انتخابات الجزائر وحرب ليبيا تربكان الأوضاع في تونس

وسط مخاوف من تداعيات التنافس الأوروبي - الروسي - التركي في المتوسط

انتخابات الجزائر وحرب ليبيا تربكان الأوضاع في تونس
TT

انتخابات الجزائر وحرب ليبيا تربكان الأوضاع في تونس

انتخابات الجزائر وحرب ليبيا تربكان الأوضاع في تونس

استقبلت تونس العام الجديد في مناخ تصعيد سياسي وعسكري كبير في «جارتها» الجنوبية الشرقية ليبيا، وتغيير شامل في «جارتها» الغربية الجزائر، بعد تنصيب الرئيس المنتخب عبد المجيد تبّون، الذي أعلن أن بلده سيلعب مستقبلاً دوراً حاسماً في الملف الليبي «أحب مَن أحب وكره من كره». فكيف ستنعكس المتغيرات الإقليمية عامة، وفي ليبيا والجزائر خاصة، على تونس التي يعيش أكثر من نصف شعبها على المبادلات الرسمية وغير الرسمية مع ليبيا والجزائر وعلى السياحة العربية والمغاربية؟ وكيف ستتأثر تونس بالتحركات الإقليمية والدولية المساندة لأحد أطراف الاقتتال في ليبيا بعد الاتفاق الأمني والبحري بين أنقرة و«حكومة الإنقاذ» في طرابلس؟ وما هي مضاعفات زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العاصمة التونسية؟ وأخيراً، ما هو مصير جهود الوساطة التونسية في ليبيا بقيادة الرئيس التونسي قيس سعيّد وزعماء «مجلس القبائل الليبية» بعد تشكيل الحكومة الجزائرية الجديدة بقيادة عبد العزيز جرّاد، التي احتفظ فيها وزير الخارجية صبري بوقادوم وعدد من رموز الحكم السابق بمناصبهم؟

تدعم السلطات المنتخبة أخيراً في تونس والجزائر موقف البلدين القديم المساند لـ«الحياد» و«التسوية السياسية» للأزمة الليبية مع معارضة «كل أنواع التدخل العسكري الأجنبي» في ليبيا.
إلا أن وجود أكثر من ثلاثة أرباع سكان ليبيا في المنطقة الغربية المتاخمة لحدودها مع تونس والجزائر دفع حكومتي البلدين إلى الانحياز عملياً إلى «سلطة» طرابلس منذ تفجّر النزاع المسلح مطلع 2014، بل، وبصورة خاصة، منذ تشكيل «حكومة الوفاق» (التي يرأسها فايز السراج) التي تعترف بها الأمم المتحدة تطبيقاً للاتفاق الأممي الموقّع في الصخيرات بالمغرب عام 2015.
ولقد تعاقبت مبادرات الوساطة التونسية والتونسية – الجزائرية - المصرية ضمن هذا المسار؛ ما تسبب في اندلاع أزمات داخل أوساط صنّاع القرار السياسي والنخب وتبادل الاتهامات بـ«الانحياز والاصطفاف وراء أحد أطراف النزاع... وتهديد مصالح الشعب والبلاد». ويقود منتقدي «الأطراف المنحازة للمحور التركي - القطري» يساريون من «الجبهة الشعبية» ومن حزب الشعب القومي العربي وقياديون في اتحاد نقابات العمال.
إلا أن ثمة مَن يتساءل عن أي مدى ستحافظ القيادة الجزائرية الجديدة على توجهات السياسة الخارجية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وحكوماته. وإلى أي حد ستلتزم الرئاسة التونسية في عهد قيس سعيّد ودبلوماسية الحكومة التي أفرزتها الانتخابات الجديدة بـ«الحياد» و«ثوابت الدبلوماسية التقليدية» المعتمدة منذ عهدي الرئيس المؤسس الحبيب بورقيبة (1956 - 1987) ثم في عهدي الرئيس زين العابدين بن علي (1987 - 2011) وصولاً إلى عهد الرئيس الباجي قائد السبسي (2015 - 2019).
أيضاً، يحذّر عدد من كبار الدبلوماسيين التونسيين، بينهم وزير الخارجية الأسبق أحمد ونيس، من احتمال اندفاع الدبلوماسية التونسية نحو مرحلة «المغامرات» و«الانحياز لقوى الثورة» - بما قد يذكّر ببعض المواقف الصادرة في عهد الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، وسط انتقادات إلى تصريحات الرئيس قيس سعيّد وعدد من المقرّبين منه.

