هل يمكن لتوران إعادة مسيرته الكروية للمسار الصحيح؟

اللاعب التركي الدولي قطع فترة إعارته لفريق باشاكشهر ويرفض العودة إلى برشلونة

مسيرة توران مع باشاكشهر شابها الكثير من المشاكل داخل الملعب وخارجه
مسيرة توران مع باشاكشهر شابها الكثير من المشاكل داخل الملعب وخارجه
TT

هل يمكن لتوران إعادة مسيرته الكروية للمسار الصحيح؟

مسيرة توران مع باشاكشهر شابها الكثير من المشاكل داخل الملعب وخارجه
مسيرة توران مع باشاكشهر شابها الكثير من المشاكل داخل الملعب وخارجه

صدر قرار بقطع فترة إعارة أردا توران التي كانت مقررة لمدة عامين إلى نادي إسطنبول باشاكشهر التركي، ومع هذا، لا يبدو اللاعب مستعداً للعودة إلى فريقه الأصلي برشلونة الإسباني. وفيما يلي سيناريو تخيلي لمكالمة جرت بين اللاعب ووكيل أعماله.
بادئ الأمر، اندهش مينو رايولا من صوت رنة الهاتف. الحقيقة أن مسألة رن الهاتف في حد ذاتها لم تكن ما أثار دهشة وكيل الأعمال، ذلك أنه نظراً لعمله مع الكثير من لاعبي كرة قدم، اعتاد أن يتلقى طوال الوقت، وفي ساعات غريبة للغاية من اليوم، اتصالات هاتفية من عملائه. وعادة ما يكون المتصل واحدا من أولئك اللاعبين الذين يعانون مشكلة ما مثل تسريب في صنبور، أو انقطاع خدمة الإنترنت، أو صوت أزيز غامض يتضح عادة في نهاية الأمر أنه صادر عن جهاز التبريد.
إلا أنه من بين الاتصالات كذلك هناك لاعبون رغبوا في الحديث عن العمل، بينما قليل منهم ـ غالباً لاعبون سافروا للخارج للمرة الأولى ـ رغبوا في تبادل أطراف الحديث فحسب. في إحدى الليالي في ساعة متأخرة للغاية، رد رايولا على هاتفه ليجد الإيطالي ماريو بالوتيلي والذي شرح لوكيل أعماله في صوت خفيض أنه يشعر بالوحدة في منزله الجديد ويأمل في أن يجد من يرافقه. وعليه، توجه إليه رايولا وجلسا معاً على الأريكة في صمت وظلا يشاهدان برنامجاً على قناة «بي بي سي» الرابعة حتى غرق ماريو في النوم.
إلا أن هذه المرة تحديداً، كان باستطاعة رايولا الجزم بأن هذا رقم غير مسجل لديه. وبالفعل، ترك المكواة التي كانت بيده جانبا، وكذلك كومة من الملابس كان يتولى كيها استعداداً لارتدائها على مدار الأسبوع التالي، والتقط الهاتف.
على الطرف الآخر جاء صوت يقول: «أنا أردا». وتفحص رايولا سريعاً السجلات المحفوظة بذاكرته، قبل أن يجيب: «أردا من؟» وجاءه الرد: «ماذا تعني؟ أنا أردا توران. اسمع يا مينو، أعلم أن الوقت متأخر، لكنني أحتاج مساعدتك. أنت الشخص الوحيد الذي يمكنه فعل ذلك. أنا بحاجة إلى ناد».
بغريزته، رصد رايولا في نبرة توران حاجة قوية ويأسا كبيرا ـ نمط مشاعر عادة ما ينقض وكلاء الأعمال المخضرمين أمثاله لاستغلالها دون رحمة. ومع هذا، بدا ثمة أمر مختلف هذه المرة. رد رايولا قائلاً: «لكنك في ناد بالفعل، أنت في برشلونة». قال توران بإصرار: «لن أعود هناك». وسأله رايولا: «لأنهم لا يرغبونك؟» فأجاب توران: «لأنني أنا الذي لا أريدهم. اسمع، أنت تدرك جيداً كيف تسير الأمور بيني وبين برشلونة. الواضح أنه لم يكن في نيتهم قط أن يمنحوني فرصة مناسبة. الآن، أنا بحاجة للتغيير، ولبداية جديدة».
ورد رايولا قائلاً بعد أن أمسك بيده مذكرة صغيرة وأخد يطالع فيها: «حسناً، دعنا نلقي نظرة. أردا توران، السن 32 عاماً، أتلتيكو مدريد، 178 مباراة، 22 هدفاً. برشلونة، 55 مباراة، 15 هدفاً. أحدث ناد: إسطنبول باشاكشهر، حيث كان في إعارة لمدة عامين لكن صدر قرار بقطعها بعدما أطلقت النار داخل أحد المستشفيات... 42 مباراة، وأحرز هدفين». وبهدوء، أغلق رايولا المذكرة الصغيرة وقال: «ليس مساراً مهنياً رائعاً، أليس كذلك؟» وسأله أردا: «هل علمت كل ذلك عن ظهر قلب؟» وأجاب رايولا: «نعم. هل تود الحديث عن حادث إطلاق النار؟» قال أردا: «لا».
