حشود غاضبة في طهران تندد بـ«الحرس الثوري» بسبب إسقاط طائرة الركاب

إيران تعهدت لأوكرانيا بمحاسبة المسؤولين > استياء في وسائل الإعلام بعد بيان رسمي عن خلل فني

لافتة تطالب مسؤولين بالاستقالة وسط مظاهرة منددة بإسقاط طائرة الركاب وسياسات النظام وسط طهران مساء أمس (أ.ب)
لافتة تطالب مسؤولين بالاستقالة وسط مظاهرة منددة بإسقاط طائرة الركاب وسياسات النظام وسط طهران مساء أمس (أ.ب)
TT

حشود غاضبة في طهران تندد بـ«الحرس الثوري» بسبب إسقاط طائرة الركاب

لافتة تطالب مسؤولين بالاستقالة وسط مظاهرة منددة بإسقاط طائرة الركاب وسياسات النظام وسط طهران مساء أمس (أ.ب)
لافتة تطالب مسؤولين بالاستقالة وسط مظاهرة منددة بإسقاط طائرة الركاب وسياسات النظام وسط طهران مساء أمس (أ.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، نزلت حشود من الإيرانيين إلى شوارع العاصمة طهران للتنديد بقوات «الحرس الثوري» وأحرقوا صور قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني، بعد أسبوع على مقتله في العراق.
وأصدر كبار المسؤولين الإيرانيين بيانات تطالب بمحاسبة المسؤولين، بعد نفي رسمي على مدى 72 ساعة على إسقاط الطائرة.
وأقر مسؤول الوحدة الصاروخية والدفاعات الجوية في «الحرس الثوري» أمير حاجي زاده أمس، بأن قواته أسقطت طائرة الركاب الأوكرانية فجر الأربعاء، بينما كان يقود عملية إطلاق الصواريخ على قاعدتين للقوات الأميركية على الأراضي العراقية.
وظلت إيران أياماً تنفي الاتهامات الغربية لها بالمسؤولية عن تحطم الطائرة. وقبل «الحرس الثوري»، صدر الاعتراف الأول عن القوات المسلحة الإيرانية التي تحدثت عن «خطأ بشري» تسبب في كارثة الطائرة. وقالت في بيان نشرته وكالة «إيرنا» الرسمية، إن الطائرة بدت «هدفاً معادياً (...) وأصيبت بطريقة غير مقصودة». وأضاف: «في وضع أزمة ويتسم بالحساسية، أقلعت الرحلة الأوكرانية رقم 752 من مطار الخميني (في طهران)، الطائرة وعند الانعطاف دخلت بطريقة خاطئة في دائرة هدف معادٍ بعد أن اقتربت من مركز عسكري حساس تابع للحرس الثوري»، بينما كان «الجيش في تلك اللحظات في أعلى مستويات التأهب».
وتعارض بيان الأركان المسلحة مع بيان سابق لمنظمة الطيران الإيرانية بشأن عدم خروج الطائرة من مسار الطيران.
وقُتل 176 شخصاً معظمهم إيرانيون وكنديون وبينهم أيضاً أوكرانيون وسويديون وبريطانيون وأفغان كانوا على متن طائرة البوينغ التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية.
وانتشر تسجيل فيديو من 20 ثانية يظهر ما يبدو أنها لحظة إصابة الطائرة. ويظهر التسجيل جسماً يتحرّك بشكل سريع ويرتفع في السماء قبل أن يظهر وميض ساطع، ثم يخفت ويواصل تحرّكه إلى الأمام. وبعد عدة ثوانٍ، سمع دوي انفجار.
وقال حاجي زاده في مؤتمر صحافي إن الأركان المسلحة الإيرانية قبلت وقوع «خطأ إنساني» في تحطم الطائرة الأوكرانية بعد لحظات على إقلاعها من مطار الخميني الدولي في جنوب غربي طهران، قبل أن يعلن مسؤولية قواته في إسقاط الطائرة.
وأوضح حاجي زاده أنه تمنى «الموت» بعد تأكده من إسقاط الطائرة، مشيراً في الوقت نفسه إلى استمرار التحقيق من الأجهزة العليا والقضاء الإيراني.
وحاول حاجي زاده تخفيف الإحراج عن منظمة الطيران الإيرانية والأجهزة المسؤولة عن سلامة الطيران، بعدما أصرت تلك الجهات على نفي التقارير بشأن إصابتها بصواريخ من منظومة الدفاع الجوي الإيراني، رغم الأدلة التي تم تداولها منذ الأربعاء. ولكن المسؤول العسكري قال إن إعلان النتائج يأتي بعد تشكيل لجنة تحقيق لفترة 48 ساعة.
وبحسب رواية حاجي زاده، فإن الطائرة كانت على بعد 19 كيلومتراً على منظومة الصواريخ. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن حاجي زادة قوله إن الحرس ظن أن الطائرة الأوكرانية التي أسقطها في إيران صاروخ كروز، مشيراً إلى إسقاط الطائرة بصاروخ قصير المدى. وقال إن الوحدة المسؤولة عن إطلاق الصاروخ كان أمامها 10 ثوانٍ بعدما اعتقدت أنه صاروخ كروز.
ونبه حاجي زاده إلى أن قوات طلبت أن تكون «السماء الإيرانية خالية من الطيران»، مشيراً إلى أن تلك الوحدة استقرت في الموقع قبل 24 ساعة على إطلاق الصاروخ. وأضاف: «كان يمكن أن تقرر الوحدة إطلاق (الصاروخ) أو عدم الإطلاق، (لكنها) اتخذت القرار الخاطئ».
وأوضح في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي أنه «كان صاروخاً قصير المدى انفجر قرب الطائرة. لذلك تمكنت الطائرة» من مواصلة التحليق لمدة قصيرة، موضحاً أنها «انفجرت عندما اصطدمت بالأرض». وقال: «أتحمّل المسؤولية كاملة (عن هذه الكارثة) وسأقبل أي قرار يتمّ اتخاذه بهذا الشأن»، مضيفاً: «تمنيت الموت، ليتني متّ ولم أسمع بمثل هذا النبأ»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفشلت تعازي المرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني في تهدئة الإيرانيين الغاضبين الذين عبروا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم لإخفاء الحقيقة من جانب المؤسسة الحاكمة، بحسب «رويترز».
ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي أمس، باتخاذ الإجراءات اللازمة إثر ثبوت «الخطأ البشري» للحرس الثوري. ونقلت وكالات إيرانية أنه «بعد سقوط طائرة الركاب الأوكرانية، بدأ المسؤولون على الفور التحقيقات اللازمة لمعرفة أسباب الحادث، وبعد أن ثبت لكبار القادة العسكريين حدوث خطأ بشري بعد أقل من 48 ساعة من الحادث، تم إطلاع المرشد ورئيس الجمهورية بالأمر».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، إن بلاده تشعر بأسف «عميق» لإسقاط طائرة مدنية أوكرانية، معتبراً ذلك «مأساة كبرى وخطأ لا يغتفر». وأشار إلى أن «التحقيق الداخلي للقوات المسلحة خلص إلى أن صواريخ أطلقت للأسف عن طريق الخطأ أدت إلى تحطم الطائرة الأوكرانية وموت 176 شخصاً بريئاً»، موضحاً أن «التحقيقات مستمرة لتحديد» المسؤولين «وإحالتهم إلى القضاء».
ووعد الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الأوكراني بإحالة المسؤولين عن إسقاط الطائرة الأوكرانية بواسطة صاروخ «إلى القضاء». ونقلت الرئاسة الأوكرانية عن روحاني قوله خلال اتصال هاتفي مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن «جميع الضالعين في الكارثة الجوية ستتم إحالتهم إلى القضاء».
قبل ذلك، قدّم وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف السبت «اعتذارات» بلاده عن الكارثة طائرة البوينغ الأوكرانيّة من دون أن يعفي واشنطن من المسؤولية. وكتب ظريف في تغريدة على «تويتر»: «يوم حزين». وأضاف أن «خطأ بشريّاً في فترة الأزمة التي تسببت بها نزعة المغامرة الأميركية أدى إلى الكارثة».
ويلمح ظريف بذلك إلى التوتر الذي تلا مقتل سليماني في ضربة أميركية في بغداد، بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل إطلاق صواريخ على قاعدتين تضمان جنوداً أميركيين في العراق.
وأعلن البرلمان الإيراني عن عقد اجتماع مغلق اليوم بحضور قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي لمناقشة سقوط الطائرة الأوكرانية.
وأظهرت تسجيلات متعددة تداولها ناشطون، تجمهر عدد كبير من طلاب جامعات طهران، في محيط جامعة أمير كبير وسط العاصمة الإيرانية، ضد ما عدّوه التستر على تفاصيل إسقاط الطائرة. وردد المتظاهرون شعارات تندد بدعم المرشد الإيراني لما وصفوه بـ«جرائم الحرس الثوري». وقالت «رويترز» إن مجموعة من المحتجين الإيرانيين طالبت خامنئي بالتنحي. وأظهرت لقطات مصورة على «تويتر» مئات الأشخاص أمام جامعة أمير كبير في طهران وهم يهتفون «ارحل ارحل أيها المرشد (خامنئي)». وردد أيضاً «الحرس الثوري عار لنا». ووصفوا جنرالات «الحرس الثوري» بـ«الكذابين».
ومن ضمن الهتافات ردد طلاب «الموت للكذاب» و«الموت للولاية على سنين من جرائم الموت» و«لم نقدم قتلى (في الاحتجاجات) لكي نمتدح القائد القاتل». كما طالبت هتافات أخرى باستفتاء عام على غرار استفتاء 1979 بعد الثورة والذي أقر نظام ولاية الفقيه نظاماً رسمياً للبلاد.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد المحتجين على «الحرس الثوري».
