وفد من البنك الدولي يشيد بقدرة مصر على تخطي الصعاب الاقتصادية

بحث استراتيجية التعاون الجديدة بما يراعي أولويات الحكومة

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصري وأعضاء الوفد لعرض برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية خلال الفترة من 2016 إلى2019 (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصري وأعضاء الوفد لعرض برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية خلال الفترة من 2016 إلى2019 (الشرق الأوسط)
TT

وفد من البنك الدولي يشيد بقدرة مصر على تخطي الصعاب الاقتصادية

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصري وأعضاء الوفد لعرض برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية خلال الفترة من 2016 إلى2019 (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصري وأعضاء الوفد لعرض برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية خلال الفترة من 2016 إلى2019 (الشرق الأوسط)

في مستهل زيارة الوفد الرفيع المستوى من المديرين التنفيذيين للبنك الدولي إلى مصر، التقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي في مصر، أمس، أعضاء الوفد لعرض برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية خلال الفترة من 2016 إلى 2019 وأولوياته خلال المرحلة المقبلة، والاستراتيجية الجديدة للتعاون بين مصر والبنك الدولي وفق أولويات الحكومة المصرية، والإصلاحات الهيكلية والتشريعية التي ستقوم بها لزيادة تمكين القطاع الخاص والاستثمار في رأس المال البشري، خاصة في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، حيث تعد هذه الزيارة الأولى لهذا الوفد إلى مصر منذ عام 2014.
ويضم الوفد كلاً من، الدكتور ميرزا حسن، عميد ‎مجلس المديرين التنفيذيين والمدير التنفيذي بالبنك الدولي، وأبارنا سوبراماني، وريتشارد مونتغمري، وجان كلود تشاتشوانغ، ويورغن زاتلر، وأدريان فرنانديز، وآن كاباجامبى، ورومان مارشافين، وكاتارزينا كوروفسكا، إضافة إلى السفير راجي الإتربي، المدير التنفيذي المناوب لمصر والدول العربية بالبنك الدولي، ومارينا ويس، مديرة مكتب البنك الدولي في مصر، ووليد لبادي، مدير مكتب مؤسسة التمويل الدولية في مصر.
وأشاد أعضاء الوفد بما تحقق من قصص نجاح على المستوى العالمي في مشروعات تنموية، منها مشروع الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان؛ مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظل ما أثبتته مصر من قدرتها على تخطي الكثير من الصعاب التي واجهتها خلال السنوات الماضية، ونجاحها في تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي؛ ما أسفر عن تحسن في مختلف المؤشرات الاقتصادية، في ضوء أن مصر تعد من أعلى الدول في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم، بما في ذلك بين الاقتصادات النامية الكبرى، بما يعكس تنامي الثقة الدولية في الاقتصاد المصري.
وأكد أعضاء الوفد، حرص البنك على تعزيز أطر التعاون المتنامية مع مصر، ومساندة ودعم مشروعات تنموية جديدة. وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان، تعميق ‎مستوى الشراكة بين مصر والبنك الدولي خلال السنوات المقبلة، ضمن جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ووفق أولويات برنامج الحكومة المصرية في المساهمة من البنك في إقامة مشروعات تنموية جديدة، مع دعم القطاع الخاص من خلال مؤسسة التمويل الدولية، التي تمثل الذراع المعنية بالقطاع الخاص في البنك الدولي، لتحقيق قصص نجاح جديدة، مثل مشروع محطة الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، الذي يعد أكبر محطة طاقة شمسية في العالم، واختاره البنك الدولي أفضل مشروعاته تميزاً على مستوى العالم، وسوف يقوم الوفد خلال زيارته إلى مصر بزيارة المشروع ضمن عدد من المشروعات التنموية المساهم فيها، إضافة إلى مشروع «تكافل وكرامة»، ومشروع الإسكان الاجتماعي.
وتبلغ محفظة التعاون الحالية بين مصر ومجموعة البنك الدولي نحو 8 مليارات دولار، منقسمة إلى نحو 5.8 مليار دولار للبنك الدولي للإنشاء والتعمير، و2.2 مليار دولار استثمارات لمؤسسة التمويل الدولية في مصر.
وبحث الجانبان، استراتيجية التعاون الجديدة بين مصر والبنك الدولي خلال السنوات المقبلة، خاصة في المجالات التي تمثل أولوية لدى مصر في مجالات مثل الإسكان الاجتماعي والتنمية المحلية وريادة الأعمال والحماية الاجتماعية والنقل والرعاية الصحية والبيئة والتعليم، وتطرق الجانبان، إلى الإصلاحات الاقتصادية المستقبلية التي ستقوم بها مصر ضمن برنامجها للإصلاح الاقتصادي.
ورحبت المشاط بزيارة الوفد رفيع المستوى إلى مصر، والذي يمثل جزءاً من مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الذي يترأسه رئيس مجموعة البنك الدولي ويتكون من 25 مديراً تنفيذياً ممثلين عن 189 دولة من الدول الأعضاء بالبنك الدولي.
وأكدت الوزيرة، حرص مصر على مواصلة الحوار والتشاور مع البنك، وتدعيم العلاقات المثمرة بين الجانبين، بما يراعي أولويات الحكومة المصرية ويدعم مختلف الجهود التنموية للدولة، خاصة المشروعات التي تمثل أولوية لدى مصر في مجالات مثل الطاقة والتعليم والرعاية الصحية وتمكين المرأة.
وعرضت الوزيرة، ما قامت به الحكومة من إصلاحات اقتصادية وتشريعية ضمن برنامجها للإصلاح الاقتصادي، والذي تم بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وساهم فيه البنك الدولي وعدد من المؤسسات الدولية، وما نتج من هذه الإصلاحات من زيادة في النمو الاقتصادي والتغلب على اختلالات مالية ونقدية، وبرنامج الحماية الاجتماعية من خلال «تكافل وكرامة» الذي ساهم فيه البنك الدولي، موضحة تأثير هذه الإصلاحات في المساهمة في تحقيق الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة.
وأشارت الوزيرة، إلى الدور المنوط لوزارة التعاون الدولي ورؤيتها الهادفة إلى تدعيم الشراكة متعددة الأطراف لمصر مع شركاء التنمية والحكومات وصانعي السياسات الاقتصادية الدوليين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق أجندة التنمية الوطنية 2030 اتساقاً مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وأوضحت الوزيرة، أن الوزارة أعدت دراسة جديدة حول الشراكة العالمية من أجل التعاون الإنمائي الفعال، والتي تعد منصة تشاركية تجمع الجهات ذات الصلة بالعملية التنموية، ومنهم البنك الدولي؛ بهدف زيادة فاعليات جهود التنمية للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، واستدامة نتائجها على المدى الطويل، حيث تسعى الشراكة إلى توحيد الجهود التنموية للحكومة والمنظمات الثنائية والمتعددة الأطراف والجهات الفاعلة في المجتمع المدني والقطاع الخاص وزيادة مشاركتهم والتزامهم في عملية التنمية.
وأكدت المشاط حرص الحكومة المصرية على مشاركة أكبر للقطاع الخاص في التنمية؛ نظراً لدوره بصفته محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في مصر، حيث تهدف الوزارة إلى خلق التكامل بين مشروعات التنمية الممولة من قبل شركاء التنمية واستثمارات القطاع الخاص، وذلك من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشروعات التنموية، وتوفير حزم تمويلية ملائمة لاحتياجات القطاع الخاص، وخاصة المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مكانة مصر بصفتها مركزاً إقليمياً لاستقطاب رواد الأعمال من خلال العمل على توفير الدعم المالي والتقني والخبرات الدولية في هذا المجال، ودعم برامج التنمية الاقتصادية الشاملة للمناطق الأكثر احتياجاً، والذي يهدف إلى تنشيط القطاع الخاص في خلق فرص العمل في هذه المناطق، مع العمل على تعزيز دور المرأة بصفتها فاعلاً رئيسياً في التنمية، متماشياً مع استراتيجية تمكين المرأة المصرية حتى 2030 لكونها من أهم المستفيدين من المشروعات التنموية، بما يعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تحرص الوزارة على العمل مع شركاء التنمية لرفع مستوى معيشة المرأة من خلال مشروعات التعليم والصحة والتضامن الاجتماعي، وتمكين المرأة من خلال خطوط ائتمان المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجا.



