معرض «نقطة»... الفلسفة والفن يجتمعان بالخط العربي

يتضمن لوحات بالحبر والأكليريك وتجهيزات فنية

الهيكل الخشبي يظهر محدودية مادية ومع إضافة الضوء عليها يصبح تجربة تفاعلية  -  «النقطة» هي أساس ما نعرفه بـ«الخط العربي الحديث»
الهيكل الخشبي يظهر محدودية مادية ومع إضافة الضوء عليها يصبح تجربة تفاعلية - «النقطة» هي أساس ما نعرفه بـ«الخط العربي الحديث»
TT

معرض «نقطة»... الفلسفة والفن يجتمعان بالخط العربي

الهيكل الخشبي يظهر محدودية مادية ومع إضافة الضوء عليها يصبح تجربة تفاعلية  -  «النقطة» هي أساس ما نعرفه بـ«الخط العربي الحديث»
الهيكل الخشبي يظهر محدودية مادية ومع إضافة الضوء عليها يصبح تجربة تفاعلية - «النقطة» هي أساس ما نعرفه بـ«الخط العربي الحديث»

انطلاقاً من عناصر الطبيعة وحركة الأرض حول نفسها، مروراً بفلسفة حياة تجمع ما بين الروح والمادة يقدم الفنان غالب حويلا معرضه «نقطة»، في المركز الثقافي ببيروت.
ويأتي هذا المعرض الذي يحاكي أصالة الخط العربي بأحرفه الطويلة والقصيرة، بمثابة نقطة بداية يطرحها الفنان اللبناني بأسلوب فلسفي؛ فيدخل إلى أعماق الفكر الإنساني عن طريق أحرف عربية تشكل النقاط فيها أساساً لها. فبحسب غالب حويلا ابن مدينة صور الجنوبية فهو لجأ إلى استخدام الخط العربي في معرضه، ليطل منه على أهمية النقطة التي تجتمع فيها البدايات والنهايات، وكذلك سر الخليقة والكون.
«هذا المعرض هو بمثابة تطور فني يزود المتفرج بقوة التعبير ومتعة التجربة. فيطرح أسئلة كثيرة على نفسه تخوله التعمق مع ذاته إلى حد الارتقاء». يقول غالب حويلا لـ«الشرق الأوسط» ويتابع: «وما يهمني هو أن يشعر هذا المشاهد بحرية معينة تتيح له تفسير موضوعات لوحاتي على طريقته. فبرأيي، كلما طرحنا الأسئلة على أنفسنا ازددنا ثراء وغناء فكرياً، فنسير على الطريق السالك باحثين عن أجوبة تخولنا اتخاذ قراراتنا باستقلالية تامة».
تتنقل في معرض «نقطة»، لتشعر وكأنك تتصفح كتاباً غامضاً لا حدود لمحتواه الغني بالرسم والأشكال الهندسية والجزئيات الطبيعية التي يترجمها في لوحات «أكليريك»، وأخرى مرسومة بالحبر الإنجليزي. أما المجسمان الضخمان اللذان يشكلان البداية والنهاية لمسار المعرض فهما تجهيزان فنيان؛ أحدهما مسطح والآخر مكعب يحملان معاني كثيرة في طياتهما. وتفوح رائحة الخشب الطبيعي في أجواء المعرض، لأن الفنان التشكيلي اللبناني لجأ إلى هذه المادة ليؤلف من قضبانها الموزعة على أعماله ركيزة صلبة وأساسية. ويهيمن الرقم 4 في المعرض بشكل متعمد، فالنقطة تحتوي على أربع زوايا، كما تتشكل كلمة «الله» من أربعة أحرف.
«فكرة النقطة هي بالأساس تعود إلى الفلسفة الإسلامية وسرّ الكون. كما أن لها معانيها المهمة في القرآن الكريم. أما الخط الحديث، منذ نحو 1000 سنة حتى اليوم، وكل التطور الذي أصابه فيرتبط ارتباطاً مباشراً بـ(النقطة)، التي أتحدث عنها في لوحاتي». يوضح حويلا الذي يؤكد أن النقطة تشكل محوراً أساسياً للخط العربي.