- فرار المهرّبين والإرهابيين
إلا أن دبلوماسيين وسياسيين من الفريق المقابل، مثل السفير محمود بالسرور والعميد المتقاعد هشام المؤدب، يتهمون خصومهم بالتخاذل عن «دعم غالبية الشعب الليبي» المتضرّرة من «حرب عالمية بالوكالة تجري على أرض ليبيا منذ فبراير (شباط) 2011 بمشاركة غالبية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) وحلفائها في المنطقة»... على حد تعبيرهم.
لكن، في كل الحالات يحذر خبراء أمنيون وعسكريون، بينهم أمير اللواء المتقاعد والمدير العام السابق للأمن العسكري وللديوانة محمد المؤدب، من التحديات الأمنية والعسكرية والاقتصادية الخطيرة التي تواجه تونس بسبب تصعيد الحرب في ليبيا منذ بدء هجوم قوات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة طرابلس قبل 9 أشهر.
من جهة ثانية، بينما يحذّر عدد من الخبراء في الدراسات الأمنية، بينهم الجامعي عليّة العلاّني، من خطر فرار مجموعات من المسلحين والمدنيين الليبيين والمتهمين بالإرهاب العرب نحو تونس والجزائر وتأسيسهم «خلايا نائمة للإرهاب» داخلها، يقلل المهدي ثابت، الخبير التونسي في الشؤون الليبية، من هذا الخطر. إذ يقول ثابت «ليس للإرهاب حاضنة شعبية في تونس»، ويستدل على ذلك بتجارب سابقة كشف فيها المدنيون في الجنوب التونسي الأسلحة المهرّبة من ليبيا والمسلحين المتسللين منها للجيش التونسي، ومشاركة هؤلاء المدنيين في إجهاض مخططات المسلحين، على غرار ما حصل في معركة مدينة بن قردان الحدودية التونسية - الليبية في مارس (آذار) 2016.

- تحديات اقتصادية
في هذه الأثناء، يُعرب عدد من الخبراء الاقتصاديين عن قلقهم من مزيد من خلط الأوراق اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً في تونس بسبب اشتداد وتيرة الحرب في العاصمة طرابلس والمدن الغربية الحدودية لليبيا. ويعتقد الخبير الاقتصادي الطاهر خواجة، أن من بين أسباب تعطيل المشاريع التنموية في تونس منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 «اندلاع حرب طويلة في جارتها ليبيا... أدت إلى استنزاف مزيد من ثرواتها في التسلح والنفقات الأمنية والعسكرية».
ويكشف خبراء اقتصاديون تونسيون، عن أن ميزانيتي وزارتي الدفاع والداخلية في تونس تضاعفت 3 مرات بسبب المنعرج العسكري الأمني في ليبيا والتحديات الأمنية التي أفرزها استفحال الجريمة المنظمة والإرهاب والتهريب على حدود تونس مع ليبيا. ووفق الأكاديمي رضا الشكندالي، فإن حرب ليبيا «تسببت في فرار نحو مائة ألف عامل تونسي منها، وفي إفلاس عشرات الشركات التونسية التي كانت تستثمر فيها أو تصدر إليها، معظمها في قطاعات البنية الأساسية والبناء والصناعات الغذائية والملابس».
من جانبه، يقدر الخبير الليبي خالد الغويل خسائر الاقتصاد التونسي سنوياً منذ الإطاحة بحكم معمر القذافي عام 2011 بنحو 3 مليارات دولار أميركي، ورجح أن يرتفع حجم هذه الخسائر في حال استمر القتال.

- رُبَّ ضارة نافعة
وللعلم، فإن المؤشرات الاقتصادية تكشف، في الوقت نفسه، عن أن تطوّر الأوضاع السياسية والأمنية سلباً في ليبيا والجزائر له وجه آخر بالنسبة لتونس؛ إذ ارتفع عدد السيّاح الوافدين إلى تونس من البلدان المغاربية - وغالبيتهم الساحقة من الجزائر وليبيا – إلى مستوى غير مسبوق عام 2019 مناهزاً الـ5 ملايين وافد لأول مرة.
كذلك، تجاوز عدد السياح التونسيين الذين زاروا الجزائر عام 2019، لأول مرة، المليون بفضل تسهيل الإجراءات في المطارات والبوابات البرّية. ويستفيد السياح التونسيون في الجزائر وليبيا من انخفاض الأسعار نسبياً، بحكم الفارق الكبير في سعر صرف العملة، وتسامح السلطات التونسية والجزائرية والليبية نسبياً مع «تجارة الشنطة» في الاتجاهين، ومع المعاملات بالعملة المحلية... زمن الإحجام عن فرض رسوم على المنتجات المصنّعة في إحدى الدول المغاربية.
وحقاً، شهدت غالبية المدن الحدودية والمناطق السياحية التونسية والجزائرية خلال المدة الماضية مبادلات مكثفة وحركية وديناميكية خففتا من حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تشكو منها الطبقات الشعبية والوسطى في تونس والجزائر، خاصة في المحافظات التونسية الفقيرة مثل القصرين، والكاف، وجندوبة، وقفصة، وتوزر.
هذا، وتدرك السلطات التونسية والجزائرية الصبغة الحيوية لتشجيع الحركة السياحية والتجارية الرسمية وغير الرسمية في الاتجاهين. ولذا؛ نوّه روني الطرابلسي، وزير السياحة التونسي، بخطة دعم السياحة مع الجزائر ومع كل الدول المغاربية، بينما أعلن الرئيس قيس سعيّد أن الجزائر ستكون أول دولة سيزورها، وبالفعل، بادر إلى الاتصال هاتفياً بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون فور إعلان النتائج الأولية للانتخابات الجزائرية. أيضاً، أرسل سعيّد رئيس أركان الجيش التونسي محمد صالح بالطيب والوزير مدير الديوان الرئاسي طارق بالطيب إلى الجزائر لحضور الجنازة الرسمية التي نظمت لرئيس أركان الجيش الجزائري السابق أحمد قائد صالح.

- الهموم الإقليمية
على صعيد سياسي متّصل، قد تخلط نتائج الانتخابات الجزائرية والمُستجدّات العسكرية والسياسية في ليبيا مزيداً من أوراق السياسيين والمسؤولين عن الدبلوماسية الرسمية والشعبية الإقليمية في تونس. فتونس تؤكد منذ اندلاع النزاع الصحراوي في 1975 على التزامها الحياد.
واللافت للانتباه، أن الرئيس الجزائري الجديد تبّون أدلى خلال مؤتمره الصحافي الأول بعد فوزه بتصريحات تؤكد تمسكه بـ«الموقف الجزائري التقليدي من نزاع الصحراء والخلاف الحدودي القديم مع المغرب». وطالب تبّون الرباط «بالاعتذار» عن القرار الذي اتخذه الملك المغربي الراحل الحسن الثاني عام 1994 بغلق الحدود المغربية - الجزائرية بعد اتهام جزائريين بالضلوع في عملية إرهابية داخل مدينة مغربية.
ورغم مبادرة العاهل المغربي محمد السادس إلى تهنئة الرئيس الجزائري الجديد فور انتخابه، ودعوته مجدداً إلى فتح الحدود وطي صفحة الماضي، يتخوّف بعض الدبلوماسيين والجامعيين التونسيين مثل المؤرّخ عبد الجليل التميمي من استمرار النزاع حول الصحراء بين الرباط والجزائر.
التميمي يتخوّف من تسبب هذا المعطى في إحراج جديد لتونس التي خسرت الكثير منذ عام 1975 بسبب النزاع وتمسكها بالحياد. كذلك لا يستبعد التميمي أن يزيد الملف الصحراوي تعقيد الأوضاع في عموم المنطقة، ومواصلته «تجميد» الاتحاد المغاربي الذي أسس في مدينة مراكش (المغرب) في فبراير 1989، ويحرم مائة مليون من سكانه من فرص تحقيق اندماج اقتصادي اجتماعي يضمن له تحسين نسب النمو. والسؤال الذي يشغل الساسة في تونس هو هل سيواصل الرئيس الجزائري الجديد وفريقه سياسة القطيعة والتصعيد مع الرباط، أم ينفتح عليها بما يساهم في إعادة الحياة للتنسيق الاقتصادي والشراكة الاقتصادية بين الدول المغاربية؟

