«إيبولا» يتسع أفريقياً إلى مالي.. وشمالاً إلى نيويورك

«منظمة الصحة» تعلن عزمها إرسال مئات آلالاف من جرعات اللقاح إلى البلدان الأكثر تضررا

الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعه في البيت الأبيض أمس مع الممرضة نينا فام التي أعلن عن تعافيها من إيبولا  بعدما كانت أصيبت بالفيروس في دالاس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعه في البيت الأبيض أمس مع الممرضة نينا فام التي أعلن عن تعافيها من إيبولا بعدما كانت أصيبت بالفيروس في دالاس (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» يتسع أفريقياً إلى مالي.. وشمالاً إلى نيويورك

الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعه في البيت الأبيض أمس مع الممرضة نينا فام التي أعلن عن تعافيها من إيبولا  بعدما كانت أصيبت بالفيروس في دالاس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعه في البيت الأبيض أمس مع الممرضة نينا فام التي أعلن عن تعافيها من إيبولا بعدما كانت أصيبت بالفيروس في دالاس (أ.ف.ب)

أُعلن عن ظهور إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في دولة مالي وأخرى في مدينة نيويورك، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية عزمها إرسال مئات الآلاف من جرعات اللقاح إلى البلدان الأفريقية الأكثر تضررا في النصف الأول من العام المقبل.
وسجلت أول إصابة بإيبولا في مالي لدى طفلة عمرها سنتان قدمت من غينيا مع جدتها التي وضعت في الحجر الصحي في كايس (غرب) ووضع كل الذين تواصلوا مع الطفلة قيد المراقبة. وغداة الإعلان عن هذه الإصابة، قالت منظمة الصحة العالمية أمس إنها سترسل خبراء لمساعدة هذا البلد الأفريقي على مواجهة المرض. وذكرت المتحدثة باسم المنظمة فضيلة شايب أن فريقا تابعا للمنظمة يضم 3 خبراء موجود في مالي لتقييم استعداداتها مشيرة إلى أن 4 فرق مماثلة على الأقل ستنطلق إلى هناك في الأيام القليلة المقبلة. وأشارت إلى أن السلطات المالية تراقب في هذا الوقت 43 شخصا كانوا على اتصال بالطفلة بينهم 10 من أفراد الطاقم الطبي الذي عالجها.
أما في ساحل العاج المجاورة لغينيا وسيراليون، والتي تمكنت من البقاء بمنأى من الوباء حتى الآن، فيشتبه في إصابة مساعد ممرض غيني تسلل إلى البلاد ويجري البحث عنه بشكل حثيث.
كذلك، أصيب طبيب في نيويورك بالفيروس بعد عودته مؤخرا من غينيا حيث كان يعمل مع منظمة «أطباء بلا حدود» في علاج مرضى إيبولا، وأدخل الطبيب إلى المستشفى أول من أمس وهو يعاني من الحمى الشديدة. وتعد هذه أول إصابة مؤكدة بإيبولا في أكبر مدينة أميركية، وفق ما أعلن عمدة المدينة بيل بلازيو. وأعلن رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي خلال قمة رؤساء الدول والحكومات في بروكسل على شبكة «تويتر» أن أمام سرعة انتشار الفيروس قرر الاتحاد الأوروبي «زيادة مساعدته المالية إلى مليار يورو لمكافحة إيبولا» من 600 مليون. وسينسق المساعدة الأوروبية المفوض الأوروبي الجديد للشؤون الإنسانية القبرصي خريستوس ستيليانيديس.
من جانبها قررت فرنسا أن المراقبة الصحية لن تقتصر على المسافرين جوا بل ستشمل الوافدين عبر كل وسائل النقل حتى البحرية منها وفق ما أعلن الرئيس فرنسوا هولاند في مؤتمر صحافي في بروكسل، داعيا إلى عدم «الانسياق إلى التهويل ولا التراخي» أمام الوباء.
ودعت رئيسة ليبيريا ألن جونسون سيرليف أول من أمس البلدان الـ3 المعنية، ليبيريا وغينيا وسيراليون، إلى فرض رقابة محكمة على حدودها لمنع إعادة تفشي الفيروس في المناطق التي تراجعت الإصابات فيها. واستقبلت سيرليف مساء أول من أمس رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما التي انتقلت بعد ذلك إلى غينيا لإنهاء جولة في البلدان الـ3.
وفي عاصمة سيراليون فريتاون، أعلنت نكوسازانا دلاميني زوما أن جمهورية الكونغو الديمقراطية التزمت بإرسال ألف من العاملين في قطاع الصحة لينضموا إلى 600 وعدت بهم بلدان شرق أفريقيا دون إعطاء جدول زمني. وقالت: «لاحظنا أن المجتمع الدولي يتجاوب بإرسال المزيد من المعدات واللوازم لكن القليل من عمال الصحة، إن البنى التحتية حيوية لإقامة مراكز صحية ومستشفيات لكنها ستكون من دون عاملين هدرا للموارد» واعترفت في الوقت نفسه بأن عدد الذين أرسلهم الاتحاد الأفريقي كان متواضعا، حيث لم يتجاوز 30 شخصا.
وفي جنيف، قالت الطبيبة ماري بول كيني مساعدة المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية بأنه من المقرر إرسال مئات آلاف الجرعات من لقاحات مضادة لفيروس إيبولا إلى أفريقيا في النصف الأول من 2015. وأضافت خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت أن التجارب على اللقاحات ستبدأ إذا تيسر في ديسمبر (كانون الأول) المقبل في أفريقيا. وتجرى في الوقت الراهن تجارب في الولايات المتحدة وبريطانيا ومالي، كما قالت الطبيبة الفرنسية، مشيرة إلى أن تجارب أخرى ستبدأ قريبا خصوصا في سويسرا وألمانيا.
من جهة أخرى، قالت ماري بول كيني بأن بحوثا تجرى على 5 لقاحات أخرى، على أن تظهر نتائجها في الأشهر الأولى من 2015. وقد عقدت الطبيبة كيني هذا المؤتمر الصحافي في ختام اجتماع رفيع المستوى على مستوى الخبراء لمنظمة الصحة العالمية في جنيف الخميس لمناقشة مسألة اللقاحات المخصصة لمكافحة إيبولا.
وكانت «منظمة الصحة العالمية» أكدت أول من أمس أن مكافحة وباء إيبولا تبقى قضية صحية طارئة على المستوى العالمي مع اقتراب حصيلة المصابين بهذا الفيروس من 10 آلاف توفي منهم 4900. ومن أصل 9936 إصابة مسجلة من قبل منظمة الصحة، وهو رقم تعتبره الوكالة أقل من الواقع، سجلت 4877 وفاة معظمها في 3 من دول غرب أفريقيا، ليبيريا وسيراليون وغينيا، وفقا لآخر حصيلة حتى 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقالت منظمة الصحة إن أحد أبرز التحديات يكمن في توفير ما يكفي من الأطباء والممرضين بعد أن قتل عدد كبير منهم في البلدان المصابة جراء إصابتهم بالعدوى. وقال الطبيب كيجي فوكودا المسؤول في المنظمة «من الصعب للغاية العثور على عدد كاف من المعالجين، هذا تحد كبير بالنسبة لنا». وأفادت المنظمة أن 443 ممرضا وطبيبا أصيبوا بالمرض، توفي منهم 244. وأعلنت كوبا الأربعاء إرسال فريق يضم 83 طبيبا وممرضا إلى غينيا وليبيريا ليرتفع إلى 256 عدد الكوبيين الذين تم إرسالهم إلى غرب أفريقيا للمساهمة في جهود مكافحة إيبولا. واعتبر رئيس سيراليون ارنتس باي كوروما أول من أمس أنه سيتم «احتواء الوباء وليس القضاء عليه» في بلاده «بحلول نهاية السنة». وأفادت منظمة الصحة العالمية أنها قد تعلن جمهورية الكونغو الديمقراطية خالية من الوباء بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد مرور شهرين من دون تسجيل إصابة جديدة.
وفي مساهمتها إلى الجهود الدولية أعلنت شركة يابانية صغيرة أمس أنها سترسل 10 آلاف قناع حماية إلى البلدان المصابة. وفي الولايات المتحدة، أعلن مؤسس مايكروسوفت الثاني، الملياردير الأميركي بول آلن الخميس أنه سيزيد هباته لمكافحة إيبولا كي تبلغ مائة مليون دولار.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».