وقال رايولا: «حسناً، يقولون إنك حاولت التودد إلى زوجة مطرب تركي داخل أحد الملاهي الليلية، واندلع شجار، وتوجهت إلى المستشفى لتطلب من الزوج السماح، لكن انتهى الأمر بإطلاقك الرصاص باتجاه أرضية المستشفى». أجاب أردا: «هناك بعض الثغرات التي لم تذكر في القصة». وسأله رايولا: «وماذا عن المرة التي تعرضت خلالها للمنع من اللعب مدة 16 مباراة بسبب الاعتداء على حكم مساعد؟» أجاب أردا: «جرى تخفيف المنع إلى 10 مباريات فقط بعد الاستئناف». قال رايولا: «وحاولت خنق صحافي أثناء مشاركتك مع منتخب بلادك؟»، وهنا انفجر أردا: «اسمع، أريد الانتقال لناد جديد في يناير (كانون الثاني). هل أنت وكيل أعمال أم قاض؟» وأجاب رايولا: «الاثنان. النقطة المهمة هنا أن الأندية اليوم أصبحت تبيع منتجات عائلية، فالأمر لا يقتصر على الأشخاص الاجتماعيين عاشقي كرة القدم، وإنما أصبح يشمل أما في مومباي تدرس اتخاذ قرار بخصوص إذا ما كانت تشتري لأطفالها قميص برشلونة أم ريال مدريد، وكذلك قنوات التلفزيون الرسمي الصينية وأي المباريات التي ستنقلها. أنت شخص سريع الغضب. وفي بعض الأحيان يكون الغضب أمراً جيداً، فجميع اللاعبين العظماء حملوا بداخلهم غضباً، لكن أنت بحاجة لجعل هذا الغضب يعمل لصالحك. دعني أطرح عليك سؤالاً: هل تحب كرة القدم؟» أجاب أردا: «هل تمزح؟ نعم بالطبع».
استطرد أريولا موضحاً: «أطرح عليك هذا السؤال لأنه ليس الجميع يحبون كرة القدم. الكل يقول إنه يحب الكرة، لكن ما يحبونه حقيقة الأمر الشهرة والأضواء والمال. إنهم يحبون كونهم لاعبي كرة قدم. الكل يعتقد أن زلاتان شخص مقيت، لكن لا أحد يدرك إلى أي مدى يعشق كرة القدم. ولهذا، لا يزال يلعب الكرة وهو في الـ38».
وقال أردا: «يمكنني أن أكون كذلك. لقد لعبت خمس سنوات بالكاد، ولا يزال لدي ساقان. وما أزال أملك مهارة قراءة المباريات ببراعة. لو حصلت على فرصة سأثبت لهم جميعاً من أكون».
هنا أجاب رايولا: «هنا تكمن المشكلة، فأنت ترغب في أن تثبت لسيموني أنه كان مخطئاً عندما جعلك تلعب في هذا الدور الضيق، وتريد أن تثبت لبرشلونة أنك بذات براعة ميسي أو نيمار، وترغب في أن تثبت لهم أنهم كانوا مخطئين عندما أرسلوك إلى تركيا. الآن، تود أن تثبت للجميع أنك لم تنته. الكرة تحولت في حياتك إلى مهمة ثأر شخصي». هنا ساد الصمت عبر طرفي الاتصال.
وبعد ذلك، قال رايولا: «هذه اللعبة تشكل اختباراً لك، وتكسرك أحياناً. هل تعتقد أنني أدرك كيف كان شعورك عندما رحلت عن أتليتيكو مدريد إلى برشلونة لتجلس على مقعد البدلاء ستة شهور بسبب قاعدة حمقاء؟ الجميع يقول إن لاعبي كرة القدم نجوم، لكن الحقيقة أنهم صغار. أنت عنصر يمكن الاستغناء عنه. في غضون 10 سنوات من الآن، سيبقى برشلونة كما هو، لكن أنت ستكون مجرد شخص يدعى أردا توران كان عظيماً يوماً ما. لذلك أسألك إذا كنت تحب الكرة. لأنه لو رغبت في العودة إلى القمة، يجب أن تكون عاشقاً لها وبشدة».
وخلال الوقت المتبقي من الاتصال، رصد أريولا تراجعاً في حدة نبرة أردا بدا شبيهاً بالإذعان. وتحدث الاثنان عن العمل والكرة. وبعد أن أصبح الوقت متأخراً، استأذن أريولا اللاعب في إنهاء المكالمة، ووعده نهاية المكالمة: «سأتصل بإيفرتون»، قبل أن يغلق الخط ويعاود كي ملابسه.


