كبير اقتصاديي الأمم المتحدة: الإصلاحات دعمت قفزة في مشاركة السعوديات بسوق العمل

هاريس حذر في حديث لـ«الشرق الأوسط» من تأثير الحروب التجارية على النمو العالمي

إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية
إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية
TT

كبير اقتصاديي الأمم المتحدة: الإصلاحات دعمت قفزة في مشاركة السعوديات بسوق العمل

إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية
إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية

عشية انطلاق أعمال الدورة الخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، دعا كبير اقتصاديي الأمم المتحدة مساعد الأمين العام أنطونيو غوتيريش للتنمية الاقتصادية، إليوت هاريس، قادة العام إلى العودة إلى التعاون الدولي متعدد الأطراف، والوفاء بالتزاماتهم الدولية، خاصة في مجالي التجارة الدولية ومكافحة تغير المناخ. وحذّر هاريس من تراجع النمو العالمي، في ظل استمرار السياسات الانكفائية، وارتفاع الحركات الاحتجاجية عبر العالم، في غياب توزيع عادل لعائدات النمو، وفشل الحكومات في رفع مستويات المعيشة.
ومن جهة أخرى، أشاد هاريس، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، بالإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030»، وقال إنها مهمة بالنسبة للمملكة ولغرب آسيا، كون المملكة أكبر اقتصاد في المنطقة. وسلّط هاريس الضوء على «القفزة» التي حققتها مستويات مشاركة النساء السعوديات في سوق العمل، مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية.
إلى ذلك، وفي إطار تعليقه على التقرير الأممي حول «الوضع الاقتصادي وتوقعات عام 2020»، شدد هاريس على ضرورة التعاون الدولي لتحقيق انتقال طاقي تستفيد منه اقتصادات العالم، ويكافح تداعيات التغير المناخي بفعالية.
وفيما يلي نص الحوار:
> يحذّر كل من التقرير الأممي وتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي من الاستقطاب الداخلي، وتراجع التعاون الدولي... كيف يمكن أن تؤثر هذه التوجهات على الاقتصاد العالمي؟
- في السنوات الأخيرة، يبدو أن كثيراً من الدول بدأت في التراجع عن التعاون متعدد الأطراف، وخاصة في مجالات التجارة الدولية ومكافحة تغير المناخ. وفي الجانب التجاري، نتج عن ذلك ارتفاع في التعريفات، وزيادة حالة عدم اليقين، مما أدى إلى تباطؤ حاد في النشاط التجاري العالمي، وضعف في الاستثمار. أما على الصعيد البيئي، فقد كانت الاستجابة العالمية لأزمة المناخ المستمرة بطيئة غير كافية.
ومن المرجح أن تستمر الكوارث ذات الصلة بالمناخ في الارتفاع، من حيث الوتيرة والحدّة، في حال فشلت الدول في الوفاء بالتزاماتها العالمية، بما في ذلك تلك المتعلقة باتفاق باريس. ولن يؤدي استمرار التوجه نحو سياسات انكفائية إلى إضعاف النمو العالمي هذا العام فحسب، بل إنه يهدد أيضاً بإعاقة التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.
> وقعت الولايات المتحدة والصين الجزء الأول من اتفاقية تجارية، مما يشير إلى نهاية محتملة للحرب التجارية الحالية... هل أنت متفائل بشأن نتيجة هذا الاتفاق؟ وهل تتوقع مزيداً من الحروب التجارية، بين الولايات المتحدة وأوروبا مثلاً؟
- خلال العام الماضي، اندلعت توترات تجارية بين دول مختلفة، ليس فقط بين الولايات المتحدة والصين، بل كذلك بين الولايات المتحدة وأوروبا، وبين اليابان وكوريا الجنوبية. ولا يفترض السيناريو المبدئي لدينا أي تصعيد إضافي للتوترات التجارية الحالية، لكن المخاطر المحدّقة بهذه التوقعات لا تزال كبيرة.
وتعد المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين بمثابة خبر إيجابي، وقد رفعت بعضاً من حالة عدم اليقين بالنسبة للشركات والمستثمرين. ومع ذلك، لا يزال يتعين حل كثير من القضايا الأساسية، على سبيل المثال تلك المتعلقة بنقل التكنولوجيا. علاوة على ذلك، ما يقلقنا هو أن هذه المفاوضات (التجارية بين الصين والولايات المتحدة) جرت خارج النظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القواعد الدولية، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة. ومن شأن إضعاف النظام التجاري متعدد الأطراف أن يضر بآفاق النمو العالمي، عبر زيادة التكاليف وخفض الكفاءة وخلق حالة من عدم اليقين.
> مصدر آخر لعدم الاستقرار في العام الماضي كان الشكوك المحيطة بـ«بريكست»... الآن بعدما حُسم خروج بريطانيا، ماذا تتوقع أن يكون تأثير ذلك على أوروبا والعالم؟
- جوانب محورية من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي لا تزال معلّقة. وفي حين أن توقعات الأمم المتحدة تفترض خروجاً منظماً خلال الفترة الانتقالية، فإن سيناريو «بريكست فوضوي» يفتح المجال أمام مجموعة من التداعيات السلبية على الاقتصاد الحقيقي والأسواق المالية. فقد أصبحت قرارات استثمار الشركات خاضعة لحالة من عدم اليقين السياسي، في ظل غياب الوضوح بشأن تدابير الخروج، وطبيعة وهيكلة العلاقات القانونية والاقتصادية للمملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي وبقية العالم بعد الفترة الانتقالية. فالشركات في المملكة المتحدة لا تعرف السوق التي ستعمل فيها (بعد بريكست)، إذ هناك احتمال لتعطيل سلاسل التوريد. فالعضوية في الاتحاد الأوروبي تتيح المرور المجاني عبر الحدود لعناصر الإنتاج، والمنتجات نصف المصنعة، قبل أن تصبح منتجات نهائية. وغياب الوضوح حول كيفية عمل هذه الآليات سيواصل تعقيد قرارات الاستثمار في المستقبل. وبالتالي، فإن «بريكست فوضوي» يشكل خطراً سلبياً كبيراً على المملكة المتحدة أولاً وقبل كل شيء، ثم على أوروبا ككل.
> تشهد السعودية إصلاحات اقتصادية مهمة، وفقاً لـ«رؤية 2030»... كيف تقيمون تأثير هذه الإصلاحات على المملكة والمنطقة؟
- نعتقد أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية في المملكة العربية السعودية مهمة بالنسبة للمملكة ولغرب آسيا، نظراً لتأثير المملكة كأكبر اقتصاد في المنطقة.
لقد رأينا عدة علامات إيجابية لنتائج الإصلاحات. فقد وفّرت الإصلاحات المزيد من فرص العمل للسعوديين. ورغم الضعف النسبي للنمو الاقتصادي (يقدر بنسبة 0.3 في المائة لعام 2019)، انخفض معدل البطالة بين المواطنين السعوديين. ففي الربع الثالث من عام 2019، كان عند 12.0 في المائة، بانخفاض عن 12.8 في المائة في العام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الانخفاض في معدل البطالة قد حدث على خلفية زيادة المشاركة في سوق العمل، حيث دعمت الإصلاحات قفزة في معدلات مشاركة النساء. وبالتالي، يبدو أن النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة انتقالية نحو نمط أكثر شمولاً، مما يشكل تقدماً نحو أهداف التنمية المستدامة.
> كيف يمكن للدول تحقيق توازن بين مكافحة أزمة المناخ وتحقيق نمو اقتصادي مستقر مطّرد؟
