أميركا وإيران... 7 عقود من المواجهات والهدنات الهشة

أرشيف «الشرق الأوسط»: صفحات أولى عكست تهديدات طهران وتوعدات واشنطن

أميركا وإيران... 7 عقود من المواجهات والهدنات الهشة
TT

أميركا وإيران... 7 عقود من المواجهات والهدنات الهشة

أميركا وإيران... 7 عقود من المواجهات والهدنات الهشة

في أغسطس (آب) 2013، أفرجت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) عن وثائق اعترفت فيها رسمياً، وللمرة الأولى، بدورها الرئيسي في الانقلاب الذي وقع في إيران عام 1953 وأطاح برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً آنذاك محمد مصدق بعدما أعلن نيته تأميم قطاع النفط. علاقة واشنطن وطهران سكنها التوتر على مدار نحو 70 عاماً. أزمات متتالية واختلافات رؤى ومواجهات حادة بين الطرفين وثّقها أرشيف «الشرق الأوسط»، ونعيش تداعياتها اليوم.
أُرغم الشاه في 16 يناير (كانون الثاني) 1979 على مغادرة إيران في أعقاب الثورة الخمينية. وحاول اللجوء إلى بلدان مختلفة ليستقبله الرئيس المصري الراحل أنور السادات في مصر. وفي 19 أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، وافقت واشنطن على أن يدخل الولايات المتحدة لتلقي العناية الطبية بعد تردي حالته الصحية. تخوفت الإدارة الأميركية من ردة فعل عكسية تبدر من إيران، الأمر الذي حدث بالفعل. من هنا انطلقت أزمة الرهائن عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب الإيرانيين السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا 52 أميركياً في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني). الصفحة الأولى من عدد «الشرق الأوسط» الصادر في 6 نوفمبر تابعت المستجدات وغطت احتلال السفارة البريطانية في طهران أيضاً.

وفي الداخل، خبر بعنوان «إطلاق الرهائن الأميركيين مشروط بتسليم الشاه». ونقل الخبر بيان الطلبة الإيرانيين وتأييد الخميني للعملية.

محاولة فاشلة للتفاوض بادرت بها الولايات المتحدة، تبعتها عملية عسكرية لإنقاذهم في 24 أبريل (نيسان) 1980، العملية فشلت أيضاً وأدت إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أميركيين وإيراني مدني. عدد 26 أبريل الأرشيفي تربع على صفحته الأولى عنوان: «شبح الحرب خيّم ساعات ثم تضاءل... كارتر يتحمل عواقب العملية الأميركية الفاشلة ضد إيران».

وفي الداخل نقلت «الشرق الأوسط» تفاصيل العملية العسكرية، وقالت: «خطأ فني» أفشل «المهمة الإنسانية» الأميركية. وصاحب الخبر لقطة للرئيس الأميركي جيمي كارتر ودلائل الغمّ سطت على وجهه خلال لحظة إعلان الأنباء للأميركيين عبر التلفزيون.

انتهت الأزمة التي امتدت 444 يوماً بالتوقيع على اتفاقية في الجزائر في 19 يناير 1981، الأمر الذي وثّقته «الشرق الأوسط» في صفحتها الأولى ذلك اليوم، وقالت: «أوضح وزير الشؤون التنفيذية الإيراني أن الحكومة الإيرانية تلقت رداً من الولايات المتحدة عن طريق الجزائر... وسلمت طهران ردها إلى الجزائر فجراً».

صفحة الشؤون الدولية من عدد 20 يناير غطت تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الاتفاق، وولادة منظمة «فلاغ» الأميركية، مهمتها رعاية رهائن أميركا في العالم، إلى جانب سقوط وزراء كارتر ضحايا المشكلات السياسية الداخلية في الوقت الذي تسلم فيه رونالد ريغان مفاتيح البيت الأبيض من كارتر. ويعتقد البعض أن الأزمة كانت سبباً في هزيمة الأخير. وكرّست الصحيفة صفحة كاملة لتنقل آخر فصل من مسرحية الرهائن... بالصور.


ريغان دخل البيت الأبيض داعياً لسلام مبنيٍّ على القوة. تصريحات الرئيس الأميركي الصريحة عن نية تغيير واشنطن سياساتها وجدت لنفسها حيزاً على الصفحة الأولى من عدد 21 يناير إلى جانب خبر إتمام عملية الإفراج، كأنها تبشّر بانتهاء عهد، وولادة آخر. عهد يحاصر طهران اقتصادياً لتأديبها، ويفرض عليها عقوبات لمنع تدخلاتها.

السياسة الصارمة لم تستمر، وحمل عهد ريغان فضيحة تعد من أشهر الفضائح السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي. الفضيحة تمثلت بصفقة سرية ظهرت ملامحها في أواخر عام 1986. وفي عدد «الشرق الأوسط» الصادر يوم 7 نوفمبر حينذاك عنوان على الصفحة الأولى: «خفايا خطيرة للصفقة الأميركية - الإيرانية! أسلحة أميركية وصينية وإسرائيلية لإيران!». وقال الخبر: «أصبحت الاتصالات والمفاوضات التي بدأت منذ وقت طويل وما زالت مستمرة بطرق سرية بين المسؤولين في طهران والحكومة الأميركية حقيقة مؤكدة رغم اعتصام المسؤولين الأميركيين بعدم التعليق على الأنباء المتزايدة بأن مفاوضات جرت وتجري بين البلدين، وأن مسؤولين أميركيين قاموا بزيارات سرية إلى طهران من أجل تحسين العلاقات بين واشنطن وطهران من جهة، والإفراج عن الرهائن الأميركيين في لبنان من جهة أخرى».

واكبت الصحيفة آخر مستجدات الصفقة وكان الموضوع الرئيسي لصفحتها الأولى في عدد اليوم التالي بعنوان: «إسرائيل الطرف الخبيث المستفيد والأسلحة وصلت لإيران من عدة جهات! الصفقة تقسم إدارة ريغان... والنظام الإيراني». وقال: «يزداد الشك في مصداقية السياسة الأميركية مع الحلفاء والخصوم على السواء».

«إيران غيت»، الاسم الذي باتت هذه الفضيحة معروفة به،  كان عنوان الصفحة الأولى لعدد الجريدة الصادر في 10 نوفمبر، بينما تعاظمت الأسئلة الموجهة إلى ريغان وإدارته بشكل يستحيل معه الاستمرار في التزام الصمت.

انكسر الصمت أخيراً باعتراف من ريغان نشرته الصحيفة على صفحتها الأولى بعدد 14 نوفمبر. قال: «نعم... نزوّد إيران بالأسلحة وهدفنا مد الجسور مع المعتدلين بها»، نافياً أن الصفقة كانت مقابل الإفراج عن الرهائن الذين احتجزهم «حزب الله» اللبناني.

معلومات جديدة زادت اشتعال «إيران غيت» أو «إيران كونترا» مثل أن الرئيس الأميركي كان على علم عام 1983 بأن مقر قوات مشاة الأسطول «المارينز» والسفارة الأميركية في بيروت سيتعرضان للهجوم، لكنه لم يأخذ بهذه المعلومات، ووقع الانفجاران بالفعل. كما تبين أن نص الاتفاق السري بين أميركا وإيران -التي كانت تخوض آنذاك حرباً ضد العراق- على تزويد طهران بأسلحة متطورة مقابل إطلاق سراح الرهائن في لبنان بالفعل.

الكونغرس أصدر تقريره الكامل في 18 نوفمبر من عام 1987، وكشف أن صفقة «إيران غيت» تمت باتفاق بين جورج بوش الأب، نائب ريغان، ورئيس وزراء إيران أبو الحسن بني صدر في باريس، بحضور آري بن ميناشيا مندوب المخابرات الإسرائيلية «الموساد». وتبين أن واشنطن وظّفت أرباح الصفقة في تمويل حركة معارضة الثورة المعروفة بـ«الكونترا» للإطاحة بحكومة نيكاراغوا المدعومة من الاتحاد السوفياتي وكوبا. وحمّل الكونغرس ريغان المسؤولية كاملة، متهماً إدارته بازدراء القانون.

إخفاق أميركي ثانٍ في آخر ثمانينات القرن الماضي تَمثل في إسقاطها طائرة ركاب إيرانية في 3 يوليو (تموز) 1988 كان على متنها 289 شخصاً بالخطأ. الصفحة الأولى لعدد «الشرق الأوسط» اليوم التالي كان عنوانها الرئيسي: «أزمة سقوط الطائرة الإيرانية في مياه الخليج... إيران تحمّل أميركا المسؤولية وواشنطن تستعد لمواجهة أعمال عنف انتقامية».

لم تختلف سياسة طهران المناهضة لواشنطن بعد وفاة الخميني عام 1989، وتسلم المرشد الحالي علي خامنئي. وبدورها، استمرت الولايات المتحدة في التسعينات في محاولات لإضعاف النفوذ الإيراني ومشروع التدفق في المنطقة عن طريق العقوبات الاقتصادية في منتصف التسعينات خلال فترة رئاسة بيل كلينتون. تسلم محمد خاتمي الرئاسة في إيران عام 1997 ودعا إلى «حوار مع الأميركيين» إلا أنه لم تبدر خلال ولايته مبادرات حقيقية.
سياسة إيران دفعت الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، في خطابه الشهير في يناير 2002 إلى إدراج إيران في «محور الشر» مع العراق وكوريا الشمالية، معلناً عن بداية مرحلة جديدة من العقوبات بحق النظام الإيراني، الأمر الذي أثار الغضب في طهران التي بدأت تعمل على تطوير منشآت نووية لتخصيب اليورانيوم.
سلسلة من العقوبات فُرضت على إيران من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سطرت الألفية الثانية واكبتها «الشرق الأوسط»، وفي صفحة الوضع الإيراني ضمن عدد 24 يونيو (حزيران) 2007، نشرت مسودة عقوبات فرضتها واشنطن على طهران من ضمنها تفتيش الطائرات وحظر الأسلحة الدفاعية.

العلاقة بين البلدين في عهد أوباما وأحمدي نجاد كانت ظاهرياً شائكة أيضاً. وفي الصفحة الأولى من عدد 25 يونيو 2010 خبر عن إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أن بلاده ستعلن شروطها لاحتمال استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي ولكن بشروطها. وأضاف الخبر، في الوقت الذي كانت تمر إيران فيه بحزمة رابعة من العقوبات، إنهم سيتفاوضون «في شكل يأسفون له بحيث لا يجرؤون بعد اليوم على ارتكاب خطأ مماثل».

الحرب الكلامية استمرت. وفي عدد يوم 3 يوليو من العام ذاته، تصريح لأوباما توعد فيه إيران لدى توقيعه على قانون العقوبات الأميركي الجديد، وقال: «بهذه العقوبات نضرب قلب قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل وتطوير برنامجها النووي... أفعالها تؤدي إلى نتائج وإذا استمرت (في تحديها) فإن الضغوط ستتصاعد وعزلتها ستزيد عمقاً».

مرحلة جديدة دخلتها العلاقات الأميركية - الإيرانية، وصفها البعض بـ«شهر عسل قصير» بعدما تسلم حسن روحاني رئاسة إيران. عدد 16 سبتمبر (أيلول) 2013 كشف تبادل رسائل بين أوباما وروحاني، ما يعد أول تواصل مباشر بين رئيسي البلدين منذ أكثر من 30 عاماً.