مقالات ذات صلة

غوارديولا: آملُ أن نحقق الفوز الثالث على التوالي أمام سالفورد

رياضة عالمية بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

غوارديولا: آملُ أن نحقق الفوز الثالث على التوالي أمام سالفورد

عادةً لا يكون الفوز بثلاث مباريات متتالية بالأمر الجلل لمانشستر سيتي، لكن مدربه بيب غوارديولا يتطلع لتحقيق هذا الإنجاز أمام سالفورد سيتي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عربية الجنوب أفريقي بيرسي تاو ترك الأهلي إلى قطر القطري (النادي الأهلي)

رسمياً... بيرسي تاو إلى قطر

قال مارسيل كولر، مدرب الأهلي المصري، إن لاعبه الجنوب أفريقي بيرسي تاو لن يكون ضمن صفوف الفريق بدءاً من لقاء ستاد أبيدجان بدوري أبطال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية تياغو موتا مدرب يوفنتوس (رويترز)

موتا: يجب على لاعبي يوفنتوس تقديم ما يكفي لتحقيق الانتصارات

شدد تياغو موتا مدرب يوفنتوس على حاجة فريقه إلى الثبات على المستوى وتحقيق سلسلة من الانتصارات.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
رياضة عالمية أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)

سلوت: أكرينغتون سيواجه ليفربول بقوة

شدد أرني سلوت مدرب ليفربول على ضرورة تقديم أداء قوي منذ البداية أمام أكرينغتون ستانلي المتواضع في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة سعودية لاعب وسط إنتر ميلان نيكولو باريلا (أ.ف.ب)

الهلال يعرض 20 مليوناً راتباً لباريلا... واللاعب يرفض

ذكرت تقارير صحافية أن لاعب وسط إنتر ميلان نيكولو باريلا رفض راتباً سنوياً بقيمة 20 مليون يورو من الهلال.

مهند علي (الرياض)

مدرب ميلان: مباراة فينيتسيا لا تقل أهمية عن مواجهة ليفربول أو إنتر

باولو فونيسكا مدرب أيه سي ميلان (رويترز)
باولو فونيسكا مدرب أيه سي ميلان (رويترز)
TT

مدرب ميلان: مباراة فينيتسيا لا تقل أهمية عن مواجهة ليفربول أو إنتر

باولو فونيسكا مدرب أيه سي ميلان (رويترز)
باولو فونيسكا مدرب أيه سي ميلان (رويترز)

قال باولو فونيسكا مدرب ميلان المنافس في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم الجمعة، إن الفوز على فينيتسيا بعد ثلاث مباريات دون انتصار هذا الموسم، بنفس أهمية مواجهة ليفربول أو غريمه المحلي إنتر ميلان.

ويتعرض فونيسكا للضغط بعدما حقق ميلان نقطتين فقط في أول ثلاث مباريات، وقد تسوء الأمور؛ إذ يستضيف ليفربول يوم الثلاثاء المقبل في دوري الأبطال قبل مواجهة إنتر الأسبوع المقبل. ولكن الأولوية في الوقت الحالي ستكون لمواجهة فينيتسيا الصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء والذي يحتل المركز قبل الأخير بنقطة واحدة غداً (السبت) حينما يسعى الفريق الذي يحتل المركز 14 لتحقيق انتصاره الأول.

وقال فونيسكا في مؤتمر صحافي: «كلها مباريات مهمة، بالأخص في هذا التوقيت. أنا واثق كالمعتاد. من المهم أن نفوز غداً، بعدها سنفكر في مواجهة ليفربول. يجب أن يفوز ميلان دائماً، ليس بمباراة الغد فقط. نظرت في طريقة لعب فينيتسيا، إنه خطير في الهجمات المرتدة».

وتابع: «عانينا أمام بارما (في الخسارة 2-1)، لكن المستوى تحسن كثيراً أمام لاتسيو (في التعادل 2-2). المشكلة كانت تكمن في التنظيم الدفاعي، وعملنا على ذلك. نعرف نقاط قوة فينيتسيا ونحن مستعدون».

وتلقى ميلان ستة أهداف في ثلاث مباريات، كأكثر فرق الدوري استقبالاً للأهداف هذا الموسم، وكان التوقف الدولي بمثابة فرصة ليعمل فونيسكا على تدارك المشكلات الدفاعية.

وقال: «لم يكن الكثير من اللاعبين متاحين لنا خلال التوقف، لكن تسنى لنا العمل مع العديد من المدافعين. عملنا على تصرف الخط الدفاعي وعلى التصرفات الفردية».

وتابع فونيسكا: «يجب علينا تحسين إحصاءاتنا فيما يتعلق باستقبال الأهداف، يجب على الفريق الذي لا يريد استقبال الأهداف الاستحواذ على الكرة بصورة أكبر. نعمل على ذلك، يجب على اللاعبين أن يدركوا أهمية الاحتفاظ بالكرة».