون، كبير العسكريين البريطانيين في هلمند، التحية لأرواح 453 بريطانيا فقدوا حياتهم، كما وجه التحية إلى 140 ألف بريطاني خاضوا الصراعات في أفغانستان لشجاعتهم والتزامهم.
من جانبه قال الجنرال شير محمد كريمي رئيس هيئة أركان الجيش الأفغاني أثناء عملية التسلم، إنه «ممتن لأداء القوات البريطانية خلال الأعوام الماضية». مشيرا إلى أن تسليم القاعدة لا يعني نهاية التعاون العسكري بين الجابين بل سنظل في تواصل مستمر لمواجهة الأخطار التي قد يواجهها الجيش الأفغاني في المنطقة.
وتقع ولاية هلمند التي تعتبر معقلا سابقا لمقاتلي طالبان بالجنوب الأفغاني الذي تنحدر منه غالبية مقاتلي طالبان بالقرب من الحدود الباكستانية خصوصا مناطق القبائل منها والتي تعتبر ملاذا آمنا وحديقة خلفية لمسلحي طالبان الذين يتخذون منها مقرا لتنفيذ عملياتهم في الداخل الأفغاني، كما أن هلمند هي من الولايات التي يكثر فيها زراعة الأفيون والحشيش التي تصنع منه مادة المخدرات ويعتقد أن طالبان تمول عملياتها من عائدات المخدرات التي تبلغ ملايين الدولارات سنويا، وفي أحدث تقرير أممي أشار إلى أن زراعة المخدرات ارتفعت نحو 30 في المائة العام الحالي مقارنة مع العام المنصرم رغم الجهود المحلية والدولية للقضاء عليها. وفي ولاية هلمند أيضا سلمت القوات الأميركية آخر قاعدة عسكرية لها وهي قاعدة «ليدرنيك» للقوات الأفغانية وأنزلت العلم الأميركي في حفل عسكري ورفع العلم الأفغاني بدلا منه في خطوة تعتبر مهمة ضمن عمليات نقل المسؤوليات الأمنية من القوات الدولية لنظيراتها الأفغانية التي تدربت على أيدي مدربين أجانب ويبلغ تعدادها زهاء 350 ألف عنصر، وانتقلت القوات الأميركية والبريطانية إلى قاعدة عسكرية أخرى تمهيدا للخروج النهائي في موعد لم يحدد بسبب الظروف الأمنية، ويذكر أن نحو 453 عنصرا من القوات البريطانية فقدوا حياتهم منذ انتشارها في أفغانستان خاصة في ولاية هلمند جنوب البلاد وذلك في هجمات شنها مقاتلو طالبان أو في عمليات انتحارية تبنتها الحركة المتشددة التي تقاتل الحكومة الأفغانية والقوات الدولية منذ الإطاحة بها نهاية عام 2001.
وفي حوار خاص أجرته «الشرق الأوسط» في كابل مع المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية الجنرال ظاهر عظيمي عقب عملية التسليم والتسلم لقاعدتين عسكريتين في ولاية هلمند وإعلان إنهاء العمليات القتالية للقوات البريطانية والأميركية هناك وما إذا كانت طالبان لا تزال تشكل تهديدا في المنطقة قال إن «الجيش الوطني الأفغاني تسلم اليوم أكبر قاعدة عسكرية للقوات الدولية في ولاية هلمند وهي قاعدة (باستون)». وكان الجيش الأفغاني تسلم سابقا قواعد عسكرية صغيرة تابعة لهذه القوات في الولاية والمناطق المجاورة لها، مشيرا إلى أن الجانبين الأفغاني وقوات «إيساف» لإرساء الأمن والاستقرار اتفقا على أن تقوم القوات الدولية بتدريب نحو 5 آلاف عنصر من الجيش الوطني الأفغاني لحفظ القاعدة العسكرية التي تم تسلمها اليوم. مؤكدا أن فرقة عسكرية للجيش الأفغاني توجد في المنطقة منذ شهور وهي ستقوم حاليا بحماية القاعدة العسكرية. مضيفا أن القوات الأفغانية جاهزة للرد على أي تهديدات أمنية قد تشكلها طالبان أو الجماعات المسلحة الأخرى.
وقال عظيمي إن «تهديدات طالبان موجودة خاصة في ولاية هلمند التي تعتبر معقلا للمتمردين». مشيرا إلى أن عملية تسليم القاعدة العسكرية للجانب الأفغاني لا يعني نهاية التنسيق الأمني بين الجانبين خاصة فيما يتعلق بعمليات الإسناد والدعم الجوي للقوات الأفغانية. مشيرا إلى أن القوات الأفغانية كانت تتلقى الدعم الجوي سابقا من القوات الدولية، وسيظل هذا الدعم متواصلا في المستقبل أيضا حتى تتمكن القوات الأمنية الأفغانية من الوقوف على رجليها. وأوضح الجنرال عظيمي لـ«الشرق الأوسط» أن تهديدات طالبان ليست جديدة وهي لا تنحصر بولاية هلمند فقط. مشيرا إلى أن «قواتنا الأمنية على أهبة الاستعداد للرد على أي تهديد أمني من قبل طالبان». مضيفا أن «السنوات الأخيرة أثبتت أن الجيش الوطني الأفغاني أصبح جاهزا وقادرا في مواجهة الأخطار والتصدي لها». وكانت أفغانستان والولايات المتحدة قد وقعتا على الاتفاقية الأمنية في 5 سبتمبر (أيلول) الماضي والتي ستسمح بإبقاء بضعة آلاف من جنود الولايات المتحدة الأميركية وزهاء 300 من قوات حلف شمال الأطلسي في عدد من القواعد العسكرية بعد خروج القوات المقاتلة لمتابعة عمليات تدريب القوات الأفغانية.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».