داني إنغز «المجتهد» يستحق مكاناً بمنتخب إنجلترا في «يورو 2020»

مهاجم ساوثهامبتون سجل أكثر من نصف أهداف فريقه ويبدو البديل الأمثل لهاري كين المصاب

إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)
إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)
TT

داني إنغز «المجتهد» يستحق مكاناً بمنتخب إنجلترا في «يورو 2020»

إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)
إنغز (في الوسط) يحتفل بين زملائه بالهدف الذي منح ساوثهامبتون الفوز على ليستر (رويترز)

يبدو قلق جماهير توتنهام هوتسبر مشروعا، إزاء إصابة هاري كين وادعاء المدرب جوزيه مورينيو أن المهاجم ربما لا يشارك في اللعب مجدداً هذا الموسم، لكن الأمر يمتد لأكثر من ذلك حيث بات يثير قلق جماهير المنتخب الإنجليزي ومدربه غاريث ساوثغيت.
كان كين قد تعرض لإصابة في العرقوب يوم رأس السنة الجديدة، ولمح البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب فريق توتنهام إلى أن هدافه قد لا يصل إلى الجاهزية البدنية في الوقت المناسب لقيادة منتخب إنجلترا في نهائيات كأس أوروبا 2020 الصيف المقبل... وقال مورينيو: «نتوقع أن يظل كين بعيداً عن الملاعب حتى منتصف أبريل (نيسان)، أو نهاية أبريل أو مايو (أيار) أو الموسم القادم... لا أدري».
المؤكد أنها ستكون مفاجأة كبرى لو تعرض كين للتهميش على مدار هذه الفترة الطويلة، وكلما طالت فترة ابتعاده عن المباريات، تزايدت الشكوك حول مدى لياقته للمشاركة في بطولة «يورو 2020».
إلا أنه لحسن حظ غاريث ساوثغيت، ثمة منافسة حقيقية من عدد من المهاجمين الذين يتمتعون حالياً بمستوى متألق لحجز مكان بالمنتخب الإنجليزي، أما أبرزهم على الإطلاق فهو داني إنغز.
اللافت أن مهاجم ساوثهامبتون عانى على امتداد مسيرته من كثرة الإصابات، لكنه نجح في تجنبها حتى الآن خلال الموسم الحالي والذي شهد أداءً متألقاً من جانبه.
جدير بالذكر أن إنغز سجل هدفه الـ14 خلال الموسم الحالي من الدوري الممتاز في عطلة نهاية الأسبوع أثناء مواجهة ليستر سيتي على أرض استاد كينغ باور، والتي انتهت بفوز ساوثهامبتون على نحو كان بمثابة ثأر من الهزيمة المذلة بنتيجة 9 - 0 على أرضه التي تعرض لها في وقت سابق من الموسم.
في تلك المباراة الشهيرة التي شهدت هزيمة كارثية لساوثهامبتون، جرى الدفع بلاعب بديل محل إنغز منتصف اللقاء الذي جرى على أرض استاد سانت ماري، وذلك في خضم محاولات المدرب رالف هازنهوتل دون جدوى تقليص عدد الأهداف المنهمرة على شباك فريقه. وبدا قرار التضحية بالمهاجم منطقياً، لكن إنغز كان في حالة انفعال عاطفي واضح آنذاك، خاصة أنه كان قد أحرز لتوه أهدافاً لحساب ناديه عبر أربع مباريات على التوالي، ليفرض من جديد وجوده في التشكيل الأساسي لساوثهامبتون.
تجدر الإشارة هنا إلى أن إنغز لم يكن واثقا على الإطلاق من مشاركته في التشكيل الأساسي بداية الموسم، خاصة بعد ضم ساوثهامبتون للمهاجم تشي آدامز مقابل 15 مليون جنيهاً إسترلينيا في الصيف من أجل توفير مزيد من الخيارات في الخط الأمامي. وحتى هذه اللحظة، لم يسجل آدامز أهدافاً لصالح ساوثهامبتون، بينما يبدو آدامز في أفضل حالاته على الإطلاق.
أما معدل تسجيل إنغز للأهداف هذا الموسم ـ لصالح فريق ظل في منطقة الهبوط حتى وقت قريب، فيبدو مبهراً للغاية. الملاحظ أن إنغز سجل أهدافاً في عدد من المباريات هذا الموسم يفوق أي لاعب آخر ببطولة الدوري الممتاز.
وخلال 13 مباراة من إجمالي 18 شارك فيها هذا الموسم، ظهر اسم إنغز بين الهدافين. حتى جيمي فاردي، الذي يتصدر السباق على جائزة الحذاء الذهبي الأوروبي، لم يحرز أهدافاً سوى خلال 12 مباراة. وفي الوقت الذي مال مهاجمون آخرون لإحراز الأهداف على فترات متقطعة، تميز أداء إنغز بمستوى هائل من الاتساق والتناغم.
ورغم تسجيله عدداً كبيراً من الأهداف، فإنه لم يسجل هدفين بمباراة واحدة سوى مرة واحدة فقط خلال الموسم.في الواقع، بلغ أداء إنغز مستوى هائلا من الاتساق خلال الشهور القليلة الماضية، ذلك أنه أحرز أهدافاً في 13 من إجمالي المباريات الـ16 الأخيرة التي شارك في التشكيل الأساسي بها. أما المباريات الثلاث التي خاضها دون تسجيل أهداف فكانت الهزيمة سالفة الذكر أمام ليستر سيتي (عندما خرج في منتصف الوقت)، ومباراة أمام مانشستر سيتي (عندما سجل ساوثهامبتون في وقت مبكر، وحاول حماية تقدمه ودفع بلاعب بديل محل إنغز بعد تعادل مانشستر سيتي) ومباراة أمام وستهام يونايتد (سبق لإنغز مواجهة وستهام يونايتد سبع مرات دون أن يجد طريقه نحو الشباك في أي منها).
ومع هذا، فإن إنغز ليس شخصاً يستعرض قوته أمام الفرق الأضعف فقط، وإنما الملاحظ أنه سجل أهدافاً في مرمى ثمانية أندية من بين الأندية الـ11 التي تتقدم على ساوثهامبتون في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، منها ليستر سيتي وتوتنهام هوتسبر (مرتين) وآرسنال وتشيلسي وليفربول. في الواقع، يعود جزء كبير من الفضل وراء وقوف ساوثهامبتون اليوم عند ذات المستوى من النقاط مع آرسنال وإيفرتون، بعد أن كان في منطقة الهبوط في هذا الوقت من الشهر الماضي، إلى مهاجم الفريق الذي يبدو في أحسن حالاته. وعلى خلاف الحال مع أي لاعب آخر في بطولة الدوري الممتاز، سجل إنغز أكثر عن نصف الأهداف التي أحرزها فريقه خلال الموسم (14 من 27).
وفي ظل هذه الظروف، سيكون من السخف ألا يشارك إنغز في صفوف المنتخب الإنجليزي ببطولة «يورو 2020» ـ
حتى ولو تعافى كين تماماً من إصابته بحلول ذلك الوقت. الملاحظ أن ماركوس راشفورد وتامي أبراهام يقدمان موسماً رائعاً في الوقت الحالي، مع إحراز راشفورد 14 هدفاً ببطولة الدوري وتسجيل أبراهام 13. لكن لا ينبغي هنا إغفال حقيقة أنهما يشاركان في صفوف أفضل فريقين، إضافة إلى أن قدرتهما على تسجيل الأهداف تفتقد التناغم. وبينما أخفق إنغز في تسجيل أهداف خلال ست مباريات فقط شارك بالتشكيل الأساسي فيها هذا الموسم، لم يسجل كل من راشفورد وأبراهام في 11 مباراة. وليس المقصود من ذلك انتقاد أي من اللاعبين، بل على العكس يقدم كل منهما موسماً رائعاً ويستحق إشادة كبيرة، وإنما المقصود تسليط الضوء على أن معدل تسجيل إنغز للأهداف مذهل حقاً بالنظر إلى حقيقة أنه يلعب في صفوف نادي أدنى مستوى.
من ناحية أخرى، من الواضح أن هناك مساحة كبيرة أمام المهاجمين داخل المنتخب بقيادة ساوثغيت هذا الصيف. من جهته، نجح كالوم ويلسون في رفع مستوى أدائه على نحو يليق بانضمامه إلى المنتخب خلال الفترة الأخيرة، لكن لو كان هو المنافس أمام إنغز، فإن هذا يعني ببساطة أنه ليست هناك منافسة من الأساس.
في الوقت الراهن، يعاني مهاجم بورنموث من أزمة ثقة. وعندما سجل ويلسون هدفه الخامس خلال الموسم في سبتمبر (أيلول)، كان يسبق إنغز في قائمة هدافي الموسم بثلاثة مراكز. اليوم، يقف على بعد تسعة مراكز خلف إنغز. واللافت أن ويلسون لم يسجل أي أهداف على الإطلاق ببطولة الدوري الممتاز منذ ذلك الحين، بل ولم يصوب كرة باتجاه مرمى الخصم على امتداد أكثر عن 1.000 دقيقة من مشاركته في البطولة.
ولو أن ساوثغيت قرر اختيار أربعة مهاجمين، مع احتمالات أن يلعب راشفورد عبر مساحة واسعة ـ فإن دومينيك كالفيرت ليوين لاعب إيفرتون ربما يشكل المنافس الوحيد الواقعي أمام إنغز في الوقت الراهن.
يذكر أن مهاجم إيفرتون سجل ثمانية أهداف خلال بطولة الدوري الممتاز حتى الآن ـ ما يعتبر الأداء الأفضل حتى الآن عبر مسيرته ـ لكنه سجل خلال ستة مباريات فقط على امتداد الموسم، وبالتالي لا يمكن مقارنة أدائه بمستوى التألق الحالي لإنغز أمام المرمى.
ورغم أن الرحلة كانت طويلة ومؤلمة أغلب الأحيان للوصول إلى هذه النقطة، فإن إنغز بلغ ذروة تألقه أخيراً ويبدو جديراً دونما شك بتمثيل بلاده على المستوى الدولي.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!