خطاب أوباما الخامس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أبدى عزم بلاده السعي إلى تبني دبلوماسية إيجابية مع إيران لتخطي «التاريخ الصعب» بين البلدين. إلا أن روحاني رفض لقاءً عابراً ولم يحضر.

وبقيادة أوباما، بدأت محاولات التهدئة مع طهران، حتى جلست مجموعة «5+1» مع إيران على طاولة واحدة في مارس (آذار) 2015، بحثاً عن صيغة لاتفاق نووي إيراني. الأمر الذي وثّقته صفحة داخلية لعدد «الشرق الأوسط» الصادر في 28 مارس. وضمت الصفحة أيضاً تقريراً لمحللين سياسيين وخبراء يقول إن «على الولايات المتحدة إدراك أن تهديدات إيران لأمن المنطقة تساوي مخاطر طموحاتها النووية».

صيغة لاتفاق يمنع «إيران نووية» رأى النور ونقلت تفاصيله الصحيفة في عددها الصادر في 3 أبريل 2015. الخبر وثّق أيضاً تطمينات أوباما لقادة الخليج في قمة بكامب ديفيد.

«بعد عقد من المراوغة... إيران توقّع»، هكذا كان عنوان الصفحة الأولى لعدد 15 يوليو من العام ذاته توثيقاً لتوقيع الاتفاق النووي أخيراً ورفع العقوبات عن 800 مؤسسة وشخصية في طهران.

لم تكبح الاتفاقية سياسات إيران التدخلية في منطقة الشرق الأوسط، واتضح أن الهدنة بين طهران وواشنطن كانت هشة وتلاشت بمجرد تولي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة. وعادت العزلة بين الطرفين رسمية في 8 مايو (أيار) 2018 عندما أعلن الرئيس الأميركي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وتصعيد العقوبات المفروضة على إيران.

وبينما اختارت إيران المناورة عبر تنصلها من الالتزام بجزء من الاتفاق النووي، قرر ترمب توسيع العقوبات عليها لتطال قطاع صناعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس في مايو 2019. الخبر احتل حيزاً على الصفحة الأولى من عدد 9 مايو. وقال: «وجاءت هذه الإجراءات تزامناً مع خفض طهران التزامها بالاتفاق النووي. ونددت دول أوروبية بالقرار الإيراني... ولوحت فرنسا بإعادة العقوبات».

إيران ردت في يونيو 2019 باعتداء على ممرات الطاقة في بحر عمان استهدف ناقلتي نفط. وعن ذلك قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن «أميركا ستدافع عن قواتها ومصالحها وتقف مع حلفائها وشركائها لحماية التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي».

وفي الشهر ذاته، دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة إثر إسقاط «الحرس الثوري» الإيراني طائرة «درون» أميركية في مياه الخليج، وهو ما عدّه ترمب «خطأً جسيماً»، وفق ما نقلت عنه «الشرق الأوسط» في تغطيتها بعدد 21 يونيو على الصفحة الأولى. وقالت واشنطن إنها تبلور رداً مناسباً على تمادي طهران.

في الشهور الماضية، اعتقد المعظم أن تهديد الرئيس الأميركي بالرد كان مجرد حرب كلامية، إلا أن ذلك تبدد يوم الجمعة الماضي بعدما أودت غارة جوية أميركية، أمر بها ترمب، بحياة قاسم سليماني القائد بـ«الحرس الثوري» الإيراني في العراق. إيران ردت بإعلانها عدم الالتزام بالاتفاق النووي. العراق تحول إلى «مسرح» للمواجهات بين الطرفين. لكن المعروف أن هذه ليست المرة الأولى التي يقتربان فيها من مواجهة حقيقية.



مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
TT

مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)

أكد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب، أجريا، الخميس الماضي، اتصالاً وُصف بأنه «نقطة تحول» في الحرب الحالية، أفضى إلى إطلاق قناة محادثات قد تقود إلى اتفاق.

وبحسب تقرير نشره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، وكتبه محرر الشؤون الاستراتيجية رونين بيرغمان، قال عراقجي لويتكوف خلال الاتصال: «أنا هنا بعد أن حصلنا على موافقة المرشد (مجتبى خامنئي) ومباركته لإنهاء هذه القضية في أسرع وقت ممكن، ما دامت شروطنا تُلبّى».

وقال بيرغمان إن المكالمة الهاتفية، التي قد يُنظر إليها لاحقاً بوصفها نقطة تحوّل في الحرب، ترمز كذلك إلى نجاحات وإخفاقات كل طرف في هذه المعركة.

وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، لم يشاركوا في المحادثات، حدوث الاتصال، الذي حاول خلاله عراقجي إيصال رسالة واضحة مفادها أن «في إيران نظاماً قائماً ووريثاً شرعياً يبارك الاتفاق، ويغلق الملف»، بينما كانت إسرائيل خارج المفاوضات، واكتشفتها عبر طرف ثالث.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: «كان من المهم لعراقجي أن يُظهر للولايات المتحدة النظام القائم في إيران، وهو عكس ما توقعته واشنطن وتل أبيب». وأضاف: «في المقابل، كان من المهم أن يعلم الأميركيون أنه جاء بتفويض رسمي من أصحاب السلطة».

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

لحظة دراماتيكية

وعلق بيرغمان بأنه لا يمكن المبالغة في وصف دراماتيكية اللحظة بالنسبة للطرفين؛ إذ اعترفت الولايات المتحدة فعلياً بحكم خامنئي الابن في إيران، بعدما كانت تراهن على إسقاط النظام أو إحداث تغيير جذري في قيادته. ووجدت نفسها في نهاية المطاف تتفاوض مع وزير الخارجية نفسه الذي تعثرت معه المحادثات سابقاً، لكنه يأتي هذه المرة بتفويض مباشر من المرشد.

وكان ويتكوف، الذي لا يعمل موظفاً حكومياً بدوام كامل، موجوداً في أماكن عامة في أثناء المكالمة، ووقف في أحدها لمدة طويلة إلى جانب جاريد كوشنير، أحد أقرب المقربين من ترمب، متحدثاً بصوت مرتفع، ورافعاً نبرته أحياناً، بما أتاح للمحيطين به سماع أجزاء من المحادثة.

وتشير تفاصيل تحوّلت لاحقاً إلى مسودات متبادلة بين الطرفين إلى أن الإيرانيين مستعدون لتقديم ما وافقوا عليه في جنيف خلال آخر جولة تفاوضية قبل الحرب، إضافة إلى استعدادهم لمناقشة نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا، لكنهم يرفضون التخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية أو وقف التخصيب بالكامل داخل الأراضي الإيرانية.

وخلال الاتصال، احتد ويتكوف، رغم وجوده في مكان عام، وأبلغ عراقجي أن ترمب أعلن رفضه أي تخصيب على الأراضي الإيرانية، وأن هذا الملف «غير قابل للنقاش».

وأشار بيرغمان إلى أن الحوار، الذي استمر بعض الوقت، أوجد زخماً استمر حتى بعد الكشف عنه، مع تبادل مسودات وأفكار لإنهاء الحرب؛ ما أثار قلقاً في إسرائيل، الشريك في الحملة العسكرية، لكنها خارج مسار محادثات إنهائها، حيال مآلات الاتفاق المحتمل.

وبحسب بيرغمان، فإن تأجيل ترمب غارات مكثفة على منشآت الطاقة، إلى جانب عملية كوماندوز محتملة على جزيرة خرج وعمليات برية قيد النقاش، رغم ما عدته طهران مساساً بهيبته، يشير إلى الأهمية التي يوليها للحوار مع إيران.

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته لدى وصوله إلى مقر المحادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس (أ.ف.ب)

قناة تواصل

وجاء هذا التحول رغم وجود قناة تواصل منذ اليوم الرابع للحرب، شارك فيها من الجانب الإيراني علي لاريجاني، الذي لم يتحدث مباشرة مع الأميركيين، بل أشرف على نقل الرسائل، بينما مثّل الجانب الأميركي ويتكوف وكوشنير، لكن هذه القناة بقيت مجمدة أياماً لغياب موضوعات للنقاش، قبل أن تغتال إسرائيل لاريجاني بموافقة الولايات المتحدة، في خطوة عُدت دليلاً على الرغبة في مواصلة الحرب من دون أفق واضح.

ويرى بيرغمان أن الولايات المتحدة لم تستثمر في هذه القناة في البداية؛ إذ كان هناك من يعتقد أن الحرب ستسلك مساراً مختلفاً يقود إلى سقوط سريع للنظام. وكان ترمب، وفق مصادر أميركية، آخر من تخلى عن هذا التصور.

واستند ترمب إلى تقديرات إسرائيلية رجّحت اندلاع احتجاجات واسعة بعد الحرب تنتهي بإسقاط النظام، غير أن كثيرين في إسرائيل والولايات المتحدة أساؤوا فهم خطط «الموساد»؛ إذ لم يكن مطروحاً التحريض على احتجاجات خلال الحرب، بل بعدها فقط، وفق مقربين من الجهاز.

ومع مرور الوقت، تبيّن أن رهان ترمب على تكرار «النموذج الفنزويلي» في إيران لم يتحقق، كما أن الحرب لم تحقق أهدافاً حاسمة، سواء بالاستيلاء على اليورانيوم، أو فرض الشروط الأميركية - الإسرائيلية، أو إسقاط النظام.

عزل إسرائيل

وفي موازاة ذلك، حاصرت إيران مضيق هرمز، في خطوة كانت متوقعة لدى كثير من المتابعين، لكنها فاجأت الولايات المتحدة، لا سيما قيادتها المركزية، التي لم تكن مستعدة بالكامل لهذا السيناريو.

ويؤكد بيرغمان أن الجهود الأميركية - الإيرانية تتركز حالياً على عقد اجتماع تفاوضي هذا الأسبوع، وربما اجتماعين، مع توقع تركيز إيران هجماتها على إسرائيل، بهدف تعميق الخلاف بين واشنطن وتل أبيب وعزل الأخيرة.

هل حُسم الأمر؟ وهل تم التوصل إلى اتفاق؟ الإجابة: لا. فمن الصعب تصوير 3 أطراف كفائزين في آن واحد، وهو ما يسعى إليه الجميع.

ويخلص بيرغمان إلى أن «الحيلة» التي استُخدمت سابقاً للإعلان عن «نصر كامل» لم تعد قابلة للتكرار، في ظل غياب نتائج حاسمة. ويضيف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ فعلياً تعديل أهداف الحرب، ممهداً لاحتمال تحميل سكان إيران مسؤولية فشل الخطة.


من الشخصية الإيرانية التي تجري محادثات مع واشنطن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

من الشخصية الإيرانية التي تجري محادثات مع واشنطن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تحدَّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «شخصية من الصف الأول» في القيادة الإيرانية تحظى بـ«احترام كبير»، تجري معها بلاده محادثات من أجل التوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وتدور تساؤلات حيال هذه الشخصية البارزة التي تبحث مع الولايات المتحدة مستقبل إيران بعد نحو 3 أسابيع على اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد طهران.

وقال ترمب إن هذا الشخص ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي، بعد مقتل الأخير في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط).

وبعد مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بضربة إسرائيلية الأسبوع الماضي، تركَّزت الأنظار على رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي يبدو أنه نجا من الحرب حتى الآن.

لكن ترمب لم يكشف عن أي أسماء قائلاً: «لا أريده أن يُقتل».

فيما يلي 5 شخصيات محتملة:

- رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف

أشار عدد من المحللين إلى قاليباف على أنَّه الزعيم الإيراني بحكم الأمر الواقع في زمن الحرب بعد مقتل خامنئي ولاريجاني، وعدم ظهور مجتبى خامنئي علناً على الإطلاق.

خلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية، فكان قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» وقائد شرطة طهران، ورئيس بلدية طهران، ليصبح الآن رئيس مجلس الشورى.

وترشَّح قاليباف المعروف بطموحه لمنصب الرئيس 3 مرّات، لكن دون جدوى.

وبعدما أفاد تقرير أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّه المحاوِر مع الولايات المتحدة، أكد على «إكس»: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة» ووصف ما نُشرت بأنَّها «أخبار زائفة».

- الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظَر إلى بزشكيان الذي تولى الرئاسة منذ 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي بحادث تحطُّم مروحية كانت تقله، على أنَّه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه رئيساً لا يعني إطلاقاً أنَّه الرجل الأول على رأس هرم السلطة في إيران، إذ إن الكلمة الفصل في جميع المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد الأعلى. مع ذلك، ما زالت هيكلية السلطة غير واضحة في حقبة ما بعد علي خامنئي.

وفي مسعى للترويج لنفسه على أنه رجل الشعب، نزل بزشكيان إلى الشارع في وقت سابق هذا الشهر للمشارَكة في مسيرة حاشدة مؤيِّدة للحكومة وللقضية الفلسطينية، حيث التقط صوراً مع أنصار الحكومة. وشارك لاريجاني في الحدث ذاته ليُقتَل بعد أيام.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

- وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطُّم المروحية ذاته الذي أودى برئيسي.

ومثّل إيران في المباحثات التي جرت الشهر الماضي مع مبعوثَي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في عُمان، والتي لعبت السلطنة دور الوساطة فيها، لكنها فشلت في وضع حدٍّ للحرب.

وأفادت «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أن عراقجي وويتكوف أجريا «اتصالاً مباشراً» خلال الأيام الماضية لبحث، بحسب مسؤولين إيرانيين، «سبل خفض التصعيد في النزاع».

ودافع عراقجي الذي يحمل درجة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كِنت في إنجلترا، بقوة عن موقف إيران في مقابلات تلفزيونية، بما في ذلك مع وسائل إعلام أميركية. لكن منصبه وزيراً للخارجية لا يجعله «شخصاً من الصف الأول».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

- قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعد وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب، بينما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفّظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه بصفته قائداً للحرس في 19 مارس (آذار) قدَّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني، بضربة جويّة.

- قائد «فيلق القدس» إسماعيل قآني

أصبح قآني، وهو شخصية غامضة إلى حد كبير، قائد «فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» بعد مقتل قاسم سليماني بضربة أميركية في العراق عام 2020.

وذكرت تقارير أن قآني قُتل في حرب يونيو 2025، لكنه ظهر علناً في وقت لاحق. وسرت تكهّنات كثيرة مذاك عن مكان وجوده ووضعه في ظلِّ تقارير أفادت بتعرّضه لضغوط نتيجة ثغرات استخباراتية مفترضة بما في ذلك قتل إسرائيل في 2024 الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في لبنان.

وفي 20 مارس، أصدر الإعلام الرسمي الإيراني أول رسالة باسم قآني مرتبطة بالحرب، والوحيدة حتى الآن، والتي توقَّع فيها أن تشهد إيران «قريباً على الهزيمة المخزية» لأعدائها في الحرب.


تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته فيما تطلق عليه الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب».

وبينما يطالب قادة «العمال الكردستاني» في جبال قنديل في شمال العراق وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب، المصنف كتنظيم إرهابي.

تأكيد على «السلام»

وأكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، هدف «تركيا خالية من الإرهاب» بـ«الفرصة المهمة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية بعناية وتدريجياً.

