طهران تنفي السعي لسلاح نووي وفرنسا تتعهد منع طموحها

طهران تنفي السعي لسلاح نووي وفرنسا تتعهد منع طموحها

مدير مكتب روحاني يدعو لحل المشكلات مع السعودية
الخميس - 28 جمادى الأولى 1441 هـ - 23 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15031]
الرئيس الإيراني يتوسط مدير مكتبه ونائبه خلال اجتماع الحكومة أمس (الرئاسة الإيرانية)
لندن - طهران: «الشرق الأوسط»
طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من القوى الأوروبية، أمس، عدم اتباع خطى الولايات المتحدة لتقويض اتفاق إيران النووي مع القوى العالمية وقال: إن إيران «لن تسعى لامتلاك سلاح نووي سواء بقي الاتفاق أم لم يبق». من جهة ثانية، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، إن بلاده لن تكون مرنة بشأن طموح إيران النووي، وإنها عازمة على ألا تمتلك طهران أسلحة نووية أبداً.
ودعا الرئيس الإيراني حسن روحاني فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الموقّعة على الاتفاق النووي، إلى تجنب «خطأ الولايات المتحدة» بشأن الاتفاق. ونقلت عنه «رويترز» قوله في اجتماع الحكومة: «لن نسعى أبداً إلى امتلاك سلاح نووي في وجود الاتفاق أو من دونه،... ستكون القوى الأوروبية مسؤولة عن تبعات انتهاك الاتفاق».
وفعلت الدول الثلاث هذا الشهر آلية فض المنازعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، متهمة إيران بانتهاك الاتفاق الذي تعرض لضغوط متزايدة منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018، وإعادة فرضها للعقوبات على طهران.
وقال روحاني «نحن في الاتفاق النووي ولم نخرج ولا نريد تدمير الاتفاق ونلتزم به»، مضيفاً أن مسار خفض الالتزامات «يتطابق تماماً مع الاتفاق النووي»، وإن بلاده اتخذت الخطوات الخمس على أساسه. وأضاف: «أي يوم تعودون إلى كامل التزاماتكم، سنلتزم في اليوم نفسه، ومهما رددتم من شعارات وتعقدون اجتماعات ورددتم تهديدات فلا قيمة لها»، قبل أن يجدد الإشارة إلى ما تعتبره إيران 11 التزاماً قطعه الأوروبيون لتعويض خسائر إيران من الانسحاب الأميركي.
وقد تقود آلية فض المنازعات في نهاية الأمر إلى إحالة المسألة لمجلس الأمن لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. وهدد مسؤولون إيرانيون هذا الأسبوع بمجموعة من الخطوات إذا حدث ذلك، منها الانسحاب من الاتفاق المبرم عام 2015 أو حتى الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي المبرمة عام 1968 التي تضع الأسس الدولية لمراقبة السلاح النووي منذ الحرب الباردة. وفي تكرار لمواقفه السابقة، جدد روحاني انتقاداته للولايات المتحدة، وقال: إنها «ارتكبت خطأ كبيراً أخلاقياً وسياسياً وقانونياً، وعلى صعيد القوانين الدولية والأمم المتحدة». واعتبر مقتل سليماني من «الأخطاء الكبيرة» للإدارة الأميركية، مشدداً على أنها «سترى العقاب» قبل أن يخاطب الدول الأوروبية، متسائلاً: «هل تريدون ارتكاب الأخطاء؟». وتابع: «أنتم تعلمون أن لدينا جميعاً التزامات في إطار الاتفاق النووي ويجب علينا العمل بها، إنه قول متعجرف أن تقولوا لحكومة لن أعمل بالتزاماتي، لكن يجب عليك البقاء على التزاماتك». وقلل روحاني من تأثير سياسة الإدارة الأميركية في مخاطبة الشارع الإيراني، قائلاً إن «الجالسين في البيت الأبيض لن يتمكنوا من اتخاذ القرار للأمة الإيرانية؛ لأن هذا الشعب يتخذ القرار من قصر الإيمان والمقاومة والروحيات العالية».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن أوروبا أذعنت لضغوط واشنطن بتفعيلها آلية تسوية المنازعات بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وأشار إلى تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية إذا لم تتخذ العواصم الأوروبية إجراء.
وكتب على «تويتر» يقول: «عندما باعت الدول الأوروبية الثلاث الاتفاق لتجنب تعريفات ترمب الأسبوع الماضي، حذرت من أن ذلك لن يكون من شأنه سوى أن يفتح شهيته... سيكون من الأفضل أن يمارس الاتحاد الأوروبي سيادته».
وقال دبلوماسيون أوروبيون، إنهم كانوا سيقومون بتفعيل الآلية بصرف النظر عن تهديدات ترمب.
ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن سياسة «الضغوط القصوى» التي أمر بها تهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق موسع يقلص نشاطها النووي وينهي برنامجها الصاروخي ويوقف الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس حسن روحاني، قوله بعد اجتماع الحكومة، إن الانسحاب من الاتفاق النووي أحد الخيارات أمام طهران. وقال: «جرت مناقشة أن البعض ربما يحيلون ملف إيران إلى مجلس الأمن (التابع للأمم المتحدة)... إذا حدث هذا فسوف نتخذ قرارات أشد مثل الانسحاب من الاتفاق النووي».
وأضاف، أن روحاني لوّح بهذا الاحتمال في السابق في رسالة إلى القوى الأوروبية.
من جانب آخر، قال واعظي، إن على إيران والسعودية العمل معاً لتجاوز المشكلات. وصرح «ينبغي ألا تصبح العلاقات بين إيران وجارتها السعودية مثل العلاقة بين طهران والولايات المتحدة... ينبغي أن تعمل طهران والرياض معاً لحل مشاكلهما».
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «منفتحون على المحادثات إذا أقرت إيران بأنه لا يمكنها دعم أجندتها الإقليمية من خلال العنف»، وأضاف: «سعداء بأن المنطقة تجنبت أي تصعيد مع إيران»، مشيراً إلى أن «دولاً كثيرة عرضت الوساطة في محادثات مع إيران». وأبدت الدول الأوروبية الثلاث استعداداً كبيراً للعمل باتجاه ما أسماه رئيس الوزراء البريطاني «اتفاق ترمب». وقالت فرنسا، إن الوقت ربما يكون قد حان لاتفاق موسع.
في شأن متصل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ريئوفين ريفلين في القدس: «في السياق الراهن، فرنسا عازمة على ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وكذلك على تجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة».
من جانبه، حث نتنياهو فرنسا على الانضمام إلى الضغوط، التي تقودها الولايات المتحدة، على إيران. وأفادت «رويترز» نقلاً عن حسابات تابعة للحكومة الإسرائيلية، بأن نتنياهو دعا ماكرون «للانضمام إلى الضغوط والعقوبات التي تمارس على إيران إثر الخطوات التي اتخذتها طهران في المجال النووي وأعمالها العدوانية في المنطقة».
ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة