الحكومة الروسية الجديدة تنطلق من «وفرة الموارد» و«الاقتصاد الرقمي» لتحسين مستوى المعيشة

رئيس الوزراء الروسي الجديد ميخائيل ميشوستين خلال إلقاء كلمته في البرلمان (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الروسي الجديد ميخائيل ميشوستين خلال إلقاء كلمته في البرلمان (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة الروسية الجديدة تنطلق من «وفرة الموارد» و«الاقتصاد الرقمي» لتحسين مستوى المعيشة

رئيس الوزراء الروسي الجديد ميخائيل ميشوستين خلال إلقاء كلمته في البرلمان (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الروسي الجديد ميخائيل ميشوستين خلال إلقاء كلمته في البرلمان (الشرق الأوسط)

تشير تصريحات رئيس الوزراء الروسي الجديد ميخائيل ميشوستين، إلى أنه سيتحرك لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية، التي حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابة السنوي للمجلس الفيدرالي، بسرعة لا تقل وتيرتها عن سرعة ترشيحه ومن ثم تعيينه خلال 24 ساعة تقريبا رئيسا للحكومة الروسية يوم 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، خلفا لدميتري مدفيديف الذي أعلن استقالة حكومته مساء 15 يناير.
ويبدو أن الاعتماد على «موارد متوفرة» والتحول بسرعة نحو «الاقتصاد الرقمي»، أو «الحوكمة الإلكترونية»، ستشكل القاعدة التي سينطلق منها ميشوستين في تنفيذ المهام الملحة، وفي مقدمتها الحد من مستوى الفقر في البلاد، وتوفير دعم مناسب للأسرة الروسية، يساهم في تجاوز الأزمة الديموغرافية، فضلا عن تأثيره الإيجابي على الطلب الاستهلاكي، وبالتالي على وتيرة النمو الاقتصادي بشكل عام.
في كلمته الأولى أمام البرلمان، أعلن ميشوستين على الفور عن توفر الموارد الكافية لتنفيذ المهام الاقتصادية، وقال بهذا الصدد: «بفضل استقرار الاقتصاد الكلي، وفائض الميزانية، تتوفر لدينا الموارد لتنفيذ المهام التي حددها الرئيس الروسي»، ولفت إلى أن الحديث يدور حول الإنفاق اعتبارا من الأول من يناير. ولتنظيم الإنفاق بما يخدم تحقيق الأهداف المتوقعة منه، شدد رئيس الوزراء الروسي الجديد على «ضرورة أن يتم في الوقت ذاته وبسرعة إعداد جميع التشريعات الضرورية والتي سيتم العمل بموجبها»، وأكد أنه بدأ التعاون مع البرلمان في هذا الشأن. وقال في وقت سابق إن تنفيذ التدابير التي أعلن عنها الرئيس الروسي في خطابة السنوي تتطلب نحو 4 تريليون روبل (64.8 مليار دولار تقريباً) من الميزانية خلال أربع سنوات، منها 450 مليار روبل للعام الحالي، وكشف عن مشاورات أجراها بهذا الصدد مع وزير المالية أنطون سيلوانوف.
وكان الرئيس الروسي أعلن في خطابة السنوي الأخير عن جملة تدابير اقتصادية، حدد هدف كل منها، لكنه شدد على أن الهدف الرئيسي والأهم لتلك التدابير مجتمعة، ولعمل الحكومة الروسية الجديدة هو الحد من مستوى الفقر، وأن يشعر المواطن بالنتائج من خلال تحسن فعلي على المستوى المعيشي. لتنفيذ تلك التدابير وتحقيق النتائج المرجوة منها، قرر تشكيل حكومة جديدة برئاسة ميشوستين، ويبدو أنه أخذ بالحسبان خبرة الأخير وتجربته خلال عمله مديرا لمصلحة الضرائب الفيدرالية، ونجاحه في إدخال الحوكمة الإلكترونية لعملها، التي أسهمت في إزالة عبء الإجراءات البيروقراطية عن رجال الأعمال والمواطنين في مجال الضرائب، وزيادة الإيرادات الضريبة حتى 21.3 تريليون روبل (نحو 346 مليار دولار) عام 2018 أي بزيادة 2.76 مرة عن الإيرادات قبل توليه إدارة مصلحة الضرائب عام 2010.
في خطوته العملية الأولى، التزم ميشوستين بتنفيذ «تدابير بويتن» لا سيما في مجال الرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الفقيرة، وانطلق من تجربته «الرقمية» السابقة في تنفيذ هذه المهمة، حين شدد على ضرورة إصلاح «منظومة الدعم الاجتماعي»، وإدارتها عبر «حوكمة إلكترونية»، وأعلن عزمه إنشاء «قاعدة بيانات» موحدة أو إنشاء «سجل إلكتروني موحد» لدخل جميع المواطنين الروس والأجانب المقيمين أو الذين يعملون في روسيا، يساعد على «تشكيل تصور عن بنية الأسرة ودخلها»، موضحاً أن الهدف من ذلك جعل المساعدة الاجتماعية «مستهدفة»، أي يتم صرفها للعائلات التي تحتاج المساعدة. ويرى أن «قاعدة البيانات» هذه ستساعد على حساب «صيغة» الفقر على المستوى الفيدرالي، ولكل إقليم، ما يضمن إنفاقاً فعالاً لتلك المساعدات، وأضاف «أعتقد أنه يمكننا إنجاز هذا العمل خلال عامين».
وتشير بيانات في تقارير عن مؤسسات روسية وأخرى دولية إلى أن روسيا تنفق سنوياً 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، نحو 2.5 تريليون روبل، على مختلف أنواع «الدعم» و«المساعدات الاجتماعية»، لكن لم تظهر أي نتائج إيجابية لهذا الإنفاق على مستوى الفقر في البلاد. وتحاول الأقاليم الروسية تحديد الأسر التي تحتاج فعلا لتلك المساعدات من خلال تقدير دخلها. ويرى فلاديمير نازاروف، مدير معهد علوم الدراسات المالية التابع لوزارة المالية الروسية، أن «المساعدة المستهدفة» أفضل وسيلة لمساعدة الفقراء. ويعول المراقبون على نجاح الحكومة الروسية الجديدة بالنجاح في «تبادل بيانات الدخل» بين الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، لمتابعة الأجور الشهرية وطبيعة المساعدات التي تحصل عليها الأسرة، وتشكيل «أرضية معلوماتية» تساعد على تحديد من يحتاج فعلا لتلك المساعدات، وتقديم «الدعم المستهدف» لهم للحد من مستوى الفقر في البلاد.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.