ومع مجسم «المكعب»، يبدأ مشوارك في معرض «نقطة»: «إنه يتألف من نقاط كثيرة تمثل اللانهاية، وهي أبسط ما يمكننا اكتشافه في أصول الخط العربي». يوضح حويلا في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط». ويبلغ وزن هذا المجسم الضخم ما يزيد على 800 كيلوغرام وزع فيه القضبان الخشبية ليترك بينها فراغاً يتسلل منه الضوء. ويوضح: «الخشب والفراغ والضوء عناصر ثابتة في الطبيعة، وطريقة تجولنا حول هذا المجسم مستكشفين أجواءه تشير إلى أن الإنسان هو العنصر المتحرك في هذه المعادلة، وكل ما حولنا ثابت». والذي درس التصميم الغرافيكي يطلع بشكل مكثف على كتب الأديان السماوية والفلسفية. مشاهدات حويلا وقراءاته هذه يترجمها في أعماله بعد أن خزنها في رأسه منذ بلوغه سن الوعي: «عندما أنوي العمل في لوحاتي أخرج كل ما خزنته في رأسي لأستخدمه بالفن الذي أقدمه».
ويشغل هذا المجسم ثلثي مساحة المعرض، وقد استغرق منه نحو 6 أشهر لتنفيذه. وقد كرر فيه كلمة «الله» 4 مرات من كل ناحية من المكعب. أما الظلال التي يعكسها على الحائط مقابله بفضل خروج النور من فراغاته بين قضبان الخشب، فهو يفسرها بنهاية ما نستخلصه من أطروحة علمية. فالضوء أحد العناصر الأساسية في الطبيعة لا نهاية له تماماً كما الأعمال الفلسفية، وهناك دائما نهاية وبداية لأمور وأشياء نعيشها بفعل تطور الحياة.
أما عناصر الحياة الأربعة الأساسية، المكوَّنة من الهواء والأرض والنار والطبيعة، فيرسمها ضمن لوحات متوسطة الحجم تقع مقابل المجسم، ليكمل معها زائر المعرض مشوار القوة الذي ينطلق مع مجسم المكعب. «أضفت على هذه اللوحات المشغولة من خلال تجمعات نقاط أحرف عربية، بعد أن ركزت على ألوانها واتجاهها، ليقرأ مشاهدها مضمونها كل حسب شكلها؛ فهذه العناصر أساسية في الحياة، وكذلك النقطة التي تشكل أساس الحرف العربي». وزوّد الفنان اللوحات بألوان توحي بموضوعاتها. فالأزرق الفاتح يشير به إلى الهواء، والقاتم منه إلى الطبيعة. أما البني فللدلالة على الأرض فيما الأحمر يعني النار.
ومع أحرف الألف والدال والميم والشين يتفنن غالب حويلا في تصوير هذه العناصر، لتشكل كل واحدة منها جزء من نقطة؛ إذا ما جمعناها نحصل على موضوع العنصر الذي يصوره.
وفي مجسم يُعدّ من فنون النقش الخشبي يكرر حويلا على مسطح كبير عنونه «تجربة إنسانية» عبارة «مكوّن من الكون» كتبها بالنقاط، ودائماً على قاعدة 4 مرات. «استخدم الخشب الطبيعي في هذا المجسم أيضاً لأنني أتحدث في أعمالي عن الأساس. وفي داخل هذا المجسم تطالعنا 4 عناصر كونية، والإنسان يتوسطها. ويستطيع الزائر أن يدور حول هذا المسطّح الذي يصبح أعمق فأعمق مع اقترابنا من وسطه. وهو ما يعكس حقيقة تزايد توازن الإنسان كلما غاص في أعماق ذاته». يشرح الفنان حويلا.
وفي الجزء الأخير من المعرض، وضمن 14 لوحة معلقة على حائطين (7 منها على كل حائط) ينقل لنا حويلا ما نسميه مفاتيح السور القرآنية. «هي بمثابة أحرف متكررة بأكثر من سورة وعددها 14. وبينها الألف والنون والقاف والهاء والياء والعين والصاد. وانطلاقاً من هذه الأحرف، تتألف ألغاز الكون، وكذلك اللغة الآرامية ويقال إن هناك تعويذات نتلقفها، وإلى ما هناك من أسرار تضفي معنى على حياة الإنسان».



علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».