بواعث الهجرة في الأدب العراقي وأسبابها

رواية «تحت سماء داكنة» لجهاد مجيد نموذجاً

جهاد مجيد
جهاد مجيد
TT

بواعث الهجرة في الأدب العراقي وأسبابها

جهاد مجيد
جهاد مجيد

نستطيع القول إنّ الرواية الواقعية هيمنت على الواقع الأدبي في حقبة السبعينات، وأخذت حيّزاً مرموقاً على مستوى النتاج الأدبي والنقدي.
ويعد الكاتب الروائي جهاد مجيد من الذين استهواهم منهج التجريب فبرع فيه، وأجاد كما في رواية «تحت سماء داكنة» على سبيل المثال.
ولأننا بصدد دراسة بواعث الهجرة وأسبابها والظروف التي دفعت المثقفين والمفكرين ومعتنقي الفكر الحر خاصة إلى هجرة أوطانهم، فنجد أن الأسباب تتنوع بتنوع الزمان والمكان، وإذا كنا نتحدث عن الحالة العراقية فإنّ فترة الستينات والسبعينات وما تلاها من أحداث وأنماط حكم سياسية واجتماعية أجبرت الكثيرين على الهجرة.
ويمكن القول إنّ الأسباب السياسية احتلت الصدارة في مسببات الهجرة، إذ أدى التفرّد بالسلطة، والحكم الديكتاتوري، وأساليب العنف إلى هجرات متنوعة في أزمنة وأماكن مختلفة ولكل منها قصة ورواية.
بينما نجد أن الأسباب تغيرت كما تغيّرت الأماكن التي هاجر ونزح ولجأ لها الناس، ففي القرن الحادي والعشرين وفي العقدين الأوليين منه نجد أن سبب الهجرة الرئيس هو ما سمي بحرب الخليج الثانية والثالثة التي أدت إلى احتلال العراق من قبل الغزو الأميركي عام 2003 وكان من نتائجها هجرة مئات الآلاف بل الملايين بسبب أعمال الحرب وأعمال العنف التي تلت الحرب.
الألفاظ ودلالاتها في الرواية
لو تأملنا في رواية «تحت سماء داكنة» نجد أنّ الإيحاءات التي رسمها المبدع ركّزت على الجوانب القاتمة بدءاً من العنوان (تحت سماء داكنة) الذي يرسم صورة للقارئ للولوج إلى العمل والدخول إليه بوصفه بنية استهلالية، إذ إنّ العنوان يمنح المكان والمكين موضعاً تحتياً، كما أنّ إضافة صفة «داكنة» إلى السماء يعطي صورة قاتمة لما يجول في النفس إذ إنّ الدُّكنة توحي بحالة اليأس والحزن التي تملكت حياة المُبدع. والأصل أنّ السماء ولونها وانفتاحها على الأفق يعطي مساحة للرفعة والسمو، إلا أنّ الأجواء التي خيّمت على نفس الكاتب وما هدف إليه عبّر عنها بهذا الرمز السماوي.
من خلال استعراض الرواية نجد أنّ الروائي جهاد مجيد انتقى معجمه بعناية فائقة، ولانتقاء هذه الألفاظ دلالات كامنة لم يفسّرها الروائي، تاركاً المجال للقارئ كي يفسّرها بنفسه ويستجلي المغزى الكامن فيها. وقد برع في ذلك حينما رمز إلى قوى الحزب الحاكم وسجونه بـ«المصيدة»، وحينما وصف أجهزة النظام بـ«الجلادين»، وهو وصف ينم عن براعة بالغة فالجلاد لا يعي ما يفعل وإنما ينفذ أوامر الحاكم والسلطة ولا يهمه مَن يجلد ولماذا يجلده!
وباستعراض الرواية نجد أن الروائي استعار من معجمه اللغوي الألفاظ التي تصف النظام ورجاله وأجهزته ووسائله في التعذيب والاعتقال، وانتزاع الاعترافات، فهو يصفهم بالقتلة عندما يتحدث مع نفسه «مونولوج داخلي» في مطلع الرواية؛ «سيستقبل صدري الرصاص وصوتي يهدر بهتاف يغيض القتلة...»!، ويصور لنا بطل الرواية (سعدي) حالة فريدة من الصمود عندما يقول محدثاً نفسه، ولا يخفى أنّ حديث النفس يكون صادقاً وعفوياً؛ «قد ينهار جسدي ولكن هيهات أن ينالوا من قناعاتي»، فهنا البطل سعدي لا يخشى وسائل السلطة وإنما يخشى انهيار الجسد. ويحسن أن نشير إلى أنّ لفظة «انهار» واشتقاقاتها تكرر كثيراً في الرواية، ذلك أنّ الكثيرين انهاروا تحت وسائل التعذيب الرهيبة التي استخدمها رجال الأمن في تعذيب الرافضين للمساومة والاستسلام للحزب الحاكم ونظامه، فكلمة «انهار» في المعجم تدل دلالة عميقة على السقوط والخَوَر والضعُف.
ولم يترك (سعدي) فرصة إلا وبيّن حال السلطة الحاكمة التي تطارده ورفاقه واصفاً وسائلهم بالوحشية، بل إنه يصفهم بالحيوانات الهائجة، «إنهم حيوانات هائجة تنطح من تراه أمامها ولا تلتفت لأحد»، والعلاقة الدلالية العميقة بين هذا الوصف لأجهزة النظام بأنها حيوانات هائجة، فالهيجان يطلق على حالة من الاضطراب التي تكتنف الحيوانات الذكور وفي هذا الوصف الدقيق علاقة بين ما يقوم به النظام الحاكم ضد سعدي ورفاقه.
