إحسان عبد القدوس بعد ثلاثين سنة... شعبية واسعة وإهمال نقدي

كتاب ونقاد مصريون يدعون لإعادة قراءة أعماله

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس
TT

إحسان عبد القدوس بعد ثلاثين سنة... شعبية واسعة وإهمال نقدي

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس

هل ظلمت الحياة الثقافية إحسان عبد القدوس، الكاتب الذي شغل القراء بكتاباته التي تحول معظمها إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية، وانتصر لحرية المرأة ودافع عن حقوقها كشرط لحرية المجتمع؟ هناك من يرى ذلك، إذ إنه لم يلقَ الاهتمام النقدي اللائق به، وما يكتب عنه بالكاد يتناول حياته الصحافية ومواقفه السياسية متجاهلاً أعماله، هذا إلى جانب مقص الرقابة السينمائية الذي حرف كثيراً من رواياته.
في هذا الشهر، مرت ذكرى ميلاد ووفاة إحسان عبد القدوس (1 يناير / كانون الثاني 1919 - 12 يناير / كانون الثاني 1990). وفي هذا التحقيق، يدعو عدد من الكتاب والنقاد المصريين إلى إعادة قراءة وتقييم أعماله من قبل مجموعة من الكتاب والنقاد، لكشف المشترك الإنساني والفني فيها، وكذلك مدى تأثير كتاباته الصحافية على نوعية نتاجه الأدبي.

في البداية، يرى الكاتب الناقد السينمائي محمود قاسم أن السينما ظلمت أعمال إحسان عبد القدوس، ولم تقدمها كما تستحق، بخاصة فيما يتعلق بنهايات الأفلام التي حُرفت لصالح نهايات وعظية، مثلما حدث مع أفلام: «لا أنام»، و«لا تطفئ الشمس»، و«أنا حرة»، و«العذراء والشعر الأبيض»، مشيراً إلى أن إحسان كان يعرف دور الفن، ولذلك نجده في رواياته يقدم الواقع كما هو، من دون تزييف، مع العلم أن هناك أعمالاً كثيرة له استعصت على السينما، بخاصة كتاباته النفسية، مثل رواية «ثقوب الثوب الأسود».
ووصف قاسم إحسان عبد القدوس بأنه «أهم كاتب في مصر طوال القرن العشرين».
ورغم ذلك، فهو كما يضيف: «لم يلقَ التكريم المستحق من جانب الدولة التي منحته جائزتها بعد وفاته، وكأنها نوع من الترحم، أو قراءة الفاتحة على روحه». وأرجع قاسم السبب في ذلك إلى كونه كاتباً جريئاً وغير تقليدي، وكانت الدولة لا تنحاز لهذا النوع من الكتابة، بل تعطي جوائزها للكتاب التقليديين.
ونفى محمود قاسم ما يقال حول أن كتابات إحسان عبد القدوس سطحية، وذات لغة صحافية، وليست أدبية، قائلاً: «كانت لغته أدبية بسيطة، ابتعد فيها عن التجريب، لأنه اختار أن يكتب لكل الناس، وليس لفئة معينة، أو طبقة ثقافية بعينها»، لافتاً إلى أن الفترة التي كتب فيها مقالاته «على مقهى الشارع السياسي» كانت لغته جافة، نظراً لكونها كتابات سياسية، وربما انعكست تلك اللغة على رواياته في هذه المرحلة، مثل رواية «لا تتركوني هنا وحدي»، ولكن هذا بالطبع لا يجعلنا نصنف جميع أعماله بالتنصيف ذاته.