وكانت طهران نفت حتى الآن بشكل قاطع فرضية رجحتها دول عدة خصوصاً كندا، بأن الطائرة أصيبت بصاروخ.
وتساءل كثير من الإيرانيين عن السبب في أن السلطات لم تغلق مطار طهران والمجال الجوي للبلاد، وقت أن كانت في حالة تأهب لصد انتقام محتمل بعد الضربات الصاروخية.
وانتشر تسجيل فيديو من 20 ثانية يظهر ما يبدو أنها لحظة إصابة الطائرة. ويظهر التسجيل جسماً يتحرّك بشكل سريع ويرتفع في السماء قبل أن يظهر وميض ساطع ثم يخفت ويواصل تحرّكه إلى الأمام. وبعد عدة ثوانٍ، سمع دوي انفجار.
وأكدت وكالة «إيسنا» الحكومية نزول الإيرانيين الغاضبين إلى الشارع ووصفتهم بـ«الطلاب المتضامنين مع أسر الضحايا». كما نقلت الوكالة مجموعة من الصور للإيرانيين الذين أوقدوا شموعاً تضامناً مع الضحايا.
ونقلت وكالة «فارس» أكبر وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» أن المحتجين رددوا شعارات مناوئة لكبار المسؤولين بعد الاعتراف بإسقاط الطائرة.
وقال رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده: «هناك أمر واحد مؤكد هو أن هذه الطائرة لم تُصَب بصاروخ». وأضاف أن التحقيق «سيتطلب وقتاً»، محذراً من كل تكهنات لا تأخذ في الاعتبار نتائج تحليل الصندوقين الأسودين للطائرة اللذين عثر عليهما الأربعاء.
كما حض حسام الدين آشنا مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني في تغريدة على «تويتر» الجمعة، وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج، إلى «عدم المشاركة في الحرب النفسية» على إيران في هذه القضية.
ورجحت الولايات المتحدة أن تكون الطائرة أسقطت بصاروخ. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنّ بلاده تعتبر أنّ الطائرة تعرضت «على الأرجح» لصاروخ إيراني.
في غضون ذلك، نشرت وكالة «إيسنا» الحكومية عدداً من الأسئلة أمس، وقالت إنها بحاجة إلى أجوبة من المسؤولين. وتساءلت عن أسباب صمت المسؤولين والأجهزة حول إسقاط الطائرة، ما تسبب باتهام المسؤولين بـ«الكذب».
وقالت: «من المسؤول الرئيسي عن التستر وتضرر ثقة الرأي العام إزاء المسؤولين ووسائل الإعلام في البلد». وأضافت: «كيف يمكن تفادي هذا الخطأ الفادح؟». وتابعت: «ما السبب الأساسي في التسريع بإعلان وجود خلل فني وراء إسقاط الطائرة من قبل المسؤولين في الساعات الأولى من الحادث».
وفي إشارة إلى «الحرس الثوري»، قالت الوكالة إن «المركز العسكري بحسب بيان الأركان المسلحة قريب إلى درجة من المطار ولم يعلم بحركة الطيران؟ وذلك في وقت كانت تجري فيه أهم عملية صاروخية للحرس الثوري؟». وكررت الوكالة سؤالاً انتشر كثيراً أمس في شبكات التواصل الاجتماعي حول أسباب عدم حظر الطيران، بينما كانت إيران تنوي القيام بعملية صاروخية.
وقال الصحافي رضا حقيقت نجاد عبر «تويتر»، إن «الحرس كان يعلم أن دفاعاته الجوية قتلت عشرات الإيرانيين الأبرياء، ولكنه احتفل لـ3 أيام بإطلاق الصواريخ باتجاه الأعداء. لا يوجد أكثر كراهية وعداء ضد الإيرانيين من هذا. من أين جئتم». وقال في تغريدة أخرى: «الناس شككوا. أميركا قدمت معلومات وشبكات التواصل ووسائل الإعلام تابعت. أوكرانيا وكندا أصرتا، وعندما تحولت إلى ضغوط قصوى، اعترف النظام بالخطأ، بعد ذلك وصفوها بأنها الصدق وتقبل المسؤولية».
وقال الناشط السياسي مصطفى تاج زادة وهو نائب وزير الداخلية في الشؤون الأمنية في زمن الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي: «كنت نائباً للوزير في حكومة محمد خاتمي وفي زمن الحرب في حكومة ميرحسين موسوي. لست غير مطلع على الشؤون الحكومية، لكن رغم ذلك أعترف بأنني لم أصدق إطلاقاً هذا القدر من الكذب والتعتيم والخداع في الجمهورية الإيرانية. كيف ولماذا وصلنا إلى هذا الوضع؟ متأسف بعمق وأعتذر من الشعب».



اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.


«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)

قالت مصادر مطلعة إن شركة «هيلتون وورلد وايد هولدنغ» الأميركية لإدارة الفنادق تجري مراجعة داخلية لعقد إدارة أحد الفنادق في مدينة فرانكفورت الألمانية، مع درس إمكان إنهاء العقد، وسط تدقيق بشأن المالك المستفيد النهائي للفندق، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «بلومبرغ للأنباء» عن المصادر، القول إن الشركة الأميركية المشغلة للفنادق تقيّم ما إذا كان استمرارها في إدارة فندق هيلتون «فرانكفورت غرافنبروخ» قد يعرّضها لمخاطر العقوبات، وذلك بعد أن كشف تحقيق أجرته «وكالة بلومبرغ» عن أن المالك النهائي للفندق هو مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي.

ويخضع خامنئي الابن لعقوبات أميركية منذ عام 2019.

وتدير «هيلتون» الفندق بموجب عقد طويل الأجل مع شركة «ألسكو غرافنبروخ هوتيل» التي تمتلك الفندق منذ عام 2011، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ»، الشهر الماضي.

مجتبى خامنئي (على اليمين) الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي يزور مكتب «حزب الله» في طهران 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

وكشف تحقيق «بلومبرغ» عن أن خامنئي يدير شبكة استثمار دولية واسعة النطاق تشمل عقارات فاخرة في لندن، وفنادق أوروبية، وشركات خارجية مموّلة بشكل كبير من عائدات مبيعات النفط. وقد تم تنظيم الملكية بحيث لا تسجل أي أصول باسمه مباشرة. وبدلاً من ذلك، ظهر العديد من عمليات الشراء باسم علي أنصاري، وهو رجل أعمال إيراني يعرف خامنئي منذ عقود. ولم يخضع أنصاري لأي عقوبات من واشنطن.

ورفض متحدث باسم «هيلتون» التعليق، بينما لم يردّ ممثل وزارة الخزانة الأميركية - التي تدير وتنفذ برنامج العقوبات الأميركية - على طلب التعليق.

يأتي هذا التدقيق في وقت تكثف فيه الحكومات الغربية تدقيقها في الأصول المرتبطة بإيران، وذلك في إطار جهودها لمعاقبة طهران على قمعها للاحتجاجات الداخلية، والذي أسفر عن مقتل الآلاف منذ بداية العام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرضت بريطانيا عقوبات على أنصاري، بينما شدد الاتحاد الأوروبي في أواخر يناير (كانون الثاني) الإجراءات التي تستهدف القيادة الإيرانية، وصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية.

وقد نفى أنصاري سابقاً وجود أي علاقة مالية أو شخصية له مع مجتبى خامنئي، بينما لم يرد خامنئي على طلبات التعليق السابقة.

من ناحيتها، قالت جيرالدين وونغ، المحللة في بنك «دي بي إس» في سنغافورة، والتي تغطي قطاع الضيافة: «قد يشكك المستثمرون في إطار عمل (هيلتون) للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والمخاطر المرتبطة بسمعة الشركة عند تشغيل أصول مملوكة لأفراد خاضعين للعقوبات. ومن المرجّح أن تكون هذه المخاطر متعلقة بالسمعة أكثر من كونها تشغيلية أو مالية، نظراً لتنوع عمليات (هيلتون)».


ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

ولوّح ترمب بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، وذلك غداة محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلف الأبواب المغلقة حول إيران.

وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن محادثاته مع نتنياهو: «علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً بالنسبة إلى إيران... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».

ووجّه ترمب إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري. وكان قد قال، الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وهدّد في وقت سابق، بشنّ هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت توعدت فيه طهران بالردّ، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.

وقال هذا الأسبوع إنه يعتقد أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط ذلك ببرنامج الصواريخ.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، الجمعة الماضي، بوساطة عمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الدخول في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.