- مكافحة أزمة المناخ ودعم نمو اقتصادي مستقر هدفان لا يحتاجان بالضرورة إلى إجراء مقايضات. في كثير من الدول، لن يجلب الانتقال نحو الطاقة النظيفة فوائد بيئية وصحية فحسب، بل سيوفر أيضاً فرصاً اقتصادية. على سبيل المثال، فإن الدول التي تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد ستستفيد من تطوير مصادر الطاقة المتجددة المحلية، سواء في إطار تحسين أمن الطاقة أو تحسين ميزان المدفوعات. ويعيش 4 من كل 5 أشخاص حول العالم في دول تستورد الوقود الأحفوري، فيما ستشهد دول أخرى زيادة في الطلب على الموارد المعدنية المستخدمة في التكنولوجيا منخفضة الكربون، مثل النحاس والكوبالت والليثيوم.
ومن ناحية أخرى، فإن الدول التي كانت تعتمد على صادرات الوقود الأحفوري لتمويل الإنفاق الحكومي أو الواردات الأساسية قد تواجه خسائر في الإيرادات، ومخاطر تعثر الأصول وفقدان الوظائف.
وفي غياب سياسات مناسبة، فإن الكلفة والفائدة ستنتشر بشكل غير متساو بين الدول والأفراد. ومن الضروري اتخاذ تدابير لتعويض أولئك الذين يتأثرون سلباً، لحماية المستضعفين، وحماية الجدوى السياسية من إجراءات صعبة لكن جوهرية (يتعين على الدول اتّخاذها). وهذا يبرز الحاجة إلى سياسات دولية مبنية على التعاون والتنسيق لإحراز تقدم في عملية الانتقال الطاقي.
> في عام 2019، شهدنا حركات احتجاجية في جميع أنحاء العالم يغذيها استياء من تردي الأوضاع الاقتصادية... هل تتوقع استمرار ذلك على المدى القصير والمتوسط؟ وما الذي يمكن للدول القيام به لتحسين المساواة الاقتصادية؟
- كانت الحركات الاحتجاجية والاستياء الاجتماعي من السمات الرئيسية للاقتصاد العالمي في عام 2019. ويرتبط هذا الاستياء المتزايد بكثير من الأسباب المختلفة، بما في ذلك التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، والتمييز، والمطالب السياسية، والفساد، والتمييز على أساس الجنس، وقضايا تغير المناخ.
واندلعت احتجاجات ضخمة، وفي بعض الحالات عنيفة، في كثير من الدول عبر العالم، بما في ذلك -على سبيل المثال- لبنان وهونغ كونغ وتشيلي وفرنسا وبوليفيا وغيرها. وبينما اندلعت في بعض الدول احتجاجات على خلفية أسباب شائعة، مثل غياب المساواة الاجتماعية والاقتصادية، كانت هناك دوافع أخرى محددة (خاصة بالدولة المعنية) في أماكن أخرى.
ومن الصعب التنبؤ بما إذا كانت الحركات الاحتجاجية ستشهد ارتفاعاً، لكن المهم هو إدراك أن هذا الاستياء الاجتماعي يعكس مشكلات جوهرية تحتاج المجتمعات إلى معالجتها. وفي الواقع، قد تستمر الاضطرابات الاجتماعية والمدنية في الارتفاع، إذا ظلت عائدات النمو مركزة لدى شرائح ضيقة من السكان، وإذا كان النظام الاقتصادي لا يزال يواجه صعوبات كبيرة في توفير وظائف لائقة للجميع، ورفع مستويات المعيشة للجميع.
ونتيجة لذلك، فإن الدول بحاجة إلى بذل جهود ملموسة حاسمة، مع تغييرات سياسية واضحة، من أجل تشجيع نمو اقتصادي شامل، يكون مستداماً بيئياً ومنصفاً اجتماعياً. وحتى الآن، اعتمدت كثير من الحكومات في الغالب على السياسات النقدية التيسيرية لتشجيع النمو، ولكن بالنظر إلى أوجه عدم اليقين في البيئة السياسية، فإن هناك حاجة إلى مزيج أكثر توازناً لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الاقتصاد العالمي.
على سبيل المثال، مع معدلات فائدة عند أدنى مستوياتها التاريخية، ينبغي على الحكومات أن تستفيد من شروط التمويل المواتية لتلبية احتياجات الاستثمار العام الملحة. كما ينبغي دمج التحولات الهيكلية في سنّ السياسة المالية بعناية مع مبادرات سوق العمل، والقواعد التنظيمية التجارية والمالية، وإدخال وتوسيع نظم الحماية الاجتماعية الفعالة والحوافز الاستثمارية. والأهم هو دعم السياسات الوطنية بتعاون دولي أكثر فعالية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، لا سيما في مجالات تغير المناخ والتجارة الدولية والمالية.


مقالات ذات صلة

«الاستثمارات العامة» و«جونز لانغ لاسال» يستثمران في «إف إم تك» لتعزيز إدارة المرافق

الاقتصاد سعد الكرود رئيس الاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة ونيل موراي رئيس خدمات إدارة العقارات في «جونز لانغ لاسال» (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة» و«جونز لانغ لاسال» يستثمران في «إف إم تك» لتعزيز إدارة المرافق

أعلن صندوق الاستثمارات العامة توقيع اتفاقية تتيح لشركة «جونز لانغ لاسال» الاستحواذ على حصة مؤثرة في الشركة السعودية لإدارة المرافق «إف إم تك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
اقتصاد الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز خلال تدشين منتدى الحدود الشمالية للاستثمار وبجانبه وزير الاستثمار (الشرق الأوسط)

شمال السعودية يطرح 240 فرصة استثمارية بقيمة 10.6 مليار دولار

طرح منتدى الحدود الشمالية للاستثمار 2025، أكثر من 240 فرصة استثمارية في المنطقة الواقعة شمال السعودية.

«الشرق الأوسط» (عرعر)
الاقتصاد وزير النقل والخدمات اللوجستية خلال كلمته في مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

74.6 مليار دولار استثمارات الإمدادات والخدمات اللوجستية في السعودية

كشف وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، عن بلوغ حجم استثمارات قطاع الإمدادات والخدمات اللوجستية في السعودية نحو 280 مليار ريال.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد يستمتع الناس بالجلوس في الهواء الطلق مع انحسار حرارة الصيف في الرياض (أ.ف.ب)

التضخم في السعودية يتباطأ لأدنى مستوى في 9 أشهر خلال نوفمبر الماضي

سجَّل معدل التضخم السنوي في السعودية 1.9 في المائة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق في حين استقر نسبياً مقارنة بالشهر الماضي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

بتوجيه ولي العهد السعودي... «سكن» تبدأ المرحلة الأولى من تسليم الوحدات السكنية للمستفيدين

أعلنت مؤسسة الإسكان التنموي «سكن» بدء المرحلة الأولى من تسليم الوحدات السكنية للمستفيدين في مختلف مناطق المملكة، تنفيذًا لتوجيه الأمير محمد بن سلمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مرسى المغرب» لتشغيل المواني للاستحواذ على 45 % من «بولودا ماريتايم تيرمينالز» الإسبانية

مشهد عام لميناء الحاويات في القصر الصغير في طنجة بالمغرب (رويترز)
مشهد عام لميناء الحاويات في القصر الصغير في طنجة بالمغرب (رويترز)
TT

«مرسى المغرب» لتشغيل المواني للاستحواذ على 45 % من «بولودا ماريتايم تيرمينالز» الإسبانية

مشهد عام لميناء الحاويات في القصر الصغير في طنجة بالمغرب (رويترز)
مشهد عام لميناء الحاويات في القصر الصغير في طنجة بالمغرب (رويترز)

قالت شركة «مرسى المغرب»، الرائدة في تشغيل المواني، الثلاثاء، إنها وقعت صفقة للاستحواذ على حصة 45 في المائة في شركة «بولودا ماريتايم تيرمينالز» الإسبانية، وهي فرع من شركة «بولودا كوربوراسيون ماريتيما» مقابل 80 مليون يورو (94.01 مليون دولار).

وذكرت الشركة، في بيان، أن الصفقة، التي وافق عليها مجلس إدارتها، مرهونة بموافقة الجهات التنظيمية عليها.

وقامت «بولودا ماريتايم تيرمينالز» بمناولة أكثر من مليون حاوية في عام 2024 من خلال تسع محطات لها في البر الرئيسي الإسباني وجزر الكناري.

وأضاف البيان أن عملية الاستحواذ ستمكن «مرسى ماروك إنترناشونال لوجيستيكس»، وهي الفرع الدولي لـ«مرسى المغرب»، من تعزيز مكانتها على الطريق بين إسبانيا والمغرب.

وتدير «مرسى المغرب» 25 محطة في 11 ميناء، وأعلنت في وقت سابق من العام خططاً للتوسع في غرب أفريقيا وشرقها، بما في ذلك عبر محطتين في ميناء كوتونو في بنين ومحطة للنفط والغاز في ميناء دمرجوج بجيبوتي.


