أميركا لا تزال في حاجة لنفط الشرق الأوسط

أميركا لا تزال في حاجة لنفط الشرق الأوسط

الخميس - 21 جمادى الأولى 1441 هـ - 16 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15024]
أحد حقول النفط السعودية التابعة لـ«أرامكو» (الشرق الأوسط)
واشنطن: «الشرق الأوسط»

جانب الصواب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما قال الأسبوع الماضي إن بلاده ليست في حاجة للنفط القادم من الشرق الأوسط، فمصافي التكرير في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج هذا النفط لتلبية مطالب عملائها.
والأكثر من ذلك، هو أن سائقي السيارات والشاحنات في الولايات المتحدة، يحتاجون هذا النفط لتسيير مركباتهم، وإلا واجهوا ارتفاع أسعار الوقود المحلي، وفقاً لما خلص إليه تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
وجاءت تصريحات ترمب التي أكد فيها عدم حاجة بلاده إلى نفط الشرق الأوسط، في خطاب ألقاه بالبيت الأبيض، عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدتين جويتين في العراق، يستخدمهما الجيش الأميركي، ووسط مخاوف من تصاعد الهجمات على البنية التحتية الرئيسية للنفط في المنطقة، والتي تشمل تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وتجد كمية قليلة جداً من النفط الخام الذي يتم إنتاجه في منطقة الخليج طريقها إلى مصافي النفط في الولايات المتحدة. ووصل إلى مصافي التكرير الأميركية نسبة تقل عن خمسة في المائة، من أصل 16.5 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات التي عبرت مضيق هرمز في عام 2019، بحسب بيانات حصلت عليها وكالة أنباء «بلومبرغ». والمكثفات نوع خفيف من النفط يستخرج من حقول الغاز. وعلى النقيض من ذلك، اشترت أربع دول آسيوية (الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية) ثلثي النفط الخام والمكثفات التي أنتجتها من المنطقة العام الماضي. وفي حال إضافة بقية أنحاء آسيا، فإن هذا الرقم قد يرتفع إلى أكثر من 80 في المائة. فليس من قبيل العجب أن يطلب الرئيس الأميركي من هذه الدول القيام بدور أكبر من أجل حماية تدفق النفط عبر هرمز.
ولكن الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة لا يمكن التغاضي عنها بسهولة، فأميركا هي خامس أكبر مستورد لـلنفط الخام من الشرق الأوسط. وقد تراجعت واردات البلاد من المنطقة بالطبع، مع ارتفاع إنتاج النفط المحلي وحدوث طفرة في إنتاج النفط الصخري. ولا يزال نفط الخليج يشكل واحداً من بين كل ثمانية براميل تستوردها الولايات المتحدة.
وقبل الطفرة التي حدثت في إنتاج الزيت الصخري، استثمرت المصافي الأميركية ملايين الدولارات في عمليات تطوير من أجل تكرير النفط الخام الثقيل، والأرخص نسبياً، من الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، من أجل توفير منتجات ذات نسبة منخفضة من الكبريت للمستهلك المحلي في المنطقة.
وقامت هذه المصافي منذ عام 2012 بإعادة تجهيز منشآتها مجدداً لمعالجة مزيد من الزيت الصخري الخفيف، الذي يحتوي على نسبة قليلة من الكبريت، أو الذي يخلو منه تماماً.
وفي ظل تصاعد حدة التوتر حالياً مع إيران، بدأت حقيقة وجود مصادر أقل لاستيراد النفط الخام الثقيل (الذي يحتوي على تركيزات عالية من الكبريت)، وهو الذي تعتمد عليه مصافي الخليج، واضحة تماماً.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على صادرات النفط الفنزويلية في يناير (كانون الثاني) من عام 2019، كما تواجه المكسيك وكولومبيا تراجعاً في إنتاج النفط، نتيجة نقص الاستثمارات الجديدة. وفي الوقت الحالي، تظل كندا أكبر مصدر للنفط بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن الشرق الأوسط يلبي معظم الكمية الباقية.
ويقود ذلك إلى السبب الثاني وراء استمرار اعتماد الولايات المتحدة على النفط الذي يتدفق من منطقة الخليج، ولماذا سيستمر هذا حتى لو لم تشترِ أميركا أياً من صادرات المنطقة، وهو الأسعار.
وليس من المهم أين يذهب النفط القادم من الشرق الأوسط، ولكن حجم النفط الخارج من المنطقة ما زال له أثر عميق على أسعار الخام، وكذلك أسعار البنزين والديزل. وليس هذا الأمر أكثر حقيقة في أي مكان آخر غير الولايات المتحدة؛ حيث إن انخفاض الضرائب الوقود، يعني أن أسعاره أكثر تأثراً بما يصيب الإنتاج العالمي من النفط.
وقفز متوسط السعر للبنزين العادي الخالي من الرصاص في السوق المحلية، بمقدار 10 سنتات للغالون، وهي أكبر زيادة تفرض خلال يومين منذ أكثر من عامين، وذلك في أعقاب الهجمات التي استهدفت منشآت نفط سعودية في سبتمبر (أيلول) 2019، على الرغم من أن المملكة - وهي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم - سرعان ما بعثت برسالة طمأنة لعملائها، بأنه لن يحدث أي توقف للإمدادات.
وأوفت المملكة بما وعدت به، ولكن ما زال الأمر يتطلب ثلاثة أشهر أخرى حتى تعود الأسعار إلى مستوياتها قبل الهجمات، وهو ما يمثل دليلاً قوياً على أهمية استمرار تدفق النفط الخام من الخليج، بالنسبة لمواطني الولايات المتحدة وللرئيس الأميركي.


أميركا الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة