كندا تشدد الأمن بعد مقتل جنديين في هجومين

تراخي الأمن تحت المجهر بعد هجوم البرلمان * اعتقال رجل على بعد بضعة أمتار من رئيس الوزراء الكندي

جنود كنديون قرب نصب الجندي المجهول في أوتاوا قبل زيارة رئيس الوزراء ستيفن هاربر وزوجته أمس (رويترز)
جنود كنديون قرب نصب الجندي المجهول في أوتاوا قبل زيارة رئيس الوزراء ستيفن هاربر وزوجته أمس (رويترز)
TT

كندا تشدد الأمن بعد مقتل جنديين في هجومين

جنود كنديون قرب نصب الجندي المجهول في أوتاوا قبل زيارة رئيس الوزراء ستيفن هاربر وزوجته أمس (رويترز)
جنود كنديون قرب نصب الجندي المجهول في أوتاوا قبل زيارة رئيس الوزراء ستيفن هاربر وزوجته أمس (رويترز)

أوقف رجل، صباح أمس، قرب نصب الجندي المجهول في أوتاوا، حيث قُتل جندي كندي، أول من أمس، أثناء زيارة رئيس الوزراء ستيفن هاربر وزوجته. وحاصر عناصر في الشرطة الرجل الذي دخل منطقة محظورة تماما منذ هجوم أول من أمس، وتمكنوا من اعتقاله. وذكرت وسائل الإعلام أن الرجل من المشردين. وفي الجهة الأخرى من الشارع، كان رئيس الوزراء الكندي وزوجته يستعدان لدخول السيارة للتوجه إلى النصب الذي قُتل أمامه الجندي. وقال رئيس الحكومة إن منفذ «الهجوم الإرهابي» قُتل في تبادل لإطلاق النار في البرلمان الفيدرالي الواقع على بعد 300 متر. وأحيطت زيارة هاربر وزوجته بإجراءات أمنية مشددة، بعد أن زود الشرطيون برشاشات آلية بدلا من المسدسات. ورغم الصدمة التي سببتها أحداث أوتاوا التي وقعت بعد يومين على مقتل عسكري آخر استهدف في مدينة تبعد 40 كلم جنوب شرقي مونتريال، يتوقع أن يستأنف مجلسا العموم والشيوخ أعمالهما.
وأكد رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر أن «التنظيمات الإرهابية لن تخيف كندا أبدا»، بعد مقتل جندي، تلاه إطلاق نار في البرلمان سبب حالة من الذعر في أوتاوا، وانتهى بمقتل المهاجم. والجندي هو ثاني عسكري كندي يُقتل خلال 3 أيام فيما عده هاربر في خطاب تلفزيوني «هجومين إرهابيين. وسبب المهاجم، الذي أعلن أنه كندي يدعى مايكل زيهاف بيبو (32 عاما)، حالة من الذعر في العاصمة الاتحادية، إذ إن الشرطة تخوفت لساعات من وجود مهاجمين آخرين في المبنى، قبل أن ترفع الطوق الأمني مساء. وأكد رئيس بلدية أوتاوا جيم واتسون رفع الطوق الأمني، موضحا أن قائد الشرطة أبلغه بأنه «كان هناك مهاجم واحد، وأن مطلق النار هذا قتل». وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إن بلاده ستعزز أمنها لتفادي هجمات أخرى بعد هجومين خلال 3 أيام قُتل فيهما جنديان دهسا وبالرصاص، وذلك بعد أسبوعين من انضمام كندا إلى التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق وسوريا.
وأضاف هاربر في كلمة للشعب، مساء أول من أمس، أن حادثتي صدم جنديين بسيارة، الاثنين، في مقاطعة كيبيك وقتل آخر بالرصاص في البرلمان الاتحادي بالعاصمة أوتاوا، أول من أمس (الأربعاء)، ستزيدان من تصميم بلاده على مواجهة المخاطر الأمنية.
وتابع أن الهجومين اللذين وصفهما بالإرهابيين يشكلان تذكيرا بأن كندا ليست في منأى عمّا وصفها بالهجمات الإرهابية، لكنه قال إن ذلك لن يرهبها. بينما أكد مسؤولون كنديون لصحيفة «غلوب أند ميل» أن منفذ الهجوم كان معروفا لدى الاستخبارات التي صنفته «مسافرا خطرا»، وسحبت السلطات منه جواز سفره.
وتذكِّر صفات هذا الرجل بمارتن رولو كوتور الشاب الذي صدم جنديين بسيارته في ضاحية مونتريال الاثنين، وكان رولو كوتور اعتنق الإسلام وأصبح يؤمن بعقيدة جهاد الإسلاميين المتطرفين كغيره من 90 كنديا تشتبه بهم السلطات، ومنع هو أيضا من السفر، وصودر منه جواز سفره بشبهة السعي للالتحاق بساحة القتال مع التنظيمات الإسلامية عن طريق تركيا. من جهتها، قالت سوزان بيباو والدة المشتبه به مايكل زيهاف بيبو إنها تشعر بالحزن والأسف للضحايا، وأوضحت في رسالة إلى وكالة «أسوشييتد برس»، أن دموعها للضحايا الأبرياء وليست من أجل ابنها.
وقالت شبكة «سي تي في» الكندية إن مايكل زيهاف بيبو صاحب سوابق جنائية، وقد حُكم عليه بالسجن عامين بجرائم سرقة وحيازة أسلحة في 2003، كما لوحق بتهمة حيازة مواد مخدرة قرب مونتريال وأوتاوا. وكانت السلطات الكندية تحدثت، منذ الاثنين، عن عمل إرهابي هو الأول المرتبط بالتطرف الإسلامي في تاريخ كندا. ودعت أوتاوا أخيرا إلى التزام أكبر قدر من اليقظة في مواجهة أعمال ممكنة لمتشددين على أراضيها، بعد انضمامها إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة «داعش» في العراق. ورفعت السلطات الكندية مستوى الإنذار الإرهابي إلى «متوسط». وقال ديفيد هاريس المستشار الأمني في مركز انسينيس للدراسات الاستراتيجية والمتعاقد السابق بجهاز المخابرات الكندي إن مبنى البرلمان «رمز للحكومة، ويُتوقع أن يكون أحد أصعب الأهداف. لذلك من المثير للقلق أن يحدث ذلك». وأضاف: «يبدو أنه لا يوجد شيء يُذكر يقف في طريق من يحاول اجتياز المدخل الأول للبرلمان الكندي». رغم أن دولا كثيرة عززت إجراءات الأمن عقب هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) عام 2001 وتصاعد التوترات الجيوسياسية في جميع أنحاء العالم، تبقى إجراءات الأمن في معظم المباني الرسمية في كندا دون تشديد. وظل مجمع مبنى البرلمان مترامي الأطراف في أوتاوا مفتوحا نسبيا أمام الجمهور. ولدخول مبنى سنتر بلوك، وهو المبنى الرئيس الذي يضم مجلس العموم ومجلس الشيوخ ومكتب رئيس الوزراء، يحتاج الزائر إلى مجرد فتح الباب الأمامي. وفي الداخل، يوجد حراس أمن لكن دون بوابة أو حواجز تمنع الدخول إلى الممرات الرخامية المزخرفة. ويمكن لموظفي البرلمان أو الزوار الذين يحملون أوراق اعتماد، مثل الصحافيين، المرور أمام الحراس دون أي إجراءات إضافية. ويدخل الزوار الآخرون من باب آخر قريب، حيث يتعين المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وتقتصر حركتهم على مناطق محددة. ويزور الأطفال البرلمان بشكل روتيني مع مدرسيهم أو أسرهم.
ويدخل النواب من أبواب أخرى قريبة من مجلس العموم، حيث لا يحتاج الحراس سوى التعرف على وجوههم، والسماح لهم بالدخول مباشرة.
وقال بول بيلار وهو محلل كبير سابق بوكالة المخابرات المركزية، وهو الآن أستاذ في الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون بواشنطن: «إطلاق النار في أوتاوا بلا شك سيؤدي إلى تحول في التوازن لصالح تشديد الإجراءات الأمنية والحد من القدرة على الدخول».
وأضاف: «رغم أننا لا نعرف حتى الآن دافع المسلح، يمثل الحادث تذكيرا لتعرض حلفاء الولايات المتحدة لهجمات بدوافع كثيرة ومظالم مختلفة، بما في ذلك مشاركة الحليف في استخدام القوة المسلحة بالخارج». وأرسلت كندا 6 طائرات مقاتلة للمشاركة في حملة على مقاتلي «داعش» في العراق. وحوادث إطلاق النار نادرة نسبيا في كندا، التي تشدد قوانين حيازة السلاح بخلاف الولايات المتحدة. وتستخدم المنطقة العشبية الرئيسة أمام البرلمان للمظاهرات السياسية، وتكون المداخل حول المباني خالية إلى حد كبير للسماح بمرور الحافلات التي تنقل المشرعين والموظفين من مبنى إلى آخر.
وتقوم الشرطة الاتحادية بدوريات في المنطقة بانتظام. وأشار تقرير للمراجع العام في كندا إلى بعض نقاط الخلل الأمني بمنطقة البرلمان التي تشترك في تأمينها شرطة أوتاوا وشرطة الخيالة الملكية الكندية الاتحادية والأجهزة الأمنية لمجلس الشيوخ ومجلس العموم.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».