إنّ لمصطلح «الهروب» دلالة عظيمة الأثر، فهي تُنبئ عن معنى انتفاء الأمن ومحاولة اللوذ إلى ناحية آمنة، قد تكون بقصد العمل أو حفظ الحياة أو حفظ الكرامة والعيش تحت مظلّة المساواة والعدل وغيرها من الدوافع، ولم يفصح الكاتب على لسان بطل الرواية سعدي عن رغبته في الهرب إلا بعد أن وصل لدرجة الاستحالة بالبقاء في هذا الجو الذي يخيم عليه الخوف والرعب، فلم يفصح عن هذه الرغبة إلا بعد أن خشي الانهيار بسبب التعذيب الذي كان يرى رفاقه يتعرضون له وبعضهم انهار، وحيث لم يعد الاختفاء ممكناً فقد بثّ النظام العيون في كل مكان، ولم يشأ أن يقترض الروائي لفظة الهرب أولاً فجاء بلفظة السفر مرادفاً للفظة الهرب عندما جاءت التعليمات له ولرفاقه «من يستطع السفر فليسافر».
بعد ذلك يبدأ سعدي بالتفكير جدياً بالهرب من البلاد ونجد أن لفظة «الهروب» ومشتقاتها أخذت حيّزاً كبيراً في الرواية وفي حديث سعدي، وإذا كان كلمة الهروب ترادفها كلمة الفرار إلا أن كلمة الهروب بوقعها الصوتي تدل على حالة فزع شديد، ومن خلال حديث سعدي مع زوجته هدى يشي بما يمكن أن يكون عليه الحال عندما يقول: «سنعيش كحيوانات مذعورة». ولك أن تتخيل لفظة «مذعورة» ودلالاتها في هذا السياق. لكن سعدي متشبث بالبقاء وربما أراد أن يصور حالة من حالات الصمود فهو لم يرد الهرب ولكنه فضل الاختفاء، يظهر ذلك بجلاء من خلال حديثه مع نفسه: «سأختفي في أي بيت، في أي مكان، في كشك، في كهف، في حقل ولن أستسلم لهم...، لكن الخوف يسيطر على سعدي ولم يستطع إخفاء هذا الخوف رغم محاولات عدم إظهاره، فنجده يصف بيته وصفاً ينبئ عن حالة الخوف تلك التي تتملكه، «من ثقل اللحظات في هذا الحيز المظلم الموحش، في هذا الكهف المخيف الذي تتربص به الوحوش. فالبيت هو المسكن الذي يشعر فيها الناس بالأمان إلا أنه لم يعد كذلك بالنسبة لسعدي، بل أصبح كهفاً مخيفاً مرعباً تراقبه الوحوش لكي تنقضّ على سعدي.
كما نلحظ في ثنايا الرواية وصف توغّل السلطة في الظّلم واستخدام الوسائل البشعة والمكر من خلال مشاهد تعذيب رفاقه في البصرة التي يصفها أخوه «ستار»: «المدينة تبكي أبناءها...حلقوا رأس جليل وأركبوه على حمار وطافوا به شوارع البصرة... وعدنان حين رفض الاستسلام أذاقوه ألوان العذاب، ولما شارف على الموت ألقوه في الصحراء..... وتنبئ هذه الدلالة والصورة المتراكبة في بكاء المدينة أبناءها بحقيقة ما رمز إليه الروائي من ألوان القهر والتعذيب.
ويلاحظُ في لغة الكاتب أنّها لغة واضحة في تركيبها، إذ يعتمد الجمل القصيرة المتّسمة بقلّة أدوات الرّبط، مما سهّل على المتلقّي الفهم وسرعة الاسترسال بالقراءة دون توعُّرٍ أو حاجة إلى إعادة القراءة بُغية الفهم.
لا شك أنّنا من خلال هذه الألفاظ ودلالاتها نستطيع أن نتبين حقيقة ما يشعر به هؤلاء المثقفون والأدباء في مثل هذه الظروف والأحوال، فتنساب المعاني لتعبّر بجلاء عما كان يجري آنذاك، وهو يبرز حالة فنية نادرة يعطي من خلالها الأدب صورة الأحداث التي جرت خاصة أنّ المبدع عاش لحظاتها.
ولو غُصنا باستعراض الألفاظ يتجلّى لنا ذلك الكم الهائل من المشاعر الممزوجة بالخوف والحذر والترقّب من المجهول: «إنك لترتعدُ عند ذكر ما حلّ ببعض رفاقك الذين وقعوا في المَصيدة» فلو أمعننا النظرَ في لفظة «ارتعد» لوجدنا فيها كمّاً هائلاً من المعاني التي توضّح حجم الخوف والوجل، وتوقّعَ المصيرِ بعد السقوط في أيدي جلاديه المتربصين به وبرفاقه، فلفظة «ارتعد» تطلق على مَن أَخذته رِعدة من بَرْد أو حُمَّى أَو خَوْفٍ أَو انْفِعال، فهو يرسم صورة قاتمة لما يمكن أن يحدث له حينما تمر الخواطر متذكّرا أصدقاءه وزملاءه الذين سقطوا في المصيدة! ولفظة «المصيدة» كما يصف الروائي رفاقه الذين سقطوا فيها وكأن تلك الأماكن وذلك المصير ما هي إلا مصائد وشراك تُسقِط في حبائلها المعارضين للسلطة ورموزِها.

- أكاديمي، جامعة إسطنبول. والمنشور مقتطفات من ورقة قدمت في مؤتمر عن الأدب العراقي.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.