توقعات صندوق النقد لعامي 2020 و2021: خفض لنسب النمو وتحسن في المزاجية

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا في مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج تقرير مستجدات الاقتصاد العالمي أمس في دافوس (إ.ب.أ)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا في مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج تقرير مستجدات الاقتصاد العالمي أمس في دافوس (إ.ب.أ)
TT

توقعات صندوق النقد لعامي 2020 و2021: خفض لنسب النمو وتحسن في المزاجية

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا في مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج تقرير مستجدات الاقتصاد العالمي أمس في دافوس (إ.ب.أ)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا في مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج تقرير مستجدات الاقتصاد العالمي أمس في دافوس (إ.ب.أ)

تزامنا مع انعقاد منتدى دافوس العالمي، أصدر صندوق النقد الدولي أمس تقريره الأحدث حول «مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي» خلال عامي 2020 و2021، وحمل التقرير نظرة ممزوجة بين التفاؤل بتحسن المزاجية، وبين استمرار تراجع مستوى النمو عن التوقعات السابقة نتيجة تواصل الآثار السلبية لعدد من الاقتصادات الرئيسية بالعالم، وإن كان التقرير أقل تشاؤما حيال مزيد من التطورات المعاكسة للاقتصاد العالمي بشكل عام، ما وصفه التقرير الموسع بأنه سيكون هناك «استقرار مبدئي.. لكن مع تعاف بطيء».
وفي رؤيته للوضع العالمي حاليا، يوضح التقرير أنه من المتوقع أن يرتفع النمو العالمي من نحو 2.9 في المائة في 2019، إلى 3.3 في المائة في 2020 و3.4 في المائة في 2021؛ فيما يمثل تخفيضا للتوقعات عما ورد في عدد أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي بنسبة 0.1 نقطة مئوية لعامي 2019 و2020، و0.2 نقطة مئوية لعام 2021، ويعكس خفض التوقعات في الأساس تعرض النشاط الاقتصادي لمفاجآت سلبية في عدد قليل من اقتصادات الأسواق الصاعدة، ومن أبرزها الهند، ما أدى إلى إعادة تقييم آفاق النمو للعامين القادمين. وتعكس إعادة التقييم أيضا أثر زيادة القلاقل الاجتماعية في بضع حالات.
لكن على الجانب الإيجابي، أشار التقرير إلى «تحسَّن مزاج السوق بدعم من الدلائل المبدئية على نهاية الانخفاض في نشاط الصناعة التحويلية والتجارة العالمية، وحدوث تحول واسع النطاق نحو السياسة النقدية التيسيرية، وورود أخبار مواتية من حين إلى آخر عن مفاوضات تجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتبَدُّد المخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، ما حقق بعض التراجع في الاتجاه نحو تجنب المخاطر الذي كان قد بدأ وقت صدور عدد أكتوبر من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي. غير أن هناك بضع دلائل على نقاط تحول لا تزال ظاهرة في البيانات الاقتصادية الكلية العالمية».
وبحسب صندوق النقد، فإنه بينما ضعفت توقعات النمو الأساسية، فإن التطورات التي حدثت منذ خريف 2019 تشير إلى أن مجموعة من الاحتمالات التي تواجه الاقتصاد العالمي أصبحت أقل ميلا لـ«التطورات المعاكسة» مقارنة بما ورد في عدد أكتوبر 2019 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي. ويمكن أن تستمر هذه الدلائل المبكرة على الاستقرار وصولاً إلى توثيق الصلة بين الإنفاق الاستهلاكي الذي لا يزال متماسكا وتَحَسُّن الإنفاق التجاري. ويمكن أن يأتي دعم إضافي أيضا من انحسار المعوقات المتفردة التي تواجه الأسواق الصاعدة الرئيسية، اقتراناً بآثار التيسير النقدي. غير أن مخاطر التطورات المعاكسة لا تزال بارزة، بما في ذلك زيادة التوترات الجغرافية – السياسية، وخاصة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتدام القلاقل الاجتماعية، وتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، وزيادة عمق الاحتكاكات الاقتصادية بين بلدان أخرى. ويمكن أن يتسبب تحقُّق هذه المخاطر في سرعة تدهور المزاج السائد، ما يهبط بالنمو العالمي إلى أقل من توقعات السيناريو الأساسي.
ولتقوية النشاط الاقتصادي وتجنب المخاطر المعاكسة، يتعين توثيق التعاون متعدد الأطراف وإيجاد مزيج من السياسات الوطنية على درجة أكبر من التوازن، في ضوء الحيز النقدي والمالي المتاح. ولا يزال من الأهداف الكبرى في هذا السياق بناء الصلابة المالية، وتقوية النمو المحتمل، وتعزيز الشمول. وينبغي توثيق التعاون عبر الحدود في مجالات متعددة، لمعالجة الشكاوى الموجهة للنظام التجاري القائم على القواعد، والحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وتدعيم بنيان النظام الضريبي الدولي. وينبغي للسياسات الوطنية أن تدعم الطلب في الوقت المناسب حسب الحاجة، باستخدام أدوات كل من سياسة المالية العامة والسياسة النقدية في حدود الحيز المتاح أمام السياستين.
* تحسن متواضع في 2020:
ويعكس مسار النمو العالمي حدوث انخفاض حاد متبوع بعودة مجموعة من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ضعيفة الأداء والواقعة تحت ضغوط (بما فيها البرازيل والهند والمكسيك وروسيا وتركيا) إلى مستويات نمو تقترب من المعايير التاريخية. ويعتمد نمط النمو أيضا على احتفاظ اقتصادات الأسواق الصاعدة القوية نسبيا بمستوى أدائها القوي في الوقت الذي تواصل فيه الاقتصادات المتقدمة والصين تباطؤها التدريجي في اتجاه معدلات نموها المحتمل. ومن المتوقع أن يستمر تأثر الاقتصاد العالمي في 2020 بالتيسير النقدي الكبير الذي أجرته الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة في 2019، ولولا هذا التنشيط النقدي لكان تقدير النمو العالمي لعام 2019 ومعدله المتوقع لعام 2020 قد بلغا مستوى أقل بنسبة 0.5 نقطة مئوية في كل من العامين. ومن المتوقع أن يصاحب التعافي العالمي انتعاش في نمو التجارة (وإن كان أقل من تنبؤات أكتوبر)، ما يعكس تعافي الطلب المحلي والاستثمار على وجه الخصوص، وكذلك انحسار بعض المعوقات المؤقتة في قطاعي السيارات والتكنولوجيا.
وتعتمد هذه النتائج بدرجة كبيرة على تجنب مزيد من التصعيد في التوترات التجارية الأميركية - الصينية (كما تعتمد بشكل أعم على الحيلولة دون تفاقم العلاقات الاقتصادية الأميركية - الصينية، بما في ذلك ما يتعلق بسلاسل عرض التكنولوجيا)، وتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، واستمرار احتواء التداعيات الاقتصادية للقلاقل الاجتماعية والتوترات الجغرافية - السياسية.
وفي الاقتصادات المتقدمة، من المتوقع أن يستقر النمو عند معدل 1.6 في المائة في 2020 - 2021 (بانخفاض 0.1 في المائة عن توقعات أكتوبر)، فيما يرجع في معظمه إلى تخفيض التوقعات للولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة، وكذلك لاقتصادات متقدمة أخرى في آسيا، ولا سيما منطقة هونغ كونغ الصينية الإدارية الخاصة عقب اندلاع الاحتجاجات.
ففي الولايات المتحدة، من المتوقع أن يعتدل النمو بالانخفاض من 2.3 في المائة في 2019 إلى 2 في المائة في 2020، ثم إلى 1.7 في المائة في 2021 (أقل بنسبة 0.1 في المائة عن توقعات أكتوبر). ويعكس هذا الاعتدال العودة إلى موقف محايد للمالية العامة والتراجع المتوقع للدعم المستمد من زيادة تيسير الأوضاع المالية.
ومن المتوقع أن يتحسن النمو في منطقة اليورو من 1.2 في المائة في 2019 إلى 1.3 في المائة في 2020 (أي تخفيض للتوقعات بنسبة 0.1 في المائة) و1.4 في المائة في 2021، ويؤدي التحسن المتوقع في الطلب الخارجي إلى دعم الزيادة المنتظرة في النمو. ولا تزال توقعات عدد أكتوبر 2019 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي دون تغيير يُذكر بالنسبة لكل من فرنسا وإيطاليا، لكنها انخفضت لعام 2020 في حالة ألمانيا؛ حيث يظل قطاع الصناعة التحويلية في نطاق الانكماش في أواخر 2019، وفي حالة إسبانيا بسبب الأثر المرحل لتباطؤ الطلب والصادرات المحليين في عام 2019 والذي تجاوزت قوته التوقعات.
وفي المملكة المتحدة، من المتوقع أن يستقر النمو عند معدل 1.4 في المائة في 2020، ثم يرتفع إلى 1.5 في المائة في 2021 دون تغيير يُذكر عن توقعات أكتوبر. وتفترض تنبؤات النمو خروجا منظما من الاتحاد الأوروبي في نهاية يناير (كانون الثاني) يعقبه انتقال تدريجي إلى علاقة اقتصادية جديدة.
ومن المتوقع أن يعتدل النمو في اليابان بانخفاض معدله من نحو 1 في المائة في 2019 إلى 0.7 في المائة في 2020 (بارتفاع 0.1 و0.2 في المائة عن المتوقع في أكتوبر). ويعكس رفع توقعات 2019 قوة الاستهلاك الخاص، بدعم جزئي من التدابير المضادة التي اتخذتها الحكومة اقترانا بزيادة معدل ضرائب الاستهلاك في أكتوبر، وقوة الإنفاق الرأسمالي، والتعديلات التاريخية في الحسابات القومية. ويعكس رفع تنبؤات 2020 الدفعة المنتظرة من الإجراءات التنشيطية التي أجريت في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ومن المتوقع أن ينخفض النمو إلى 0.5 في المائة (قريبا من المستوى المحتمل) في عام 2021، مع انحسار تأثير التنشيط المالي.
وفي مجموعة اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، من المتوقع أن يرتفع النمو إلى 4.4 في المائة في 2020 و4.6 في المائة في 2021 (بانخفاض 0.2 في المائة عن توقعات أكتوبر)، بعد أن بلغ معدله المُقدَّر 3.7 في المائة في 2019، ويعكس نمط النمو للمجموعة مزيجا من التعافي المتوقع من الهبوط الاقتصادي العميق في حالة البلدان ضعيفة الأداء والواقعة تحت ضغوط في مجموعة اقتصادات الأسواق الصاعدة واستمرار التباطؤ الاقتصادي الهيكلي في الصين.
ومن المتوقع أن يسجل النمو في آسيا الصاعدة والنامية ارتفاعا تدريجيا طفيفا من 5.6 في المائة في 2019 إلى 5.8 في المائة في 2020 و5.9 في المائة في 2021 (انخفاضا 0.2 في المائة لعام 2019 و0.3 في المائة لعام 2020 مقارنة بتوقعات أكتوبر). ويرجع الجانب الأكبر من التخفيض في توقعات النمو إلى تخفيض التوقعات الموضوعة للهند؛ حيث تباطأ الطلب المحلي بحدة تجاوزت التوقعات في سياق الضغوط الواقعة على القطاع المالي غير المصرفي وتراجع نمو الائتمان. ومن المقدر أن يبلغ النمو في الهند 4.8 في المائة في 2019، على أن يتحسن إلى 5.8 في المائة في 2020 و6.5 في المائة في 2021 (بانخفاض 1.2 و0.9 في المائة عن توقعات أكتوبر)، بدعم من دفعة التنشيط النقدية والمالية وأسعار النفط المنخفضة. ومن المتوقع أن يشهد النمو في الصين هبوطا تدريجيا من معدل تقديري يبلغ 6.1 في المائة في 2019 إلى 6 في المائة في 2020 و5.8 في المائة في 2021، ومن المرجح أن يصبح الضعف الدوري أخف على المدى القصير بسبب التراجع الجزئي المتصور عن التعريفات الجمركية السابقة ووقف أي زيادات إضافية في التعريفات الجمركية في إطار «المرحلة الأولى» من اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى رفع تنبؤات النمو في الصين بمقدار 0.2 في المائة لعام 2020 مقارنة بأكتوبر... غير أنه من المتوقع أن يظل النشاط الاقتصادي متأثرا بالنزاعات التي لم تحل في العلاقات الاقتصادية الأوسع نطاقا بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب ضرورة تعزيز التنظيم المالي اللازم على المستوى المحلي.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

الاقتصاد ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد  أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».


الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.