الشركات البريطانية تشهد ارتياحاً بعد إعلان موازنة ريفز

شخص ينظر من حديقة على سطح مبنى في منطقة الأعمال بمدينة لندن (رويترز)
شخص ينظر من حديقة على سطح مبنى في منطقة الأعمال بمدينة لندن (رويترز)
TT

الشركات البريطانية تشهد ارتياحاً بعد إعلان موازنة ريفز

شخص ينظر من حديقة على سطح مبنى في منطقة الأعمال بمدينة لندن (رويترز)
شخص ينظر من حديقة على سطح مبنى في منطقة الأعمال بمدينة لندن (رويترز)

أظهرت مؤشرات مديري المشتريات أن الشركات البريطانية شهدت بعض الارتياح بعد موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز. فقد كشف مسح دقيق للقطاع الخاص، نُشر يوم الثلاثاء، عن انتعاش ملحوظ للشركات البريطانية بعد أشهر من القلق بشأن الزيادات الضريبية المحتملة في موازنة ريفز أواخر نوفمبر (تشرين الثاني).

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات إلى 52.1 نقطة في قياسه الأولي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ51.2 نقطة في نوفمبر، متجاوزاً بذلك جميع توقعات الاقتصاديين المشاركين في استطلاع «رويترز»، رغم أنه لا يزال دون متوسطه الطويل الأجل. ويُعد هذا المسح أول قياس شامل للاقتصاد منذ إعلان ريفز عن زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني في موازنتها في 26 نوفمبر، إلا أنها أرجأت تطبيق معظمها، ما جنّب أصحاب الأعمال الخسائر الفادحة التي تكبدوها في موازنتها الأولى العام الماضي.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «انتعشت الشركات جزئياً بفضل زوال حالة عدم اليقين، رغم أن المسح أشار إلى نمو اقتصادي طفيف بنسبة 0.1 في المائة فقط في الربع الأخير». وأضاف: «من دواعي الارتياح أن ثقة قطاع الأعمال لم تتراجع بشكل حاد كما حدث في العام الماضي بعد إعلان الموازنة».

ومع ذلك، لا يزال معدل نمو الإنتاج والطلب ضعيفاً، ويعتمد التوسع بشكل كبير على قطاعي التكنولوجيا والخدمات المالية، بينما تعاني قطاعات أخرى من الاقتصاد من صعوبة في النمو أو تشهد انكماشاً.

وسجل مؤشر مديري المشتريات، سواء القراءة الإجمالية أو قراءة قطاع الخدمات المهيمن، أعلى مستوى لهما في شهرين، بينما سجل مؤشر قطاع التصنيع أقوى أداء له خلال 15 شهراً. كما نما حجم الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وارتفع مؤشر توقعات المسح للأشهر الـ12 المقبلة إلى ثاني أعلى مستوى له خلال أكثر من عام، رغم أنه لا يزال أدنى من المتوسط الطويل الأجل.

وشهدت الأعمال الجديدة القادمة من الخارج ارتفاعاً بعد انخفاض دام 13 شهراً، وزادت الطلبات المتراكمة للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، نتيجة صعوبة الموردين في تلبية الطلب المتزايد.

في المقابل، تم خفض مستويات التوظيف مجدداً استجابةً لارتفاع تكاليف العمالة التي ارتفعت سابقاً في أبريل (نيسان) نتيجة زيادة الضرائب التي فرضتها ريفز. كما ازدادت ضغوط التضخم مع تسارع أسعار المدخلات – بما في ذلك تكاليف العمالة – للشهر الثاني على التوالي، بينما ارتفعت الأسعار التي تفرضها الشركات بعد أن لامست أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات في نوفمبر.

ويبدو أن بنك إنجلترا سيخفض أسعار الفائدة يوم الخميس للمرة الأولى منذ أغسطس (آب)، إلا أن توقعات تصويت لجنة السياسة النقدية تشير إلى احتمالية أن يكون القرار متقارباً، في ظل قلق بعض صانعي السياسات من استمرار ضغوط التضخم في الاقتصاد.


سوق العمل البريطانية تظهر ضعفاً قبل خفض محتمل لأسعار الفائدة

يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تظهر ضعفاً قبل خفض محتمل لأسعار الفائدة

يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مبنى «بنك إنجلترا» في حي المال بمدينة لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء، أن معدل البطالة في بريطانيا بلغ أعلى مستوى له منذ بداية عام 2021، وأن نمو أجور القطاع الخاص كان الأضعف منذ ما يقرب من خمس سنوات، وذلك قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنتها السنوية الشهر الماضي.

