اجتماع لـ{منتدى شرق المتوسط} مع بدء ضخ الغاز من إسرائيل لمصر

وزير البترول المصري مع وزراء الطاقة القبرصي واليوناني والإسرائيلي خلال اجتماع منتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
وزير البترول المصري مع وزراء الطاقة القبرصي واليوناني والإسرائيلي خلال اجتماع منتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع لـ{منتدى شرق المتوسط} مع بدء ضخ الغاز من إسرائيل لمصر

وزير البترول المصري مع وزراء الطاقة القبرصي واليوناني والإسرائيلي خلال اجتماع منتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
وزير البترول المصري مع وزراء الطاقة القبرصي واليوناني والإسرائيلي خلال اجتماع منتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

شهد الاجتماع الوزاري الثالث لمنتدى غاز شرق المتوسط، الذي عقد أمس في القاهرة، الخطوة الرئيسية في إطلاق الإطار التأسيسي للمنتدى، والذي يرتقي به إلى مستوى منظمة دولية حكومية، مقرها في القاهرة. فيما طالبت كل من فرنسا والولايات المتحدة بالانضمام إلى المنتدى.
ويتشكل المنتدى من سبع دول متوسطية، تشمل مصر والأردن وفلسطين، وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا، وقد أعلنت هذه الدول في يناير (كانون الثاني) 2019 إنشاء المنتدى بهدف إدارة مواردها الطبيعية، وفقا للقانون الدولي. وقدمت فرنسا أمس طلبا رسميا للانضمام لعضوية المنتدى، وفقا لبيان وزارة البترول المصرية، الذي أشار كذلك إلى أن «نائب مساعد وزير الطاقة الأميركي أعرب عن رغبة بلاده في الانضمام كمراقب بصفة دائمة».
بدوره، رحّب وزير البترول المصري طارق الملّا بخطوتي فرنسا وأميركا، وقال إنه «سيتم إقرار هذه الطلبات من طرف الأعضاء المؤسسين وفقا للنظام الأساسي للمنتدى».
وعقب اجتماع القاهرة أمس، وقّع ممثلو الدول السبع مبدئياً على الإطار التأسيسي للمنتدى، وفي هذا السياق أوضح بيان وزارة البترول أنه سيتم تقديم «الإطار التأسيسي الموقّع بالأحرف الأولى إلى المفوضية الأوروبية لمراجعته، وسيتم توقيعه من قبل الأعضاء المؤسسين بمجرد ضمان التوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي».
وحضر الاجتماع الذي ترأسه الملا، وزراء الطاقة القبرصي واليوناني والإسرائيلي والمسؤول الفلسطيني عن الطاقة، ووكيلة وزارة التنمية الاقتصادية الإيطالية، وممثل وزيرة الطاقة الأردنية، كما حضر الاجتماع ممثلو الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وممثلو الولايات المتحدة وفرنسا بصفتهم ضيوفا.
وخلال اللقاء أكد الأعضاء المؤسسون أن المنتدى «يحترم حقوق الأعضاء بالكامل في مواردهم الطبيعية، وفقاً للقانون الدولي، وسوف يخدم بدوره كمنصة لإقامة حوار منظم حول الغاز». كما أكد المشاركون أن البنية التحتية القائمة والجديدة للغاز، ويتضمن ذلك خطوط الأنابيب المتداخلة وتسهيلات التصدير لدى أعضاء منتدى غاز شرق المتوسط، وتشمل المنتجين والمستهلكين ودول العبور، إلى جانب علاقاتهم المترابطة الممتازة.
وبالتزامن مع عقد المنتدى، أعلن وزيرا البترول والطاقة في مصر وإسرائيل، أمس، البدء الرسمي لضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر، وقال وزير البترول المصري إن هذه الخطوة تمثل تطورا مهما يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين.
مبرزا أن هذا التطور سيمكن إسرائيل من نقل كميات من الغاز الطبيعي لديها إلى أوروبا، عبر مصانع الغاز الطبيعي المسال المصرية، وذلك في إطار دور مصر المتنامي كمركز إقليمي للغاز.
من جانبه، قال يوفال شتاينز، وزير الطاقة الإسرائيلي، إن بدء ضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل لمصر «يعزز التعاون بين البلدين، ويدعم الموقف المصري كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز». مشيرا إلى أهمية التعاون مع مصر، وتصدير الغاز مسالاً لأوروبا عبر محطات الإسالة المصرية، وإلى اهتمام إسرائيل بتقليل الانبعاثات ومعدلات الكربون الملوثة للهواء، كما أوضح أن عام 2025 سيشهد الاعتماد كلياً على الغاز والطاقة الشمسية، بدلاً من الفحم والمازوت.
وتأمل مصر بأن تساعدها الصفقة على أن تصبح مركزا للطاقة في المنطقة؛ إذ من المتوقع إعادة تصدير كمية من هذا الغاز إلى أوروبا، عبر محطات لإسالة الغاز الطبيعي.



منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
TT

منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)

حذّرت منصّة يمنية متخصصة في تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي، وكشفت عن بيانات تنشر لأوّل مرة عن مشروع توسع الجماعة، الذي يديره بشكل مباشر «الحرس الثوري» الإيراني، بتنسيق مع ميليشيا «حزب الله» اللبناني.

وتضمن تقرير المنصة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، معلومات عن خريطة التوسّع الخارجي للجماعة الحوثية بتكليف من إيران، وخريطة تهريب وتسليح الجماعة، ومفاتيح مشروع التوسّع الحوثي في القرن الأفريقي والمشرفين عليه والمنفّذين.

ابن عم زعيم الجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

ويتناول التقرير نشاط جماعة الحوثيين خارجياً في القرن الأفريقي، ابتداءً من تهريب الأسلحة وتجنيد الأفارقة ومعسكرات تدريبهم، واستخدامهم في الأنشطة الاستخبارية والإرهابية التوسّعية.

ووفق التقرير، أكدت محاضر سرية لاجتماعات ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع للحوثيين أنه جرى إسناد مسؤولية مشروع التوسّع الخارجي في القرن الأفريقي إلى القيادي عبد الواحد أبو راس، ورئيس الجهاز عبد الحكيم الخيواني، ووكيل الجهاز لقطاع العمليات الخارجية حسن الكحلاني (أبو شهيد)، والقيادي الحسن المرّاني، والقيادي أبو حيدر القحوم، بهدف تحقيق مساعي إيران في التوسّع في القارة الأفريقية والسيطرة على ممرّات الملاحة الدولية.

وأشار التقرير إلى الدور الذي يلعبه نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين الانقلابية، حسين العزّي، من خلال المصادر الدبلوماسية والشخصيات التي تعمل معه في كل من إثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، وكينيا، إذ تُجرى إقامة علاقات استخباراتية وأمنية وسياسية ولوجستية مع الشخصيات والعناصر الموجودة والمقرّبة من جماعة الحوثيين في تلك الدول، والعمل على استقطاب أكبر قدر ممكن من الدبلوماسيين في السفارات اليمنية في تلك الدول.

تجهيز وتدريب

وكشفت المنصة اليمنية في تقريرها عن سعي الحوثيين لإنشاء محطات استخباراتية حسّاسة ودقيقة في كل دول القرن الأفريقي والدول المحيطة باليمن، والعمل على تجهيز وتدريب وتأهيل كوادرها في أسرع وقت ممكن؛ بهدف تفعيلها بشكل مناسب، وفي وقت مناسب، لما يحقّق أهداف ما تُسمّى «المسيرة القرآنية والمصالح المشتركة مع دول المقاومة، خصوصاً إيران، وغزة، ولبنان».

عشرات الآلاف من الأفارقة المهاجرين يصلون سنوياً إلى اليمن (الأمم المتحدة)

وأظهرت الوثائق التي أشار إليها التقرير إلى هدف الحوثيين المتمثّل في التحضير والتجهيز مع العناصر والشخصيات التي جرى إنشاء علاقة معها في أفريقيا لـ«إنجاز أعمال وتحرّكات ونشاط في البحر الأحمر ودول القرن الأفريقي لمساندة الحوثيين في حال ما تعرّضوا لأي ضغوط سياسية أو دبلوماسية دولية خارجية».

