3 آلاف أفغاني يقاتلون في سوريا والعراق بعضهم من الشيعة في صفوف الأسد

طالبان تستقبل خطة أمنية للرئيس الجديد أشرف غني بمزيد من التفجيرات

مفردات التطرف الداعشي وجدت استجابة لدى طلاب الجامعات الأفغانية (إ.ب.أ)
مفردات التطرف الداعشي وجدت استجابة لدى طلاب الجامعات الأفغانية (إ.ب.أ)
TT

3 آلاف أفغاني يقاتلون في سوريا والعراق بعضهم من الشيعة في صفوف الأسد

مفردات التطرف الداعشي وجدت استجابة لدى طلاب الجامعات الأفغانية (إ.ب.أ)
مفردات التطرف الداعشي وجدت استجابة لدى طلاب الجامعات الأفغانية (إ.ب.أ)

تفيد التقارير المستقلة التي لم تنفها الداخلية الأفغانية بأن نحو 3 آلاف أفغاني يقاتلون في سوريا والعراق، في صفوف الجماعات والحركات المتشددة، وأن غالبية هؤلاء يقاتلون إلى جانب تنظيم داعش. وتقول المصادر الأفغانية لـ«الشرق الأوسط»: «وصلوا إلى هناك عن طريق تركيا أو عن طريق العراق، كما أن هناك مئات من المقاتلين الأفغان ينتمون إلى المذهب الشيعي يقفون إلى جانب النظام السوري ويقاتلون في سوريا لدعم نظام بشار الأسد الذين يرونه ممثلا للمذهب الشيعي، ويعتقدون أن الحرب في سوريا حرب بين الشيعة والسنة».
تشير التقارير إلى أن هؤلاء الأفغان انضموا إلى قوات الأسد عن طريق إيران، وأن النظام الإيراني يحث الشباب الأفغان المقيمين في مخيمات اللاجئين لديه بالذهاب إلى سوريا والدفاع عن مقام السيدة زينب مقابل مبالغ مالية، ومنحهم وأسرهم حق الإقامة في إيران، وعشرات من هؤلاء الأفغان قتلوا في جبهات القتال، وتم نقل جثثهم إلى إيران حيث دفنوا هناك، لكن غالبية من قاتلوا في سوريا يقولون إن النظام الإيراني لا يفي بوعده.
وحسب خبراء الشأن الأفغاني، فإن مسألة الانضمام إلى جانب النظام السوري أو الجماعات الإسلامية في سوريا والعراق تؤرق الحكومة الأفغانية التي تسعى إلى دراسة الموضوع. وتقول الخارجية الأفغانية إنها على علم بالأفغان المقاتلين في سوريا، وإنها في تواصل مع جميع الجهات، بما فيها إيران، لإعادة مواطنيها إلى كابل، لكن الوضع يبدو معقدا وخارجا عن سيطرة النظام الأفغاني، حيث يتوجه الشباب الأفغاني المتحمس إلى سوريا للقتال إلى جانب «داعش»، بعد الأخبار التي ترد عن المظالم التي تقع بحق أهل السنة هناك من قبل النظام السوري.
وقبل أيام، خرج شخص ملثم برفقة 20 مسلحا في فيديو مصور أطلق على نفسه «أبو بكر الأفغاني»، ليعلن ولاءه لخليفة «داعش» أبو بكر البغدادي، مشيرا إلى أن هناك نحو 5000 مقاتل أفغاني يستعدون للقتال في صفوف «داعش»، لكن الداخلية الأفغانية شككت في صحة الفيديو المصور، كما شككت في حجم المسلحين الذين أعلنوا ولاءهم لـ«داعش»، لكن خطورة وجود «داعش» والانضمام إليه في أفغانستان وباكستان تبقى واردة، خاصة أن الأرضية خصبة ومناطق شاسعة تقع خارج سيطرة الحكومتين الأفغانية والباكستانية قد تكون منطلقا لـ«داعش» أفغاني جديد.
وأخيرا، بات «داعش» يحظي بدعم واسع لدى أوساط الطلبة الجامعيين في كابل وولاية ننجرهار شرق أفغانستان، والسبب برأي الكثيرين يكمن في الداعمين والمتعاطفين له في هذا البلد، خاصة الشباب، حيث يرون أن «داعش» حركة سنية تقاتل الشيعة، ومن المعروف أن غالبية سكان أفغانستان من السنّة، والسبب الآخر هو تلاقي أفكار طالبان مع «داعش» في كثير من الموارد الشرطة الأفغانية. في بيان لها أعلنت اعتقال مجموعة من الشباب كانوا يقومون بتوزيع الشعارات والملصقات الداعمة لداعش في كابل وفي مناطق أخرى من أفغانستان.
وأخيرا، شوهدت شعارات داعمة لتنظيم داعش على جدران جامعة كابل العريقة، رغم مضي أكثر من 13 عاما على رحيل نظام طالبان المتشدد، حيث بات حجم الدعم لهذا التنظيم يتنامى في صفوف طلبة الجامعات في أفغانستان، وقال الجنرال ظاهر ظاهر قائد الشرطة في كابل إن الشرطة تأخذ المسألة بمحمل الجد، وإنها ستقوم بمعرفة الطلبة الذين كتبوا الشعارات الداعمة لهذا التنظيم الإرهابي على جدران كابل، من خلال كاميرات المراقبة.
وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، شهدت أفغانستان حدثا تاريخيا لم يعهده الأفغان من قبل، وهو الانتقال السلس للسلطة من رئيس منتخب إلى آخر، دون إراقة الدماء التي كانت دوما تصاحب مثل هذه الأحداث في أفغانستان، منذ ظهورها بوصفها دولة تقع في منطقة جنوب ووسط آسيا، الرئيس الجديد هو أشرف غني أحمدزاي (65 عاما) رجل الاقتصاد وموظف سابق في البنك الدولي ومسؤول ملف نقل المسؤوليات الأمنية من القوات الأجنبية إلى نظيراتها الأفغانية تمهيدا لانسحاب تلك القوات من أفغانستان مع نهاية العام الحالي. الانتقال السياسي أصبح ممكنا بعد التوافق السياسي بين غني ومنافسه في الانتخابات عبد الله عبد الله على تقاسم السلطة مناصفة بينهما، وعلى أن يتولى الأخير منصب رئيس السلطة التنفيذية بمهام رئيس الوزراء، وفي خطاب التنصيب تعهد الرئيس الجديد بإحلال الأمن والاستقرار في بلده الذي أنهكته الحروب المتتالية، وذلك من خلال خطة أمنية وصفها بالشاملة ستؤدي إلى إنهاء الحرب والتوترات الأمنية في ربوع البلاد، كما طالب حركة طالبان المنحدرة من قبائل البشتون التي ينحدر منها الرئيس الجديد، مثل سابقه حميد كرزاي بالانضمام إلى عملية المصالحة والانخراط في العمل السياسي مثل باقي الأحزاب والكتل الحزبية والقومية التي تمارس النشاط السياسي بعد إنهاء حكم طالبان نهاية 2001، دون التطرق إلى آلية الانضمام إلى العمل السياسي، رد طالبان لم يتأخر كثيرا، حيث أصدرت بيانا نسب إليها على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع الحركة الرسمي «إمارت إسلامي أفغانستان» قالت فيه إن التوافق السياسي الأخير بين أشرف غني وعبد الله عبد الله ليس إلا مؤامرة أميركية لاستمرار الاحتلال، رافضة أي التعاون مع السلطات الجديدة، مشيرة إلى أنها ستواصل حربها ضد الحكومة الجديدة والقوات الأجنبية الداعمة لها، حتى يزول الاحتلال (على حد تعبير الحركة). وسخط طالبان ازداد بعد أن وقع الرئيس الجديد على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي، التي ستسمح للقوات الأميركية والأطلسية بإبقاء زهاء 10 آلاف من عناصرها في أفغانستان لمتابعة مهمة التدريب وتسليح القوات الأفغانية وتجهيزها بأسلحة متطورة، إضافة إلى التعاون الجوي في حال الضرورة، فقامت طالبان بحملة إعلامية واسعة عبر مواقعها الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي ضد الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، واصفة الاتفاقية بأنها بمثابة بيع أفغانستان وتكريس للاحتلال الأجنبي على أراضي هذا البلد. خبراء أمنيون يرون أن الحكومة الجديدة بحاجة إلى وضع استراتيجية واضحة تجاه التعامل مع الجماعات المسلحة، خاصة طالبان، وأن سياسة التضرع التي كان ينتهجها الرئيس السابق حميد كرزاي لم تعد مجدية، وعلى الرئيس الجديد اتخاذ قرارات صارمة تجاه طالبان واستخدام السلاح والقبضة الأمنية الشديدة ضد كل من لا يقبل المصالحة، ولا ينضم إلى العمل السياسي.
من جهته، يقول حبيب حكيمي وهو صحافي متابع لشؤون الحركات الأصولية المتشددة إن النظام السياسي الجديد في أفغانستان مضطر لوضع سياسات جديدة للتعامل مع طالبان، وذلك بعد ظهور حركات إسلامية متشددة، مثل «داعش» وغيره، موضحا أن أفغانستان التي تعد معهد ومعقل ظهور الحركات المتشددة لن تكون بعيدة عن أنشطة تلك الحركات الأكثر تطرفا، خاصة أن هناك رغبة جامحة شوهدت لدى بعض قادة طالبان أفغانستان وباكستان بالانضمام إلى تنظيم داعش وإعلان الولاء له في هذه المنطقة المضطربة، مشيرا إلى أنه في حال ظهور «داعش» في أفغانستان أو باكستان، فإن ذلك سيزيد الطين بلة، ولن يكون بمقدور الحكومة الأفغانية أو الباكستانية مواجهة أخطارها، خاصة أن الحاضنة الاجتماعية مهيأة لظهور مثل هذه الحركات في هذه المنطقة.
الرئيس الجديد أشرف غني الذي يُعرف لدى الأفغان بالرجل الحاسم واتخاذ قرارات صارمة خاصة فيما يتعلق بالوضع الأمني الذي وصفه في حملته الانتخابية بأنه لا يجب أن يستمر، أصدر سلسلة قرارات مهمة في الساعات الأولى من حكمه، خاصة في الملف الأمني، وذلك بعد تعيينه مستشارا جديدا للأمن القومي، وهو محمد حنيف اتمر وزير الداخلية السابق في عهد كرزاي، وأحد الشخصيات المتحالفة مع غني في الانتخابات، كما قام غني بإجراء سلسلة تعديلات شملت قادة الشرطة، خاصة في العاصمة كابل لتحسين الظروف الأمنية التي وعد بها، وقام أشرف غني، أثناء الساعات المتأخرة من الليل، بزيارة مراكز الشرطة دون التنسيق مع الداخلية لتفقد سير العمل فيها، ليجد أن الوضع لا يُطاق، وأن قادة الشرطة يغيبون عن وظائفهم، وأن هناك إهمالا واضحا في الأوساط الأمنية، لذلك قرر إقالة وتعديل بعض من القادة، وهدد الآخرين بالمثل في حال الغفلة وعدم أداء المهمة كما ينبغي، لكن حركة طالبان والجماعات المسلحة الأخرى التي تقاتل النظام الجديد في أفغانستان واصلت حملاتها العسكرية والتفجيرات الانتحارية، مستهدفة أرتالا عسكرية تابعة للجيش والشرطة الأفغانية، وهما الهدف السهل لمقاتلي الحركة منذ أن تسلمت المهام الأمنية من القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي.
وتقول وزارة الدفاع الأفغانية في أحدث تقييم لها إن عدد الضحايا في صفوف قواتها في تزايد مستمر يوميا، منذ أن تسلمت المسؤوليات الأمنية، مؤكدة أن الجيش الوطني وحده فقد نحو 7000 من عناصره في هجمات وتفجيرات طالبان خلال الأعوام الـ12 الماضية، وأن أضعاف ذلك العدد تكبده جهاز الشرطة الأفغانية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.