عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

متابعة الوالدين لصحة العينين لدى صغار السن إحدى أولويات العناية بهم

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار
TT

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

الرُضّع والأطفال والمراهقون لديهم احتياجات مختلفة لصحة العينين عمّا هو للبالغين. وتفيد الأكاديمية الأميركية لطب العيون American Academy of Ophthalmology أن قدرات الإبصار لدى الطفل، في السنة الأولى من عمره، تمر بعدد من التغيرات، ولذا يحرص الطبيب على فحص مستوى تطور تلك القدرات والتأكد من نموها بشكل طبيعي عند متابعة الطفل في العيادة.
رصد مبكر للمشاكل
وتحت عنوان «خطوات للتأكد من نمو عيون ورؤية طفلك بشكل صحيح»، تقول الأكاديمية الأميركية لطب العيون: «مشاكل العين أو الرؤية يمكن أن تؤخر نمو الطفل. من المهم اكتشاف هذه المشكلات في أقرب وقت ممكن حتى يتمكنوا من الحصول على المساعدة التي يحتاجونها للنمو والتعلم بشكل صحيح. وبعض مشاكل العين يمكن علاجها بكفاءة للرُضّع والأطفال الصغار، لكنها تصبح مشكلة لا رجعة فيها بمجرد أن يكبر الطفل ولم تتم معالجتها.
وفيما يلي ثلاث خطوات مهمة يمكن للوالدين اتخاذها للتأكد من تطور رؤية طفلهما بشكل صحيح:
- الأولى: راقب أي علامات على مشاكل العين والرؤية، مثل حَوَل العيون إلى الداخل أو الخارج، أو تأخير كبير في تتبع الأجسام المتحركة.
- والثانية: تأكد من إجراء فحوصات العيون للرضع والأطفال على النحو الذي يُوصى به لالتقاط أي مشاكل في الرؤية مبكراً.
- والثالثة: تحدث مع طبيب الأطفال الخاص بك لمعرفة الأنشطة المناسبة للعمر التي يمكنك القيام بها مع طفلك للمساعدة في تطوير رؤيته».
ولذا فإن متابعة الوالدين لصحة العينين لدى صغار السن هي إحدى أولويات العناية الصحية بهم. والخطوة الأولى والأهم في مساعدة الوالدين على تقديم رعاية صحية لعيون أطفالهم هي: إدراك وفهم الوالدين عددا من الجوانب المتعلقة بالتطور الطبيعي لقدرات الإبصار لدى الأطفال، وما يُمكن توقعه لديهم عبر الشهور والسنوات من حين الولادة. وتجدر ملاحظة أنه إذا وُلد الطفل قبل الأوان الطبيعي للولادة، فإن مراحل تطور قدرات الإبصار التي سيتم عرضها تعتمد على تاريخ الموعد الطبيعي للولادة، وليس على أساس تاريخ ولادته المُبكّرة.
أشهر النمو الأولى
وفي المراحل العمرية المختلفة تحصل التطورات التالية:
>من الولادة إلى عمر شهرين. وهي الفترة التي تبدأ لدى الطفل قدرات التكيف مع الضوء والبدء في التركيز عند الإبصار على الأشياء الكبيرة والألوان الزاهية. ولأن الرضيع يكون حساساً جداً للضوء الساطع، فقد يُلاحظ الوالدان أن حدقة العين Pupil، أو بؤبؤ العين، ذو حجم صغير لدى الطفل المولود حديثاً، وذلك في محاولة منه للحد من مقدار الضوء الذي يدخل إلى عينه. والحَدَقة هي فتحة دائرية في مركز القزحية الملونة للعين، ويتغير حجم اتساعها تبعاً لتحكم العين في كمية الضوء الذي يدخل إلى العين.
وفي هذه الفترة المبكرة من العمر، يتمكن الطفل حديث الولادة من رؤية الشيء القريب منه بواسطة استخدام مجال «الرؤية الجانبية»Peripheral Vision لشبكية العين، لأن قدرات «الرؤية المركزية» Central Vision في الشبكية لديه ما تزال في طور النمو.
وفي غضون أسبوعين، ومع تطور نمو شبكية العين لدى الطفل، تقل حساسية الضوء، وتتوسع حَدَقة الطفل، ويتمكن من رؤية نطاقات وأنماط فاتحة ومظلمة من مشاهد الأشياء أمامه. وآنذاك تبدأ الأشكال الكبيرة والألوان الزاهية في جذب انتباهه، كما قد يبدأ الطفل في التركيز على رؤية جسم ما إذا كان أمامه مباشرة.
ومع بلوغ عمر شهر واحد تقريباً، قد يُركّز الطفل على الشخص القريب أمامه لفترة وجيزة، ولكن يظل يفضل التركيز على الأشياء ذات الألوان الزاهية والتي على بُعد ثلاثة أقدام. وأيضاً يمكن للرضيع رؤية أرجاء الغرفة حتى عند الولادة، لكنه يظل مهتماً في الغالب بالأشياء القريبة جداً منه وذات الألوان الزاهية.
> من عمر ٣ إلى ٤ أشهر. وفي هذه الفترة يبدأ الطفل في التركيز على الأجسام المتحركة وتتبعها. وفي الشهرين الأولين من العمر، غالباً لا تعمل عيني الطفل معاً، ولذا قد يُلاحظ الوالدان أن عيني الطفل تبدوان في بعض الأوقات متلاقيتين إلى الداخل نحو الأنف أو متباعدتين على الجانبين، ولكن ليس طوال الوقت. وفي معظم الحالات يكون هذا أمراً طبيعياً ويتم تصحيحه بشكل طبيعي في فترة ما بين ٢ إلى ٤ أشهر. وإذا كان ذلك يحصل طوال الوقت مثل الحَوَل، فتجدر المبادرة إلى مراجعة الطبيب. وبتجاوز عمر شهرين تقريباً، يكون الطفل عادة قادراً على متابعة جسم متحرك بعينيه مع تحسن قدرة التنسيق البصري - الذراعي Eye & Arm Coordination لديه. وفي عمر ثلاثة أشهر تقريباً، قد يكون لدى الطفل ما يكفي من التنسيق بين العين والذراع ليضرب بيده جسماً متحركاً قريباً منه. أي أن تعمل عيني الطفل معاً لتركيز على الأشياء وتتعقبها بالبصر مع تحسن التنسيق البصري - الذراعي، وإذا لم يُلاحظ الوالدان حدوث ذلك، فتجدر مراجعة الطبيب.

