واتفورد ينتفض وبورنموث يتهاوى في لعبة انقلاب الأدوار بالدوري الإنجليزي

بيرسون يجني ثمار تفوقه التكتيكي وشخصيته القوية... وإيدي هاو يعاني من تراجع مستوى أفضل لاعبيه

بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز)  -  إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)
بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز) - إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)
TT

واتفورد ينتفض وبورنموث يتهاوى في لعبة انقلاب الأدوار بالدوري الإنجليزي

بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز)  -  إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)
بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز) - إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)

في وقت مبكر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان نادي بورنموث يحتل المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ويحقق نتائج جيدة للغاية، وكان الفريق قد فاز للتو على مانشستر يونايتد بهدف دون رد من توقيع جوش كينغ، وخرج الفريق بشباك نظيفة في ثالث مباراة على التوالي، وكان قد خاض 11 مباراة مثيرة للإعجاب فيما كان يبدو أنه سيكون موسماً آخر من المواسم التي حقق فيها الفريق إنجازات جيدة للغاية.
وقال المدير الفني لبورنموث إيدي هاو بعد نهاية تلك المباراة: «كنا نشعر بأننا بحاجة إلى هذا الفوز. من أجل تحسين ثقتنا في أنفسنا والحافز الذي لدينا هذا الموسم، أعتقد أن هذه المباراة كانت مهمة للغاية بالنسبة لنا».
وكان خط دفاع الفريق على وجه التحديد يقدم مستويات جيدة ويمثل مصدر ارتياح كبيراً لهاو، الذي قال: «نحن سعداء للغاية بأدائنا الدفاعي في آخر ثلاث مباريات، ويتعين علينا أن نفعل ذلك بشكل ثابت ومستمر. تقديم أداء جيد لثلاث مباريات فقط ليس كافياً، فنحن بحاجة للاستمرار على هذا الأداء في 20 أو 25 مباراة هذا الموسم، وأن نظهر تحسناً كبيراً عن العام الماضي حتى يمكننا القول إننا قد حققنا إنجازاً. وبالتالي، فإن ما حققناه هو مجرد خطوات مبكرة، لكن الإشارات تبدو جيدة».
والآن، وبعدما لعب بورنموث 22 مباراة هذا الموسم، لم تعد الأمور جيدة، إذ إن المباريات العشر التي خاضها الفريق منذ ذلك الحين لم يكن من بينها سوى مباراة واحدة خرج فيها الفريق بشباك نظيفة، ولم يحقق سوى فوز وحيد وتلقى ثماني هزائم. ومنذ المباراة التي حقق فيها بورنموث الفوز على مانشستر يونايتد، لم يحصل إلا على أربع نقاط فقط، ليصبح بذلك أقل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حصولاً على النقاط خلال تلك الفترة. وبعد الخسارة برباعية نظيفة أمام وستهام يونايتد في فترة أعياد الميلاد، هبط الفريق للمراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب للمرة الأولى هذا الموسم.
وفي الجولة 22 مساء أول من أمس، خسر بورنموث بثلاثية نظيفة أمام واتفورد، الذي مر بتجربة مختلفة تماماً، حيث كان واتفورد يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) برصيد خمس نقاط من 11 مباراة، لكنه منذ ذلك الحين يعتبر سابع أفضل نادٍ في المسابقة من حيث عدد النقاط التي جمعها خلال تلك الفترة. وقد بدأ أداء ونتائج واتفورد في التحسن فور تولي نايغل بيرسون قيادة الفريق في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليصبح المدير الفني الثالث للفريق خلال هذا الموسم - وقد حصل واتفورد على أكثر من 50 في المائة من إجمالي عدد النقاط التي حصل عليها هذا الموسم من المباريات الأربع الأخيرة، وقد حافظ الفريق على قوة الدفع الكبيرة التي حصل عليها خلال فترة أعياد الميلاد بعد الفوز الذي حققه على مانشستر يونايتد على ملعبه.
وفي صباح الثاني والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، كان الفارق بين الفريقين عشر نقاط؛ وبعد فوز واتفورد على بورنموث على ملعب «فيتاليتي» بعد ذلك التاريخ بثلاثة أسابيع فإن الفارق قد تقلص إلى نقطتين فقط.
وقد عانى بورنموث من غياب الكثير من لاعبيه بداعي الإصابة، مثل ديفيد بروكس الذي لم يشارك في أي مباراة خلال الموسم الجاري، وتشارلي دانييلز الذي يغيب عن الملاعب منذ أغسطس (آب)، وناثان أكي الذي يعاني من إصابة في أوتار الركبة، بالإضافة إلى كينغ الذي أصيب مؤخراً.
لكن لم تكن الإصابات هي السبب الوحيد وراء تراجع نتائج وأداء الفريق، لكنْ هناك أسباب أخرى مثل التراجع الواضح في مستوى ريان فريزر وكالوم ويلسون، اللذين أحرزا معاً الموسم الماضي 21 هدفاً وصنعا 24 هدفاً، حيث صنع كل منهما 12 هدفاً للآخر. فلم ينجح أي منهما في تسجيل أي هدف منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وكانت المباراة الوحيدة التي شهدت صناعة أحدهما هدفاً للآخر خلال الموسم الجاري هي المباراة التي خسرها بورنموث أمام ليستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في أغسطس (آب) الماضي، حيث أحرز ويلسون هدفاً من صناعة فريزر. وكانت رسالة بيرسون قبل مباراة فريقه أمام بورنموث واضحة حيث قال: «نحن نستعد للعب أمام فريق يحتاج لتحقيق الفوز ويلعب على ملعبه. إنهم يعرفون أننا نمتلك لاعبين قادرين على إحداث مشاكل كبيرة لهم، ونفس الأمر ينطبق عليهم فلديهم لاعبون قادرون على أن يسببوا لنا مشاكل».
وأضاف: «في فترة مثل هذه النتائج مهمة جداً بالنسبة للفريقين. أنا لا أقلل من قدر أي شخص ولا أبالغ في تقديري لأي شخص، وكل ما يتعين علينا القيام به هو أن نحاول ونبذل قصارى جهدنا ونقدم المستويات التي تعبر عن أنفسنا في المقام الأول، لأنه إذا لم نفعل ذلك، فلا يهم من نواجهه في الدوري الإنجليزي الممتاز، سنواجه أياماً رائعة وأخرى أكثر صعوبة».
وأوضح: «سيكون هناك بعض اللاعبين الذين انتابهم الشك في قدراتهم، أو لم تتح لهم الفرص الكافية للتعبير عن أنفسهم. ويتيعن على بعض لاعبينا أن يساعدوا أنفسهم على العودة لتقديم مستويات جيدة. لكن من الممكن أن يكون لديك بعض اللاعبين الذين قد لا يكونون في مستواهم المعتاد في أحد الأيام - لكن إذا واصلوا تقديم ما يحتاجه الفريق من حيث الشكل الخططي والتكتيكي والاستحواذ على الكرة والقيام بالواجبات الدفاعية في حال فقدان الكرة، فهذا يعني أنهم يقدمون المطلوب منهم وسوف يعودون لتقديم مستواهم المعروف بمرور الوقت. ورغم أن ذلك قد لا يكون هو الحد الأقصى المطلوب من اللاعبين، فستكون هناك فرصة لتحقيق نتائج جيدة، لمجرد أن الإطار العام للفريق موجود وكل لاعب يقدم ما هو مطلوب منه».
وقال مهاجم وقائد واتفورد، تروي ديني، الذي سجل هدفاً من ثلاثية الفريق في الانتصار على بورنموث: «منذ وصول بيرسون، ولأول مرة منذ ثماني سنوات، تتم معاملتي كرجل»، في حين قال الحارس بن فوستر: «كنا نعرف أن لدينا مجموعة جيدة من اللاعبين، وكنا بحاجة فقط إلى شخص ما قادر على منحنا الثقة والدافع، وهذا هو ما تحقق بالفعل». لكن بيرسون جلب إلى هذا الفريق ما هو أكثر من الدوافع والحوافز، حيث غير طريقة اللعب من 3 - 5 - 2 التي كان يعتمد عليها كيكي سانشيز فلوريس، والتي كانت تجعل الفريق يبدو عقيماً من الناحية الهجومية، إذ لم يكن الفريق يعتمد إلا على ديني في الخط الأمامي كمحطة لنقل اللعب إلى نصف ملعب الفريق المنافس، وعلى سرعة ومهارة جيرارد ديلوفيو، وعلى تحركات نجم خط وسط الفريق إسماعيلا سار على أطراف الملعب أو في العمق. وكان المدير الفني السابق لنادي ليستر سيتي، والبالغ من العمر 56 عاماً، محظوظاً لأنه تولى قيادة الفريق في الفترة التي شهدت استعادة ديني لياقته البدنية والذهنية بعد عودته من الإصابة، كما واصل سار اللعب لعدد متواصل من المباريات من دون أن يغيب للإصابة، وهما اللاعبان اللذان لعبا دوراً كبيراً في طريقة اللعب 4 - 2 - 1 - 3 التي طبقها بيرسون فور توليه قيادة الفريق.
إن البحث عن أرقام وإحصاءات للنتائج المتقلبة لفريقي واتفورد وبورنموث تقدم دليلاً إضافياً على أن البحث عن الاستحواذ على الكرة - في بطولة تضم العديد من الفرق التي تبني خططها على الهجمات المرتدة السريعة - قد لا يكون مفيداً في كثير من الأحيان. إذ تشير الإحصاءات إلى أنه خلال الفترة التي تراجعت فيها نتائج بورنموث فإن نسبة استحواذ الفريق على الكرة قد ارتفعت، كما ارتفعت نسبة التمريرات الدقيقة أيضاً، ونفس الأمر ينطبق أيضاً على عدد التمريرات (من 385 تمريرة في المباراة في أول 11 مباراة إلى 449 تمريرة في المباراة بعد ذلك)، وعدد التمريرات الناجحة (من 289 في المباراة إلى 357 في المباراة). ومع ذلك، انخفض معدل تسجيل الأهداف في المباراة الواحدة من 1.3 هدف إلى 0.6 هدف. وفي الفترة التي تحسنت فيها نتائج واتفورد، انخفضت نسبة استحواذ الفريق على الكرة، كما انخفضت دقة التمريرات، ونفس الأمر ينطبق أيضاً على عدد التمريرات (من 403 تمريرات إلى 354 تمريرة)، والتمريرات الناجحة من 311 تمريرة إلى 251 تمريرة. ومع ذلك، ارتفع معدل تسجيل الأهداف في المباراة الواحدة من 0.6 هدف إلى 1.1 هدف. وفي المباريات الأربع التي حقق فيها واتفورد أكبر نسبة استحواذ على الكرة، خسر الفريق برصيد إجمالي وصل إلى تسعة أهداف مقابل هدف وحيد؛ في حين حصل بورنموث على نقطتين فقط من المباريات الست التي كان فيها الأكثر استحواذاً على الكرة.
لكن تراجع بورنموث قد لا يكون نهائياً، وقد لا يستمر تحسن واتفورد. يقول بيرسون عن ذلك: «عندما تسير الأمور بشكل جيد، فإنني أبحث دائماً عن الخطوة التالية. ومن المهم جداً أن نتحلى بالواقعية فيما يتعلق بوضعنا الحالي. ما زال هناك طريق طويل يتعين علينا أن نقطعه، وما زال يتعين علينا أن نعمل بجد ونبذل قصارى جهدنا».


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.