وعززت هذه البيانات المتشائمة احتمالية خفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة يوم الخميس لدعم الاقتصاد الذي يعاني من ركود شبه تام، وفق «رويترز».

ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ نمو الأجور

ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 5.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر، وهو أعلى مستوى له منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير (كانون الثاني) 2021، فيما تباطأ نمو الأجور في القطاع الخاص، باستثناء المكافآت، إلى 3.9 في المائة، مقارنةً بـ4.2 في المائة خلال الأشهر السابقة.

قال مدير الشؤون الاقتصادية في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، سورين ثيرو: «شهدت سوق العمل في المملكة المتحدة انهياراً واضحاً قبل إعلان الموازنة. وقد أجبرت حالة عدم اليقين المستمرة الناجمة عن سيل التكهنات السياسية وتراجع الاقتصاد المزيد من الشركات على تقليص التوظيف والحد من تسويات الأجور».

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأسبوع الماضي أن الاقتصاد انكمش بشكل غير متوقع بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول).

زيادات ضريبية مؤجلة وتراجع التوظيف

بعد أشهر من التكهنات الإعلامية حول زيادات ضريبية محتملة، أعلنت ريفز زيادات بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار) في موازنتها بتاريخ 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا أنها أرجأت تطبيق معظم هذه الزيادات لتجنب التأثير السلبي المباشر.

وأفاد العديد من أصحاب العمل بتقليص التوظيف بعد أن رفعت ريفز إسهاماتهم في الضمان الاجتماعي خلال أكتوبر 2024. وأظهرت بيانات الرواتب الصادرة عن مصلحة الضرائب انخفاضاً شهرياً قدره 38 ألف وظيفة في نوفمبر، بعد تعديل انخفاض أكتوبر من 32 ألفاً إلى 22 ألفاً.

أبطأ نمو للأجور في القطاع الخاص منذ نهاية 2020

أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن نمو الأجور السنوي في القطاع الخاص، باستثناء المكافآت، تباطأ إلى أدنى مستوى له منذ نهاية عام 2020، فيما يراقب «بنك إنجلترا» هذا المؤشر من كثب لتقييم مدى استمرار ضغوط التضخم.

وفي المقابل، تسارع نمو الأجور في القطاع العام إلى 7.6 في المائة من 6.6 في المائة، مسجلاً أسرع ارتفاع منذ بدء تسجيل البيانات عام 2001، نتيجة دخول اتفاقيات الأجور حيز التنفيذ في وقت مبكر هذا العام مقارنةً بعام 2024.

وبلغ معدل نمو الأجور العادية الإجمالي 4.6 في المائة، متراجعاً عن 4.7 في المائة في الربع الثالث بعد تعديلها بالزيادة، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2022. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة أقل بنسبة 4.5 في المائة.

وارتفع الجنيه الإسترليني لفترة وجيزة مقابل الدولار واليورو فور نشر البيانات، فيما لم تشهد أسعار السندات الحكومية تغيراً يُذكر.

تأثير فقدان الزخم وعدم اليقين على التوظيف

قال كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف «إنديد»، جاك كيندي: «فقدان الزخم الأساسي في الاقتصاد، بالإضافة إلى عدم اليقين بشأن الموازنة، يؤثران سلباً على التوظيف. ومن المتوقع أن تشكل الزيادات المقررة في الحد الأدنى للأجور وتوسيع حقوق العمال مزيداً من التحديات أمام الطلب على العمالة في عام 2026، لا سيما في القطاعات ذات الأجور المنخفضة حيث انخفضت إعلانات الوظائف بالفعل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي».

توقعات بخفض سعر الفائدة

تتوقع الأسواق المالية بشكل شبه كامل خفض «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الخميس، مع متابعة دقيقة لأي إشارات بشأن توقعات السياسة النقدية لعام 2026. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات التضخم، المقرر صدورها يوم الأربعاء، تباطؤ المؤشر الرئيسي لنمو الأسعار في بريطانيا إلى 3.5 في المائة خلال نوفمبر مقارنةً بـ3.6 في المائة خلال أكتوبر، مع بقاء الرقم قريباً من ضعف هدف «بنك إنجلترا» البالغ 2 في المائة.