رحلة من أبوظبي إلى بيروت تطلق دورة المهرجان الثامنة

يفتتحها فيلم «من أ إلى ب» للإماراتي علي مصطفى

مشهد من فيلم «من أ إلى ب» و المخرج علي مصطفى (في الاطار)
مشهد من فيلم «من أ إلى ب» و المخرج علي مصطفى (في الاطار)
TT

رحلة من أبوظبي إلى بيروت تطلق دورة المهرجان الثامنة

مشهد من فيلم «من أ إلى ب» و المخرج علي مصطفى (في الاطار)
مشهد من فيلم «من أ إلى ب» و المخرج علي مصطفى (في الاطار)

انطلقت، أول من أمس (الخميس)، حفلة افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان «أبوظبي السينمائي» وحشدت مجموعة كبيرة من الأفلام العالمية والعربية التي يتوق الموجودون لمشاهدتها، والتي يعول عليها المهرجان الكثير لتأكيد ما حققه حتى الآن من حضور محلي وعربي ودولي.
الكلمات التي ألقيت في حفل الافتتاح جاء معظمها قصيرا، كما ينبغي أن تكون، والاستثناء الوحيد كان في كلمة بدأها السينمائي بعبارة: «أعلم أنكم لم تأتوا إلى هنا لتسمعوا خطبا، لذلك سأختصر»، ويا ليته فعل.
بالنتيجة، وكما الحال في كثير من الافتتاحات العربية، أمضينا مع سهرة الافتتاح نحو ساعة، ولو أنها بدت أكثر من ذلك، كون المرء، على كثرة ما حضر، يعلم ما سيقع على المسرح قبل وقوعه، وما سيُقال قبل النطق به.

* قيادة ناجحة
* إنها الدورة الجديدة لمهرجان يرتفع تدريجا وباطراد في كل مرة يقام فيها. هذا هو التطور الذي وضعه المهرجان نصب عينيه في السنوات الأخيرة، بفضل عناية ورعاية وزارة الثقافة والحكومة، كما بفضل ثبات وعزم مديره العام علي الجابري على إنجاز مهرجان ناجح، منذ أن تسلم مهام إدارته قبل 3 سنوات.
أحد العاملين الإداريين يقول لي معجبا: «علي الجابري يصر على أن يُشعر كل العاملين بأن المهرجان له، أن له فيه نصيبا. يصل باكرا كل يوم، ويبقى حتى العاشرة ليلا، وتراه في أحيان يوصل الموظفين الذين سهروا معه إلى منازلهم في آخر الليل تقديرا لهم».
علي الجابري سينمائي قبل أن يكون مدير مهرجان. كان موظـفا دؤوبا في مؤسسة «كالتشيرال فاونداشن» لسنين طويلة، في الوقت الذي كان يمثل فيه في الأفلام الإماراتية القصيرة، ويخرج بعضها أيضا.
حين ترأس الأميركي بيتر سكارلت هذا المهرجان انتخب لإدارة مهرجان رديف خاص بالسينما الإماراتية عنوانه «أفلام من الإمارات» (أنشأه مسعود أمر الله حين كان يعمل في المؤسسة ذاتها) ضمن أعمال مهرجان أبوظبي الأساسي، وفعل ذلك واكتشف صعوبة إنجاح مبادرة أريد لها أن تبقى تحت جناح المهرجان.
عندما تم صرف سكارلت من مهمة إدارة المهرجان، تم انتخاب علي الجابري رئيسا له وكان اختيارا سليما. ها هو المهرجان، ومن دون تجاهل ما أنجزه بيتر سكارلت من مهام أسهمت في وضعه على خارطة سينمائية واضحة، يتقدم كل سنة باطراد. ومع أنه من المبكر جدا الآن الحكم على هذه الدورة بكاملها، فإن الإثارة التي تبثها الأفلام المشاركة والصيت الكبير الذي سبق بعضها إلى هنا يوحيان بأن الدورة ستكون واحدة من أفضل دوراته. ما البال فيما لو كانت أفضل دوراته فعلا؟

