مجلس الشيوخ يصوّت لفرض أطر محاكمة سريعة لترمب

الديمقراطيون يصفون قوانين المحاكمة بالعار الوطني

ثارت ثائرة الديمقراطيين عندما قرر الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ حصر عرض أدلة الادعاء على مدى يومين فقط (رويترز)
ثارت ثائرة الديمقراطيين عندما قرر الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ حصر عرض أدلة الادعاء على مدى يومين فقط (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يصوّت لفرض أطر محاكمة سريعة لترمب

ثارت ثائرة الديمقراطيين عندما قرر الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ حصر عرض أدلة الادعاء على مدى يومين فقط (رويترز)
ثارت ثائرة الديمقراطيين عندما قرر الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ حصر عرض أدلة الادعاء على مدى يومين فقط (رويترز)

صوت مجلس الشيوخ لتحديد أطر محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التاريخية. وحدد المجلس 24 ساعة لفريق الادعاء، المؤلف من النواب السبعة المعينين من قبل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، و24 ساعة لفريق الدفاع عن ترمب، المؤلف من محاميه الخاص جاي سيكولو ومحامي البيت الأبيض بات سيبولون وغيرهم. وثارت ثائرة الديمقراطيين، فقد قرر الجمهوري ميتش مكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، حصر عرض أدلة الادعاء على مدى يومين فقط، ما يعني أن المجلس سينعقد على مدى 12 ساعة متواصلة كل يوم، وسيؤدي بالتالي إلى عرض بعض الأدلة، في وقت متأخر للغاية من المساء، وقد وصف زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر، مشروع تنظيم المحاكمة، بالعار الوطني، قائلاً إن «القوانين التي طرحها مكونيل تختلف كلياً عن قوانين محاكمة كلينتون. وهي تهدف لمنع مجلس الشيوخ والأميركيين من الاطلاع على حقيقة تصرفات الرئيس ترمب، التي أدت إلى عزله. إن قوانين مكونيل لا تسمح بتقديم أدلة مجلس النواب في الشيوخ». وتابع شومر، في بيان صادر عن مكتبه: «إن محاكمة من دون أدلة، ومن دون سجل، ومن دون شهود، ومن دون وثائق، هي ليست محاكمة على الإطلاق. بل هي حملة تستر، وهذا ما سيشهده الأميركيون». وقال شومر إن حصر عرض الأدلة على مدى يومين فقط يعني أن مكونيل لا يريد أن يستمع الأميركيون إلى الأدلة المعروضة. موقف دعمه مسؤول فريق الادعاء النائب آدم شيف، الذي تحدث للصحافيين قائلاً: «يجب أن نتمكن من عرض القضية بأسلوبنا الذي نختاره، ولا يجب أن يتم تأجيل العرض إلى وقت متأخر من الليل حين يأمل مكونيل بأن يكون الأميركيون قد توقفوا عن متابعة وقائع المحاكمة».
ما يعنيه شيف هو أن تخصيص 24 ساعة لعرض الأدلة، وحصرها بيومين فقط، إضافة إلى قرار مكونيل بدء جلسات المحاكمة عند الساعة الواحدة ظهراً كل يوم، سوف ترغم فريق الادعاء على عرض أدلته في وقت متأخر من كل ليلة. الأمر الذي قد يمنع بعض الأميركيين من متابعة وقائع الجلسات. كما يتطلب المشروع موافقة المجلس قبل إدراج أي أدلة نظر فيها مجلس النواب في سجل المحاكمة في مجلس الشيوخ، الأمر الذي انتقده الديمقراطيون كذلك. ولن يحصل التصويت على إدراج أدلة قبل التصويت على استدعاء شهود في وقت لاحق من المحاكمة، حسب نص المشروع.
وقد فسر الجمهوريون هذا القرار قائلين إن سبب عدم إدراج الأدلة بشكل أوتوماتيكي، يعود إلى عدم اطلاع فريق الدفاع عن ترمب على الأدلة خلال جلسات الاستماع في مجلس النواب. واتهم الديمقراطيون، مكونيل، بنكث وعوده القاضية باعتماد القواعد نفسها لمحاكمة كلينتون. فعلى الرغم من أن طرفي الادعاء والدفاع حصلا على 24 ساعة خلال محاكمة كلينتون، لعرض الأدلة، ونقضها، إلا أن هذه الفترة امتدت على 3 أيام في عام 1999، وليس على مدى يومين فقط.
هذا ويتضمن مشروع القرار، الذي حصلت الشرق الأوسط على نسخة عنه، بنداً يفسح المجال أمام التصويت لاستدعاء شهود ووثائق جديدة، لكن بعد انتهاء أعضاء المجلس من طرح أسئلتهم. وقد خصص المشروع 16 ساعة لطرح الأسئلة المكتوبة بعد انتهاء الـ48 ساعة المخصصة للطرفين.
وسوف يبدأ فريق الادعاء بعرض القضية والأدلة عند الساعة الواحدة ظهر يوم الأربعاء، ما يعني أن الجلسة ستمتد إلى نحو الساعة الواحدة صباح يوم الخميس.
هذا وقد أعلن البيت الأبيض عن إضافة 8 نواب جمهوريين إلى فريق الدفاع المؤلف من محامي الرئيس الخاص جاي سيكولو، وكبير محامي البيت الأبيض بات سيبولون، إضافة إلى كل من كينيث ستار وروبرت راي وآلان ديرشويتز.
وقال مصدر جمهوري إن هؤلاء النواب المعينين لن يشاركوا في عرض القضية أمام أعضاء مجلس الشيوخ، بل سيوفرون النصح لفريق الدفاع خلال مجريات المحكمة، وذلك بسبب خبرتهم التي اكتسبوها خلال إجراءات العزل في مجلس النواب. هذا وقد أعرب بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن استيائهم من خطوة تعيين النواب. وقال ليندسي غراهام، أحد حلفاء ترمب المقربين، «لا أعتقد أن هذا قرار حكيم. يجب ألا نركز على تسييس القضية، والنظر إلى ما وراء الأحزاب السياسية، والحديث عن المشكلات الدستورية في بندي الاتهام الموجه ضد الرئيس». وهذا بالفعل ما سيركز عليه آلان ديرشويتز، الذي عينه البيت الأبيض لعرض الحجج الدستورية ضد العزل والخلع. وقد اتضحت استراتيجية الدفاع من خلال تقرير قدمه فريق دفاع البيت الأبيض إلى الكونغرس. وقد وصف التقرير إجراءات العزل في مجلس النواب بالفاسدة وبالمسيسة. ولعلّ هذا هو السبب الأساسي وراء تعيين النواب الجمهوريين في فريق الدفاع، فهم على اطلاع تام على كل التفاصيل المحيطة بقضية العزل، وشاركوا في جلسات الاستماع المطولة التي عقدتها اللجان المختصة في مجلس النواب، كما أنهم أثبتوا ولاءهم لترمب علنياً خلال جلسات الاستماع هذه. هؤلاء النواب هم: جيم جوردن، وجون راتكليف، ومايك جونسون، ومارك مادوز، ودبي ليسكو، ولي زلدن، وأليس ستيفانيك، ودوغ كولينز.

> أبرز الوجوه في فريق دفاع الرئيس الأميركي
- جاي سيكولو: محامي ترمب الخاص وهو سيقود فريقه الدفاعي. هو محافظ لديه علاقات وطيدة مع الإنجيليين الذين يشكلون قاعدة انتخابية أساسية لترمب.
- بات سيبولون: كبير محامي البيت الأبيض، وسوف يشارك سيكولو في قيادة فريق الدفاع. عمل في التسعينات مساعداً لوزير العدل الأميركي ويليام بار المقرب من ترمب. وهو من اعتمد استراتيجية عدم التعاون مع تحقيقات مجلس النواب في ملف العزل.
- كينيث ستار: المحقق الخاص السابق الذي كشف التفاصيل المحيطة بعلاقة كلينتون - لوينسكي، ومن المدافعين الشرسين عن ترمب في قضية عزله.
- روبرت راي: خلف ستار في قضية كلينتون، وفاوض للتوصل إلى تسوية مع كلينتون بعد مغادرته البيت الأبيض تضمنت دفع الرئيس الأميركي السابق لغرامة مالية وتعليق شهادته في المحاماة.
- آلان ديرشويتز: محامي دفاع عرف بدفاعه عن متهمين مثيرين للجدل، أبرزهم أو جي سيمسون ومايك تايسون وجيفري إبستين، وسيكون دوره في فريق الدفاع عن ترمب محدداً بعرض الحجج الدستورية ضد العزل والخلع.
- النائب جيم جوردن: كبير الجمهوريين في لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي، وقد عرف بدفاعه الشرس عن ترمب خلال إجراءات عزله في جلسات استماع مجلس النواب.
- النائب جون راتكليف: عضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، وكان الرئيس رشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية قبل سحب ترشيحه.
- النائب دوغ كولينز: كبير الجمهوريين في اللجنة القضائية، وهو مقرب جداً من ترمب.
أما النواب الآخرون فقد أثبتوا هم كذلك خلال جلسات الاستماع المتعلقة بالعزل جرأتهم بمواجهة الديمقراطيين والدفاع عن ترمب.

> فريق الادعاء
مؤلف من 7 نواب عينتهم نانسي بيلوسي. سيقدمون حججهم في بداية جلسات المحاكمة يوم الأربعاء الساعة الواحدة.
- آدم شيف: رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب. سيترأس فريق الادعاء. هو وجه أساسي ارتبطت به إجراءات العزل. ترأس جلسات الاستماع الأولى التي عقدتها اللجان المختصة في المجلس. حليف بارز لبيلوسي وعدو لدود لترمب. هو محامي ادعاء سابق حصل على شهادته من جامعة هارفرد.
- جارولد نادلر: رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب. كان نائباً أيام إجراءات عزل كلينتون، ومن المدافعين الشرسين عنه خلال إجراءات عزله. خبرته السابقة في ملف العزل هي أحد الأسباب الأساسية لتعيينه في فريق الادعاء.
- زوي لوفغرن: لديها الخبرة الأبرز في موضوع العزل في فريق الدفاع. فقد عملت في اللجنة القضائية أيام محاولات عزل الرئيس السابق ريتشارد نيكسون، وكانت عضواً في اللجنة أيام عزل كلينتون.
- حكيم جفري: حليف بيلوسي ومن الوجوه الصاعدة في الحزب الديمقراطي.
- فال ديمينغز: لديها خبرة واسعة في مجال فرض القانون بحكم موقعها مديرة سابقة لجهاز الشرطة في مدينة أورلاندو.
- جايسون كرو وسيلفيا غارسيا: خياران مفاجئان، فهما من النواب الجدد في المجلس، لكن بيلوسي أرادت من خلال اختيارهما توسيع التمثيل العرقي والجندري لفريق الادعاء.


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب يؤكد أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية، بعدما أبطلت المحكمة العليا التعرفات التي أقرّها.

شؤون إقليمية غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل) p-circle

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

تصاعدت الضربات بين إيران وإسرائيل بموازاة الصراع حول مضيق هرمز، ورفض واشنطن وطهران الحل الدبلوماسي، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف خرج مجدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن - تل أبيب)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

من المتوقع أن تواصل أسعار النفط الارتفاع عند بدء التداول الاثنين، مع دخول حرب إيران الأسبوع الثالث، ومع تعرض البنية التحتية للنفط للخطر وبقاء مضيق هرمز معطلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».