واحتوى التقرير على أسماء القيادات المسؤولة عن هذا الملف، ابتداءً من المشرف في «الحرس الثوري» الإيراني المدعو أبو مهدي، وانتهاءً بمالك أصغر قارب تهريب للأسلحة في البحر الأحمر، إضافة إلى علاقة تنظيم «الشباب المجاهدين» الصومالي بجماعة الحوثيين والأفارقة ومافيا تجنيد الأفارقة وتهريبهم من وإلى اليمن، في واحدة من أخطر جرائم الاتجار بالبشر والجريمة المنظّمة.

ويؤكد تقرير منصّة تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) أن جماعة الحوثيين قامت باستقطاب وتجنيد كثير من العناصر الأفريقية من جنسيات مختلفة، خصوصاً عقب اجتياح صنعاء ومحافظات عدّة في سبتمبر (أيلول) 2014، إذ جرى إخضاعهم لدورات ثقافية وعسكرية، وتوزيعهم على جبهات القتال (تعز - الساحل الغربي - مأرب - الحدود)، وأرجع البعض إلى دولهم لغرض التوسّع في أفريقيا.

تعنت الحوثيين أدى إلى تعطيل مسار السلام في اليمن (أ.ب)

كما استقطبت الجماعة - وفق المنصة - كثيراً من الشخصيات والرموز الأفارقة المؤثّرين (قبيلة العفر - الأورومو - أوجادين) بين أوساط الجاليات الأفريقية في صنعاء (الصومالية - الإثيوبية - الإريترية) والاعتماد عليهم في الحشد والاستقطاب من اللاجئين الأفارقة الموجودين في صنعاء، وكذلك من يجري استقطابهم من مناطقهم بالقرن الأفريقي، والتنسيق لهم للوصول إلى صنعاء.

أبو راس والكحلاني

وذكرت المنصة اليمنية في تقريرها أن مسؤول ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي في الجماعة الحوثية هو عبد الواحد ناجي محمد أبو راس، واسمه الحركي «أبو حسين»، وهو من مواليد محافظة الجوف اليمنية، إذ تولّى هذا الملف بتوصية مباشرة من قبل قيادات إيرانية سياسية عليا وقيادات في «الحرس الثوري» الإيراني.

ومن أبرز الملفات التي يعمل عليها أبو راس، وفق التقرير، التنسيق مع عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، وقيادة الحركة الحوثية للعمل الميداني، كما أنه المسؤول المباشر عن تأمين وإدخال وتهريب عناصر «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» من وإلى اليمن.

وتوارى أبو راس - وفق التقرير - عن الأنظار منذ عدة أعوام، ولكنه كان المكلّف السري بأخطر الملفات السياسية والاستخباراتية لدى جماعة الحوثي، إذ كُلّف بمهام وكيل الشؤون الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، حتى تعيين المدعو حسن الكحلاني بالمنصب نفسه، وترقية أبو راس لتولي ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي، بتوصية واتفاق مباشر بين عبد الملك الحوثي وقيادة «الحرس الثوري» الإيراني.

الحوثيون يطمحون إلى التحول إلى لاعب دولي ضمن المحور الذي تقوده إيران في المنطقة (أ.ب)

وإلى جانب أبو راس يأتي القيادي حسن أحمد الكحلاني، المُعين في منصب وكيل قطاع العمليات الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، والمعروف بكنيته «أبو شهيد»، وهو من مواليد 1984 في محافظة حجة، ويُعد من القيادات الحوثية الأمنية البارزة؛ إذ نشأ في بيئة حوثية بين صعدة وصنعاء، والتحق بالجماعة في سن مبكّرة.

ويشير التقرير إلى أن الكحلاني كان من خلية صنعاء الإرهابية التي نفّذت عدّة تفجيرات واغتيالات عقب مقتل مؤسّس الجماعة حسين الحوثي في 2004، كما كان من القيادات التي تولت دخول صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وتولّى قيادة المجموعة التي أصدرت توجيهاً بمنع طائرة أمريكية من الإقلاع من مطار صنعاء، بحجة تفتيشها قبل المغادرة. وعقب هذا الحادث، جرى اغتيال والده في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 على أيدي مسلّحين مجهولين يستقلون دراجة نارية في صنعاء.

ويعمل حسن الكحلاني حالياً - وفق المنصة - تحت إشراف عبد الواحد أبو راس، ويعرف ارتباطه الوثيق بـ«الحرس الثوري» الإيراني، ويحاول عبر هذه العلاقة فرض نفسه باعتباره الرجل الأول في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، الأمر الذي يعكس حالة من الصراع بينه وبين عبد الحكيم الخيواني رئيس الجهاز.

قيادات في ملف التوسع

يشير تقرير المنصة اليمنية إلى القيادي الحوثي أدهم حميد عبد الله العفاري (أبو خليل) ويذكر أنه المختص في ملف الجاليات الأفريقية الموجودة في اليمن، خصوصاً في صنعاء، إذ كُلّف بمهام التواصل المستمر والتنسيق برؤساء الجاليات (إثيوبية- صومالية - إريترية - سودانية - جيبوتية).

عناصر حوثيون في صنعاء خلال تجمع حاشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

كما يعمل العفاري على حشد العناصر الأفريقية وإلحاقهم بالدورات العسكرية والثقافية، وبعدها يجري توزيعهم على جبهات (الساحل الغربي - مأرب - الحدود - تعز)، وفي مهام استخباراتية داخل بلدانهم.

وإلى ذلك يعد العفاري، المسؤول عن التنسيق مع النقاط الأمنية التابعة للحوثيين لإدخال العناصر الأفريقية إلى مناطق الحوثيين، ويتولى أيضاً مهام أخرى، أبرزها صرف المخصّصات المالية للعناصر الأفريقية.

أما الشخص الرابع المسؤول عن ملف التوسّع الخارجي الحوثي إلى القرن الأفريقي فهو أسامة حسن أحمد المأخذي، واسمه الحركي (أبو شهيد)، وهو - وفق التقرير - أحد العناصر الحوثية العاملة في جهاز الأمن والمخابرات، وملف المسار الأفريقي، وتتلخّص مهمته في التنسيق مع الشخصيات الأفريقية المؤثّرة في كل من (الصومال - إثيوبيا - إريتريا - جيبوتي - السودان) من أجل حشدهم لتدريبهم وتأهيلهم، وإلحاقهم بصفوف ميليشيا الحوثي، بصفتهم مقاتلين وعاملين في الدول القادمين منها، وبصفتهم عناصر استخباراتية، تقوم بمهام مختلفة، منها نشر الفكر الحوثي، والقيام بالعمليات الاستخباراتية، وتهريب الأسلحة، والاتجار بالبشر، ونقل المخدرات عبر البحر من وإلى القرن الأفريقي واليمن.

الجماعة الحوثية متهمة بتجنيد اللاجئين الأفارقة بالترغيب والترهيب (الأمم المتحدة)

إلى ذلك أورد التقرير أسماء 16 شخصية أفريقية، هم أبرز المتعاونين مع الجماعة الحوثية للتوسع في القرن الأفريقي، يتصدرهم، تاجو شريف، وهو مسؤول عن الجالية الإثيوبية في صنعاء، والتحق بدورات ثقافية حوثية، ويعمل على استقطاب وتجنيد عناصر أفريقية لصالح العمل العسكري والاستخباراتي الحوثي.

ويرى التقرير في توصياته أن التوسع الحوثي في القرن الأفريقي يمثل تهديداً كبيراً يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً عاجلاً، من خلال خطة رادعة متكاملة توقف التوسع والنشاط الخارجي بشكل كامل، وبما يعزز الاستقرار والأمن في المنطقة.