* على الطريق
* فيلم الافتتاح «من أ إلى ب» للإماراتي علي مصطفى هو أحد تلك الأفلام التي تنطلق بصيت حسن يسبق عرضها.
في الأساس، اختيار صحيح لافتتاح الدورة كونه إنتاجا إماراتيا يتبع مخرجا سبق له أن عمل في صرح هذه السينما (عندما حقق «مدينة الحياة» الروائي الطويل الذي عرضه قبل 4 أعوام مهرجان دبي) وكشف عن رغبته في إنجاز أفلام لا تحمل خطوط العمل المحلـي إلا من حيث قدرته على تجاوز المحلية باختياراته من المواضيع والشخصيات وأماكن التصوير.
إنها وسيلة حياكة عمل يؤمن مخرجه بأنه الطريق الصحيح للعمل. يترك الشؤون المحلية، صغيرة وكبيرة، ويؤم المنهج الذي يقربه إلى السائد التجاري عالميا. لذلك، فإن هذه الصلاحية لافتتاح المهرجان صلاحية إنتاجية في الدرجة الأولى، ليس لأن منتجيه الـ3 (علي مصطفى ومحمد حفظي وبول بابودجيان آتون من 3 دول؛ الإمارات ومصر ولبنان)، بل لأنه من أماني المهرجانات العربية أن تجد من بين الأفلام المرشحــة للافتتاح إنتاجا كبيرا مخالفا للحجم المعتاد (قياسا بالإنتاجات المحلية الأخرى) خصوصا إذا ما تحلـى بحكاية متعددة الشخصيات وأماكن التصوير ومزركشة الجوانب، تنطلق، كالحال هنا، من مكان لتحط في آخر ضمن تعددية جغرافية تنص عليها الحكاية المختارة.
هذا هو حال «من أ إلى ب» على صعيد هذا الجانب، فهو فيلم إماراتي يتجاوز عناصر الإنتاج المحلية المتواضعة، وتنتقل حكايته من أبوظبي في رحلة بالسيارة إلى بيروت مرورا بالمملكة العربية السعودية والأردن وسوريا وصولا إلى لبنان. حرف «أ» في العنوان يرمز إلى مدينة أبوظبي وحرف «ب» إلى مدينة بيروت، أسباب الرحلة شخصية حين تنطلق وحين تصل، لكن ما بين فعلي الانطلاق والوصول يتعرض الفيلم لجوانب ذات طبيعة سياسية.
إنهم 3 أصدقاء (سعودي ومصري وسوري) يلتقون، في دقائق الفيلم التمهيدية، لأول مرة منذ 5 سنوات، إثر وفاة صديق رابع لهم. السعودي شاب يعيش في أبوظبي مبتعدا عن أبيه الذي يبعث له مصروفه كل شهر، ويطلبه للعودة إلى الرياض ليشاركه العمل. لكن الشاب لا يريد العيش في الرياض، إن لم يكن لشيء فبسبب حريته الشخصية التي لا يستطيع ممارستها في المملكة على النحو ذاته، أو كما يقول لوالده المأزوم في أحد المشاهد: «يوم اتصلت بي كانت في شقتي فتاة».
المصري هو شاب آخر من سكان أبوظبي لكنه يعيش تحت كنف والدته التي تخاف عليه. سيوهمها أنه سافر البحرين في رحلة عمل بينما سيشترك مع صديقيه في الرحلة إلى بيروت. أما السوري عمر، فوالده (الذي لا نراه) هو سفير سوري. وهو (الشاب) من يقترح على صديقيه القيام بهذه الرحلة من أبوظبي إلى بيروت، حيث مرقد صديقهم هادي. طبعا كان يمكن للـ3 أن يركبوا الطائرة مباشرة، لكن صاحب الفكرة يصر على أن المتعة في الوقت الذي يمكن لهؤلاء تمضيته معا، وليس في المشوار ذاته.
في اليوم المحدد ينطلق، إذن، الـ3 في سيارة حمراء صغيرة. يتركون الإمارات التي تبدو للعين المكان الأقرب إلى الكمال من أي مكان آخر سيمرون به. بوصولهم إلى الحدود السعودية تبدأ مشاكلهم مع واقع مختلف. ضابط الحدود يفتش حقيبة واحدة للمسافر السعودي وهمه لوم المسافر على استحواذ «تي شيرت» أجنبي الكلمات عوضا عن «تي شيرت» يحمل اسم النادي الأهلي.
لاحقا، حين يحط الليل بظلامه ويشيد الثلاثي خيمة صغيرة في الصحراء تقع حادثة تقودهم إلى التحقيق بعدما فسرت حركاتهم (أقبل المصري على مص دم السعودي بعدما لدغه عقرب) بأنها منافية للأخلاق.
إلى الآن يتم كل شيء في معالجة كوميدية فيها قدر غير مؤذٍ من السخرية. صحيح أن خفـة التناول ستبقى سائدة، لكن ليس هناك من طروحات مهمـة إلى الآن وحتى دخول الأردن. والد الشاب السعودي يتقصـى الحقيقة من ابنه بعدما تدخل وأخرجه من الحجز. هو عين العقل في تلك العلاقة بين الاثنين، لكن باستثناء هذا اللقاء الجاد بينهما، فإن المادة المكتوبة والمصورة فيما يخص هذا الجزء من الأحداث داخل الأراضي السعودية تبقى كوميدية أكثر منها درامية تنتمي إلى الرغبة في معالجة نتوءات الفوارق في التقاليد على نحو فكه، وستبقى كذلك، لكن مع الدخول إلى الأردن يبدأ الفيلم برصد مسائل أكثر سخونة؛ فالـ3 يلتقون سائحتين شقراوين ليكتشف اثنان منهما (السعودي والمصري) أنهما جاءتا من إسرائيل. في حين لا يعني ذلك شيئا مهمـا للشاب السعودي (فهو يطلب التعرف ولا علاقة له بالسياسة، حسب الفيلم)، إلا أن المصري يأنف عن الاختلاط مثيرا بعض الضحك في الصالة. لا يذهب الفيلم هنا إلى تتويج الاتصال بأي علاقة ولا يدعو إلى التطبيع أو عدمه، بل يكتفي بملامسة المبدأ.
هذه الملامسة لوضع سياسي (إسرائيليون في الأردن) وآخر يتعلـق بالشعور العدائي بين الجانبين العربي والإسرائيلي، هو عنوان أزمة أكبر لا يقصد الفيلم الحديث فيها بل مجرد نقرها لتظهر على الشاشة. ككل ما سبق وما سيلحق، كل عنوان لهذه الأزمة كان يمكن له أن يكون فيلما كاملا.
مع الدخول إلى سوريا، يزداد تقريب بؤرة الكاميرا من الواقع الحاصل.
في البداية، يوقف الجيش النظامي الأصدقاء الـ3؛ أحد أفراده يرفس ويعنف أحد الأصدقاء، في حين يتقرب آمر الفصيل من السوري عمر، بعدما عرف، من جواز سفره، أنه ابن سفير. تقرّبه يعفي الـ3 من الاعتقال أو التعذيب أو القتل (أو الـ3 على التوالي) لكن غاية الآمر هي أن يسعى عمر لدى أبيه لكي يخرجه من سوريا.
هناك سذاجة في تسديد هذا الطلب إذا ما فكـر به المرء من زاوية تحقيقه، لكنه ليس ساذجا كاحتمال حدوث. مهما يكن فإن حقيقة أن عمر ابن سفير ساعده ورفيقيه في البقاء سالمين ومواصلة الرحلة التي ما إن تصل إلى درعا حتى تقع في قبضة زمرة من الثوار لا يقصد الفيلم تحديدها. هذه تهدد حياتهم، لكن مرة أخرى يسهم جواز سفر عمر الدبلوماسي في نجاته وصديقيه. هذه المرة فإن السذاجة تتكرر على نحو آخر. في محاولة الفيلم الوقوف مع ثوار الربيع يعرض حقيقة ما قد يجري على أرض الواقع لمزيد من التناول السريع والساذج، واقع أن قلب الفيلم، ومعظم المشاهدين، مع هؤلاء المحاربين، ما كان يجب له أن يعني هذا التنميط الذي يسود شخصياتهم ولا حقيقة أن إخلاء سبيلهم ليس بالسهولة التي يوفرها الفيلم.
مع الوصول إلى بيروت، وتصوير أضوائها الليلية وجمالياتها الفاتنة، يعود الفيلم إلى حيث بدأ. فأبوظبي مدينة مرتاحة وتنعم بالحرية والأمان، وبيروت تسهر الليل مرتاحة ولو أنه ارتياح مصطنع وسط الأزمات. الصورتان تتلازمان في حين تبقى الصور الأخرى التي تؤلـف الطريق من «أ» إلى «ب» نافرة. وهي بالطبع تبدأ ضاحكة، تعبس قليلا ثم تعبس أكثر في الداخل السوري، لكنها لا تتخلى عن خفـة تناولها المطلقة.
لقطات المخرج علي مصطفى طويلة غالبا. في معظم المرات التي تكون فيها قريبة أو متوسـطة، فإن الشخص الواحد غالبا ما يحتل ثلث «الكادر» إلى اليسار ليبقى ثلثاه على اليمين شاغرا، مما يتيح للمخرج استكمال منظر أو إضافة صورة أخرى على الصورة الماثلة في فذلكة تقنية. لكن مشاهد الفيلم كلـها مصورة، وممنتجة، على نحو يعكس أن اهتمام المخرج هو توالي المشاهد تبعا لتوالي الحكاية ولتأمين سرد مستمر على الطريقة المنتشرة في كل فيلم جماهيري التوجه. ليس هناك من لقطات تنتمي إلى هم فني أو ذاتي التأطير، أسلوبي الغاية.
هذا الفيلم بكل تأكيد ليس مصنوعا لغاية فنية، تماما كما كان حال فيلم المخرج السابق، بل تنفيذا لسيناريو مثير للاهتمام كحكاية، وكعمل متوسـط المسافة، في أفضل الحالات، بين النزعة الكوميدية والغاية التعليقية المتسربة في طروحاته.
يتمنـى المرء لو أن الفيلم كان كوميديا كاملا حتى السوريالية، لأن الأوضاع في ذاتها كذلك، أو جادا، لأن هذه الأوضاع من السخونة والألم ما كان سيمنح هذه الجدية كثيرا من الوقود الإنساني المفقود. كما الحال الماثل، فإن من «أ» إلى «ب» هو رحلة فيلم بين نقطتين غير كافيتين لإشباع نهم المشاهد نحو ما هو أثرى.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».