«الشرق الأوسط» تنشر مسودة بيان «قمة برلين» حول ليبيا

«الشرق الأوسط» تنشر مسودة بيان «قمة برلين» حول ليبيا
TT

«الشرق الأوسط» تنشر مسودة بيان «قمة برلين» حول ليبيا

«الشرق الأوسط» تنشر مسودة بيان «قمة برلين» حول ليبيا

حصلت «الشرق الأوسط» على مسودة البيان الختامي لـ«قمة برلين» حول ليبيا، التي دعت إليها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الأحد المقبل. وهنا النص الكامل لمسودة البيان، الذي لا يزال يخضع لمناقشات بين ممثلي الدول المشاركة:
قمة برلين بشأن ليبيا
نتائج المؤتمر
1 - جمعت قمة برلين بشأن ليبيا، التي تم إقامتها اليوم بدعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كلا من حكومات الصين، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وروسيا، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن ممثلي الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.
2 - نشير - نحن المشاركين - إلى بيان الرئيس المشترك بشأن الوضع السياسي والأمني والإنساني في ليبيا للاجتماع، الذي تم عقده على مستوى وزراء الخارجية من جانب فرنسا وإيطاليا، على هامش الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة للأمم المتحدة والتي انعقدت في 26 سبتمبر (أيلول) 2019 في نيويورك.
3 - نؤكد مرة أخرى التزامنا التام بسيادة واستقلال ووحدة ليبيا جغرافياً وقومياً. يمكن فقط لعملية سياسية تقودها ليبيا وتملك زمامها أن تنهي الصراع وتحقق سلام دائم.
4 - يظل الصراع في ليبيا، وانعدام الاستقرار في البلاد، والتدخلات الخارجية، والانقسامات المؤسسية، وانتشار كميات كبيرة من السلاح دون رقابة، واستمرار الاقتصاد القائم على السلب والنهب، يمثل تهديداً للسلام والأمن الدولي، حيث يوفر كل ذلك تربة خصبة للمهربين، والجماعات المسلحة، والمنظمات الإرهابية. وقد سمح ذلك أيضاً لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» بالازدهار في الأراضي الليبية، وتنفيذ عمليات داخل البلاد وفي دول الجوار. كذلك يسّر حدوث موجة مسببة لعدم الاستقرار من الهجرة غير الشرعية في المنطقة، وتدهور كبير للوضع الإنساني. ونحن ملتزمون بدعم الليبيين في معالجة تلك المشكلات المتعلقة بالهيكل الحكومي والأمن.
5 - الهدف الأوحد لـ«عملية برلين»، التي نشارك فيها لدعم الخطة المكونة من ثلاث نقاط والمقترحة من جانب غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هو مساعدة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في توحيد المجتمع الدولي في دعمه لحل سلمي للأزمة الليبية، فأي حل عسكري في ليبيا غير ممكن.
6 - نحن نلتزم بالامتناع عن التدخل في الصراع المسلح، أو في الشأن الداخلي الليبي، ونحثّ جميع الأطراف الفاعلة الدولية على القيام بالمثل.
7 - نعترف بالدور الرئيسي للأمم المتحدة في تيسير عملية سياسية ومصالحة شاملة داخل ليبيا استناداً إلى الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015، ومؤسسات الدولة، وقرار مجلس الأمن رقم 2259 لعام 2015، وقرارات المجلس الأخرى ذات الصلة، والمبادئ التي تم التوافق عليها في كل من باريس، وباليرمو، وأبوظبي، إلى جانب الأدوار المهمة لكل من الاتحاد الأفريقي ولجنته العليا حول ليبيا، والمكونة من رؤساء الدول والحكومات، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ودول الجوار، في تحقيق الاستقرار في ليبيا.
8 - ندعم بشكل كامل المساعي الحميدة وجهود الوساطة، التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمبعوث الخاص غسان سلامة. ونؤكد أن التوصل إلى حل دائم في ليبيا يتطلب نهجاً شاملا يتناول بشكل متزامن الجوانب المختلفة لاستعادة الاستقرار.
وقف إطلاق النار
9 - ندعو إلى اتخاذ خطوات ذات مصداقية قابلة للتحقق، ومتسلسلة، ومتبادلة، تبدأ بهدنة تلتزم بها جميع الأطراف المعنية، وتؤدي إلى وقف شامل ودائم للأعمال العدائية كافة، بما فيها عمليات القصف الجوي في الأراضي الليبية. سوف يشمل وقف الأعمال العدائية أيضاً إعادة نشر الأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والمركبات الجوية، وتجميعها، وإنهاء كل التحركات العسكرية، التي تقوم بها الأطراف المتصارعة، أو التي تتم كدعم مباشر لها، في الأراضي الليبية كافة مع بداية عملية وقف إطلاق النار.
10 - ندعو إلى اتخاذ إجراءات لبناء الثقة مثل تبادل الأسرى ورفات القتلى.
11 - ندعو إلى عملية شاملة تبدأ بالتزامن مع ترتيبات وقف إطلاق النار، وتسريح أفراد الجماعات المسلحة، ونزع سلاحها في ليبيا، ودمج الأفراد المؤهلين في المؤسسات المدنية، والأمنية، والعسكرية، بالدولة، على أساس فردي، وبناء على إحصاء لأفراد الجماعات المسلحة، وعمليات تدقيق مهنية. ندعو أيضاً الأمم المتحدة إلى تقديم المساعدة لإنجاز هذه العملية.
12 - ندعو إلى وضع ترتيبات أمنية مؤقتة فعّالة يحمي من خلالها الجيش، والشرطة، وقوات الأمن، المناطق السكنية، ومرافق البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المقرات الحكومية، والمطارات، والموانئ، والمعابر الحدودية، ومنشآت النفط، ومحطات الكهرباء، ومرافق البنية التحتية الاستراتيجية الخاصة بالمياه.
13 - سوف تؤكد جميع الأطراف مرة أخرى على انفصالها عن أي جماعات إرهابية مدرجة على قائمة الأمم المتحدة.
14 - ندعو إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2368، والقرارات الأخرى ذات الصلة المتعلقة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، والأفراد المصنفين إرهابيين، والجماعات والكيانات المصنفة إرهابية، خاصة البنود المتعلقة بحظر السفر، والتجميد الفوري للأموال وغير ذلك من الأصول المالية، أو الموارد الاقتصادية للأفراد المصنفين إرهابيين، والكيانات المصنفة إرهابية.
15 - ندعو الأمم المتحدة إلى تيسير مفاوضات وقف إطلاق النار بين الأطراف، ويشمل ذلك إنشاء لجان فنية فوراً لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من ذلك، إلى جانب تسريح أفراد الجماعات المسلحة، وتنفيذ الترتيبات الأمنية المؤقتة.
16 - ندعو مجلس الأمن إلى فرض عقوبات ملائمة على من يثبت انتهاكه ومخالفته لترتيبات وقف إطلاق النار، وإلزام الدول الأعضاء بتنفيذها.
17 - ندعو الدول الأعضاء إلى الالتزام بدعم البند الخاص ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2486 لعام 2019 بتوفير ما يلزم من أفراد ومعدّات لدعم عملية وقف إطلاق النار بنجاح.
حظر توريد الأسلحة
18 - نلتزم بشكل صريح وكامل باحترام حظر توريد الأسلحة الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 1970 لعام 2011 وتنفيذه، وكذا ما أعقبه من قرارات المجلس بما في ذلك حظر انتشار الأسلحة في ليبيا، وندعو جميع الأطراف الفاعلة الدولية إلى القيام بالمثل.
19 - ندعو الأطراف الفاعلة كافة إلى التوقف عن القيام بأي أنشطة تؤدي إلى تأجيج الصراع، أو لا تتوافق مع قرار حظر توريد الأسلحة، أو عملية وقف إطلاق النار، بما في ذلك تمويل القدرات والإمكانيات العسكرية، أو تجنيد مرتزقة.
20 - نؤكد مرة أخرى دعوتنا لوقف أي دعم لأفراد أو جماعات مصنفة إرهابية من جانب الأمم المتحدة. سوف يتم محاسبة كل مرتكبي الأعمال الإرهابية.
21 - نلتزم بجهود دعم آليات المراقبة الحالية الخاصة بالأمم المتحدة، والسلطات المحلية والدولية المختصة في حدود إمكانياتنا، بما في ذلك المراقبة البحرية والجوية والبرية، ومن خلال استخدام موارد إضافية، خاصة التصوير عبر الأقمار الاصطناعية.
22 - نلتزم بإخطار بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومجلس الأمن، ولجنته التي تم إنشاؤها بموجب القرار رقم 1970 لعام 2011، وهيئة الخبراء التي تم إنشاؤها بموجب القرار رقم 1973 لعام 2011 بشأن الاختراقات المحتملة لقرار حظر توريد الأسلحة، ويشمل ذلك مشاركة المعلومات الاستخباراتية، وندعو جميع الأطراف الفاعلة الدولية إلى القيام بالمثل.
23 - نلتزم بدعم هيئة الخبراء التابعة للأمم المتحدة لتوثيق تلك الاختراقات والإبلاغ عنها بشكل فعّال، وندعمهم بالتحقيق في تلك الاختراقات، ونحثّ كل الأطراف الفاعلة الدولية على القيام بمثل ذلك. ونشجع أيضاً الهيئة على التحقيق في اختراقات قرار حظر توريد الأسلحة، وإخطار اللجنة المعنية في مجلس الأمن بها بشكل مستمر.
24 - ندعو جميع الأطراف إلى تطبيق وتنفيذ عقوبات مجلس الأمن، ويشمل ذلك تطبيق الإجراءات المحلية ضد من يتبين تورطه في اختراق قرار مجلس الأمن الخاص بحظر توريد الأسلحة، أو عملية وقف إطلاق النار. كذلك ندعو إلى تقديم المشتبه فيهم المدرجين على قائمة هيئة خبراء الأمم المتحدة إلى العدالة طبقاً للمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة.
العودة إلى العملية السياسية
25 - ندعم الاتفاق السياسي الليبي باعتباره إطار عمل مناسبا لإيجاد حل سياسي في ليبيا. وندعو كذلك لإنشاء مجلس رئاسي عامل وتشكيل حكومة ليبية واحدة موحدة وشاملة وفاعلة يوافق عليها مجلس النواب.
26 - نحث جميع الأطراف الليبية على استئناف العملية السياسية الشاملة التي يقودها ليبيون ويملكها ليبيون تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، والمشاركة فيها على نحو بناء وتمهيد الطريق نحو فترة انتقالية من خلال عقد انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وعادلة وشاملة وذات مصداقية من جانب لجنة وطنية عليا للانتخابات مستقلة وفاعلة.
27 - نشجع على المشاركة الكاملة والفاعلة والحقيقية للمرأة والشباب في جميع النشاطات المرتبطة بالانتقال الديمقراطي في ليبيا وتسوية الصراع وبناء السلام ودعم جهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة لتيسير المشاركة الأوسع ومشاركة النساء والشباب من مختلف أطياف المجتمع الليبي في العملية السياسية والمؤسسات العامة.
28 - نحث جميع العناصر الفاعلة على استعادة واحترام سلامة ووحدة المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية ومؤسسات الدولة الليبية الأخرى.
29 - ندعو لتوزيع شفاف وخاضع للمحاسبة ومنصف وعادل للثروة والموارد العامة بين المناطق الجغرافية الليبية المختلفة، بما في ذلك من خلال نزع المركزية ودعم المجالس البلدية، وبالتالي القضاء على مصدر سخط أساسي ومصدر لتبادل الاتهامات.
30 - ندعو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي للعمل ضد العناصر الليبية المخربة للعملية السياسية، تبعاً لما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
31 - نشدد على الدور المهم للدول المجاورة في عملية إرساء الاستقرار داخل ليبيا.
32 - نلتزم باستخدام جميع الاتصالات الثنائية لحث جميع الأطراف الليبية على الدخول في وقف إطلاق النار والمشاركة في عملية سياسية بين أطراف ليبية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا.
33 - نلتزم بقبول ودعم نتائج هذه العملية السياسية بين الليبيين.
إصلاح القطاع الأمني
34 - ندعو لاستعادة احتكار الدولة للاستخدام المشروع للقوة.
35 - ندعم تشكيل قوات ليبية موحدة معنية بالأمن الوطني والشرطة، وعسكرية في ظل قيادة مدنية مركزية، بالبناء على محادثات القاهرة، والوثائق التي تمخضت عنها، وكذلك الجهود الليبية لإجراء حوار أمني وتوحيد أطراف البلاد.
الإصلاح الاقتصادي والمالي
36 - نشدد على الأهمية القصوى لاستعادة واحترام وحماية سلامة ووحدة والحكم القانوني لجميع المؤسسات السيادية الليبية، خاصة البنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمار الليبية والشركة الوطنية للبترول وهيئة المراجعة المالية. وينبغي أن تتسم مجالس إدارة هذه المؤسسات بالشمولية وتمثيل مختلف الأطراف والنشاط.
37 - نلتزم بتقديم، بناءً على طلب من هذه السلطات وبالتوافق الكامل مع مبادئ الملكية الوطنية، المساعدة الفنية لتحسين الشفافية والمحاسبة والفاعلية، وجعل هذه المؤسسات متوافقة مع المعايير الدولية، بما في ذلك عبر عمليات المراجعة، والسماح بحوار بينٍّ ليبي بحضور ممثلين عن جميع المجموعات الانتخابية المختلفة فيما يخص المظالم المتعلقة بتوزيع العائدات الليبية. وندعو لتحسين قدرة المؤسسات الرقابية الليبية المعنية، خاصة مؤسسة المراجعة وهيئة الإشراف الإداري والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام واللجان البرلمانية المعنية فيما يتعلق بالاتفاق السياسي الليبي والقوانين المرتبطة به.
38 - نشدد على أن الشركة الوطنية للبترول تعتبر الشركة الوطنية الليبية الوحيدة والشرعية في ليبيا، بالتوافق مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أرقام 2259 (2015) و2441 (2018). ونحث جميع الأطراف على الاستمرار في ضمان أمن هذه المؤسسات. ونرفض أي محاولة لتدمير البنية التحتية النفطية الليبية، وأي استغلال غير مشروع لموارد الطاقة بالبلاد والتي تنتمي للشعب الليبي، من خلال بيع أو شراء النفط الخام الليبي ومشتقاته خارج سيطرة الشركة الوطنية للبترول، وندعو لتوزيع شفاف ومتكافئ لعائدات النفط. ونقدر النشر الشهري من جانب الشركة الوطنية للبترول للعائدات النفطية، كدليل على التزامها بتحسين مستوى الشفافية.
39 - ندعم الحوار الاقتصادي مع ممثلي مؤسسات مالية واقتصادية ليبية، ونشجع على تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية. ومن أجل تيسير هذا الحوار، ندعم بناء لجنة ليبية من الخبراء الاقتصاديين شاملة وتتألف من مسؤولين وخبراء ليبيين وتعكس التنوع المؤسسي والجغرافي للبلاد.
40 - ندعم تمكين المجالس البلدية الليبية ونحث السلطات المركزية على الالتزام الكامل بتوفير المخصصات المالية اللازمة لدعم الحكم المحلي، خاصة في الجنوب.
41 - نشجع على إنشاء آلية إعادة إعمار لليبيا تدعم التنمية وإعادة البناء في جميع المناطق تحت رعاية حكومة ليبية واحدة وموحدة وشاملة وفاعلة تمارس سلطتها على جميع الأراضي الليبية، لتنمية المناطق التي تضررت بشدة مع تخصيص الأولوية لمشروعات إعادة الإعمار في مدن بنغازي ودرنة ومرزوق وسبها وسرت وطرابلس.
42 - نذكر بأن قراري الأمم المتحدة 1970 و2362 جمدا أصول الهيئة الليبية للاستثمار بهدف الحفاظ عليها من أجل مصلحة الشعب الليبي، ونلتزم بالعمل مع السلطات المعنية لوضع خريطة طريق تحدد العلامات الفارقة والظروف اللازمة لتنظيم إدارة أصول الهيئة الليبية للاستثمار. وينبغي أن تهدف هذه الظروف، التي تتضمن إقرار مراجعة شاملة موثوق بها لعمل الهيئة العامة للاستثمار والكيانات الفرعية التابعة لها، لتعزيز سلامة ووحدة الهيئة الليبية للاستثمار.
احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان
43 - نحث جميع الأطراف في ليبيا على الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لحماية المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المطارات، للسماح بوجود مسؤولين طبيين ومراقبين معنيين بحقوق الإنسان والعاملين بالمجال الإنساني والمساعدات واتخاذ الإجراءات لحماية السكان المدنيين، بما في ذلك المشردون داخلياً والمهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء السياسي والسجناء، أيضاً من خلال التعاون مع الكيانات التابعة للأمم المتحدة.
