أوروبا لا تلتزم دعوة ترمب للخروج من الاتفاق النووي وتؤكد تمسكها به

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
TT

أوروبا لا تلتزم دعوة ترمب للخروج من الاتفاق النووي وتؤكد تمسكها به

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)

يوماً بعد يوم، تزداد المخاوف الأوروبية من تحلل طهران من التزاماتها النووية المنصوص عليها في اتفاق عام 2015. ووصلت هذه المخاوف إلى حدها الأقصى بعد أن أعلنت إيران، يوم الأحد الماضي، عقب مقتل قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، أنها «رفعت كل العوائق» التي كانت تحد من تطوير برنامجها النووي، مشيرة بالتحديد إلى إعداد الطاردات المركزية، ونوعيتها، ونسبة التخصيب وكميات اليورانيوم المخصب. وجاء الرد الأوروبي على شاكلة رسالة ثلاثية من قادة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي حثوا فيها طهران على الامتناع عن التصعيد (مع الولايات المتحدة الأميركية)، والتراجع عما أعلنته في «المرحلة الخامسة والأخيرة» من خروج على التزاماتها، والعودة إلى العمل بما يفرضه عليها الاتفاق. إلا أن «التحذير» الأوروبي بقي من غير نتيجة، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الفرنسي، بعد ذلك بيومين، إلى تنبيه طهران مجدداً بأن الأوروبيين «قد يقررون في الأيام المقبلة» تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق، التي يمكن أن تقود إلى إعادة الملف إلى مجلس الأمن، الذي بدوره يمكن أن يعيد فرض عقوبات دولية على إيران.
بيد أن جان إيف لودريان لم يتوقف عند هذا الحد، إذ اختار، قبل أن يتوجه إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبية حول إيران، أن يقرع ناقوس الخطر، ويحذر من مخاطر البرنامج النووي الإيراني. وفي مقابلة إذاعية صباحية مع راديو «آر تي إل»، نبه لو دريان إلى أن إيران، إذا ما استمرت على وتيرة الخروج من الاتفاق، ستكون قادرة على الحصول على السلاح النووي، في مهلة تتراوح ما بين عام وعامين. وقال الوزير الفرنسي ما حرفيته: «اليوم، ليس الإيرانيون في وضع يمكنهم من حيازة (السلاح النووي)، لكنهم إذا استمروا في تفكيك اتفاق فيينا، فعندها سيتمكنون، خلال مهلة قريبة نسبياً، ما بين عام وعامين، من الحصول عليه، الأمر الذي نرفضه».
تقول مصادر أوروبية رسمية إن المقصود بكلام لو دريان أمران: الأول، بالطبع، التحذير مما قد تقوم به إيران بعد أن أطلقت برنامجها النووي من عقاله، دون أن تقول رسمياً أنها تخرج من الاتفاق. ومصدر القلق الأول يكمن في عملية التخصيب التي يجيدها التقنيون الإيرانيون، إذ إنهم توصلوا، قبل إبرام الاتفاق، إلى نسبة تخصيب تصل إلى 20 في المائة. وحسب الخبراء، فإن من ينجح بالوصول إلى هذه النسبة، لن يكون عصياً عليه الذهاب أبعد من ذلك، وإلى حدود الـ90 في المائة، وهي النسبة المطلوبة من اليورانيوم المخصب لتصنيع السلاح النووي. يضاف إلى ذلك أن نشر آلاف أجهزة الطرد المركزية الحديثة «الأجيال 4 و5 و6» والبحث عن طاردات أقوى، سيمكن طهران من تسريع الوصول إلى الهدف المشار إليه، مع تعجيل مراكمة كميات اليورانيوم المخصب. والحال أنها أخذت تنتج، باعتراف مسؤوليها، عشر أضعاف ما كانت تنتجه سابقاً قبل أن تبدأ خروجها المتدرج من الاتفاق.
وفي هذا الإطار، فإن «الكابح» الذي كان يمنعها من ذلك هو التزامها السابق به، وبقاء برنامجها تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية. لكن دور مفتشي الوكالة اليوم يتوقف عند رؤية ما يحصل ورفع تقارير بذلك وهو ما لا يكفي. أما الهدف الثاني لـلو دريان، وفق المصادر المشار إليها، فهو تحديداً «الدفاع عن الاتفاق والرد على دعوة الرئيس الأميركي للأوروبيين والروس والصينيين التخلي عنه نهائياً». وحسب المنطق الفرنسي ــ الأوروبي، فإن التخلي النهائي عن الاتفاق، سيفتح الباب على مصراعيه لإيران للتعجيل بالوصول إلى السلاح النووي أو على الأقل إلى العتبة النووية.
حقيقة الأمر أن الرد الأوروبي على ترمب لم يتأخر، وعنوانه الاستمرار في الدفاع عن الاتفاق والتمسك به. فقد أعلنت الخارجية الفرنسية، أول من أمس، أنها «ما زالت ملتزمة باتفاق فيينا النووي وهي تعمل مع الأطراف الأخرى على احترامه بالكامل». وأعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أن بلاده «مستمرة في اعتبار الاتفاق (المذكور) مهماً، لأنه سيمنع إيران من الحصول على السلاح النووي». وقال قبل انطلاق اجتماع بروكسل، إن الاعتقاد السائد أن هذا الاتفاق مفيد، لأنه يلزم إيران بعدم تطوير أي أسلحة نووية. لذا نريد أن يستمر هذا الاتفاق، لكن هذا لن يحدث إلا إذا تم الالتزام به ونحن نتوقع هذا من إيران». وأضافت الخارجية الألمانية، لاحقاً، أنها تعمل على «إنقاذ» الاتفاق، وأنها تريد «استخدام كافة الإمكانات التي يوفرها من أجل الذهاب نحو حل دبلوماسي»، من غير أن تحاول التغطية على «الاختلافات» بين العواصم الأوروبية وواشنطن. وفي السياق عينه، دافع وزير الخارجية في الاتحاد الأوروبي الإسباني جوزيف بوريل، عن الاتفاق، حيث اعتبر أنه «اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى». وتباحث بوريل، عبر الهاتف، مع وزير الخارجية الأميركي، مساء الخميس، قبل انعقاد الاجتماع الطارئ للوزراء الأوروبيين.
