واتفورد ينتفض وبورنموث يتهاوى في لعبة انقلاب الأدوار بالدوري الإنجليزي

بيرسون يجني ثمار تفوقه التكتيكي وشخصيته القوية... وإيدي هاو يعاني من تراجع مستوى أفضل لاعبيه

بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز)  -  إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)
بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز) - إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)
TT

واتفورد ينتفض وبورنموث يتهاوى في لعبة انقلاب الأدوار بالدوري الإنجليزي

بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز)  -  إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)
بيرسون يحتفل مع لاعبي واتفورد بالفوز على بورنموث الذي أخرج الفريق من دائرة الخطر (رويترز) - إيدي هاو مدرب بورنموث يعاني بعد تراجع الفريق لمنطقة الخطر (رويترز)

في وقت مبكر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان نادي بورنموث يحتل المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ويحقق نتائج جيدة للغاية، وكان الفريق قد فاز للتو على مانشستر يونايتد بهدف دون رد من توقيع جوش كينغ، وخرج الفريق بشباك نظيفة في ثالث مباراة على التوالي، وكان قد خاض 11 مباراة مثيرة للإعجاب فيما كان يبدو أنه سيكون موسماً آخر من المواسم التي حقق فيها الفريق إنجازات جيدة للغاية.
وقال المدير الفني لبورنموث إيدي هاو بعد نهاية تلك المباراة: «كنا نشعر بأننا بحاجة إلى هذا الفوز. من أجل تحسين ثقتنا في أنفسنا والحافز الذي لدينا هذا الموسم، أعتقد أن هذه المباراة كانت مهمة للغاية بالنسبة لنا».
وكان خط دفاع الفريق على وجه التحديد يقدم مستويات جيدة ويمثل مصدر ارتياح كبيراً لهاو، الذي قال: «نحن سعداء للغاية بأدائنا الدفاعي في آخر ثلاث مباريات، ويتعين علينا أن نفعل ذلك بشكل ثابت ومستمر. تقديم أداء جيد لثلاث مباريات فقط ليس كافياً، فنحن بحاجة للاستمرار على هذا الأداء في 20 أو 25 مباراة هذا الموسم، وأن نظهر تحسناً كبيراً عن العام الماضي حتى يمكننا القول إننا قد حققنا إنجازاً. وبالتالي، فإن ما حققناه هو مجرد خطوات مبكرة، لكن الإشارات تبدو جيدة».
والآن، وبعدما لعب بورنموث 22 مباراة هذا الموسم، لم تعد الأمور جيدة، إذ إن المباريات العشر التي خاضها الفريق منذ ذلك الحين لم يكن من بينها سوى مباراة واحدة خرج فيها الفريق بشباك نظيفة، ولم يحقق سوى فوز وحيد وتلقى ثماني هزائم. ومنذ المباراة التي حقق فيها بورنموث الفوز على مانشستر يونايتد، لم يحصل إلا على أربع نقاط فقط، ليصبح بذلك أقل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حصولاً على النقاط خلال تلك الفترة. وبعد الخسارة برباعية نظيفة أمام وستهام يونايتد في فترة أعياد الميلاد، هبط الفريق للمراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب للمرة الأولى هذا الموسم.
وفي الجولة 22 مساء أول من أمس، خسر بورنموث بثلاثية نظيفة أمام واتفورد، الذي مر بتجربة مختلفة تماماً، حيث كان واتفورد يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) برصيد خمس نقاط من 11 مباراة، لكنه منذ ذلك الحين يعتبر سابع أفضل نادٍ في المسابقة من حيث عدد النقاط التي جمعها خلال تلك الفترة. وقد بدأ أداء ونتائج واتفورد في التحسن فور تولي نايغل بيرسون قيادة الفريق في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليصبح المدير الفني الثالث للفريق خلال هذا الموسم - وقد حصل واتفورد على أكثر من 50 في المائة من إجمالي عدد النقاط التي حصل عليها هذا الموسم من المباريات الأربع الأخيرة، وقد حافظ الفريق على قوة الدفع الكبيرة التي حصل عليها خلال فترة أعياد الميلاد بعد الفوز الذي حققه على مانشستر يونايتد على ملعبه.
وفي صباح الثاني والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، كان الفارق بين الفريقين عشر نقاط؛ وبعد فوز واتفورد على بورنموث على ملعب «فيتاليتي» بعد ذلك التاريخ بثلاثة أسابيع فإن الفارق قد تقلص إلى نقطتين فقط.
وقد عانى بورنموث من غياب الكثير من لاعبيه بداعي الإصابة، مثل ديفيد بروكس الذي لم يشارك في أي مباراة خلال الموسم الجاري، وتشارلي دانييلز الذي يغيب عن الملاعب منذ أغسطس (آب)، وناثان أكي الذي يعاني من إصابة في أوتار الركبة، بالإضافة إلى كينغ الذي أصيب مؤخراً.
لكن لم تكن الإصابات هي السبب الوحيد وراء تراجع نتائج وأداء الفريق، لكنْ هناك أسباب أخرى مثل التراجع الواضح في مستوى ريان فريزر وكالوم ويلسون، اللذين أحرزا معاً الموسم الماضي 21 هدفاً وصنعا 24 هدفاً، حيث صنع كل منهما 12 هدفاً للآخر. فلم ينجح أي منهما في تسجيل أي هدف منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وكانت المباراة الوحيدة التي شهدت صناعة أحدهما هدفاً للآخر خلال الموسم الجاري هي المباراة التي خسرها بورنموث أمام ليستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في أغسطس (آب) الماضي، حيث أحرز ويلسون هدفاً من صناعة فريزر. وكانت رسالة بيرسون قبل مباراة فريقه أمام بورنموث واضحة حيث قال: «نحن نستعد للعب أمام فريق يحتاج لتحقيق الفوز ويلعب على ملعبه. إنهم يعرفون أننا نمتلك لاعبين قادرين على إحداث مشاكل كبيرة لهم، ونفس الأمر ينطبق عليهم فلديهم لاعبون قادرون على أن يسببوا لنا مشاكل».
وأضاف: «في فترة مثل هذه النتائج مهمة جداً بالنسبة للفريقين. أنا لا أقلل من قدر أي شخص ولا أبالغ في تقديري لأي شخص، وكل ما يتعين علينا القيام به هو أن نحاول ونبذل قصارى جهدنا ونقدم المستويات التي تعبر عن أنفسنا في المقام الأول، لأنه إذا لم نفعل ذلك، فلا يهم من نواجهه في الدوري الإنجليزي الممتاز، سنواجه أياماً رائعة وأخرى أكثر صعوبة».
وأوضح: «سيكون هناك بعض اللاعبين الذين انتابهم الشك في قدراتهم، أو لم تتح لهم الفرص الكافية للتعبير عن أنفسهم. ويتيعن على بعض لاعبينا أن يساعدوا أنفسهم على العودة لتقديم مستويات جيدة. لكن من الممكن أن يكون لديك بعض اللاعبين الذين قد لا يكونون في مستواهم المعتاد في أحد الأيام - لكن إذا واصلوا تقديم ما يحتاجه الفريق من حيث الشكل الخططي والتكتيكي والاستحواذ على الكرة والقيام بالواجبات الدفاعية في حال فقدان الكرة، فهذا يعني أنهم يقدمون المطلوب منهم وسوف يعودون لتقديم مستواهم المعروف بمرور الوقت. ورغم أن ذلك قد لا يكون هو الحد الأقصى المطلوب من اللاعبين، فستكون هناك فرصة لتحقيق نتائج جيدة، لمجرد أن الإطار العام للفريق موجود وكل لاعب يقدم ما هو مطلوب منه».
وقال مهاجم وقائد واتفورد، تروي ديني، الذي سجل هدفاً من ثلاثية الفريق في الانتصار على بورنموث: «منذ وصول بيرسون، ولأول مرة منذ ثماني سنوات، تتم معاملتي كرجل»، في حين قال الحارس بن فوستر: «كنا نعرف أن لدينا مجموعة جيدة من اللاعبين، وكنا بحاجة فقط إلى شخص ما قادر على منحنا الثقة والدافع، وهذا هو ما تحقق بالفعل». لكن بيرسون جلب إلى هذا الفريق ما هو أكثر من الدوافع والحوافز، حيث غير طريقة اللعب من 3 - 5 - 2 التي كان يعتمد عليها كيكي سانشيز فلوريس، والتي كانت تجعل الفريق يبدو عقيماً من الناحية الهجومية، إذ لم يكن الفريق يعتمد إلا على ديني في الخط الأمامي كمحطة لنقل اللعب إلى نصف ملعب الفريق المنافس، وعلى سرعة ومهارة جيرارد ديلوفيو، وعلى تحركات نجم خط وسط الفريق إسماعيلا سار على أطراف الملعب أو في العمق. وكان المدير الفني السابق لنادي ليستر سيتي، والبالغ من العمر 56 عاماً، محظوظاً لأنه تولى قيادة الفريق في الفترة التي شهدت استعادة ديني لياقته البدنية والذهنية بعد عودته من الإصابة، كما واصل سار اللعب لعدد متواصل من المباريات من دون أن يغيب للإصابة، وهما اللاعبان اللذان لعبا دوراً كبيراً في طريقة اللعب 4 - 2 - 1 - 3 التي طبقها بيرسون فور توليه قيادة الفريق.
إن البحث عن أرقام وإحصاءات للنتائج المتقلبة لفريقي واتفورد وبورنموث تقدم دليلاً إضافياً على أن البحث عن الاستحواذ على الكرة - في بطولة تضم العديد من الفرق التي تبني خططها على الهجمات المرتدة السريعة - قد لا يكون مفيداً في كثير من الأحيان. إذ تشير الإحصاءات إلى أنه خلال الفترة التي تراجعت فيها نتائج بورنموث فإن نسبة استحواذ الفريق على الكرة قد ارتفعت، كما ارتفعت نسبة التمريرات الدقيقة أيضاً، ونفس الأمر ينطبق أيضاً على عدد التمريرات (من 385 تمريرة في المباراة في أول 11 مباراة إلى 449 تمريرة في المباراة بعد ذلك)، وعدد التمريرات الناجحة (من 289 في المباراة إلى 357 في المباراة). ومع ذلك، انخفض معدل تسجيل الأهداف في المباراة الواحدة من 1.3 هدف إلى 0.6 هدف. وفي الفترة التي تحسنت فيها نتائج واتفورد، انخفضت نسبة استحواذ الفريق على الكرة، كما انخفضت دقة التمريرات، ونفس الأمر ينطبق أيضاً على عدد التمريرات (من 403 تمريرات إلى 354 تمريرة)، والتمريرات الناجحة من 311 تمريرة إلى 251 تمريرة. ومع ذلك، ارتفع معدل تسجيل الأهداف في المباراة الواحدة من 0.6 هدف إلى 1.1 هدف. وفي المباريات الأربع التي حقق فيها واتفورد أكبر نسبة استحواذ على الكرة، خسر الفريق برصيد إجمالي وصل إلى تسعة أهداف مقابل هدف وحيد؛ في حين حصل بورنموث على نقطتين فقط من المباريات الست التي كان فيها الأكثر استحواذاً على الكرة.
لكن تراجع بورنموث قد لا يكون نهائياً، وقد لا يستمر تحسن واتفورد. يقول بيرسون عن ذلك: «عندما تسير الأمور بشكل جيد، فإنني أبحث دائماً عن الخطوة التالية. ومن المهم جداً أن نتحلى بالواقعية فيما يتعلق بوضعنا الحالي. ما زال هناك طريق طويل يتعين علينا أن نقطعه، وما زال يتعين علينا أن نعمل بجد ونبذل قصارى جهدنا».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.