رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

برنده كشف لـ«الشرق الأوسط» سر نجاح المنتدى العالمي في دورته الخمسين

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
TT

رئيس منتدى «دافوس»: متحمسون للاجتماع في الرياض خلال أشهر لبحث فرص المنطقة وتحدياتها

بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي
بورغه برنده رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إنه «جد متحمس» لعقد المنتدى الخاص بمنطقة الشرق الأوسط في السعودية للمرة الأولى في شهر أبريل (نيسان) المقبل، بهدف بحث فرص وتحديات المنطقة، وسبل تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز اقتصاداتها.
وتحدّث وزير الخارجية النرويجي السابق، في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، عن سرّ نجاح واستمرار المنتدى الاقتصادي العالمي منذ تأسيسه في سبعينات القرن الماضي. وشدد برنده على أهمية «دافوس» في عالم يشهد «الكثير من المواجهات والقليل من الحوار»، لافتاً إلى أن ازدهار السياسات الانكفائية والقومية يضاعف الحاجة إلى المنتدى كمنصة محايدة تجمع اللاعبين الدوليين من قادة حكومات وقطاع الأعمال ومجتمع مدني.
كما رفض برنده اعتبار دافوس «منتدى النخب»، كونه يجمع قادة العالم وممثلي شعوبه، فضلاً عن كبار الشخصيات الاقتصادية ذات التأثير الكبير على صنع القرار، وقيادات مدنية مؤثرة، لبحث التحديات المشتركة. وفيما يلي نص الحوار:

> ينعقد منتدى «دافوس» هذا العام على خلفية سلسلة تحديات عالمية، أبرزها التوتر العسكري في الشرق الأوسط، والكوارث البيئية، وشبح الحروب التجارية. ما رسالة المنتدى هذا العام وسط هذه الأولويات المتسارعة؟
- أعتقد أن العامل المشترك بين كل هذه التحديات هو الحاجة إلى المزيد من التعاون الدولي، وليس تعزيز الاستقطاب الداخلي.
هذه التحديات، سواء كانت بيئية أو جيوسياسية أو متعلقة بالتصعيد في الشرق الأوسط هي تحديات شائعة. لكن التحدي الحقيقي الذي نواجهه اليوم، هو أننا نعالجها بشكل «مجزّأ» للغاية. وفي «دافوس»، نجمع اللاعبين الأساسيين، ليس على المستوى الحكومي فحسب، وإنما من مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، وذلك لتشجيعهم على التعاون أكثر. أعتقد أن هناك القليل من الحوار، والكثير من المواجهة في عالمنا اليوم.
> قلتم لدى إطلاق تقرير المنتدى السنوي إن «عقد 2020» هو عقد «مكافحة التغير المناخي»، وعرّفتم المناخ كأحد أبرز التحديات التي تواجهنا اليوم. ما الذي يستطيع «دافوس» تقديمه عملياً لدفع صناع القرار إلى اتخاذ سياسات في هذا الاتجاه؟
- هذا سؤال مهم. وكما قلت في السابق، ينبغي أن يكون هذا العقد «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
إن نظرنا إلى السعودية، التي تترأس هذا العام مجموعة العشرين، نجد أنها اتخذت عدة مبادرات في هذا الاتجاه، مثل مبادرة زراعة تريليون شجرة بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. إن نجحنا في ذلك، فإن هذه المبادرة ستلعب دوراً فعالاً في تخفيض انبعاثات ثنائي الكربون. عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، يتعين علينا أن نفصل النمو الاقتصادي عن ارتفاع الانبعاثات الكربونية. ويمكن للتقنيات الجديدة أن تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، فإن استطعنا «التقاط» الانبعاثات الكربونية وتخزينها، فإننا سنحرز تقدماً بارزاً. هذه التقنية موجودة اليوم، لكنّها ليست مربحة.
إلى ذلك، أعتقد أنه من الضروري أن نكون واقعيين فيما يتعلق بالتحديات وهي كبيرة، لكن يجب علينا في الوقت نفسه أن نتحلى بالإيجابية وأن ننظر إلى ما يمكن فعله في المستقبل. والثورة الصناعية الرابعة أثبتت أن هناك العديد من التقنيات الممكنة. انظري إلى الطاقة الشمسية على سبيل المثال. اليوم، تكلّف هذه الطاقة عُشر (1/10) ما كانت تكلّفه قبل 10 سنوات. وفي عدّة مناطق بالسعودية مثلاً، نجد أن الطاقة الشمسية مربحة، وأنها تستطيع منافسة مصادر طاقية أخرى.
> تعمّد المنتدى هذا العام دعوة العديد من الشباب والمراهقين، بينهم عدة ناشطين بيئيين. ما الهدف وراء ذلك؟
- في عدة قارات، أكثر من 50% من السكان لا يتجاوزون سن الـ25، لا نستطيع إقصاء 50% من سكان العالم من منتدى «دافوس»، أهم المنتديات العالمية في شهر يناير (كانون الثاني)، في ذكراه الخمسين. إلى ذلك، نحن بحاجة إلى الاستماع إلى أصوات الشباب، خصوصاً أنهم مَن سيرث كوكبنا. علينا أن نعي أنه ليس لدينا كوكب آخر، ونحن لا نتصرّف وفق هذا المنطق في الوقت الحالي.
> في وقت يشهد العالم ازدهار السياسات القومية والانكفائية، ألا تخشون أن يصبح منتدى دافوس مُهمّشاً؟
- أعتقد أن دافوس سيصبح أكثر أهمية مع تراجع الحوار وارتفاع المواجهة، لأن المنتدى سيبقى منصة محايدة حيث يجتمع اللاعبون الدوليون. وحتى إذا اعتمدت الدول سياسات انكفائية وقومية، فإنها ستعتمد في الوقت ذاته على دول أخرى في الصادرات والواردات وغيرها.
هذه الظواهر تتغير وفق دورات، لكن صحيح أن المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف يواجه معركة صعبة اليوم، وهو ما يطرح تناقضاً كبيراً. ففي عصر العولمة، مشكلات الغير هي مشكلاتي، كيف يمكننا أن نتجاوز هذه المشكلات دون التعاون. تلوث المحيطات مثال جيد على ذلك، إذ إن البلاستيك الموجود في محيط إحدى الدول، سينتقل إلى الدول المحاذية، ثم إلى المحيط بأكمله... فالتلوث لا يحمل جواز سفر!
> حدّثنا عن منتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط، الذي ستستضيفه السعودية للمرة الأولى بعد أشهر. ما أهميته وما أهم محاوره؟
- نحن جد متحمّسين للتوجه إلى الرياض، للمرة الأولى منذ تأسيس المنتدى الاقتصادي العالمي قبل 50 عاماً، لعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط في شهر أبريل، بالتعاون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية. وسنبحث خلال المنتدى كيفية تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الشرق الأوسط.
أحد أوجه التناقض التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط اليوم، يكمن في وجود واقعين مختلفين: الأول هو واقع حروب ونزاعات، كتلك التي نشهدها في العراق وسوريا واليمن. وواقع آخر غني بروح ريادة الأعمال، والنمو، والإصلاحات. فإن نظرنا إلى واقع النساء السعوديات على سبيل المثال، نجد أنه تغيّر بشكل كبير في سنوات قليلة.
وبالتالي، فإنه ينبغي علينا التعامل مع هذين الواقعين المتوازيين في الشرق الأوسط، وبحث الأبعاد السياسية، فضلاً عن سبل خلق ملايين الوظائف في هذه الدول الشابة. كما يجب أن نقوم بالكثير من العمل في تحسين مهارات اليد العاملة في الشرق الأوسط. أتمنى أن يكون هذا العقد «عقد النساء» في المنطقة. وسنحاول التركيز على الفرص الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط على التحديات.
> أطلقت السعودية حزمة إصلاحات طموحة في إطار «رؤية 2030»، كيف يدعم «دافوس» هذه الإصلاحات ويساعد على تعزيزها؟
- أعتقد أن السعودية في الطريق الصحيح فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، وتوفير فرص للبنات والنساء لم تكن موجودة في الماضي. هذه مرحلة انتقالية تستغرق وقتاً، والسعودية دولة شابة. وما ذكرته في نقاشاتي مع ولي العهد ووزراء سعوديين، هو أننا مستعدون للشراكة مع السعودية التي تشهد تحولات في عدة قطاعات مهمة، وفي مجال التكنولوجيا، فضلاً عن دعم تحسين مهارات مواطنيها الشباب.
> تحول منتدى «دافوس» إلى أحد أهم الاجتماعات الدولية، إلا أن بعض الأصوات تنتقد تحوّله إلى «نادٍ للنخب». كيف تردون على ذلك؟
- لا أتفق مع ذلك. صحيح أننا نستقبل قادة العالم هنا، قادة انتخبتهم شعوبهم أو يمثّلون بلدانهم. إن أخذنا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مثلاً، فهي قائدة منتخبة وتمثّل قيادة بلدها. وبالتالي، فإن الأمر لا يتعلّق بالنخب وإنما بالقادة الذين يتخذون القرارات المهمة. في عالم الأعمال، 18 رئيساً تنفيذياً من أصل 20 رئيس كبرى الشركات في العالم موجودون في «دافوس»، وهم يمثلون ملايين الموظفين، وتأثيراً على صنع القرار. كما يستقبل «دافوس» قيادات منظمات المجتمع المدني وهم أساسيون.
لا أسمّي (كل هؤلاء) النخب، بل أسميهم قيادات قطاع الأعمال والحكومات والمجتمع المدني. وباجتماع كل هؤلاء، أعتقد أنه يمكن أن يكون لنا تأثير كبير.
> حاولت عدة منصات دولية تحقيق نجاح المنتدى الاقتصادي العالمي. في دورة «دافوس» الخمسين، ما سر نجاح مؤسستكم؟
- أعتقد أن السر هو أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتجاوز «دافوس». بالطبع، «دافوس» هو اجتماعنا السنوي وهو في غاية الأهمية. لكن لدينا كذلك «دافوس الصيفي» في الصين، واجتماعات إقليمية أخرى مهمة. بالإضافة إلى ذلك، ننتج الكثير من المحتوى، كالتقرير السنوي حول المساواة بين الجنسين، ومؤشر التنافسية العالمي، فضلاً عن تقرير المخاطر السنوي. ولعلّ الأهم من ذلك هو مركز الثورة الصناعية الرابعة في سان فرانسيسكو، والمراكز الإقليمية كالذي ننشئه في الرياض، والذي أنشأناه في دبي. كما أنشأنا مركزاً للأمن السيبراني في جنيف.
وما هو فريد في المنتدى الاقتصادي العالمي هو أنه منظمة غير ربحية، ومنظمة دولية للتعاون بين القطاعين الخاص والعام.
ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة (التي عرفتها الأمم المتحدة) بحلول 2030 والقضاء على الفقر المدقع في العالم، نحن بحاجة إلى القطاع الخاص. واللافت في المنتدى الاقتصادي العالمي هو تمسّكه بنهج متعدد الأطراف منذ عام 1972 الذي أسسه مؤسس المنتدى البروفسور كلاوس شواب.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.