إذا كانت الأطراف الأوروبية الثلاثة متمسكة بالاتفاق، على الرغم من أن الطرف الرئيسي المعني به (إيران) لا يتردد في الدوس عليه، إلا أنها تجد نفسها كل يوم «أكثر حرجاً» من اليوم السابق. وتشير المصادر الأوروبية إلى أن طهران «لم تعر يوماً النداءات الأوروبية للبقاء داخل الاتفاق والعودة عن انتهاكاتها له، أي أهمية، واستمرت وفق الخطة التي وضعتها» في الخروج التدريجي، مع الإشارة لاستعدادها للعودة إليه إذا وفرت لها أوروبا إمكانية التعويض على خسائرها الناتجة عن العقوبات الأميركية، التي قدرها الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ200 مليون دولار. وتتابع هذه المصادر أن الأوروبيين «لا يملكون سوى ورقة ضغط وحيدة على طهران هي آلية فض النزاعات، لكنهم يمتنعون، حتى الآن، عن اللجوء إليها لأنها (خط أحمر إيراني). كذلك، لا يبدو أنهم قادرون على التأثير على واشنطن التي لم تستشرهم عندما خرجت من الاتفاق، ولم تعلمهم مسبقاً بالضربة التي قتلت قاسم سليماني». من هذا المنظور، فإن الاستجابة لمطلب ترمب بالتخلي النهائي عن الاتفاق لن يجد آذاناً صاغية أوروبياً. والتساؤل الوحيد يتناول موقف لندن التي تقترب أكثر فأكثر من القراءة الأميركية للنزاع مع إيران، ويرى كثيرون أن الهوة بينها وبين العواصم الأوروبي سوف تتسع بعد إقرار الخروج من الاتحاد.
الثابت بالنسبة للأوروبيين أن مصير الاتفاق مرهون إلى حد بعيد بالتطورات الحاصلة بين واشنطن وطهران، إذ إن الأمور متداخلة ببعضها البعض. ولذا، فإن أي تصعيد إضافي سيعني عملياً وفاته، وسيكون من الصعب على الأوروبيين استمرار الدفاع عن شيء لم يعد موجوداً. لكن الواضح أيضاً أن الطرف الأوروبي، خصوصاً الألماني والفرنسي، يريد كسب الوقت، والدليل على ذلك أنه لن يبني مواقف جديدة إلا استناداً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة. وبكلام آخر، يريد الأوروبيون التحقق مما إذا كانت إيران تنفذ ما هددت به، أي أنها حقيقة رفعت نسبة التخصيب بشكل كبير، ونشرت آلاف الطاردات الحديثة، وضاعفت كميات اليورانيوم عالي التخصيب. ويمكن فهم كلام لو دريان على أنه تحذير للمسؤولين الإيرانيين من وضع تهديداتهم موضع التنفيذ.
يبقى موضوع دعوة ترمب للقادة الإيرانيين للحوار والتفاوض بشأن اتفاق نووي جددي شامل يتناول المسائل النووية «لما بعد عام 2025» والباليستية وسياسة إيران الإقليمية. والثابت أن الجانب الأوروبي، منذ البداية، لم يكن رافضاً، بل طلب من الإدارة الأميركية الإبقاء على الاتفاق، واستكماله باتفاق جديد. وسعى الرئيس ماكرون وطرح مقترحات عملية، إلا أن جهوده بقيت دون نتيجة. والمشكلة اليوم أن طهران ترفض الحوار، وترفض التفاوض على اتفاق جديد. وأمس، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، إن «ما نفهمه هو أن الحكومة الأميركية غير مؤهلة للحوار، وأنها تناصب العداء للشعب الإيراني، وما دام هذا العداء مستمراً، فالحديث عما يريدون القيام به للتعاون غير مفهوم على الإطلاق»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني لن ينخدع بهذا الكلام». وكان روانجي يرد على رسالة للمندوبة الأميركية كيلي كرافت، للحوار مع طهران، دون شروط مسبقة، مستعيدةً كلام الرئيس ترمب. وأمس، نقل عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية رفض بلاده قبول أي شروط مسبقة للحوار مع إيران. والحال، أن إيران تعتبر أن الحوار غير ممكن مع استمرار فرض العقوبات، لا بل إن ترمب فرض عقوبات إضافية «لم يعلن عن تفاصيلها»، ورفض دوماً التجاوب مع مقترحات ماكرون برفع جزئي للعقوبات مقابل عودة طهران للاتفاق، وقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
هل بقي دور ما لأوروبا؟ تفيد المصادر بأن الدبلوماسية الأوروبية «كان لها دور» في احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، وأنها «مستمرة في لعب هذا الدور». ولكن ذلك لا يعني أنها قادرة على تفكيك عقد الملف النووي لأن أوراق الضغط التي تمتلكها ليست كافية.



أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.