سانتا لوتشيا.. يوناني فرنسي إيطالي عمره 82 عاما

مطعم العائلات الأرستقراطية يعيدك لأجواء الخمسينات في الإسكندرية

سانتا لوتشيا.. يوناني فرنسي إيطالي عمره 82 عاما
TT

سانتا لوتشيا.. يوناني فرنسي إيطالي عمره 82 عاما

سانتا لوتشيا.. يوناني فرنسي إيطالي عمره 82 عاما

يوميا وقبل أن تدق الساعة التاسعة مساءً يمكنك أن تلمح أزواجا من الرجال والنساء من مشاهير العالم غاية في الأناقة وكأنهم ذاهبون لحفل الأوسكار، يدلفون إلى مكان كل ما يظهر منه أبواب خشبية ونوافذ معتمة، بعدها سوف تستمع إلى صوت البيانو ومعزوفات من أروع السيمفونيات العالمية تنبعث من ذلك المكان الرومانسي الساحر. إنه مطعم البيانو “سانتا لوتشيا Santa Lucia بمحطة الرمل في قلب الإسكندرية.
بمجرد وصولك إلى المطعم يستقبلك آفايري المطعم الأنيق أحمد متولي، ليتولى الاعتناء بسيارتك ويوصلك إلى باب خشبي هو بوابتك لعالم سانتا لوتشيا، الذي يخطفك من زحام المدينة وأصوات الباعة وأبواق العربات، وسوف تكون الستائر المخملية باللون اللازوردي والبيانو العتيق أول ما سيخطف عينيك. هنا فقط يمكنك أن تستمتع بوجبة متميزة على أنغام عزف البيانو وأضواء الشموع ورحيق الورود التي توجد على كل طاولاته.
يعتبر سانتا لوتشيا أحد أهم معالم الإسكندرية السياحية، وقد توج بأنه “ملك المطاعم” منذ افتتاحه عام 1932، وظل مملوكا لعدد من أبز أعضاء الجالية اليونانية بالإسكندرية، حيث كان ملكا لرئيس الجالية اليونانية في ذلك الوقت بانايوتي جورج سيوكاس، والذي كان شخصية مرموقة جدا في إسكندرية القرن الماضي، واستطاع بنايوتي أن يجعل مطعمه المسؤول عن إعداد الولائم الملكية منذ عهد الملك فؤاد. وقد آلت ملكيته إلى حفيده المهندس يني جورج سيوكاس، رئيس الجالية اليونانية الحالي.
ومعروف لدى أبناء الجالية بالإسكندرية أن الخواجة يني سيوكاس يعتبر المطعم إرث تاريخي يوناني كما هو إرث عائلي، فهو يحمل تاريخ أحد أهم الأسر اليونانية بالإسكندرية والتي ساهمت في تأسيس عدد من أهم معالم الإسكندرية في القرن العشرين، كما أنه حريص جدا على أن تظل روح جده الإسكندر الأكبر مؤسس الإسكندرية حاضرة في المدينة وأماكنها حتى ولو كان عبر مطعمه! خضع المطعم للترميم لكنه لا يزال كما هو منذ افتتاحه بالديكورات الخشبية الكلاسيكية التي تعكس أجواء قصور العصر الفيكتوري، واللوحات الفنية المنتقاة بعناية لمجموعة من كبار الفنانين التشكيليين حول العالم.
وبنظرة خاطفة لزبائن المطعم فهم إما ينحدرون من عائلات استوطنت الإسكندرية منذ زمن بعيد، أو إسكندريين هاجروا منذ زمن بعيد عادوا ليحصلوا على نفحة من نفحات الزمن الكوزموبوليتاني الجميل الذي هجر الإسكندرية أيضا منذ خمسينات القرن العشرين، لكنه حاضرا بكل روعته في سانتا لوتشيا.

* قائمة الطعام

* يقدم سانتا لوتشيا قائمة طعام محيرة للغاية ستجد نفسك تمسك بالقائمة وتتوه بين الأصناف المميزة والغريبة بداية من المقبلات الشهية والدجاج واللحوم والأسماك والمحار من مختلف مطابخ العالم والتي تقدم بعناية. ليس هذا فحسب بل ستجد مجموعة جذابة من أنواع الباستا الإيطالية.
ويأتي مشاهير العالم لتذوق طبق “ أوسو بوكو “Osso Bucco الذي يشتهر به سانتا لوتشيا ولا يزال على قائمة الطعام منذ 82 عاما، وهو عبارة عن لحم موزة بقري مطهو في الفرن مع الميبربوا وصلصة الطماطم الغنية مع الريزوتو بالزعفران الإسباني وتتبيلة غرأمولاتا ومعه مجموعة من الخضراوات والنكهات التي تمثل خلطة لوتشيا السرية. وأشهر الأطباق التي ننصح بتذوقها في سانتا لوتشيا هي طبق “ألف ليلة وليلة” وهو عبارة عن ملفوف من صدور الدجاج مغطى بالسمسم ومحشوة بالفستق والبصل وجبن الموتزاريلا والفطر ومغطاة بصوص كريمة الفستق ويقدم مع بطاطس الكروكيت، وكذلك حساء الجبن الريكفور مع مرق الدجاج والجزر والكرفس والخبز المحمص، وأصداف بلح البحر العملاقة التي تأتي إليك خصيصا من جنوب المحيط الهادي، التي تقدم مع نكهات الثوم والبصل والكريمة الطازجة، وجمبري تاهيتي المغطى بصوص جوزالهند والعسل والليمون والجنزبيل، والجمبري المشوي المغمور في عصير الليمون، والأسماك المشوية على الطريقة اليونانية. تلك القائمة التي سوف تنظر إليها مستمتعا بقراءتها لمدة قد تزيد عن نصف ساعة أو أكثر، وسوف تتبعها مناقشة حول اختيارك مع من برفقتك، لأنك ما أن تنتهي من الأصناف السابقة ستجد أيضا قائمة متميزة من أصناف “التحلية” ومنها: التيراميسو وكيك الشوكولاته الساخنة، وكريم بروليه، وشوكولا موس، فضلا عن الآيس كريم والمشروبات الساخنة والباردة.
ويؤكد كابتن مينا مجدي، من العاملين بسانتا لوتشيا ل” الشرق الأوسط” تطهى جميع الأصناف تحت إشراف شيف يوناني وهي أحد تقاليد المطعم منذ إنشائه، والتي تم كسرها لفترة قصيرة حيث كان يشرف على المأكولات شيف فرنسي. كما يحرص المطعم على شراء مقادير كل وجبة من موطنها الأصلي أو المكان الذي يتميز بنكهات معينة مثل الأعشاب الآسيوية من الهند، والاستوائية من تاهيتي، وفلفل من مدغشقر، وبالطبع زيت الزيتون والجبن الفيتا من اليونان وأسماك السلمون من النرويج وهكذا. ويضيف “ لهذا السبب يأتي إلينا مشاهير العالم من أجل وجبة، أنا أعمل هنا منذ 7 سنوات فقط لكن قدامى العاملين كانوا يروون لي عن زيارات الملك فاروق والحاشية الملكية، وزيارات الرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس السادات والسيدة جيهان، ويقال إن هنري كيسنجر كان قد جاء مرة إلى هنا، بالطبع كنت أتمنى أن أرى العندليب عبد الحليم حافظ، والفنانة صباح وعمالقة زمن الفن الجميل، لكن ما يدفعني للعمل هنا تميز هذا المكان بكل ذلك التاريخ الغني والفريد”.

* أشهر الزوار

* من أشهر زوار المكان: الملكة فريدة، والملكة ناريمان، والأميرة فوزية وشاه إيران، وشارل أزنافور، وديميس روسوس، وجورج موستاكي، وداليدا ولورانس داريل وزوجته إيف والمؤرخ الإنجليزي مايكل هاج، وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وأنيس منصور وإحسان عبد القدوس ومحمد حسنين هيكل، والفنانة مريم فخر الدين، والفنان سمير صبري وغيرهم كثيرين، والرئيس السنغالي عبدو ضيوف، والدكتور إسماعيل سراج الدين وضيوفه من العلماء المرموقين في العالم من الحائزين على نوبل، ومؤخرا الإعلامي عمرو أديب، والفنانة بسمة وعمرو حمزاوي، والمخرج داود عبد السيد، وقد تم تصوير أحد مشاهد فيلم “ رسائل البحر” الذي لعبت بسمة فيه دور البطولة في المطعم. كل هؤلاء بالطبع يعرفون قيمة تناول وجبة في سانتا لوتشيا إلا أن وزارة السياحة المصرية قد كرمت المطعم عشرات المرات لدوره في تنشيط حركة السياحة الوافدة إلى مصر. كما أن المطعم حائز على جوائز عالمية في الطهي في لندن والمكسيك.
في سانتا لوتشيا يمكنك أن تأكل وتستمتع بوقتك في عالم خارج الزمن ويمكنك بعدها أن تستجمع قواك وتستكمل حياتك اليومية بصخبها وإن أرهقتك متاعبها فلا بد من وجبة في سانتا لوتشيا.
مواعيد العمل: من الثانية عشرة ظهرا حتى الرابعة عصرا ومن السابعة مساء حتى الواحدة فجرا
العنوان: شارع صفية زغلول الإسكندرية التليفون: 034860332

* اللباس المسموح به

* «الدخول بالملابس الرسمية” هو الشعار والقاعدة التي يتمسك بها سانتا لوتشيا منذ افتتاحه، فلن تجد أي زي سواء كان مصري أو بدوي أو خليجي أو حتى أوروبي، ومسموح بالسيمي فورمال في الغذاء فقط، وأيضا من الممنوع دخول الأطفال تماما حتى لا تضيع الأجواء الرومانسية للمكان. ويعلق مينا “ أصعب المواقف المحرجة هي عندما نمنع من يخالف الزي الرسمي لكنه ما يلبث أن يعود حينما يعرف أنها تقاليد المكان”. ومن الطريف أن سانتا لوتشيا من الأماكن المخصصة لجلسات التعارف التي كانت تتم بين العائلات السكندرية العريقة من مختلف الجاليات التي كانت تعيش فيها، وكان غالبا ما تتم فيه لقاءات التعارف بغرض الزواج بين أبناء الطبقة الأرستقراطية، كذلك لقاءات كبار رجال الأعمال والدبلوماسيين، وهو ما أكده الكابتن مينا.



أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.