44 - يعتبر عدم وجود العملية المناسبة فيما يخص عمل المنظومة القضائية الوطنية، بما في ذلك داخل السجون، واحدا من العناصر التي تسهم في الوضع الإنساني والمتعلق بحقوق الإنسان المشتعل والخطير. وندعو لمتابعة القرارات الصادرة عن السلطات الليبية لفحص جميع المحتجزين والمسجونين تحت سيطرة وزارة العدل والشرطة القضائية من أجل تعزيز عمل المؤسسات القضائية وإطلاق سراح المحتجزين على نحو غير قانوني أو عشوائي.
45 - نحث جميع الأطراف على إنهاء ممارسة الاحتجاز العشوائي ونحث السلطات الليبية على إقرار إجراءات بديلة للاحتجاز، خاصة بالنسبة لأولئك الموجودين في مناطق صراع مرتفعة المخاطرة، وإغلاق تدريجي لمراكز الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين وطالبي اللجوء السياسي مع العمل في الوقت ذاته على إصلاح أطر العمل التشريعية الليبية المتعلقة بالهجرة واللجوء لتتوافق مع القانون الدولي والمعايير والمبادئ المعترف بها دولياً.
46 - نشدد على الحاجة لمحاسبة جميع من انتهكوا بنود القانون الدولي، بما في ذلك داخل المناطق التي يجري بداخلها استخدام غير تمييزي للقوة ضد المدنيين، وشن هجمات ضد مناطق سكنية كثيفة وأعمال قتل خارج إطار القانون واختطاف واختفاء قسري وعنف جنسي أو على أساس النوع وتعذيب وسوء معاملة واتجار في البشر وعنف ضد أو انتهاك للمهاجرين واللاجئين.
47 - نحث جميع الأطراف على النأي عن أي دعوة لكراهية وطنية أو عرقية أو دينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
48 - نلتزم بدعم عمل المؤسسات الليبية لتوثيق الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
49 - نشجع السلطات الليبية على المزيد من التقدم نحو تعزيز مؤسسات العدالة الانتقالية، بما في ذلك مبادرات المحاكمة والتعويضات والسعي لكشف الحقائق والإصلاح المؤسسي، والتي يجب أن تتوافق مع المعايير والمبادئ المعترف بها دولياً، من أجل دعم والدفاع عن الحقوق للوصول إلى الحقيقة فيما يخص ظروف الاختفاء القسري، من أجل تحقيق العدالة وامتلاك حق الحصول على تعويضات وضمانات بعدم تكرار مثل هذه الأمور في ليبيا، خاصة فيما يخص المفقودين.
متابعة
50 - ندعو الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص له في ليبيا ورؤساء عملية برلين لتوصيل نتائج هذه العملية والقمة إلى الليبيين.
51 - نعبر عن كامل دعمنا لإضفاء الطابع العملي على هذه النتائج من جانب الممثل الخاص للأمين العام لدى ليبيا.
52 - نتفق على أن قمة برلين خطوة واحدة مهمة في إطار عملية أوسع تقودها وتملكها ليبيا، ومصممة لوضع نهاية حاسمة للأزمة الليبية من خلال تناول الأسباب الجذرية للصراع على نحو شامل. وتلعب جهود المتابعة من جانب قمة برلين دوراً مهماً.
53 - وعليه، نعلن تشكيل لجنة المتابعة الدولية للإشراف على تنفيذ نتائج قمة برلين تحت رعاية الأمم المتحدة ومن دون المساس بنطاق تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وستستمر لجنة المتابعة الدولية في عقد اجتماعاتها على مستوى رفيع بصورة شهرية برئاسة بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا ورئيس آخر معها. وستضع الاجتماعات تقارير عن مدى التقدم الذي أحرز في تنفيذ هذه النتائج. علاوة على ذلك، سيجري تشكيل مجموعات عمل على مستوى الخبراء لتناول العقبات القائمة في طريق التنفيذ. وسيجري تيسير عمل مجموعات العمل من جانب بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا وستلتقي بصورة شهرية.
54 - سنطرح نتائج هذه القمة على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للنظر فيها وندعو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة وبعثة دعم ليبيا التابعة للأمم المتحدة لدعم تنفيذ الالتزامات المقررة في إطار عمل عملية برلين.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».