تونس: صراع الكبار في مركز صنع القرار

تنافس قوي في العاصمة ومدن الشمال

صورة أرشيفية لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة (يمين الصورة) ورئيس حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي في المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة (يمين الصورة) ورئيس حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي في المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي (أ.ف.ب)
TT

تونس: صراع الكبار في مركز صنع القرار

صورة أرشيفية لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة (يمين الصورة) ورئيس حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي في المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة (يمين الصورة) ورئيس حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي في المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي (أ.ف.ب)

دخل كبار زعماء الأحزاب السياسية بثقلهم في آخر أيام الحملة الانتخابية، بعد أن احتد السباق بين 13 ألف مرشح حول 17 مقعدا في البرلمان الجديد.. الذي ستكون من أولى مهماته اختيار رئيس الحكومة المقبل وفريقه.
إلا أن الصراع بين «الكبار» بلغ أوجه في الدوائر الانتخابية الست بمحافظات العاصمة تونس وضواحيها، حيث نحو ربع المقاعد، فضلا عن وجود غالبية مؤسسات الدولة السيادية فيها.
وإذ يختتم حزب «نداء تونس» بزعامة الباجي قائد السبسي - الوزير في عهد بورقيبة ثم رئيس أول برلمان في عهد بن علي - حملته الانتخابية اليوم بتجمع شعبي ومظاهرات في الساحل التونسي الذي ينحدر منه الرئيسان السابقان وغالبية وزرائهما، فإن غالبية الأحزاب تتوج منذ أيام تحركاتها بتجمعات ضخمة في العاصمة وقرب قصري البرلمان أو في شارع الحبيب بورقيبة وسط المدينة مثلما هو الشأن بالنسبة لحركة النهضة الإسلامية، وحزب العمال الشيوعي اليساري، و«الجبهة الشعبية اليسارية» بزعامة حمة الهمامي، «والحزب الجمهوري» بزعامة المحامية مية الجريبي والمحامي أحمد نجيب الشابي.. أحد أبرز المشاركين في السباق نحو الرئاسة.

* نزول «الزعماء»
* وخلافا لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011 التي حرم رموز النظام السابق قادة حزب بن علي من المشاركة فيها، فإن عشرات القوائم الحزبية والمستقلة تضم هذه المرة وزراء ومسؤولين سابقين في الدولة وفي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، بما في ذلك في العاصمة تونس والمحافظات القريبة منها وكبرى المدن مثل صفاقس وسوسة والمنستير والقصرين وبنزرت.
هذا المعطى جعل زعماء الأحزاب الكبرى، وخصوصا كبار قادة حركة النهضة وأحزاب «النداء» و«الجمهوري» و«الحركة الدستورية» و«المبادرة» «ينزلون إلى الميدان»، ويتنقلون بصفة مراطونية بين المدن والأحياء، لا سيما في العاصمة تونس والمدن المجاورة لها مثل أريانة وباردو ومنوبة وحمام الأنف وبن عروس.

* الغنوشي ومورو في كل مكان
* حضور هؤلاء الزعماء جعل عدد المشاركين في الاجتماعات يتضاعف ويتجاوز أحيانا الـ20 ألفا في استعراض واضح للقوة، خاصة في ما يتعلق باجتماعات حركة النهضة التي أشرف عليها رئيس الحركة راشد الغنوشي أو نائبه عبد الفتاح مورو، وحضر أغلبها رؤساء قوائمها في تونس الأولى رئيس الحكومة السابق علي العريض أو في تونس الثانية الشيخ عبد الفتاح مورو أو في بنعروس التي يرأس قائمتها نائب رئيس الحركة الوزير السابق نور الدين البحيري، ويرأس مصطفى بن جعفر زعيم حزب التكتل رئيس البرلمان الانتقالي تحركات قوائم حزبه التي عين على عدد منها رموز الحزب مثل الوزير السابق خليل زاوية والوزير السابق إلياس فخفاخ والبرلمانية النشيطة لبنى الجريبي.

* قائد السبسي والشابي والقروي
* الظاهرة نفسها تلاحظ في تجمعات الأحزاب «العلمانية» والليبيرالية واليسارية المنافسة لـ«النهضة»..
وعلى الرغم من اقتراب سن الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس، وحامد القروي من الـ90 عاما، فقد أشرفا على كثير من التجمعات الانتخابية لحزبيهما في عدة جهات، وخصوصا في العاصمة والمدن الكبرى..
كما اختارا لرئاسة قوائم حزبيهما وزراء وشخصيات من الحجم الثقيل مثل عباس محسن شيخ مدينة تونس ومستشار بن علي سابقا، والتيجاني الحداد وزير السياحة سابقا، وسعيد العايدي الوزير في حكومة ما بعد الثورة.
وقام «الحزب الجمهوري»، بزعامة أحمد نجيب الشابي، بخطوات مماثلة؛ فرشح البرلماني والقيادي البارز في المعارضة منذ الثمانينات عصام الشابي رئيسا لقائمة ولاية أريانة، حيث يخوض منافسة مع عدد من «الكبار»، بينهم الوزير السابق سليم بن حميدان القيادي في حزب الرئيس المرزوقي والبرلماني والحقوقي اليساري الفاضل موسى، فضلا عن شخصيات قيادية «بارزة» من حركة النهضة مثل الصحبي عتيق رئيس كتلة الحركة خلال الأعوام الماضية في المجلس الوطني التأسيسي.

* من الجنوب إلى العاصمة
* بعض زعماء الأحزاب مثل الوزير السابق عماد الدايمي - الأمين العام لحزب المؤتمر برئاسة الرئيس المرزوقي - ومحمد الحامدي زعيم حزب «التحالف الديمقراطي» اختاروا الترشح في مدنهم في الجنوب التونسي أو غرب البلاد، لكن حضورهم بدا كبيرا في التظاهرات السياسية والانتخابية في العاصمة وضواحيها، حيث «معارك الكبار حول مراكز صنع القرار» على حد تعبير عالم الاجتماع النفسي د. عبد الوهاب محجوب.
وإذ يبدي الحزبان الكبيران «النهضة» و«النداء» تخوفا كبيرا من منافسة رموز النظام السابق لقوائمهما في محافظات الساحل موطن بورقيبة وبن علي، فقد كثفا تنقلات رموزهما لمدن المنستير وسوسة والمهدية ونابل، بما في ذلك الباجي قائد السبسي وعبد الفتاح مورو أصيلا العاصمة وراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، لكن ذلك لم يكن على حساب حضورهم المكثف في محافظات «تونس الكبرى».. إيمانا منهم بصبغتها الاستراتيجية ودورها الحاسم في السباق..

* «دربي» وقمة ثنائية؟
* إلا أن من بين ما بدأ يربك اللعبة الانتخابية والسياسية بروز تناقضات علنية بين زعيمي «النهضة» و«نداء تونس» راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي من جهة، وقائد السبسي وزعماء عدد من الأحزاب الأخرى مثل «الحزب الجمهوري» و«التكتل» و«التحالف الديمقراطي».
«القطرة التي أفاضت الكأس».. هو تصريح صدر عن قائد السبسي اعتبر فيه أن «من لا يصوت لفائدة حزب نداء تونس فقد صوت لفائدة (النهضة) والإسلاميين»، وهو ما أثار حفيظة خصومه.
راشد الغنوشي أورد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تعقيبا على هذا التصريح قائلا: «الانتخابات ليست (دربي) كرة قدم.. وليست (قمة كروية ثنائية).. علاقتنا مع سي الباجي قائمة على الاحترام المتبادل. ومن الطبيعي أن يدافع كل حزب عن حظوظه وأن ينقد الأحزاب الأخرى ولكن ضمن حدود معقولة، تراعي المصلحة الوطنية وتراعي أننا لسنا في (حرب)، ولكننا في منافسة سياسية».

* عقلية قديمة؟
* في السياق نفسه، انتقد حزب مصطفى بن جعفر مقولة قائد السبسي «من لا يصوت لـ(نداء تونس) فإنه صوت عمليا لـ(النهضة) وللإسلاميين»، واعتبرها محمد بنور الناطق الرسمي باسم حزب التكتل «مرفوضة وتعكس عقلية معادية للديمقراطية»..
أما مية الجريبي زعيمة الحزب الجمهوري، فأوردت في تصريح للصباح قائلة: «للأسف، إننا نسمع مثل هذا التصنيف الإقصائي، والغريب ممن صدرت عنهم مواقف معادية للديمقراطية في عهدي بورقيبة وبن علي.. نحن نريد تونس متعددة ثقافيا وسياسيا، ونرفض تقسيم التونسيين بين متدين وكافر.. مهما كان مصدرها.. ولو كان سي الباجي وعناصر من حزبه».
لكن بعيدا عن كل الانتقادات والمزايدات خلال التجمعات الشعبية والانتخابية في العاصمة وضواحيها، وعلى الرغم من تعاقب أعمال العنف ومحاولات الإرهابيين إفساد «العرس الانتخابي»، فإن جل المؤشرات تؤكد أن تونس تسير على سكة الديمقراطية الحقيقية، وتظافر جهود الجيش والأمن والمواطنين والأحزاب من أجل تأمين سلمية المسار الانتخابي والانتقال الديمقراطي.
نجاح الانتخابات رهين المشاركة الواسعة في الاقتراع ثم قبول الجميع بخيار التونسيين وبنتائج التصويت، لكنه رهين ترفيع مستوى مشاركة العسكريين والأمنيين في حماية مراكز الاقتراع إلى أكثر من 50 ألفا، حسب تصريحات وزير الداخلية لطفي بن جدو.



غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، حذر المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري الذي تشنه الجماعة على جبهات عدة، بما في ذلك الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن.

وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، الخميس، إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أوقعت ضحايا من العسكريين والمدنيين، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة.

وأضاف أن تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد أيضاً حياة البحارة، مشيراً إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف سفينة قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها. في إشارة إلى سفينة «تهامة» التي قتل أربعة من طاقمها، واثنان من المنقذين.

وربط المبعوث الأممي إلى اليمن بين التطورات العسكرية الأخيرة والتوتر الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن رحلة جوية غير مصرح بها من طهران باتجاه صنعاء في يوليو (تموز) أعقبتها غارات على مطار صنعاء، وهجمات صاروخية على مطار أبها، ومنشآت نفطية في السعودية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأكد غروندبرغ أن اليمن يقف أمام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي، موضحاً أن الهدنة التي استمرت أربع سنوات، رغم انتهاء مدتها رسمياً، أتاحت للمدنيين أطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب.

وقال إن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة، إلا أن الجهود المتعلقة بخريطة الطريق توقفت عقب التصعيد الإقليمي عام 2023، ولم تتحول إلى عملية سياسية ناضجة.

وحذر من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء أمراً غير قابل للاستدامة، خصوصاً في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد واتساع دائرة الحروب في المنطقة.

3 مسارات

طرح المبعوث الأممي إلى اليمن ثلاثة متطلبات رئيسة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري، والعمل فوراً على وقف إطلاق النار.

ودعا الأطراف إلى إعادة الهدوء إلى خطوط التماس، ووقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود.

وأشار إلى وجود قناة عسكرية سبق استخدامها لإدارة الحوادث، وخفض التصعيد، من خلال لجنة التنسيق العسكرية التي جمعت ممثلين عن الحكومة والحوثيين، إلى جانب قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، برعاية الأمم المتحدة.

من الصواريخ الباليستية التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)

كما شدد على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وعدم السماح بجر اليمن إلى مزيد من الانخراط في التوترات الإقليمية.

أما المسار الثاني، وفق غروندبرغ، فيتعلق بخفض التصعيد الاقتصادي، بعدما تحول الاقتصاد اليمني إلى «جبهة مواجهة» تتداخل فيها قضايا الرواتب، والعملة، والتجارة، والإيرادات، والنقل، والخدمات الأساسية.

ودعا إلى ترتيبات اقتصادية تجعل التعاون أكثر جدوى للأطراف من المواجهة، مشيراً إلى أهمية استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية لمنشآت الإنتاج والتصدير.

كما طالب المبعوث باستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء وإليه، وفتح المجال أمام اليمنيين للتنقل بحرية في أنحاء البلاد، وضمان استمرار وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية لتوفير الغذاء، والسلع الأساسية.

وشدد كذلك على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مستدامة بشأن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية.

ويتمثل المسار الثالث في إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون، عبر استمرار الانخراط مع الأمم المتحدة لتثبيت مكاسب خفض التصعيد.

وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن العملية السياسية تظل، في تقديره، الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة، وحل الخلافات بالحوار، وإقامة مؤسسات شرعية، وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.

ملف المحتجزين

في ملف المحتجزين، قال غروندبرغ إن الأطراف اليمنية اتفقت في مايو (أيار)، برعاية الأمم المتحدة، على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، مشيراً إلى أن التحضيرات لتنفيذ الاتفاق تتقدم، ولكن ببطء.

وأعرب عن خشيته من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى عرقلة العملية، داعياً الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والعملياتية اللازمة للإفراج عن المحتجزين.

أضرار واسعة في ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي المقابل، جدد المبعوث الأممي مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية، وممثلين عن المجتمع المدني وبعثات، دبلوماسية.

وقال إن الأمم المتحدة لم ترَ حتى الآن تقدماً نحو إطلاق سراحهم، رغم جهودها المتواصلة، داعياً مجلس الأمن إلى استخدام كل وسائل النفوذ المتاحة للمساعدة في تأمين الإفراج عنهم.

تطورات ميدانية

وفي تطور ميداني يعكس تصاعد الاعتداءات الحوثية الذي حذر منه المبعوث الأممي، استهدفت الجماعة، الخميس، بطائرات مسيّرة معسكراً لقوات «درع الوطن» الحكومية في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل جنديين، وإصابة 15 آخرين.

ويتزامن الهجوم مع مواجهات بحرية شهدها الساحل الغربي خلال اليومين الماضيين، إذ قالت مصادر عسكرية إن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكا مع زوارق حوثية مفخخة ومأهولة حاولت اختراق مناطق محظورة في الساحل الغربي.

مسيرة حوثية أطلقت باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (رويترز)

وأفاد الإعلام العسكري اليمني بأن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكت مع ثلاثة زوارق حوثية في مياه البحر الأحمر، وتمكنت من تدمير وإغراق أحدها بمن كان على متنه من عناصر الجماعة، بينما فر الزورقان الآخران باتجاه المياه الدولية.

وفي موقع آخر، رصدت القوات البحرية وخفر السواحل زورقاً حوثياً محملاً بمعدات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وقال الإعلام العسكري إنه جرى تتبعه قبل تدميره بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، ما أدى إلى مقتل العناصر الموجودين على متنه.

ودعا المبعوث الأممي الدول التي تتمتع بنفوذ على الأطراف اليمنية إلى استخدام نفوذها لإبعاد البلاد عن ساحة المعركة، وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن الشعب اليمني سيكون الطرف الذي يدفع ثمن استمرار التصعيد.


مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
TT

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية، إلى توسيع مشروع «محطة الضبعة» النووي، بإضافة مفاعلات جديدة، بجانب المفاعلات الأربعة، التي يجري تنفيذها بالتعاون مع روسيا، فيما ينتظر تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، بعد عام تقريباً.

وتحدث وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، عن رغبة بلاده في زيادة عدد المفاعلات في المحطة النووية، وأشار إلى «مفاوضات مع الشركة الروسية المنفذة للمشروع لإضافة مفاعلين جديدين، أو الوصول إلى 4 مفاعلات إضافية».

وتضم «محطة الضبعة»، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

جانب من البناء الداخلي في«محطة الضبعة النووية» (وزارة الكهرباء)

ومحطة «الضبعة النووية»، مشروع تُنفذه مصر، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد)، ووقعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وقال وزير الكهرباء في تصريحات لفضائية «صدى البلد»، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، «وجه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية»، وإن «هناك مفاوضات مع شركة (روسآتوم) الروسية لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية».

وتشرف شركة «روسآتوم» الروسية على أعمال تنفيذ مشروع محطة الضبعة، وبحسب تصريحات لمدير عام الشركة، أليكسي ليخاتشوف، الشهر الماضي، فإن «الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028».

ويأتي توسع الحكومة المصرية في «محطة الضبعة» النووية، لتقليل فاتورة واردات الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وقال عصمت إن «كل 4.8 غيغاواط كهرباء توفر نحو 8 ملايين متر مكعب من الغاز»، مشيراً إلى أن ذلك «سينعكس على خفض فاتورة الواردات بما يتراوح بين 1.1 إلى 3.4 مليار دولار».

محطة «الضبعة النووية» (هيئة المحطات النووية)

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إن «الطاقة النووية السلمية تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

ويرى نائب رئيس «هيئة المحطات النووية» المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «موقع محطة الضبعة النووية، يتسع لإقامة ما بين 8 إلى 12 مفاعلاً لإنتاج الكهرباء بسعة إنتاجية تصل إلى 1200 ميغاواط لكل وحدة»، مضيفاً: «عملية التوسع في المحطة تتطلب دراسات مستفيضة، لتحديد قدرة المفاعلات التي ستتم إضافتها، وأمان تشغيل المحطة».

وأوضح عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدراسات يجب أن تتضمن آليات ربط إنتاج المحطات الجديدة مع الشبكة القومية للكهرباء لتغطية مختلف المحافظات»،

وأن «الغاية الأساسية من توسيع محطة الضبعة، زيادة قدرة إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يحقق أمن الطاقة للبلاد».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (أرشيفية - هيئة المحطات النووية)

وفي اعتقاد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، جمال القليوبي، فإن«الحكومة المصرية تسابق الزمن لمضاعفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، في ظل تحديات الطاقة التي تواجهها المنطقة والعالم حالياً».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن«دخول مشروع الضبعة حيز التشغيل، سيساهم في تقليل فاتورة استيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء». وقال إن «التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة يحظى بدعم رفيع من الرئيس المصري لتحقيق أمن الطاقة في البلاد».


مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».