خروق محدودة لهدنة إدلب وإقبال ضعيف على «المعابر الآمنة»

خروق محدودة لهدنة إدلب وإقبال ضعيف على «المعابر الآمنة»

«المرصد» يتحدث عن اعتراضات لسوريين ضد نقاط مراقبة تركية
الأربعاء - 20 جمادى الأولى 1441 هـ - 15 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15023]
كردية تبكي ابنها الذي قتل بـ«درون» تركية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
بيروت - لندن: «الشرق الأوسط»

سُجلت أمس خروق لوقف النار الذي أنجرته موسكو وأنقرة بعد مفاوضات عسكرية وسياسية جرت في العاصمة الروسية إزاء الوضع في إدلب وريفها في شمال غربي سوريا، في وقت لم تشهد ثلاثة «معابر آمنة» فتحتها دمشق برعاية موسكو، إقبال المدنيين للخروج من مناطق معارضة.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إنه سجل «خروقا جديدة لوقف إطلاق النار الجديد ضمن منطقة (خفض التصعيد)، حيث جددت قوات النظام قصفها الصاروخي على مناطق في مدينة معرة النعمان وبلدات وقرى تلمنس وكفرسجنة والركايا بابيلا والجرادة بريف إدلب، وخان العسل وجمعية الكهرباء والمنصورة وكفرداعل بريف حلب الغربي، فيما سقطت قذائف أطلقتها فصائل على منطقة الحاضر الخاضعة لسيطرة قوات النظام بريف حلب الجنوبي».

ونفى «المرصد» الأخبار التي تبثها وسائل إعلام النظام لليوم الثاني على التوالي حول خروج عشرات المدنيين من مناطق سيطرة الفصائل نحو مناطق قوات النظام عبر المعابر الثلاثة التي افتتحتها روسيا في الهبيط وأبو الضهور بريف إدلب والحاضر بريف حلب.

من جهتها، أفادت شبكة «شام» المعارضة بأنه «سجل نشطاء عاملون في المجال الحقوقي في إدلب، قرابة 31 خرقاً مدفعياً وصاروخياً من طرق النظام الأحد، في اليوم الأول لاتفاق الهدنة الموقع بين روسيا وتركيا بشأن إدلب وما حولها، في وقت تواصل قوات النظام التحشيد بريف حلب والتهديد بمعركة محتملة».

وقتل رجل وجرح آخرون الاثنين، بقصف صاروخي لقوات النظام على قرية الدانا بريف إدلب الجنوبي، في اليوم الثاني على بدء الهدنة في إدلب وريفها «في ظل استمرار تسجيل خروقات من قبل النظام»، حسب الشبكة.

وقال مراسل شبكة «شام» إن قوات النظام واصلت خلال اليوم الثاني لاتفاق الهدنة خروقاتها، مستهدفة بالمدفعية والراجمات بلدات ريف معرة النعمان وريفها، موقعة قتيلا مدنيا في قرية الدانا، كما أصيب عدة مدنيين بقصف مماثل على مدينة معرة النعمان.

ولفت المراسل إلى أن المدنيين يتوجهون إلى بلداتهم التي نزحوا منها بهدف جلب المزيد من حاجياتهم التي تركوها إبان نزوحهم أثناء القصف الجوي على مناطقهم، لكن النظام يواصل قصف المنطقة ومنعهم من نقل متاعهم حتى.

وتبادل طرفا الصراع في ريف محافظة إدلب الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. وقال قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية السورية: «شن مقاتلون من هيئة تحرير الشام هجوماً على مواقع الجيش السوري قرب بلدة جرجناز في ريف إدلب الشرقي، إضافة إلى قصف بقذائف الهاون مواقع للجيش جنوب مدينة معر النعمان».

وأكد القائد الميداني لوكالة الأنباء الألمانية خروج 74 مدنياً أغلبهم أطفال ونساء من مناطق سيطرة المسلحين في ريف إدلب الشمالي الشرقي عبر معبر الحاضر بريف حلب الجنوبي إلى مناطق سيطرة الجيش السوري، وتم تقديم الطعام والشراب والخدمات الطبية العاجلة ونقلهم إلى مناطق آمنة. وأشار إلى خروج أكثر من 50 مدنياً عبر معبر الهبيط إلى مناطق سيطرة الجيش في ريف حماة الشمالي.

من جانبه، أكد قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش السوري الحر أن «القوات الحكومية خرقت وقف إطلاق النار منذ ساعاته الأولى، واستهدفت بالمدفعية الثقيلة نحو 14 موقعاً في مدينة معرة النعمان ومحيطها وبلدات معرشورين وتلمنس ومعصران وقرى في ريف إدلب الشرقي».

وأكد القائد العسكري أن «القوات الحكومية تقوم بنقل مقاتلين وعتاد من خطوط الاشتباك في ريف إدلب باتجاه ريف حلب الجنوبي وريف اللاذقية الشمالي؛ للاستفادة من قرار وقف إطلاق النار في ريف إدلب».

وتوصلت روسيا وتركيا إلى قرار لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ليل السبت - الأحد في منطقة خفض التصعيد في ريف إدلب منذ أيام، وهو القرار الثالث في تلك المنطقة، والذي لم يتم العمل به من قبل القوات الحكومية وفصائل المعارضة.

على صعيد آخر، قال «المرصد» إنه «لا تزال القوات التركية المتمركزة في نقاط المراقبة والقواعد العسكرية التابعة لها ضمن الشمال السوري، تمتنع عن دفع مستحقات إيجار الأرض القائمة عليها تلك النقاط أو القواعد العسكرية، ولم يتوقف الأمر عن دفع مستحقات، فهناك أراض استولى الأتراك عليها بالقوة وعمدوا إلى تحويلها إلى قاعدة عسكرية لهم، ولعل القاعدة العسكرية التركية في كلجبرين بريف حلب الشمالي خير دليل على ذلك».

وأضاف أن «الأتراك أقاموا قاعدة عسكرية تابعة لهم قبل سنوات في منطقة كلجبرين بريف حلب الشمالي، وذلك بعد استيلائهم على الأراضي بالقوة من دون مقابل، ليعمدوا بعدها إلى قطع 3000 شجرة فستق وزيتون يزيد عمرها على عشرات السنين. كما لم يتم تعويض أصحاب تلك الأراضي عما اقترفه الأتراك بممتلكاتهم، بينما اقتصر الأمر على وعود زائفة بالتعويض، فيما وجه أهالي المنطقة وأصحاب تلك الأراضي نداء استغاثة لمطالبة القوات التركية بالتعويضات التي وعدوا أصحاب الأراضي بدفعها». وتابع: «لا تتوقف محاولات التنصل التركية عند هذا الحد، حيث كان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في 6 يناير (كانون الثاني) 2020 أن الأتراك لم يدفعوا مستحقات إيجار الأرض المقام عليها نقطة مراقبة مورك في ريف حماة الشمالي منذ عام ونصف العام لصاحبها».

وبحسب مصادر، فإنه «على الرغم من اتفاق صاحبها مع فصيل فيلق الشام المقرب من تركيا، على دفع المستأجر مبلغ 700 دولار أميركي مقابل كل دونم واحد من الأرض، فإن شيئا من هذا القبيل لم يحدث، حيث لم يدفع الأتراك مستحقات الإيجار إطلاقاً، كما أن العقد المبرم انتهى مطلع يونيو (حزيران) الفائت ولم يتم تجديده على الرغم من بقاء القوات التركية في مواقعها، بل على العكس من ذلك تمددت القوات التركية في الأرض وعاثت فيها فساداً عبر اقتطاع أشجار الفستق الحلبي».

يذكر أن النقطة التركية التاسعة الموجودة في مورك كانت مهمتها مراقبة «وقف إطلاق النار»، لكنها أصبحت بعد تقدم قوات النظام والروس وسيطرتهما على كامل ريف حماة الشمالي خلال الأشهر الفائتة ضمن مناطق نفوذ قوات النظام.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة