مقتل وإصابة عشرات الجنود في سيناء.. والرئيس المصري يدعو لاجتماع عاجل لمجلس الدفاع الوطني

مصادر: مجهولون استهدفوا نقاطا أمنية وعسكرية وأطلقوا قذائف «هاون» على مدرعتين بالشيخ زويد

رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)
رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)
TT

مقتل وإصابة عشرات الجنود في سيناء.. والرئيس المصري يدعو لاجتماع عاجل لمجلس الدفاع الوطني

رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)
رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)

قتل 25 جنديا مصريا على الأقل وأصيب نحو 26 آخرين في استهداف سيارة مفخخة لنقطة أمنية في شمال سيناء في حادث هو الأسوأ منذ مقتل عشرات الجنود في الصحراء الغربية في يوليو (تموز) الماضي، بينما قالت مصادر أمنية إن «ثلاثة مجندين آخرين قتلوا أيضا في شمال سيناء في حادث منفصل أمس شنه مسلحون، وفي أعقاب الحادث الذي يعد الأعنف من نوعه، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، لاجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني هو الثاني من نوعه منذ توليه السلطة في البلاد.
وفي القاهرة وقعت اشتباكات مع قوات الأمن خلال مظاهرات محدودة دعت لها جماعة الإخوان المسلمين أمس، تحت شعار (أسقطوا النظام)، أسفرت عن مقتل طفل وإصابة 7 مواطنين في القاهرة. فيما قال مصدر أمنى في وزارة الداخلية المصرية أمس، إن «ملثمين حرقوا سيارتين دبلوماسيتين تابعتين للقنصلية السعودية بالقرب من إحدى مناطق الأبراج بالسويس أمس». وأضاف المصدر أنه «تم إضرام النار أيضا في سيارتين للشرطة بالقاهرة والجيزة».
وواصلت العناصر الإرهابية والتكفيرية بشمال سيناء، عملياتها ضد قوات الأمن، وبينما قال شهود عيان بسيناء، إن «مسلحين استهدفوا كمينا أمنيا بمنطقة كرم القواديس جنوب غربي مدينة الشيخ زويد بسيارة مفخخة يقودها انتحاري اقتحمت الكمين، مما أدى إلى اشتعال النيران فيه». وأضاف شهود العيان أنه: «عقب التفجير انطلقت مدرعات الجيش من النقاط القريبة إلى موقع التفجير، وخلال ذلك استهدفت العناصر التكفيرية مدرعتين للجيش عن طريق عبوات ناسفة جرى زرعها بجوار الطريق الذي تسلكه المدرعات وهو طريق (الخروبة - كرم القواديس)». لكن مصادر أمنية وعسكرية قالت، إن «المسلحين أطلقوا قذائف هاون على المدرعتين في اتجاه القوات».
وأكدت المصادر، أن «الانفجارات أسفرت عن تدمير الكمين والمدرعتين»، مشيرة إلى أن «قوات الجيش والشرطة قامت بعملية تمشيط موسعة لضبط أي إرهابيين، وتم الدفع بتعزيزات أمنية بالمنطقة وإغلاق كل الطرق ووضعت القوات بكل المناطق في حالة استنفار أمنى». مضيفة أن «قوات من الجيش والشرطة انتشرت أمس، في مداخل ومخارج مدن شمال سيناء خاصة العريش ورفح والشيخ زويد، لتضييق الخناق على الجماعات المسلحة، خصوصا خلال مظاهرات الإخوان أمس (الجمعة)». وألمحت المصادر ذاتها، إلى تورط جماعة «أنصار بيت المقدس» في الأحداث، لافتة إلى أن ذلك أسلوب بيت المقدس.
وأفادت آخر الإحصائيات حول الحادث أن «25 على الأقل قتلوا، وأصيب 26 آخرون في حالات حرجة»، وقالت مصادر أمنية إن «ثلاثة مجندين آخرين قتلوا أيضا في شمال سيناء في حادث منفصل أمس شنه مسلحون، وقالت القوات المسلحة المصرية أمس، إنها بصدد إصدار بيان بشأن عدد القتلى والمصابين، خلال الساعات القليلة القادمة».
من جانبه، أعلن السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أمس، عن دعوة الرئيس السيسي لعقد جلسة لمجلس الدفاع الوطني لمناقشة الأوضاع الأمنية في سيناء.
وترأس الرئيس السيسي مجلس الدفاع الوطني في يوليو الماضي، عقب مقتل 21 من قوات حرس الحدود بالقرب من منطقة واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد. ويتشكل المجلس من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية، ورئيسي المخابرات العامة، وأركان حرب القوات المسلحة، وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.
وأدانت الأوساط الرسمية والسياسية في القاهرة الحادث، وقال مفتي البلاد الدكتور شوقي علام إن «التفجيرات الغادرة الذي استهدفت أمن الوطن وسلامته في العريش لن تنال من عزيمة المصريين في التصدي للإرهاب الأسود»، مؤكدًا أن «منفذي تلك الأعمال الإرهابية مفسدون في الأرض، ومستحقون لخزي الله في الدنيا والآخرة، والإسلام بريء من هؤلاء الإرهابيين».‬ وطالب المفتي قوات الجيش والأمن بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على أمن الوطن والمواطنين، داعيا المصريين جميعا إلى التصدي للإرهاب ونبذه.‬
من جهته، أدان سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة جيمس موران الحادث، وقال موران: «يبدو أن هذا عمل إرهابي والاتحاد الأوروبي يدين ويشجب هذا الاتجاه على مدى العامين الماضيين». وأضاف موران في تصريحات له أمس، أن عدم الاستقرار يدمر البلاد للغاية ونتمنى أن تتم مكافحة الإرهاب على الفور، وتابع: «نفهم أن هناك عددا من الضحايا في هذا العمل ونحن قلوبنا معهم ونتعاطف معهم كثيرا ونأمل مكافحة الإرهاب في أقرب وقت، لأن عدم الاستقرار الذي يسفر عنه هذا الحدث، كبير للغاية».
في غضون ذلك، قام مجهولون مسلحون بإلقاء مياه حارقة على سيارتين دبلوماسيتين تابعتين للقنصلية السعودية بالقرب من إحدى مناطق الأبراج بالسويس، وكشف شاهد عيان من المنطقة، عن أن «ألسنة اللهب ارتفعت 5 أمتار مما أثار الذعر بين السكان، وأن المسلحين قاموا بإطلاق الرصاص الحي لأكثر من 10 دقائق في الهواء، مما أصاب سكان المنطقة بالهلع».
وأوضح شاهد العيان أن «الملثمين وضعوا عبوات حارقة أسفل سيارتين، الأولى تابعة لمساعد القنصل السعودي والثانية لمسؤول الأمن بالقنصلية، وسيارة خاصة بأحد سكان المنطقة».
وقال اللواء طارق الجزار، مساعد وزير الداخلية لأمن السويس، إنه تم تشكيل فريق بحث على أعلى مستوى بمشاركة جميع القيادات الأمنية لتحليل الموقف وتحديد المتهمين وهو ما حدث بالفعل، موضحا أنه خلال ساعات سيتم ضبط المتهمين وأنه تم تحديد هويتهم.
وأضاف مدير الأمن: «مستمرون في مواجهتهم حتى يتم القضاء نهائيا عليهم، خصوصا وأن هذه الواقعة تأتى يوم الاحتفال بعيد السويس القومي»، مؤكدا أن العلاقات الراسخة والتاريخية بين محافظة السويس تحديدا والقنصلية السعودية لم ولن تتأثر تماما بهذه الأحداث، مؤكدا أنهم سيقدمون المتهمين للعدالة خلال ساعات.
وكشف مصدر أمنى، أن «تحريات المباحث أثبتت أن المتهمين بالواقعة ينتمون لحركة حسم الإخوانية وعددهم 10 أشخاص خططوا للواقعة، حيث تم إصدار إذن من النيابة العامة لضبطهم وإحضارهم».
ودفع تحالف تقوده جماعة الإخوان بأنصاره إلى الشارع للتظاهر في مواقع باتت تقليدية أمس، ولأول مرة يطالبون بإسقاط النظام والإفراج عن المعتقلين والقصاص لدماء الشهداء، ورفعوا شعارات مناوئة للسلطة الحاكمة وصورا للرئيس الأسبق محمد مرسي.
وقال مصدر أمني مسؤول في وزارة الداخلية، إن «قوات الأمن شددت قبضتها أمس على محيط ومداخل الميادين والشوارع الكبرى، والتي شهدت وجودا أمنيا مكثفا مدعوما بمجموعات قتالية وخبراء مفرقعات، قامت بتمشيط الشوارع، لضبط أي عناصر إرهابية أو خارجة عن القانون أو مواد متفجرة أو حارقة، وتأمين المنشآت والمقار الحكومية والشرطية»، مضيفا أن «القوات سيطرت على عدة اشتباكات في عدد من المناطق التي شهدت تجمعات إخوانية، ومنها في منطقتي المطرية وعين شمس (شرق القاهرة)، اللتان وقعت فيهما اشتباكات عنيفة بين الإخوان وقوات الأمن، أسفرت عن إحراق سيارة شرطة، وقالت وزارة الصحة في بيان لها أمس، إن «طفلا قتل وأصيب 7 مواطنين في اشتباكات الإخوان».
وفي منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، أشعل عدد من عناصر جماعة الإخوان النيران في سيارة ضابط شرطة بمنطقة فيصل الطالبية بالهرم، وقطعوا طريق شارع الهرم بالجانب المتجه إلى ميدان الجيزة.
وفي حلوان (جنوب القاهرة)، والإسكندرية، وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، حيث حملوا شعارات رابعة العدوية وصور الرئيس المعزول ورددوا هتافات مناهضة للجيش والشرطة، وأطلقوا الشماريخ والألعاب النارية في وجه الأمن، وردت القوات بالغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرة، وتم ضبط 30 من عناصر الإخوان.
وتزايدت أعمال العنف التي استهدفت منشآت وميادين ومواقع شرطية عقب عزل مرسي. واتهمت الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء هذه التفجيرات التي قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة.
وواصلت وزارة الداخلية أمس، جهودها لضبط عناصر جماعة الإخوان المتهمين في التحريض على أحداث العنف في المحافظات، وألقى جهاز الأمن العام القبض على 39 من العناصر الإخوانية ومثيري الشغب في 11 محافظة هي «القاهرة والجيزة والمنيا والمنوفية والدقهلية وكفر الشيخ وأسيوط والإسكندرية ومرسى مطروح والإسماعيلية وأسوان». وأفادت التحريات أن العناصر شاركوا في مسيرات وارتكبوا أعمال عنف ضد الدولة والمواطنين. وأضاف المصدر الأمني ذاته، أنه «عثر معهم على قنابل غاز، وعدد من القنابل محلية الصنع معدة للتفجير، ومواد شديدة الانفجار، وذخيرة حية». لافتا إلى أن «الأجهزة الأمنية وجهت للمتهمين تهم ممارسة الإرهاب لإسقاط مؤسسات الدولة».
في السياق ذاته، صعد أنصار مرسي من استهدافهم للشرطة والمواطنين أمس، بمسقط رأسه بمحافظة الشرقية بدلتا مصر، وقالت مصادر أمنية بالشرقية، أنه «سمع دوي 3 انفجارات متتالية صباح أمس، في محيط مبنى الحماية المدنية بمدينة العاشر من رمضان، اثنان بالمجاورة 40 وآخر بدائرة قسم أول العاشر، لافتة إلى أنه «تبين أنهما قنابل صوتية الهدف منها إثارة الرعب والخوف في نفوس الأهالي». كما قتل 3 ملثمين يستقلون دراجة بخارية شرطيا مساء أمس، بمدينة أبو كبير بالشرقية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.