«استقرار العمليات» يبشر بنمو أرباح قطاع البتروكيماويات السعودي

آثار هبوط أسعار النفط تظهر في الربع الأخير

أظهر متوسط توقعات بيوت الخبرة نمو أرباح قطاع البتروكيماويات السعودي بنسبة 6% في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني («الشرق الأوسط»)
أظهر متوسط توقعات بيوت الخبرة نمو أرباح قطاع البتروكيماويات السعودي بنسبة 6% في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني («الشرق الأوسط»)
TT

«استقرار العمليات» يبشر بنمو أرباح قطاع البتروكيماويات السعودي

أظهر متوسط توقعات بيوت الخبرة نمو أرباح قطاع البتروكيماويات السعودي بنسبة 6% في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني («الشرق الأوسط»)
أظهر متوسط توقعات بيوت الخبرة نمو أرباح قطاع البتروكيماويات السعودي بنسبة 6% في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني («الشرق الأوسط»)

أظهر متوسط توقعات بيوت الخبرة نمو أرباح قطاع البتروكيماويات السعودي بنسبة 6 في المائة ليصل إلى 9.73 مليار ريال في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني من العام الحالي، التي بلغت فيه 9.20 مليار ريال، وبنسبة 9 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي التي بلغت فيها 8.95 مليار ريال.
تأتي تلك التوقعات رغم تراجع أسعار النفط وتأثيرها على أداء القطاع، والمتوقع أن يتم دعمه من خلال استقرار عمليات الشركات (التوقفات غير المجدولة) والعمل بالكفاءة القصوى.
وقالت شركة «الأهلي كابيتال» في تقرير حديث لها إن تشغيل المصانع الجديدة سيضيف 1.2 مليار ريال لإجمالي صافي دخل القطاع في 2015. ومن المخطط أن يبدأ التشغيل التجاري لمصانع جديدة بطاقة إنتاجية إجمالية تقدر بنحو 2.9 مليون طن متري خلال النصف الثاني من 2014 - 2015.
وتوقعت «الأهلي كابيتال» أن يكون قطاع البتروكيماويات أكثر المستفيدين من فتح السوق للمستثمرين الأجانب، حيث يساهم مؤشر القطاع بنسبة 15 في المائة من إجمالي التداولات، ويشكل 30 في المائة من رسملة السوق، الأمر الذي سيؤدي لتخفيض علاوة المخاطر مما يؤثر إيجابيا على التقييم.
وكشفت البيانات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» تراجع صافي أرباح 4 شركات، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق؛ وهي: «كيمانول» و«ينساب» و«سبكيم» و«كيان»، بينما تراجعت أرباح 3 شركات مقارنة بالربع الثاني؛ وهي: «التصنيع» و«الصحراء» و«سبكيم». وارتفعت أرباح عدة شركات؛ منها: «كيمانول» و«بتروكيم» و«سابك» و«سافكو» و«المجموعة» و«ينساب» و«المتقدمة» و«بترورابغ»، مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.
وكانت أكثر الشركات نموا في أرباحها المتوقعة مقارنة بالربع السابق، هي «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» والمتوقع نمو صافي أرباحها بنسبة 40 في المائة ليصل إلى 240 مليون ريال مقارنة مع 171 مليون ريال في الربع الثاني من العام الماضي.
واستطاعت «بترورابغ» تحويل خسائرها في الربع الثاني إلى أرباح بعد تحسن هامش مجمل الربح الناتج عن انخفاض معدل ارتفاع التكاليف بأكثر من معدل نمو المبيعات، حيث تراجعت التكاليف بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 13.59 مليون ريال، مقارنة مع هبوط المبيعات بنسبة واحد في المائة لتصل إلى 14.04 مليون ريال.
وتلي «بترورابغ» شركة «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي»، المتوقع نمو أرباحها 31 في المائة إلى 274.5 مليون ريال في الربع الثالث، كما سترتفع بنسبة 24 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقد تأثرت أرباح الشركة في الربع الثاني من العام الحالي بانخفاض حصتها في أرباح مشاريعها المدارة بصورة مشتركة بنسبة 49 في المائة لتصل إلى 121.56 مليون ريال مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما ارتفع إجمالي مصاريف البيع والتسويق والمصاريف العمومية والإدارية بنسبة 40 في المائة لتصل إلى 198.86 مليون ريال في الربع الثاني، مقارنة مع 141.88 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت الشركة عن بدء التشغيل لمصنعي العلب والأغطية، والمستلزمات والتجهيزات الطبية ضمن مشروع شركة البتروكيماويات التحويلية «PCC» في مدينة الجبيل في سبتمبر (أيلول) 2014، ولم تفصح عن الأثر المالي للبدء في هذا المشروع.
بينما كانت الشركات الأكثر تراجعا حسب متوسط توقعات بيوت الخبرة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الشركة العالمية للبتروكيماويات «سبكيم العالمية» بنسبة 38 في المائة لتصل أرباحها إلى 151.22 مليون ريال في الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة مع الربع الثاني التي حققت فيه 244.6 مليون ريال، ويقل هذا الانخفاض مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ليصل إلى 18 في المائة، حيث حققت آنذاك 185.2 مليون ريال.
وكانت الشركة قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي عن تأثر نتائج الربع الثالث بإيقاف الإنتاج في مصنع الميثانول وعودته للعمل عقب إكمال أعمال الإصلاح والصيانة اللازمة للمصنع بعد توقفه غير المجدول، متوقعة أن يبلغ الأثر المالي 25 مليون ريال، وهذا المصنع تابع لـ«الشركة العالمية للميثانول» التي تمتلك فيها «سبكيم» 65 في المائة.
وكشفت متوسط التوقعات عن تحول شركة «كيان» السعودية للربحية في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، حيث أشار متوسط التوقعات لتحقيقها صافي ربح قدره 21.88 مليون ريال، وقد حققت خسائر قدرها 133.09 مليون ريال في الربع الثاني من العام الحالي.
وعزى المهندس حمد الماضي، الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)» في لقاء متلفز له عودة شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات»، إلى الربحية بدعم من وحدة «سابك» للمنتجات المبتكرة.
وكانت الخسائر التي حققتها الشركة في الربع الثاني تعود لارتفاع إجمالي المصاريف الخاصة بالبيع والمصاريف العمومية والإدارية بنسبة 38 في المائة لتصل إلى 119.32 مليون ريال.
وتتحول أيضا «الشركة الوطنية للبتروكيماويات (بتروكيم)» للربحية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي التي حققت فيها صافي خسائر قدره 150.2 مليون ريال، ليبلغ متوسط التوقعات 232.33 مليون ريال في الربع الثالث، مرتفعة أيضا عن الربع الثاني بنسبة 18 في المائة.
وتعود الخسائر المحققة في الربع الثالث من العام الماضي إلى ارتفاع التكلفة عن مبيعات الشركة، حيث بلغت التكلفة 1.16 مليون ريال مقارنة بالمبيعات البالغة 1.12 مليون ريال لتحقق مجمل خسارة قدره 38.76 ألف ريال، وكانت الشركة قد توقف الإنتاج لدى مصنعها «الشركة السعودية للبتروكيماويات» الذي بدأ من الربع الثالث في العام الماضي واستمر توقفه لمدة 14 يوما ليبلغ الأثر المالي لهذا التوقف 88 مليون ريال.
واستحوذت شركة «سابك» على نسبة 68 في المائة من إجمالي الأرباح المتوقعة للقطاع في الربع الثالث، حيث بلغ متوسط التوقعات 6.60 مليار ريال، بنسبة نمو وصلت إلى 2.2 في المائة عن الربع الثاني من العام الحالي التي حققت فيه 6.46 مليار ريال، وبنسبة 1.6 في المائة عن الربع الثالث من العام الماضي التي حققت فيه 6.50 مليار ريال.
وعزت «شركة الراجحي المالية» الارتفاع المتوقع لصافي أرباح «سابك» إلى الارتفاع بنسبة 10 في المائة في أسعار البولي إثيلين (على أساس سنوي) بالإضافة للمعدلات القوية لاستغلال الطاقة الإنتاجية في «سافكو»، المتوقع أن تعوض الانخفاض في أسعار البتروكيماويات الأخرى.
ويعود ارتفاع أرباح «سابك» في الربع الثاني من العام الحالي إلى زيادة الكميات المنتجة والمبيعة، وتحسن أسعار بيع بعض المنتجات، وارتفاع إيرادات الاستثمار في الشركات الزميلة، والإيرادات الأخرى، وانخفاض تكلفة التمويل.
ولم تعلن أي من شركات القطاع عن أرباحها حتى يوم الأحد 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي باستثناء شركتين فقط، وهما: «المتقدمة للبتروكيماويات»، التي حققت صافي ربح قدره 229 مليون ريال بنسبة نمو 24 في المائة عن الربع الثاني من العام الحالي، و62 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة التوقعات التي أشارت لتحقيقها 187 مليون ريال بنسبة 23 في المائة. والشركة الثانية هي «الأسمدة العربية (سافكو)» التي حققت صافي ربح قدره 913 مليون ريال بنسبة نمو 42 في المائة عن الربع الثاني من العام الحالي، و25 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق، وأرجعت الشركة سبب الارتفاع خلال الفترة الحالية مقارنة مع الفترة المماثلة من العام السابق إلى ارتفاع الكميات المبيعة على الرغم من انخفاض متوسط أسعار البيع.
وقال ياسر عبد الرحمن، المحلل بشركة الرياض المالية، لـ«الشرق الأوسط» إن أرباح الشركات ستتوقف على 3 عوامل رئيسة؛ وهي تكلفة اللقيم (المادة الخام)، وأسعار بيع المواد، واستقرار الطلب العالمي على المنتجات، بالإضافة لاستقرار عمليات الشركات (التوقفات غير المجدولة). وتوقع نمو صافي أرباح قطاع البتروكيماويات بنسبة 10 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويرى عبد الرحمن أن تنويع المنتجات، مع وجود بعضها ذي قيمة مضافة، بالإضافة لاستقرار عمليات الشركات والعمل بكفاءة قصوى، قد يساهم بشكل رئيس في تعويض تراجع تقديرات الطلب العالمي وتراجع النمو في دول الاتحاد الأوروبي، التي سيكون لها الأثر الأكبر على أرباح الشركات العاملة في القطاع.
وعن التراجع الكبير لأسعار النفط في الربع الحالي، يتوقع عبد الرحمن أن يظهر أثره في الربع الرابع من العام الحالي مع انخفاض أسعار المواد كذلك، لذا يرى أن التركيز يجب أن يكون على مقدار نمو الهوامش، التي أظهرت في أوروبا نموا نظرا لانخفاض أسعار النفط، بينما للشركات العاملة في السعودية فالأمر يختلف من شركة لأخرى اعتمادا على طبيعة اللقيم المستخدم.
ووصل خام «برنت» لأدنى إغلاق له في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي عند 84.12 دولار للبرميل، فاقدا قرابة 28 دولارا مقارنة بأعلى سعر إغلاق حققه خلال هذا العام في 24 يونيو (حزيران) 2014 عند 112.6 دولار بنسبة تراجع قدرها 25 في المائة.
وانخفض خام «برنت» بنسبة 14 في المائة ليصل إلى 95.32 دولار للبرميل في الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بالربع الثاني، خاسرا 10 في المائة منذ بداية العام.
وجاء هذا التراجع مع كشف التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية عن تخفيض توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال عام 2014 لأدنى مستوياته منذ 5 سنوات، وخفضت الوكالة توقعاتها للكميات المطلوبة من النفط هذا العام بنحو 200 ألف برميل يوميا لتصل إلى 700 ألف برميل يوميا.
وأظهرت المؤشرات العالمية ذات الأثر على القطاع ارتفاع مبيعات السيارات الأميركية بأقل من تقديرات المحللين في سبتمبر (أيلول) 2014 لتصل إلى 16.4 مليون سيارة فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2014 التي بلغت فيه آنذاك 16 مليون وحدة.
ورغم بقاء مؤشر مديري المشتريات الأميركي فوق مستوى 50 نقطة؛ الحد الفاصل بين التوسع والانكماش، فإنه انخفض بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 56.6 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2014 بعد ارتفاعه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كما انخفض أيضا في منطقة اليورو إلى 50.3 نقطة في سبتمبر 2014، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2013.
واستقرت أسعار البولي بروبلين عند 1057 دولارا للطن في الربع الثالث، وهي المستويات نفسها مقارنة بالفترة نفسها في العام الماضي، وذلك رغم ارتفاع أسعار الإيثلين بنسبة 3 في المائة مقارنة بالربع السابق، التي بلغ متوسطها 1256 دولارا للطن، منخفضة بذلك 10 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وارتفعت أسعار البولي إيثلين والبولي بروبلين بنسبة 3 في المائة و4 في المائة على التوالي مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.