- التنافس الروسي - التركي - الأوروبي
من ناحية أخرى، استضافت تونس يوم 3 يناير الحالي وأواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي مؤتمرات مغلقة، رفيعة المستوى، شارك فيها مسؤولون عسكريون واقتصاديون وسياسيون أميركيون وأوروبيون وليبيون، بحضور بعثة الأمم المتحدة المعتمدة في ليبيا، وذلك بمقرها في تونس. وأسفرت الاجتماعات عن قرار بدعم سيناريو التسوية السياسية للأزمة الليبية ومعارضة تضخم الدور العسكري الروسي والتركي فيها.
إلا أن زيارة الرئيس التركي إردوغان إلى العاصمة التونسية خلال الشهر الماضي وإعلانه من قصر الرئاسة في قرطاج انحيازاً إلى «حكومة طرابلس» ضد خليفة حفتر أربكت معظم الساسة التونسيين، بمن فيهم قيادات حزب «حركة النهضة». ولقد أعلن رئيسه راشد الغنوشي أن حزبه «ضد الوقوف مع أحد طرفي الاقتتال»، وأن دوره «القيام بوساطات صلح لا غير».
في أي حال، الجدل في مقرات البعثات الدبلوماسية والأممية المعتمدة في ليبيا يدور هذه الأيام حول مضاعفات الاتفاق الأمني الحدودي البحري المُبرَم بين أنقرة و«حكومة طرابلس»، الذي يتوقع أن يؤثر في الجدل القوي داخل تونس وليبيا والجزائر، وكذلك في عدد من دول المنطقة، حول مستقبل التنافس الروسي والتركي والأوروبي في جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرقه.

- أسلحة روسية
عنصر آخر أثار مزيداً من الجدل في الأيام الماضية هو إعلان الجزائر، أنها اشترت مقاتلات روسية متطورة جديدة بينها طائرات «سوخوي 57». وكشفت الجزائر عن أن الصفقة أبرمها وفد عسكري جزائري كبير على هامش زيارة أداها قائد أركان جيش الجو الجزائري اللواء حميد بومعيزه إلى موسكو، خلال الصيف الماضي، في نطاق فعاليات معرض «ماكس» الدولي للصناعات الجوية العسكرية. وبالتالي، باتت الجزائر أول دولة عربية تشتري هذا النوع من المقاتلات الروسية التي تعدّ أبرز منافس للطائرة الأميركية «إف 35».
ومن ثم، بحكم اعتماد قوات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير حفتر، أساساً، على أسلحة روسية وصينية، فإن فرضية إرسال أسلحة ومقاتلات تركية متطوّرة إلى سلطات طرابلس قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتكريس «تدويل» الحرب الليبية والتنافس الأوروبي – الروسي - التركي على ثروات البحر الأبيض المتوسط والمواقع الاستراتيجية.
وهنا أيضاً، تجد تونس نفسها مرة أخرى ممزقة بين خياراتها السياسية السلمية وأجندات «الكبار» الذين يشجعون حروب الاستنزاف ويتصارعون على ثروات الدول الغنية المجاورة لها.

- أرقام قياسية في عدد السياح الجزائريين والليبيين
كشف وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي، عن أن تحسّن الأوضاع الأمنية، ونجاح الانتخابات التونسية، وجهود موظفي الدولة والقطاع الخاص، عناصر أسهمت في تحقيق أرقام قياسية لعدد زوار تونس من السياح في 2019؛ إذ ناهز الرقم النهائي 9 ملايين ونصف المليون، أكثر من نصفهم من الجزائر وليبيا، وبينهم عشرات الآلاف من المغرب وموريتانيا أو من أصول عربية شرقية.
وأورد وزير السياحة التونسي، خلال مؤتمر صحافي عقده قبل أيام لتقييم نتائج عمل وزارته ما بين 2016 و2019، أن عدد السياح حقق زيادة بأكثر من مليون ما بين عامي 2018 و2019، وفسّر ذلك بتراكم الجهود التي بذلها الديوان الوطني للسياحة والصناعات التقليدية ومصالح الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام وشركات الأسفار والخدمات والسياحة الوطنية.
وبيّن الطرابلسي، أن السوق الفرنسية ارتفعت بنسبة 14 في المائة ليتجاوز عدد السياح الفرنسيين 850 ألف سائح، كذلك انتعشت السوق البريطانية التي تطوّرت بنسبة 70 في المائة ليبلغ عدد السياح البريطانيين نحو 201 ألف سائح. وسجلت السوق الإيطالية ارتفاعاً، كذلك، بنسبة تجاوزت الـ21 في المائة، في حين سجّلت السوق الروسية زيادة بنسبـة ناهزت 6 في المائة وسجّلت توافد ما يزيد على 632 ألف سائح إلى غاية 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019.
من ناحية ثانية، خارج إطار السياح من الدول الأوروبية، أعلن الطرابلسي، أن عدد الوافدين من الصين إلى تونس للسياحة تضاعف 5 مرات ونصف المرة منذ عام 2010، وتجاوز 28 ألف سائح في 2019 مقابل 5175 سائح في 2010، وارتفع عدد الليالي المقضاة بالفنادق بنسبة 11.3 في المائة مقارنة بـ2018 وناهزت الـ29 مليون ليلة.
وبيّن الوزير، أن وزارة السياحة والصناعات التقليدية بادرت ما بين 2016 و2019 إلى استحداث «أنماط جديدة للإيواء السياحي على غرار الإقامات الريفية والاستضافات العائلية والنزل ذات الطابع المميز، وكذلك بعث مراكز التنشيط والمتنزهات السياحية». وكشف عن أن وزارة السياحة واصلت دعمها المناطق السياحية عبر ضخ 12 مليون دينار تونسي (نحو 4 مليارات دولار أميركي) لفائدة 44 بلدية سياحية.
أيضاً، جرى إدراج بلديات متاخمة لليبيا والسوق السياحية في الجنوب التونسي ضمن القائمة، منها بلديات جرجيس الشمالية وتطاوين الجنوبية، في قائمة البلديات السياحية في ظل توقع توسيع هذه القائمة. وعملت الوزارة على استقطاب علامات تجارية كبرى في مجال السياحة والفندقة على غرار «فور سيزونز» بضاحية قمرت (شمالي العاصمة تونس) باستثمارات مقدارها 234 مليون دينار (80 مليون دولار)، وأخيراً «إناتنرا» في توزر على الحدود الجزائرية التونسية جنوباً، الذي بلغت كلفة إنجازه نحو 150 مليون دينار تونسي (نحو 50 مليون دولار).
وفي الاتجاه نفسه، توقع الوزير الانطلاق خلال الأشهر الأولى من 2020 في إنجاز مركّب سياحي آخر بمنطقة قمرت قرب العاصمة بقيمة استثمار قدرت بنحو 250 مليون دولار. ويهدف هذا المشروع إلى إحداث نحو 1500 فرصة عمل إضافية، وذلك على امتداد 3 سنوات.


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.