«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.


الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
TT

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)
وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

يقترب مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر، أحد أكبر مشاريع الطاقة وأكثرها طموحاً في المنطقة، من دخول مرحلة التشغيل الفعلي عقب إعلان رسمي مصري عن اكتمال الأعمال في الجانب المصري ودخول المشروع مراحل التشغيل التجريبي.

ولا يقتصر هذا المشروع الاستراتيجي، الذي تبلغ استثماراته نحو 1.8 مليار دولار وبقدرة تبادلية تصل إلى 3000 ميغاواط، على كونه خطوة لتعزيز كفاءة الشبكتين القوميتين في البلدين فحسب، بل يُمثّل تحولاً مفصلياً في خريطة الطاقة الإقليمية والدولية. فمن خلال ربط أكبر شبكتين كهربائيتين في العالم العربي، يُرسي هذا المشروع النواة الأولى لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُرسّخ مكانة البلدين بوصفهما مركزين محوريين لتداول الطاقة ونقلها بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

جاهزية مصرية

أوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، الدكتور محمود عصمت، خلال ندوة صحافية مساء الأحد، أن المشروع الجاري تنفيذه يستهدف تبادل الطاقة بقدرة 3000 ميغاواط عبر مسار يمتد لـ1320 كيلومتراً، مشيراً إلى أنه منذ يوليو (تموز) 2024 حتى يونيو (حزيران) 2025 تسارعت معدلات الإنجاز والتقدم المحرز حتى وصل المشروع إلى مراحل التشغيل التجريبي.

وأكد عصمت اكتمال جميع الأعمال الهندسية والتنفيذية بالجانب المصري من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، وأنه يتبقى جزء يسير فقط من الأعمال والاختبارات الفنية والتجهيزات النهائية على الجانب السعودي.

وتضمنت الأعمال المقامة في مصر إنشاء محطة محولات «بدر» بجهد 500 كيلوفولت، والخط الهوائي الممتد بين «بدر - طابا» بطول 320 كيلومتراً، بالإضافة إلى تشييد أبراج عبور قناة السويس العملاقة التي ترتفع لأكثر من 220 متراً لضمان نقل الطاقة بسلاسة وأمان، تمهيداً لبدء التبادل الفعلي بين البلدين.

وكان وزير الكهرباء قد صرح في 15 فبراير (شباط) الماضي، خلال لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيلعب دوراً هاماً في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال فصل الصيف الذي يمثل ذروة الاستخدام.

المواصفات الفنية

وفقاً لمعلومات مصرية رسمية، يُعد المشروع أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة باستثمارات تُقدر بنحو 1.8 مليار دولار، ويعمل بقدرة تبادلية تصل إلى 3000 ميغاواط. ويتكون المشروع من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ: الأولى في شرق المدينة المنورة بالمملكة، والثانية في منطقة تبوك بالسعودية، والثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة بمصر.

وتربط بين هذه المحطات خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، بالإضافة إلى كابلات بحرية تحت الماء عبر خليج العقبة.

وزير الكهرباء المصري خلال تصريحات مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

تحول استراتيجي في أمن الطاقة الإقليمي

ويرى رئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية يمثل تحولاً استراتيجياً في خريطة الطاقة بالمنطقة وأمنها، إذ يعزز أمن الطاقة في كلا البلدين بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط عبر خطوط تيار مستمر عالي الجهد تمتد على طول 1320 كيلومتراً، وهو ما يقرب من 8 إلى 10 في المائة من إجمالي احتياطي القدرة التشغيلية في مصر.

ولفت الشافعي إلى أن ذلك يدعم استقرار الشبكة القومية دون الحاجة إلى تشغيل محطات توليد إضافية ذات تكلفة تشغيلية مرتفعة، كما يقلل من الانبعاثات الكربونية بنسب تصل إلى ملايين الأطنان سنوياً نتيجة الاستخدام الأمثل لمزيج الطاقة المتجددة في البلدين.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن هذا الربط مع التشغيل الفعلي سيحقق وفورات اقتصادية ضخمة في استهلاك الوقود الأحفوري وتكاليف الصيانة للمحطات الاستثمارية. وتتجسد قوة البنية التحتية لهذا المشروع في إنشاء محطة محولات بدر بجهد 500 كيلوفولت، والتي تتصل بخط هوائي يمتد بطول 320 كيلومتراً عبر مسار «بدر - طابا»، مروراً بأبراج عبور قناة السويس العملاقة التي ترتفع لأكثر من 220 متراً، لضمان نقل الطاقة بسلاسة وأمان عبر القارتين الأفريقية والآسيوية.

بوابة للربط مع أوروبا

في السياق ذاته، تحدث الوزير المصري عن مشروعات الربط الكهربائي القائمة مع دول الجوار مثل السودان وليبيا والأردن، مشيراً إلى أنه يجري حالياً الانتهاء من الدراسات الخاصة بمشروع الربط مع اليونان وكذلك إيطاليا، لتصبح مصر جسراً لأوروبا، بحسب بيان الوزارة.

وبالنسبة للبعد الإقليمي، أضاف الشافعي أن دخول المشروع السعودي - المصري مراحل التشغيل يُعد النواة الحقيقية لتأسيس سوق عربية مشتركة للكهرباء؛ إذ يربط هذا المشروع بين أكبر شبكتين كهربائيتين في المنطقة العربية بنسبة تزيد على 60 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة في العالم العربي.

ويفتح هذا التطور آفاقاً واسعة لمصر لاستغلال موقعها الجغرافي الفريد باعتبارها مركزاً إقليمياً محورياً لتداول الطاقة؛ إذ يتيح للشبكة المصرية إدارة منظومة ربط متعددة الأطراف تمتد بين المشرق العربي عبر السعودية والأردن، والمغرب العربي عبر ليبيا، وأفريقيا عبر مشروع الربط القائم مع السودان.

بالإضافة إلى كونها بوابة أوروبا المستقبلية عبر مشروعات الربط الجاري دراستها وتنفيذها مع اليونان وقبرص وإيطاليا لنقل قدرات تصل إلى 2000 ميغاواط، ما يعزز العائدات الاقتصادية المباشرة، ويجعل المنطقة ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار واستدامة الطاقة إقليمياً ودولياً.