تطور العينين
> من عمر ٥ إلى ٨ أشهر. وهي مرحلة الوصول والتمييز والتذكّر. أي أن فيها تنمو قدرات الإبصار لدرجة التمكن من الوصول إلى رؤية الأشياء البعيدة عنه بشكل كامل، وهو ما يُسمى طبياً بـ«إدراك العمق» Depth Perception. ويصبح لدى الطفل قدرة على إبصار العالم من حوله بثلاثة أبعاد، وتمييز الزواياً والأحجام للأشياء المرئية. وهو ما يجعله مُقبلاً على الوصول إلى الأشياء القريبة والبعيدة. كما تتطور لديه قدرات تمييز الألوان، ولا تصبح الألوان الزاهية هي فقط ما يجذب انتباهه، رغم أنها ليست متطورة تماماً مثل البالغين. وفي هذه المرحلة أيضاً، يتعرف الطفل على والدته ووالده عبر الغرفة ويبتسم لهما، ويمكنه رؤية الأشياء في الخارج عند النظر من خلال النافذة. كما قد يتذكر الطفل الشيء الذي رآه من قبل ويتعرّف عليه حتى لو رأى جزءا أو جانبا منه فقط. ولأن الطفل يبدأ عموماً في الزحف Crawling بعمر ثمانية أشهر تقريباً، فإن هذا يعزز قدرات التنسيق بين العين والذراع لديه.
> من عمر ٩ إلى ١٢ شهراً. ومع بلوغ عمر تسعة أشهر تقريباً، يمكن للطفل تحديد المسافة جيداً بشكل عام، ويترافق هذا مع بدء الطفل في سحب نفسه للوقوف بالاستناد على الأشياء. وفي هذه الفترة يستقر اللون الطبيعي لقزحية العين، والذي يستمر طوال الحياة. وفي عمر عشرة أشهر تقريباً، يمكن للطفل عادة رؤية المسافة وتقديرها جيداً بما يكفي لإمساك شيء باستخدام الإبهام والسبابة.
> من عمر ٢ إلى ٥ سنة. في فترة ما قبل المدرسة، أي من عمر ٢ إلى ٥ سنوات، يستمر تطور التركيز البصري والتتبع وإدراك العمق والجوانب الأخرى من قدرات الإبصار طوال فترة الطفولة المبكرة والمتوسطة. ويُصبح «التقارب» Convergence، أي قدرة كلتا العينين على التركيز على جسم ما في وقت واحد، يصبح أكثر تطوراً في عمر السابعة تقريباً. وهذا هو أحد الأسباب التي من أجلها يجب أن تُعالج أي مشاكل لدى الطفل في التركيز البصري Vision Focusing أو محاذاة العين Eye Alignment (مثل الحَوَل Strabismus) قبل بلوغ هذا العمر. وتقول الأكاديمية الأميركية لطب العيون: «هناك بعض الأدلة من الدراسات الحديثة التي أجريت في الولايات المتحدة وأستراليا على أن مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال في سن الدراسة في الهواء الطلق، في ضوء طبيعي، قد يكون له بعض التأثير الإيجابي على تخفيف قصر النظر المعتدل».