- إعادة قراءة
من جهتها، ترى الناقدة الأدبية أماني فؤاد أن الفترة الثقافية التي عاش فيها إحسان عبد القدوس كانت من أزهى المراحل الثقافية في مصر، إذ كان من الممكن طرح الأفكار الجريئة، بخاصة أنها كانت عقب الفترة التنويرية مباشرة، وكانت البلد لا تزال تتمتع بآثار المد الليبرالي، كما أنه بعد «ثورة يوليو» لم يكن هناك قيود كبيرة، حيث إن التيار السلفي لم يكن قد توغل في المجتمع.
وتضيف فؤاد: «هذه البيئة وفرت لإحسان عبد القدوس المناخ لأن يعبر عن حركة تحرر المرأة في هذا الوقت بجرأة، ولم يفعل ذلك عبر الشعارات، بل من خلال نماذج إنسانية لها نسق سياسي معين، يتضمن جوانب نفسية واجتماعية وإبداعية، وبرع في أن يجسد هذا المزج بين هذه الجوانب من خلال شخصية المرأة في رواياته، إذ حوّل الأفكار المجردة، وما كان ينبغي أن يتم تأصيله فكرياً، إلى نماذج بشرية؛ وهنا تكمن أهمية منتجه الأدبي».
وأشارت إلى أن كثيراً من النقاد يحصرون إبداعاته في الكتابة عن المرأة فقط، قائلة: «إن هذا ليس صحيحاً، فهو لم يقدم المرأة بصفتها (الجندرية) فحسب، بل كانت تجلياً للمجتمع بجميع ظروفه، وتجلياً لتلك المرحلة من عمر مصر»، مشيرة إلى بطلة رواية «الخيط الرفيع»، وكيف استطاع عبر الحوار الذي قيل على لسانها التعبير عن فساد المجتمع بأكمله، وكذلك روايته «أنا حرة» المختلفة كلياً عن الفيلم «إذ استطاع فيها تعرية ازدواجية المجتمع بقدرة فائقة، وكيف أظهره بأنه مجتمع ينادي بعكس ما يفعله».
وترى فؤاد أن الاتهامات التي وجهت له ظلمته، لكنها بالطبع أيضاً لا تقلل أبداً من قيمته ككاتب استطاع بقلمه صنع كاميرا شديدة الدقة في نقل حساسية المجتمع في الفترة التي عاش فيها، وتقول: «كانت لدى عبد القدوس قدرة على رصد وتصوير أدق قضايا المجتمع بطريقة أدبية فنية رائعة، وأن يعبر عن النموذج البشري، ويعكس عليه قضايا المجتمع من جوانبها كافة، وكأن هذه النماذج مرايا واسعة البراح»، مشيرة إلى أنه من أوائل الصحافيين الذين كانت تحقيقاتهم تهز مصر، مثل قضية السلاح الفاسد، وبعض الموضوعات السياسية، وبالطبع هذه القضايا أثرت في إبداعاته.
وأما الناقد الأدبي شريف الجيار، الحاصل على درجة الدكتوراه في النقد والأدب المعاصر عن أطروحته «روايات إحسان عبد القدوس ذات الاتجاه النفسي، ومصادرها الأجنبية...دراسة مقارنة في التقنيات»، فيرى أيضاً أن إحسان عبد القدوس ظُلم كثيراً حينما اتهمه النقاد، لا سيما العقاد، بأن كتاباته الروائية هي أدب فراش.
ويضيف: «وزاد على ذلك اتهام إحسان بأنه يستخدم اللغة الصحافية السهلة في كتاباته الروائية، والسردية بشكل عام. وهو ما يرد عليه بأنه استخدم هذه اللغة لأنها مناسبة للمستويات الفكرية كافة، حيث كان يريد أن ينتشر إبداعه وفكره الليبرالي بين الفئات المختلفة من المجتمع المصري، وبالتالي تصل آراؤه إلى أكبر عدد من المصريين من مختلف الشرائح، ويحسب له أنه كان كلما يُضيق عليه سياسياً، يبث أفكاره السياسية والاجتماعية والنفسية في نص روائي، ومن ثم استطاع طرح آراءه الفكرية في إطار سياسي بامتياز».

