الثلاثي الأوروبي يلجأ إلى ورقة الضغط الأخيرة ضد إيران

4 ملاحظات أوروبية على تفعيل آلية فض النزاعات... وطهران ترد

منسق السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل المكلف الإشراف على آلية فض النزاع في الاتفاق النووي يلقي كلمة في ستراسبورغ أمس (أ.ف.ب)
منسق السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل المكلف الإشراف على آلية فض النزاع في الاتفاق النووي يلقي كلمة في ستراسبورغ أمس (أ.ف.ب)
TT

الثلاثي الأوروبي يلجأ إلى ورقة الضغط الأخيرة ضد إيران

منسق السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل المكلف الإشراف على آلية فض النزاع في الاتفاق النووي يلقي كلمة في ستراسبورغ أمس (أ.ف.ب)
منسق السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل المكلف الإشراف على آلية فض النزاع في الاتفاق النووي يلقي كلمة في ستراسبورغ أمس (أ.ف.ب)

أخيراً، انتقلت دول الاتحاد الأوروبي الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 من التهديد إلى التنفيذ، فعمدت إلى تفعيل «آلية فض النزاعات» المنصوص عليها في نص الاتفاق تحت البند (36).
وبعد عشرات التحذيرات التي جاءت على لسان المسؤولين الأوروبيين على كل المستويات، وكلها تحث طهران على وضع حد لخروجها التدريجي من بنود الاتفاق، وتراجعها عن الخروقات التي ارتكبتها، لم تجد باريس ولندن وبرلين بداً من الانتقال إلى إطلاق العمل بهذه الآلية، لأن إيران ضربت عرض الحائط بالنصائح والتحذيرات كافة التي وصلت إليها بطرق متعددة.
وأشارت مصادر رسمية أوروبية، تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، في إطار عرضها للخطوة الأخيرة، إلى 3 ملحوظات: الأولى أن الطرف الأوروبي «فقد صبره إزاء إيران» التي لم تنظر بجدية إلى التنبيه الأوروبي، وآخره جاء في إطار بيان ثلاثي مشترك صدر عن الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الوزراء البريطاني، متضمناً تحذيراً واضحاً للمسؤولين في طهران. والملحوظة الثانية أن البلدان الأوروبية الثلاثة «لم يعد بيديها أوراق ضغط ذات معنى» لحمل إيران على وقف تحللها من الاتفاق، وبالتالي فإنها لجأت إلى استخدام «الطلقة الأخيرة» المتوافرة بين أيديها. وثالث الملحوظات أن العواصم الثلاث ترفض «القراءة الإيرانية» للبند (36) الذي تتخذه طهران ذريعة وحجة للخروج من الاتفاق، من غير أن تقول ذلك علناً.
وبحسب هذه المصادر، فإن القشة الإيرانية التي قصمت ظهر البعير هي إعلان طهران، في الخامس من الشهر الحالي، رفع أي قيود عن تطوير برنامجها النووي، سواء لجهة عدد أجهزة الطرد المركزي وأنواعها، أو جهة التخصيب ونسبته، أو جهة مخزونها من اليورانيوم المخصب. وبالتالي، فإن الأوروبيين وجدوا أن «التساهل» الأسبق مع إيران لم يعد مجدياً لأن برنامجها النووي «دخل مرحلة الخطر».
وكان اللافت، أمس، أن إيران التي نبهت دوماً بأن لجوء الأوروبيين إلى هذا التدبير يعد «خطاً أحمر»، ويعني «نهاية الاتفاق»، جاء ردها معتدلاً خالياً من أي ذكر للمحاذير التي نبهت منها. وبرأي المصادر المشار إليها، فإن مرد ذلك إلى «المرحلة الدقيقة التي تجتازها»، ووجودها في «عين العاصفة» بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية، والتنديد الدولي الذي أعقبه، والاحتجاجات الداخلية المستمرة التي ذهب بعضها إلى المطالبة بإسقاط النظام، ومحاكمة المسؤولين عن فضيحة إنكار إسقاط الطائرة بصاروخ.
وفي البيان المطول (843 كلمة)، الذي صدر عن وزراء الخارجية الثلاثة جان إيف لو دريان وهايكو ماس ودومينيك راب، عرض مفصل للمسار الذي دفعهم إلى تفعيل آلية فض النزاعات، وللأهداف التي يتوخونها من ذلك. وبحسب الوزراء الثلاثة، فإن أحد الأهداف التي يسعون إليها «دفع (إيران) لاحترام منع انتشار السلاح النووي، والحرص على ألا تحصل عليه أبداً». لذا، فإن للاتفاق «دوراً أساسياً» في هذا السياق. وبعكس ما تدعيه إيران، من أن الأوروبيين أخلوا بواجباتهم إزاء الاتفاق، فإن البيان يؤكد العكس، ويشير إلى «تنفيذها الحرفي الكامل»، ومنها رفع العقوبات ودعم المبادلات التجارية «المشروعة» بفضل آلية «إينستكس».
وأحد المآخذ الإيرانية على الأوروبيين أنهم «فاقدو الإرادة»، و«لم يفعلوا الكثير للوقوف بوجه العقوبات الأميركية» التي فرضها الرئيس ترمب، منذ أن أعلن خروجه من الاتفاق الذي وصفه بـ«الأسوأ». ولم يفت الوزراء الثلاثة الإشارة إلى الجهود التي بذلوها للمحافظة على الاتفاق، ومنها ما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الصيف الماضي، لجمع طهران وواشنطن إلى طاولة المفاوضات. ورغم ذلك، يؤكد هؤلاء أنهم «عازمون على العودة لبذل الجهود الدبلوماسية عندما تسمح الظروف بذلك».
وأشار البيان إلى أن العواصم الثلاث استفادت من اجتماع اللجنة المشتركة، في 6 ديسمبر (كانون الأول)، لتنبيه الوفد الإيراني بأنه «لن يكون لديها طريق أخرى» غير تفعيل الآلية، إذا استمرت طهران على اندفاعتها، ولكن ما حصل جاء تماماً بعكس ما يطالب به الأوروبيون.
إلا أن الطرف الأوروبي يحرص عقب ذلك على التمايز عن المقاربة الأميركية القائمة على الضغوط القصوى، وأنه يتصرف «بنية طيبة»، وهو «متمسك بالاتفاق»، وهدفه «المحافظة عليه، والوصول إلى مخرج من الطريق المسدود عبر الحوار الدبلوماسي»، لتعاود طهران احترام التزاماتها. وإذ يشكر الوزراء الثلاثة روسيا والصين، ويدعونهما «للانضمام إلى الجهود المشتركة» لتحقيق الأهداف التي يسعون وراءها، كما يشكرون وزير الخارجية الأوروبي لدوره. وخلاصتهم أنه «إزاء التطورات الحديثة (في المنطقة)، من المهم جداً تلافي ضم أزمة انتشار السلاح النووي إلى التصعيد (الموجود) الذي يهدد كامل المنطقة». وجاء الرد الروسي سريعاً، إذ قالت وزارة الخارجية، أمس، إنها «لا ترى سبباً» لتفعيل آلية فض النزاعات، ما يبين وجود شروخ في المقاربة بين الطرفين لجهة ما يتعين القيام به إزاء طهران، ويطرح تساؤلات حول سهولة السير بتفعيل الآلية ومآلاتها.
وواضح أن الطرف الأوروبي أصبح اليوم، أكثر من أي يوم مضى، «محشوراً» في الزاوية. وبحسب أكثر من مصدر، فإن امتناعه عن اتخاذ هذه الخطوة «كان سيفقده ما تبقى له من مصداقية» في هذا الملف، حيث إنه ما زال متمسكاً باتفاق خرج منه الطرفان الرئيسيان (الولايات المتحدة وإيران)، وأفرغ عملياً من محتواه. ويأتي ذلك بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأطراف الخمسة (الأوروبيين وروسيا والصين) إلى التخلي نهائياً عن الاتفاق، الأمر الذي رد عليه هؤلاء بإعلان التمسك به.
وكان من المتوقع أن يكون الرد الإيراني أكثر عنفاً. والحال أن ما صدر عن عباس موسوي، الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية أمس، جاء معتدلاً، إذ أعلن، في بيان نشر على موقع الوزارة، أن لـ«الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما كان في السابق، استعداد تام لدعم أي (إجراء) يقوم على نوايا طيبة، وأي جهد بناء لإنقاذ هذا الاتفاق الدولي المهم». إلا أنه وصف مع ذلك الخطوة الأوروبية بأنها «سلبية»، وأن بلاده سترد «بجدية وحزم» على أي إجراء مدمر من قبل أطراف الاتفاق.
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان: «بالطبع، إذا حاول الأوروبيون (...) إساءة استخدام (هذه الآلية)، فعليهم أن يكونوا أيضاً مستعدين لتحمل العواقب التي سبق أن قمنا بإخطارهم بها».
ويفهم من الرد الرسمي الإيراني أن طهران لا تريد الاستعجال، وتسعى لكسب الوقت، وهي تعتبر أن الآلية المذكورة بالغة التعقيد توفر لها الفسحة التي تريدها للرد جدياً. وحقيقة الأمر أن البند (36) يفسره كل طرف على هواه. كما أن مسار تفعيله بطيء، وسيأخذ كثيراً من الوقت. والأرجح أن ما يأمله الأوروبيون هو ألا يكونوا مضطرين إلى الذهاب به حتى النهاية، أي إلى مجلس الأمن الدولي، لأن عودة المجلس إلى فرض العقوبات التي كانت مفروضة على طهران قبل صيف عام 2015 سيكون بمثابة الضربة القاضية للاتفاق الذي يسعون إلى إنقاذه، وليس وأده نهائياً.
ومن هنا، ترى مصادر أوروبية أن الغرض من الخطوة الأوروبية هو، عملياً، ممارسة أقصى الضغوط على الجانب الإيراني الذي سيخسر دفعة واحدة التفهم، بل الدعم، الأوروبي، وسيدفع بالعواصم الثلاث إلى الالتحاق بالركب الأميركي، وهو ما يبدو أن بوريس جونسون بصدد القيام به.
هكذا تبدو الصورة اليوم: أوروبا لم تعد تجد أن كلامها له وقع ما على الجانب الإيراني، وأن التوتير الأخير في المنطقة سيزيد من تهميشها، وبالتالي فإنها قررت إبراز الورقة الأخيرة التي في حوزتها، لعلها تعود معها إلى قلب المعمعة التي أخرجت منها.



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.