4 علامات خفية لمشاكل الإبصار عند الأطفال
> يتطلب تفاعل الطفل في المدرسة مشاركة بصرية مكثفة، بما في ذلك القراءة والكتابة واستخدام الكومبيوتر وأعمال السبورة، وحتى التربية البدنية والرياضة تتطلب رؤية قوية. وإذا كانت عيون الطفل ليست على مستوى هذه المهمة المدرسية، فقد يشعر الطفل بالتعب ويواجه صعوبة في التركيز، كما قد يواجه مشاكل في التحصيل الدراسي ونتائج الاختبارات في المدرسة. وهذا هو السبب في أهمية إجراء فحوصات عيون منتظمة مع الطبيب لتقييم قدرات الإبصار عند الأطفال في سن المدرسة. وكلما تم العثور على مشكلة في الإبصار وتمت معالجتها في وقت مبكر، كان وضع الطفل أفضل في المدرسة وخارجها.
ويمكن للوالدين في بعض الأحيان معرفة ما إذا كان طفلهما يعاني من مشكلة في الإبصار، مثل ملاحظتهم أن الطفل يحدق أو يحمل مواد القراءة قريبة جداً من وجهه أو يشتكي من أشياء تبدو ضبابية. ومع ذلك، هناك بعض العلامات الأقل وضوحا لمشاكل الإبصار. وتذكر الأكاديمية الأميركية لطب العين أربع علامات يمكن أن تشير إلى مشاكل محتملة في قدرات الإبصار عند الأطفال:
- فترة قصيرة من الاهتمام. قد يبدو أن الطفل يفقد اهتمامه بسرعة بالألعاب أو الأنشطة التي تتطلب استخدام عينيه لفترة طويلة من الزمن.
- فقد المكان عند القراءة. عندما يقرأ الطفل بصوت عالٍ أو بصمت، قد يجد صعوبة في رؤية تتبع مكان وجود الكلمات التي يقرئها على الصفحة.
- تجنب القراءة وغيرها من الأنشطة القريبة. سواء أكان الخط دقيقاً أو واضحاً، فقد يختار الطفل تجنب القراءة أو الرسم أو ممارسة الألعاب أو القيام بمشاريع أخرى تتطلب التركيز عن قرب.
- تحويل الرأس إلى الجانب. قد يدير الطفل رأسه إلى الجانب عند النظر إلى شيء أمامه. وهذا قد يكون علامة على خطأ الانكسار Refractive Error، بما في ذلك الاستجماتيزم. إن إدارة الرأس إلى الجانب تساعد الطفل على رؤية أفضل.

4 محطات زمنية لإجراء فحص العيون للأطفال
> القدرات الطبيعية الجيدة للإبصار هي مفتاح التطور البدني والذهني والنجاح في المدرسة للطفل. وقدرات الإبصار لا تكون كاملة ومتطورة عند الرُضّع والأطفال الصغار، بل تمر بمراحل متتالية من التطور. كما أن وجود -الإسهام المتساوي» من كلتا العينين بالمشاركة في عملية الإبصار، هو أمر ضروري لتطور مراكز الإبصار في المخ بشكل طبيعي. وإذا لم تتمكن عيون الطفل الصغير من إرسال صور واضحة إلى المخ، فقد تصبح رؤيته محدودة بطرق لا يمكن تصحيحها لاحقاً في الحياة. ولكن إذا تم اكتشاف المشكلات مبكراً، فمن الممكن علاجها بفعالية.
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب العيون والرابطة الأميركية لطب وجراحة العيون للأطفال بالفحوصات التالية:
- المولود الجديد: فحص العيون وإجراء اختبار رد الفعل الأحمر Red Reflex Test، هما مؤشر أساسي على أن العيون طبيعية. ويجب على اختصاصي طب العيون إجراء فحص شامل إذا كان الطفل: سابق لأوانه في الولادة، أو معرض لخطر تضرر العينين بسبب مشاكل طبية أخرى، أو لديه علامات اضطراب في العيون، أو لديه تاريخ عائلي لاضطرابات الإبصار في الطفولة.
- الرضيع: يجب إجراء فحص ثانٍ لصحة العين للطفل بين ستة أشهر وعيد الميلاد الأول.
- مرحلة ما قبل المدرسة: بين عمر ثلاث وثلاث سنوات ونصف، يجب تقييم قدرات إبصار الطفل ومحاذاة العين. كما يجب إجراء اختبار حدة البصر بمجرد أن يبلغ الطفل من العمر ما يكفي للتعاون مع فحص العين باستخدام مخطط العين Eye Chart. ويعد الفحص الضوئي Photoscreening طريقة أخرى للتحقق من حدة البصر التي لا تتطلب من طفل صغير التعاون مع الاختبار. وفي حالة الاشتباه من الفحص الأولي للعينين بوجود أي مشاكل صحية، يجب أن يخضع الطفل لفحص شامل من قبل طبيب العيون، والبدء بالمعالجة.
- سن الدراسة: عند الالتحاق بالمدرسة، أو عند الاشتباه في وجود مشكلة في العينين، يجب فحص عيون الأطفال للتأكد من حدة البصر والمحاذاة، وفي حالة الاشتباه في وجود مشكلة، يجب أن يخضع الطفل لفحص شامل من قبل طبيب العيون.

- استشارية في الباطنية



سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.