عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

متابعة الوالدين لصحة العينين لدى صغار السن إحدى أولويات العناية بهم

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار
TT

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

الرُضّع والأطفال والمراهقون لديهم احتياجات مختلفة لصحة العينين عمّا هو للبالغين. وتفيد الأكاديمية الأميركية لطب العيون American Academy of Ophthalmology أن قدرات الإبصار لدى الطفل، في السنة الأولى من عمره، تمر بعدد من التغيرات، ولذا يحرص الطبيب على فحص مستوى تطور تلك القدرات والتأكد من نموها بشكل طبيعي عند متابعة الطفل في العيادة.
رصد مبكر للمشاكل
وتحت عنوان «خطوات للتأكد من نمو عيون ورؤية طفلك بشكل صحيح»، تقول الأكاديمية الأميركية لطب العيون: «مشاكل العين أو الرؤية يمكن أن تؤخر نمو الطفل. من المهم اكتشاف هذه المشكلات في أقرب وقت ممكن حتى يتمكنوا من الحصول على المساعدة التي يحتاجونها للنمو والتعلم بشكل صحيح. وبعض مشاكل العين يمكن علاجها بكفاءة للرُضّع والأطفال الصغار، لكنها تصبح مشكلة لا رجعة فيها بمجرد أن يكبر الطفل ولم تتم معالجتها.
وفيما يلي ثلاث خطوات مهمة يمكن للوالدين اتخاذها للتأكد من تطور رؤية طفلهما بشكل صحيح:
- الأولى: راقب أي علامات على مشاكل العين والرؤية، مثل حَوَل العيون إلى الداخل أو الخارج، أو تأخير كبير في تتبع الأجسام المتحركة.
- والثانية: تأكد من إجراء فحوصات العيون للرضع والأطفال على النحو الذي يُوصى به لالتقاط أي مشاكل في الرؤية مبكراً.
- والثالثة: تحدث مع طبيب الأطفال الخاص بك لمعرفة الأنشطة المناسبة للعمر التي يمكنك القيام بها مع طفلك للمساعدة في تطوير رؤيته».
ولذا فإن متابعة الوالدين لصحة العينين لدى صغار السن هي إحدى أولويات العناية الصحية بهم. والخطوة الأولى والأهم في مساعدة الوالدين على تقديم رعاية صحية لعيون أطفالهم هي: إدراك وفهم الوالدين عددا من الجوانب المتعلقة بالتطور الطبيعي لقدرات الإبصار لدى الأطفال، وما يُمكن توقعه لديهم عبر الشهور والسنوات من حين الولادة. وتجدر ملاحظة أنه إذا وُلد الطفل قبل الأوان الطبيعي للولادة، فإن مراحل تطور قدرات الإبصار التي سيتم عرضها تعتمد على تاريخ الموعد الطبيعي للولادة، وليس على أساس تاريخ ولادته المُبكّرة.
أشهر النمو الأولى
وفي المراحل العمرية المختلفة تحصل التطورات التالية:
>من الولادة إلى عمر شهرين. وهي الفترة التي تبدأ لدى الطفل قدرات التكيف مع الضوء والبدء في التركيز عند الإبصار على الأشياء الكبيرة والألوان الزاهية. ولأن الرضيع يكون حساساً جداً للضوء الساطع، فقد يُلاحظ الوالدان أن حدقة العين Pupil، أو بؤبؤ العين، ذو حجم صغير لدى الطفل المولود حديثاً، وذلك في محاولة منه للحد من مقدار الضوء الذي يدخل إلى عينه. والحَدَقة هي فتحة دائرية في مركز القزحية الملونة للعين، ويتغير حجم اتساعها تبعاً لتحكم العين في كمية الضوء الذي يدخل إلى العين.
وفي هذه الفترة المبكرة من العمر، يتمكن الطفل حديث الولادة من رؤية الشيء القريب منه بواسطة استخدام مجال «الرؤية الجانبية»Peripheral Vision لشبكية العين، لأن قدرات «الرؤية المركزية» Central Vision في الشبكية لديه ما تزال في طور النمو.
وفي غضون أسبوعين، ومع تطور نمو شبكية العين لدى الطفل، تقل حساسية الضوء، وتتوسع حَدَقة الطفل، ويتمكن من رؤية نطاقات وأنماط فاتحة ومظلمة من مشاهد الأشياء أمامه. وآنذاك تبدأ الأشكال الكبيرة والألوان الزاهية في جذب انتباهه، كما قد يبدأ الطفل في التركيز على رؤية جسم ما إذا كان أمامه مباشرة.
ومع بلوغ عمر شهر واحد تقريباً، قد يُركّز الطفل على الشخص القريب أمامه لفترة وجيزة، ولكن يظل يفضل التركيز على الأشياء ذات الألوان الزاهية والتي على بُعد ثلاثة أقدام. وأيضاً يمكن للرضيع رؤية أرجاء الغرفة حتى عند الولادة، لكنه يظل مهتماً في الغالب بالأشياء القريبة جداً منه وذات الألوان الزاهية.
> من عمر ٣ إلى ٤ أشهر. وفي هذه الفترة يبدأ الطفل في التركيز على الأجسام المتحركة وتتبعها. وفي الشهرين الأولين من العمر، غالباً لا تعمل عيني الطفل معاً، ولذا قد يُلاحظ الوالدان أن عيني الطفل تبدوان في بعض الأوقات متلاقيتين إلى الداخل نحو الأنف أو متباعدتين على الجانبين، ولكن ليس طوال الوقت. وفي معظم الحالات يكون هذا أمراً طبيعياً ويتم تصحيحه بشكل طبيعي في فترة ما بين ٢ إلى ٤ أشهر. وإذا كان ذلك يحصل طوال الوقت مثل الحَوَل، فتجدر المبادرة إلى مراجعة الطبيب. وبتجاوز عمر شهرين تقريباً، يكون الطفل عادة قادراً على متابعة جسم متحرك بعينيه مع تحسن قدرة التنسيق البصري - الذراعي Eye & Arm Coordination لديه. وفي عمر ثلاثة أشهر تقريباً، قد يكون لدى الطفل ما يكفي من التنسيق بين العين والذراع ليضرب بيده جسماً متحركاً قريباً منه. أي أن تعمل عيني الطفل معاً لتركيز على الأشياء وتتعقبها بالبصر مع تحسن التنسيق البصري - الذراعي، وإذا لم يُلاحظ الوالدان حدوث ذلك، فتجدر مراجعة الطبيب.

تطور العينين
> من عمر ٥ إلى ٨ أشهر. وهي مرحلة الوصول والتمييز والتذكّر. أي أن فيها تنمو قدرات الإبصار لدرجة التمكن من الوصول إلى رؤية الأشياء البعيدة عنه بشكل كامل، وهو ما يُسمى طبياً بـ«إدراك العمق» Depth Perception. ويصبح لدى الطفل قدرة على إبصار العالم من حوله بثلاثة أبعاد، وتمييز الزواياً والأحجام للأشياء المرئية. وهو ما يجعله مُقبلاً على الوصول إلى الأشياء القريبة والبعيدة. كما تتطور لديه قدرات تمييز الألوان، ولا تصبح الألوان الزاهية هي فقط ما يجذب انتباهه، رغم أنها ليست متطورة تماماً مثل البالغين. وفي هذه المرحلة أيضاً، يتعرف الطفل على والدته ووالده عبر الغرفة ويبتسم لهما، ويمكنه رؤية الأشياء في الخارج عند النظر من خلال النافذة. كما قد يتذكر الطفل الشيء الذي رآه من قبل ويتعرّف عليه حتى لو رأى جزءا أو جانبا منه فقط. ولأن الطفل يبدأ عموماً في الزحف Crawling بعمر ثمانية أشهر تقريباً، فإن هذا يعزز قدرات التنسيق بين العين والذراع لديه.
> من عمر ٩ إلى ١٢ شهراً. ومع بلوغ عمر تسعة أشهر تقريباً، يمكن للطفل تحديد المسافة جيداً بشكل عام، ويترافق هذا مع بدء الطفل في سحب نفسه للوقوف بالاستناد على الأشياء. وفي هذه الفترة يستقر اللون الطبيعي لقزحية العين، والذي يستمر طوال الحياة. وفي عمر عشرة أشهر تقريباً، يمكن للطفل عادة رؤية المسافة وتقديرها جيداً بما يكفي لإمساك شيء باستخدام الإبهام والسبابة.
> من عمر ٢ إلى ٥ سنة. في فترة ما قبل المدرسة، أي من عمر ٢ إلى ٥ سنوات، يستمر تطور التركيز البصري والتتبع وإدراك العمق والجوانب الأخرى من قدرات الإبصار طوال فترة الطفولة المبكرة والمتوسطة. ويُصبح «التقارب» Convergence، أي قدرة كلتا العينين على التركيز على جسم ما في وقت واحد، يصبح أكثر تطوراً في عمر السابعة تقريباً. وهذا هو أحد الأسباب التي من أجلها يجب أن تُعالج أي مشاكل لدى الطفل في التركيز البصري Vision Focusing أو محاذاة العين Eye Alignment (مثل الحَوَل Strabismus) قبل بلوغ هذا العمر. وتقول الأكاديمية الأميركية لطب العيون: «هناك بعض الأدلة من الدراسات الحديثة التي أجريت في الولايات المتحدة وأستراليا على أن مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال في سن الدراسة في الهواء الطلق، في ضوء طبيعي، قد يكون له بعض التأثير الإيجابي على تخفيف قصر النظر المعتدل».

4 علامات خفية لمشاكل الإبصار عند الأطفال
> يتطلب تفاعل الطفل في المدرسة مشاركة بصرية مكثفة، بما في ذلك القراءة والكتابة واستخدام الكومبيوتر وأعمال السبورة، وحتى التربية البدنية والرياضة تتطلب رؤية قوية. وإذا كانت عيون الطفل ليست على مستوى هذه المهمة المدرسية، فقد يشعر الطفل بالتعب ويواجه صعوبة في التركيز، كما قد يواجه مشاكل في التحصيل الدراسي ونتائج الاختبارات في المدرسة. وهذا هو السبب في أهمية إجراء فحوصات عيون منتظمة مع الطبيب لتقييم قدرات الإبصار عند الأطفال في سن المدرسة. وكلما تم العثور على مشكلة في الإبصار وتمت معالجتها في وقت مبكر، كان وضع الطفل أفضل في المدرسة وخارجها.
ويمكن للوالدين في بعض الأحيان معرفة ما إذا كان طفلهما يعاني من مشكلة في الإبصار، مثل ملاحظتهم أن الطفل يحدق أو يحمل مواد القراءة قريبة جداً من وجهه أو يشتكي من أشياء تبدو ضبابية. ومع ذلك، هناك بعض العلامات الأقل وضوحا لمشاكل الإبصار. وتذكر الأكاديمية الأميركية لطب العين أربع علامات يمكن أن تشير إلى مشاكل محتملة في قدرات الإبصار عند الأطفال:
- فترة قصيرة من الاهتمام. قد يبدو أن الطفل يفقد اهتمامه بسرعة بالألعاب أو الأنشطة التي تتطلب استخدام عينيه لفترة طويلة من الزمن.
- فقد المكان عند القراءة. عندما يقرأ الطفل بصوت عالٍ أو بصمت، قد يجد صعوبة في رؤية تتبع مكان وجود الكلمات التي يقرئها على الصفحة.
- تجنب القراءة وغيرها من الأنشطة القريبة. سواء أكان الخط دقيقاً أو واضحاً، فقد يختار الطفل تجنب القراءة أو الرسم أو ممارسة الألعاب أو القيام بمشاريع أخرى تتطلب التركيز عن قرب.
- تحويل الرأس إلى الجانب. قد يدير الطفل رأسه إلى الجانب عند النظر إلى شيء أمامه. وهذا قد يكون علامة على خطأ الانكسار Refractive Error، بما في ذلك الاستجماتيزم. إن إدارة الرأس إلى الجانب تساعد الطفل على رؤية أفضل.

4 محطات زمنية لإجراء فحص العيون للأطفال
> القدرات الطبيعية الجيدة للإبصار هي مفتاح التطور البدني والذهني والنجاح في المدرسة للطفل. وقدرات الإبصار لا تكون كاملة ومتطورة عند الرُضّع والأطفال الصغار، بل تمر بمراحل متتالية من التطور. كما أن وجود -الإسهام المتساوي» من كلتا العينين بالمشاركة في عملية الإبصار، هو أمر ضروري لتطور مراكز الإبصار في المخ بشكل طبيعي. وإذا لم تتمكن عيون الطفل الصغير من إرسال صور واضحة إلى المخ، فقد تصبح رؤيته محدودة بطرق لا يمكن تصحيحها لاحقاً في الحياة. ولكن إذا تم اكتشاف المشكلات مبكراً، فمن الممكن علاجها بفعالية.
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب العيون والرابطة الأميركية لطب وجراحة العيون للأطفال بالفحوصات التالية:
- المولود الجديد: فحص العيون وإجراء اختبار رد الفعل الأحمر Red Reflex Test، هما مؤشر أساسي على أن العيون طبيعية. ويجب على اختصاصي طب العيون إجراء فحص شامل إذا كان الطفل: سابق لأوانه في الولادة، أو معرض لخطر تضرر العينين بسبب مشاكل طبية أخرى، أو لديه علامات اضطراب في العيون، أو لديه تاريخ عائلي لاضطرابات الإبصار في الطفولة.
- الرضيع: يجب إجراء فحص ثانٍ لصحة العين للطفل بين ستة أشهر وعيد الميلاد الأول.
- مرحلة ما قبل المدرسة: بين عمر ثلاث وثلاث سنوات ونصف، يجب تقييم قدرات إبصار الطفل ومحاذاة العين. كما يجب إجراء اختبار حدة البصر بمجرد أن يبلغ الطفل من العمر ما يكفي للتعاون مع فحص العين باستخدام مخطط العين Eye Chart. ويعد الفحص الضوئي Photoscreening طريقة أخرى للتحقق من حدة البصر التي لا تتطلب من طفل صغير التعاون مع الاختبار. وفي حالة الاشتباه من الفحص الأولي للعينين بوجود أي مشاكل صحية، يجب أن يخضع الطفل لفحص شامل من قبل طبيب العيون، والبدء بالمعالجة.
- سن الدراسة: عند الالتحاق بالمدرسة، أو عند الاشتباه في وجود مشكلة في العينين، يجب فحص عيون الأطفال للتأكد من حدة البصر والمحاذاة، وفي حالة الاشتباه في وجود مشكلة، يجب أن يخضع الطفل لفحص شامل من قبل طبيب العيون.

- استشارية في الباطنية



عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.