وأطلق بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية.

واستجاب أوجلان بتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، أعقبه إعلان «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في إكس)

وقال بهشلي إن «أولئك الذين نظروا بريبة إلى دعوتنا لـ(تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب) والذين وجهوا اتهامات لا أساس لها، مستندين إلى قومية بلا أمة ولا شعب، يختبئون كـ(الأرانب) الآن في كل مكان».

وشدد على ضرورة عدم التسرع في هذه العملية، قائلاً إن الخطوات اللازمة ستُتخذ وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان ووافقت عليه في 18 فبراير الماضي، والذي اقترح اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

ورأى بهشلي أن جميع فئات المجتمع ستستفيد من القضاء على الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجنب التصريحات التي قد تُؤجج التوترات الاجتماعية خلال هذه العملية.

توتر بين القوميين

وفي رد فوري على ما قاله بهشلي، قال رئيس حزب «الجيد»، القومي، مساوات درويش أوغلو: «لقد جعلوا الخائن في إيمرالي (باشا) يصدر الأوامر، ويذهب بهشلي إلى منصة البرلمان لينفذ أوامره على الفور، بدلاً من أن يشغل بهشلي نفسه بي، عليه أن يراجع نفسه».

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال احتفال بعيد نوروز في أنقرة (من حسابه في إكس)

وأضاف درويش أوغلو، في كلمة خلال احتفال بـ«عيد نوروز» في أنقرة: «الإرهابي الخائن (أوجلان) يطالب بـ(الحق في الأمل)، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد، يطالب بتشكيل لجنة برلمانية وبتنظيم قانوني ولوائح وزيارات إلى إيمرالي، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد».

وتطرق إلى بعض اللافتات والشعارات التي رُفعت في الاحتفالات الأخيرة بعيد نوروز، الموافق 21 من مارس (آذار) في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وغيرها من المدن التركية، قائلاً إن «الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، واجهت تحدياً في الساحات العامة، يبدو الأمر وكأنهم يحاولون التلاعب برموز الجمهورية والسخرية منها ومن قيمها، وبعض المواقع التاريخية، لن يسمح القوميون الأتراك بذلك».

واحتجزت السلطات التركية 38 شخصاً خلال احتفالات عيد نوروز التي أُقيمت في إسطنبول، الأحد، بتهمة «الترويج لتنظيم إرهابي (حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في إطار تحقيق أجرته النيابة العامة في إسطنبول.

أكراد يرفعون صورة للسياسي السجين صلاح الدين دميرطاش فوق نصب الجمهورية في إزمير غرب تركيا خلال احتفالات عيد نوروز (إكس)

كما رفعت صور السياسي الكردي المسجون الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، في الاحتفالات التي أقيمت في العديد من المدن التركية، وفي كل مرة يُذكر فيها اسم دميرطاش، كان الحشد يصفق بحرارة.

استعجال كردي

ونددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت، باعتقال العشرات في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بسبب رفع لافتات صور لأعضاء في حزب العمال الكردستاني خلال الاحتفال الذي أقيم السبت الماضي.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد غولستان كيليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

وقالت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء: «لم أرَ اللافتات، ولا أملك معلومات عما إذا كان اعتقال هؤلاء الأشخاص قد تم بسببها. ما نعرفه هو أنهم اعتُقلوا بتهمة (الترويج لمنظمة إرهابية) هذا أمر غير مقبول، فالاحتفال بالأعياد حقٌّ مكفول للجميع، أؤكد ضرورة أن يُبدي الجميع حساسية تجاه هذه القضية».

وشددت على ضرورة الإسراع بتطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لافتة إلى أنه كان قد أعلن عن البدء في مناقشتها بالبرلمان بعد عطلة عيد الفطر، وقد انتهت العطلة، ونخشى أن يؤدي التأجيل إلى عواقب لا يمكن تداركها.