- شعبية واسعة
ومن جهته، يرى الناقد الأدبي رضا عطية أن الحركة الثقافية لم تظلم إحسان عبد القدوس، بل إنه حاز جماهيرية كبيرة في عصره، مرجعاً شعبيته إلى نوعية أدبه، قائلاً: «نوعية كتاباته قائمة على تقديم العلاقة الرومانسية بمفهومها الكلاسيكي في الحب. وبالتنويع على هذه التيمة، كان يخاطب شريحة كبيرة جداً من المتلقين الذين يبحثون عن كتابة تشبع الحث العاطفي لديهم، هذا بالإضافة إلى أنه في بعض كتاباته انحاز إلى حرية المرأة، كما في رواية «أنا حرة»، حتى أنه أصبح مدرسة في هذا الجانب، وحاول البعض تقليده».
إن نجاح إحسان عبد القدوس الجماهيري، كما يضيف عطية، كان محط أنظار عدد من الكتاب والكاتبات، لأنهم وجدوا الطريق الذي سلكه ناجحاً. ويشير، على سبيل المثال، إلى تجربة الروائية سحر خليفة: «حازت رواية (لم نعد جواري لكم) لسحر خليفة على صدى كبير في أثناء صدورها، ويبدو منها تأثرها باتجاه إحسان عبد القدوس، حتى يمكن القول إن كتاباتها خارجة من تربته».
ويلفت عطية إلى أنه إذا كان هناك ظلم وقع على إحسان، فلم يكن من جمهور الأدب، ولكن من المحافظين الذين ذهبوا إلى أن أدبه يحتوي على إسفاف وتجاوز أخلاقي: «بالطبع هذه الاتهامات ليست صحيحة، وهذا الكلام لم يمنع من انتشار أدب إحسان، بل كان مجرد فقاعات في الهواء». وهو يعتقد بأن السينما، حتى وإن قدمت معالجة سينمائية لأعماله ركزت فيها على الجانب التجاري، فإنها أيضاً روجت لكتاباته بشكل كبير، وحققت له قاعدة جماهيرية عريضة، وأصبحت رواياته عقب طرحها تجد طريقها سريعاً إلى الجمهور الذي شاهد أفلامه وأحبه، لافتاً إلى أن حجم جماهيريته ربما تكون قد حجبت الأضواء عن بعض الأدباء، أمثال نجيب محفوظ وفتحي غانم.

- رؤية شبابية
القاص الشاب محمد علام يرى أن «إحسان عبد القدوس من أكثر الأدباء الذين تعرضوا لسوء الفهم، حياً وميتاً، فقد تعرض لاتهامات نفت عنه صفة الأديب، وأخرى نفت عنه صفة الصحافي. ولا أرى أن ذلك شيء يمكن أن ندين به إحسان، وإلا كنا نفينا الصفة الأدبية عن كثير من كتابنا، حيث كان سائداً وقتها أن يعمل كثير من الكتاب في الصحافة».
ويعتقد علام أن البيئة التي خرج منها إحسان عبد القدوس، والظرف التاريخي الحرج الذي عاصره، انعكس على أدبه بشكل أو بآخر: «إحسان ابن الطبقة البرجوازية التي تنتقل من الملكية للجمهورية يقف على ربوة مرتفعة قليلاً، وينظر للمجتمع في الأسفل، ولا يرى أن شيئاً تغير بعد (23 يوليو) عن ما قبلها، مما دفعه ليكتب مقالاته الشهيرة (البحث عن ثورة)، ولذلك نلاحظ أن أدبه كان منشغلاً بالتأريخ للطبقة الجديدة، ورصد التغيرات التي تطرأ عليها، لذلك اهتم أكثر فيه بالبنية الواقعية أكثر من البنية الفنية، مما أغضب منه النقاد والأدباء، وجعلوه في مرتبة معلقة بين الأديب والصحافي».
هل كان عبد القدوس أديب الشباب والمراهقين؟ يقول علام: «هذه صفة لم ينفها إحسان نفسه، بل كان يجد في كسر حاجز السن للتواصل مع الأفكار والقضايا كافة ميزة تميزه عن باقي أدباء جيله، لكن هذا ليس إلا جانباً واحداً من كتابات عبد القدوس. فمثلاً، لا يمكن أن نعد رواية (في بيتنا رجل) رواية مراهقين، أو (لن أعيش في جلباب أبي)، أو (يا عزيزي كلنا لصوص)، أو حتى عدداً من قصصه التي ركزت على أدق التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري من (الاشتراكية الناصرية) إلى الانفتاح، مثل (أنا لا أكذب ولكني أتجمل)، و(الراقصة والطبال)، أو حتى استعانته بعلم النفس، كما في رواية (بئر الحرمان)».
ويعبر علام عن اعتقاده بأن أدب إحسان عبد القدوس تعرض طوال الوقت للتجاهل والتهميش من قبل الباحثين والنقاد، وأن «عدد المرات التي وُضعت فيها أعمال إحسان عبد القدوس على طاولة النقد الأكاديمي لا تساوي عُشر ما قدمه من كتب ومؤلفات». ومن هنا، تأتي ضرورة إعادة النظر في أعماله، وتقييمها بما تستحق.



ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل