المعارض الفنزويلي غوايدو يتحدى نظام مادورو ويغادر البلاد للمرة الثانية

يلتقي «نظيره الكولومبي» وبومبيو ويقوم بجولة أوروبية ويحضر منتدى دافوس

زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)
TT

المعارض الفنزويلي غوايدو يتحدى نظام مادورو ويغادر البلاد للمرة الثانية

زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلي غوايدو لدى وصوله إلى بوغوتا رغم حظر مغادرته البلاد المفروض عليه حيث كان في استقباله رئيس كولومبيا إيفان دوكي (رويترز)

شهدت الأزمة الفنزويلية تصعيداً جديداً، ومفاجئاً، بوصول الزعيم المعارض والرئيس المكلَّف خوان غوايدو إلى كولومبيا، أمس، رغم حظر مغادرته البلاد، المفروض عليه. ولدى وصوله إلى بوغوتا خصَّت السلطات الكولومبية غوايدو بحفاوة رسمية بالغة؛ حيث كان في استقباله رئيس الجمهورية إيفان دوكي الذي كان من بين الأوائل الذين اعترفوا بشرعيته إلى جانب أكثر من 60 دولة، والذي يُعتبر من أشد المعارضين لنظام مادورو في أميركا اللاتينية.
وتأتي هذه الخطوة للزعيم الفنزويلي المعارض بعد المناورات التي قام بها النظام في الأسابيع الأخيرة لمحاصرته والحد من نفوذه، بانتخاب أحد النواب المنشقين عن المعارضة رئيساً جديداً للجمعية الوطنية، وتتزامن مع تجدد الاهتمام الأميركي بالأزمة الفنزويلية.
وكان غوايدو قد عقد اجتماعاً مطولاً ليل الأحد في بوغوتا مع الموفد الأميركي الخاص لفنزويلا إليوت أبرامز، الذي كان قد وصل إلى العاصمة الكولومبية للمشاركة في مؤتمر إقليمي لمكافحة الإرهاب.
وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، أفادت مصادر مقربة من غوايدو بأنه بعد المشاركة في قمة بوغوتا، سيقوم بجولة على عدد من العواصم الدولية تشمل أوروبا، وأنه سيحل ضيفاً على المنتدى الاقتصادي الدولي الذي بدأ أعماله هذا الأسبوع في منتجع دافوس السويسري. كما يُفترض أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وكان النائب ستالين غونزاليز، قد أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية، أن غوايدو سيلتقي بومبيو في بوغوتا؛ حيث يبدأ وزير الخارجية الأميركي، الاثنين، جولة في أميركا اللاتينية وفي منطقة البحر الكاريبي.
وقال بومبيو لصحافيين رافقوه على متن طائرة تقلُّه من برلين؛ حيث شارك في قمة حول ليبيا، إلى بوغوتا: «إنه زعيم فنزويلا المنتخب (...) إنني متحمِّس للقائه»، في إشارة إلى غوايدو. وتابع بومبيو: «إن مهمتنا في فنزويلا لم تتغيَّر، إننا مقتنعون بأن الفنزويليين يستحقون عاماً جديداً أفضل، مقارنة بما عايشوه في 2019». وأردف: «كان مادورو هدَّاماً. اضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار من بلدهم إلى البلد الذي أتوجه إليه، كولومبيا». وقال إن «مهمتنا تكمن في الوصول إلى انتخابات حرة وعادلة، لكي يتمكَّن الفنزويليون من إجراء انتخابات رئاسية تُمثلهم، وأن نتمكن من إنهاض الاقتصاد الفنزويلي». وبعد كولومبيا سيواصل بومبيو رحلته إلى كوستاريكا وجامايكا وفلوريدا، حسبما ذكرت الخارجية الأميركية.
وغوايدو الذي أُعيد انتخابه في الخامس من يناير (كانون الثاني) على رأس البرلمان (الهيئة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في فنزويلا) يحاول منذ عام إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو بلا جدوى.
وهذه هي المرة الثانية التي يغادر فيها غوايدو فنزويلا، بعد صدور قرار قضائي بمنعه من السفر. وفي المرة الأولى كان قد عبر الحدود إلى كولومبيا، للمشاركة في محاولات إدخال المساعدات الإنسانية إلى فنزويلا، في أوج الأزمة الغذائية، والتي فشلت بسبب رفض النظام السماح بإدخالها. وكان غوايدو قد غرَّد على حسابه «تويتر»، بعيد وصوله إلى العاصمة الكولومبية، وكتب: «أنا في كولومبيا فعلاً»، وشكر الرئيس الكولومبي إيفان دوكي على «دعمي في معركتي»، مضيفاً: «سنوفر الظروف التي تسمح لبلادنا باستعادة الحرية. وأؤكد لكم أني سأعود إلى فنزويلا وفي جعبتي أنباء سارة». بدوره، كتب دوكي على «تويتر» أنه سيعقد اجتماع عمل مع غوايدو.
وأكد الرئيس الكولومبي أنه سيجري «محادثات رسمية مع نظيري الفنزويلي»، في موقف ضد مادورو الذي يعتبر دوكي من أشد خصومه. وتجدر الإشارة إلى أن لكولومبيا حدوداً برية مع فنزويلا، يبلغ طولها 2200 كيلومتر، ويعيش فيها أكثر من مليون ونصف لاجئ فنزويلي، وهي من أنشط الدول في مجموعة «ليما» التي تقودها الولايات المتحدة لفرض حصار دبلوماسي على نظام مادورو.
وأكد دوكي أن غوايدو وصل إلى بوغوتا تلبية لدعوة رسمية، من أجل المشاركة في قمة مكافحة الإرهاب التي ستُعقد في المدرسة الحربية التي تعرَّضت منذ عام لعملية إرهابية نفذتها إحدى فصائل الثوار التي رفضت توقيع اتفاق السلام مع الحكومة، وأدت إلى مقتل 22 من طلاب المدرسة.
وكانت الحكومة الكولومبية قد وجَّهت أصابع الاتهام إلى نظام مادورو الذي يأوي قيادات الفصيل الذي كان وراء تلك العملية.
ويشكِّل هذا التحول في تطورات الأزمة الفنزويلية انعطافاً مهماً في الموقف الأميركي الداعم لغوايدو، والذي كان قد تراجع في الفترة الأخيرة. ويأتي هذا التحرك الأخير لغوايدو بالتزامن مع تطلعات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لإنهاء الجمود السياسي في بلاده، وأنه على استعداد لحوار مباشر مع الولايات المتحدة، واعداً الإدارة الأميركية بإعادة العلاقات الاقتصادية إلى سابق عهدها.
وقال مادورو في مقابلة نادرة مع وسيلة إعلام أميركية، إنه «إذا كان هناك احترام بين الحكومتين، بغض النظر عن حجم الولايات المتحدة، وإذا كان هناك حوار، وتبادل لمعلومات صادقة، فحينئذ تأكدوا أنكم تستطيعون خلق نوع جديد من العلاقة».
ويسعى مادورو إلى إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة، من أجل بلورة «شكل جديد من العلاقة» مع واشنطن، حسبما جاء في مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وتعزل العقوبات الأميركية اقتصاد فنزويلا الذي تأثر بشدة بسبب سنوات من سوء الإدارة والفساد. ويبدو مادورو متحمساً مرة أخرى، ليتمكن من تصدير نفط بلاده. ونقلت الصحيفة عن مادورو قوله إن «علاقة قائمة على الاحترام والحوار، ستحقق وضعاً الكل فيه فائز، وإن علاقة مواجهة ستتسبب في وضع الكل فيه خاسر. هذه هي الصيغة».
وتجدر الإشارة إلى أن مادورو كان قد أعلن الأسبوع الماضي عن عزم الحكومة إجراء انتخابات عامة قبل نهاية هذه السنة، من غير أن يحدد موعداً لها، ودعا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى مراقبتها.
وفي أول تعليق للنظام على خروج غوايدو من فنزويلا، قال ناطق بلسان الحكومة، إن الزعيم المعارض سيحال إلى القضاء في حال قرر العودة. ويذكر أن غوايدو لم يتعرَّض للملاحقة القضائية لدى عودته في المرة السابقة أيضاً من كولومبيا.
وليس هناك أي مؤشر على أن الولايات المتحدة أو حلفاءها الرئيسيين، بما في ذلك الأوروبيون، على استعداد لتغيير موقفهم بأنه يتعين على مادورو التخلي عن منصب الرئاسة. ولطالما اتهم مادورو الولايات المتحدة بمحاولة الإطاحة به، بما في ذلك من خلال مخطط انقلاب داخلي.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended