كيرا والش: الخروج من نصف نهائي المونديال جعلني أفكر في الاعتزال

لاعبة وسط المنتخب الإنجليزي للسيدات تجاوزت ضغوط الانتقادات وعادت لتستمتع بكرة القدم مع مانشستر سيتي

كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
TT

كيرا والش: الخروج من نصف نهائي المونديال جعلني أفكر في الاعتزال

كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي

بعد خروج المنتخب الإنجليزي للسيدات من الدور نصف النهائي لكأس العالم لكرة القدم، كانت الأمور صعبة على جميع لاعبات الفريق، لكنها كانت أكبر صعوبة على لاعبة مانشستر سيتي، كيرا والش، للدرجة التي جعلتها تفكر في اعتزال اللعب بشكل نهائي.
تقول والش عن الطريقة التي فكرت بها عندما أخبرتها زميلاتها في المنتخب الإنجليزي بأن الضغوط ستكون أكبر بكثير خلال نهائيات كأس العالم: «ربما قللت من تقديري للاهتمام الجماهيري والإعلامي الذي ستحظى به مباريات البطولة. لقد لعبت في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وكنت أرى أن كل شيء سيكون على ما يرام. لكنني في حقيقة الأمر عانيت من الانتقادات التي تعرضت لها على خلفية مشاركتي في هذه البطولة. لقد كانت هناك بعض الأوقات التي كنت أقول فيها لنفسي: هل أنا حقاً من أتعرض لهذه الانتقادات؟ وهل أريد أن أواصل لعب كرة القدم بعد الآن؟».
وتوجهت والش إلى فرنسا للمشاركة في نهائيات كأس العالم، بصفتها اللاعبة الأكبر بروزاً في خط وسط المنتخب الإنجليزي، بعد موسم مميز للغاية على المستوى المحلي قادت خلاله مانشستر سيتي للفوز بكأسين محليتين والمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي وعدم التعرض لأي خسارة طوال الموسم. إنها لاعبة رائعة يستمتع الجمهور بمشاهدتها داخل الملعب، وبدأت مسيرتها مع كرة القدم في مركز الظهير الأيسر رغم أنها تلعب بقدمها اليمنى (تشير والش إلى أنها لا تعرف السبب وراء اللعب في هذا المركز بالتحديد) واللعب مع الأولاد، قبل تشجيعها على تغيير مركزها في الفترة التي كانت تلعب خلالها في أكاديمية الناشئين بنادي بلاكبيرن روفرز.
وبعد ذلك، أصبحت والش لاعبة ذكية للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية للدرجة التي جعلت المدير الفني لنادي مانشستر سيتي للسيدات، نيك كوشينغ، يصفها بأنها اللاعبة الأعلى ذكاءً التي عمل معها. وتقول والش إن كوشينغ يستحق مزيداً من الثناء والإشادة بفضل اهتمامه بأدق التفاصيل الخططية والفنية و«تركيزه على الجانب الفني والتكتيكي بالشكل الذي يجعل مستوى اللاعبات يتطور بشكل ملحوظ تحت قيادته».
وتتميز والش بقدرتها على تمرير الكرات بدقة كبيرة، كما تمتلك خبرات كبيرة بفضل اللعب لمدة 5 سنوات في مركز محور الارتكاز مع مانشستر سيتي وقيادتها الفريق للحصول على لقب تلو الآخر، وهو الأمر الذي قد يجعل الجمهور ينسى أنها لا تزال في الثانية والعشرين من عمرها.
تقول والش: «أعتقد أن الناس ينسون أن هذه المرة الأولى التي ألعب فيها في نهائيات كأس العالم. لقد سبق أن شاركت ليا ويليامسون، وجورجيا ستانواي، في بطولات مع المنتخب الإنجليزي للشباب. لقد تم اختياري لصفوف المنتخب الإنجليزي للشباب وأنا في الخامسة عشرة من عمري، لكن لم يتم اختياري بعد ذلك مرة ثانية. ولم يسبق لي أن شاركت في أي بطولة بمستوى كأس العالم من قبل، ولم أكن أنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي بشكل منتظم حتى ذلك الوقت. لم أكن أعرف حقاً ما أتوقعه في تلك البطولة، وكانا الأمر بمثابة صدمة بالنسبة لي».
وتضيف: «نظراً لأنني ألعب مع مانشستر سيتي منذ 5 سنوات، فأعتقد أن الناس قد نسوا أنني ما زلت في الثانية والعشرين من عمري. في بعض الأحيان أتعرض لانتقادات كثيرة، وهو أمر جيد لأن ذلك يساعدني على كيفية التعامل مع مثل هذه الضغوط، لكن الناس ينسون أنه ما زال أمامي الوقت من أجل التطور والتحسن، وأنني لم أصل لقمة مستواي بعد».
وظهرت والش بمستوى متواضع للغاية في المباريات الافتتاحية للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم، لكن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي للسيدات، فيل نيفيل، واصل الاعتماد عليها في المباريات التالية، وهو الأمر الذي يعكس مدى أهميتها لمستقبل خط وسط إنجلترا.
وبينما كان اللاعبون الشباب يكبرون وهم يعشقون المهاجمين البارزين في عالم كرة القدم، كان والدها يشجعها على حب اللاعبين البارعين في تمرير الكرات مثل ديفيد سيلفا وسيرجيو بوسكيتس. وعلى مستوى مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي، لا يوجد سوى عدد قليل من اللاعبات اللائي يمكنهن القيام بدورها، وهو مما يعني أنها تشارك بصفة مستمرة في المباريات ولا تحصل على راحة لفترات طويلة.
تقول والش: «أعتقد أنني شاركت في كل دقيقة من المباريات، باستثناء مباراة واحدة العام الماضي، وهو الأمر الذي كان له تأثير على مستواي بالطبع. أنا لست قوية من الناحية البدنية بشكل طبيعي، لذلك يتعين عليّ أن أعمل بكل قوة على تحسين هذا الأمر. أعتقد أنني كنت أركز بشكل كبير على ذلك، لدرجة أنني لم أكن أركز على تطوير أدائي في نواح أخرى بالشكل الذي كان يتعين عليّ القيام به. من الواضح أن الأمر كان مخيباً للآمال على نطاق واسع بالنسبة لي. وأشعر بأنني لم أقدم المستويات المتوقعة مني في جميع المباريات، وبالتالي فأنا أعتقد أنني كنت أستحق الانتقادات، لكنني عانيت من أجل التعامل مع هذه الانتقادات».
وربما تكمن المفارقة في أن المباراة الأفضل لوالش كانت هي المباراة الأكثر صعوبة وضغطاً على المنتخب الإنجليزي، والتي كانت في الدور نصف النهائي أمام المنتخب الأميركي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.
تقول والش: «أعتقد أن السبب وراء ذلك يعود إلى أنني لم أضع الضغوط على نفسي في تلك المباراة. لقد قلت لنفسي إنني ألعب أمام أفضل فريق في العالم، وبالتالي فلا يمكنني القيام بأكثر من العمل الجاد في تلك المباراة».
وعن مدى تأثرها بالانتقادات حتى الآن، تقول والش: «لكي أكون صادقة، فإنني ما زلت أعاني بعض الشيء عندما ألعب مع المنتخب الإنجليزي. ربما لا يتعين عليّ أن أتعامل مع الأمور بهذه الطريقة، لكن عندما ألعب تمريرة سيئة فإنني أفكر فيما سيقوله الناس عني بعد المباراة. وأعتقد أن مثل هذه الأمور تؤثر كثيراً على أي لاعب شاب».
ومنذ الصيف الماضي، كان يتعين على والش أن تعود لاستمتاعها بكرة القدم. وتقول عن ذلك: «أنا أستمتع بكرة القدم الآن. ما زلت أواجه انتقادات، وأعرف جيداً أنني لست محبوبة من الجميع، فأنا لست لاعبة تقليدية في خط وسط المنتخب الإنجليزي، حيث إنني لا أجيد قطع واستخلاص الكرات بقوة، فهذه ليست نقطة قوتي الأساسية. وبالتالي، فهناك من يحبني وهناك من يكرهني، وأعتقد أنه يتعين عليّ أن أتغلب على تداعيات تعرضي للانتقادات».
ويحتل مانشستر سيتي المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي للسيدات، بفارق 3 نقاط عن المتصدر آرسنال، ومتقدماً بفارق نقطة واحدة عن صاحب المركز الثالث تشيلسي (الذي لديه مباراة مؤجلة). وعادت والش لتقديم الأداء القوي الذي كانت تقدمه مع مانشستر سيتي قبل كأس العالم، وتقول عن ذلك: «أشعر براحة أكبر بكثير الآن. لكنني أحاول تطوير أدائي، خصوصاً أنني أكثر لاعبة مطلوب منها تقديم المستوى نفسه الذي تقدمه مع ناديها مع المنتخب الإنجليزي».
وتضيف: «لا أواجه أي مشكلة فيما يتعلق بالمستوى الذي أقدمه مع مانشستر سيتي، وأعتقد أن المدير الفني للفريق، نيك، يجعلني أشعر دائماً بالراحة للدرجة التي لا تجعلني أشك مطلقاً فيما إذا كنت جيدة بما يكفي للعب معه أم لا. إنه يفعل ذلك مع معظم اللاعبات ويساندهن بكل قوة. في بداية الموسم، قال لي: سأدعمك بقوة، خصوصاً في الأوقات التي تشعرين خلالها بأنك لست جيدة».
وتتابع: «لقد أخبرني بشكل أساسي بأن الأمر يعود لي تماماً فيما يتعلق بالمستوى الذي سأصل إليه في كرة القدم. عندما يتعامل معك المدير الفني بهذه الطريقة فإنه يرفع عنك كثيراً من الضغوط التي تقلل من مستواك داخل الملعب. لذلك؛ فأنا دائماً ما أشعر بالراحة هنا، وأعتقد أنه يمكنك رؤية ذلك في معظم المباريات التي ألعبها؛ إذ إنني لا ألعب باستعجال أو توتر، وأفكر فقط في اللعب بطريقتي الخاصة».


مقالات ذات صلة

مجموعة «باي كوليكتيف» تستحوذ على حصة أغلبية في فريق سندرلاند للسيدات

رياضة عالمية نادي سندرلاند سيحتفظ بحصة أقلية لضمان الحفاظ على هوية الفريق (مجموعة باي كوليكتيف)

مجموعة «باي كوليكتيف» تستحوذ على حصة أغلبية في فريق سندرلاند للسيدات

أعلن نادي سندرلاند أن مجموعة «باي كوليكتيف» الاستثمارية استحوذت على حصة أغلبية في فريق السيدات المنافس بدوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أجارا نغويا (نادي القادسية)

القادسية يعلن رحيل سارة بيورك وأجارا نغويا عن صفوفه

أعلن نادي القادسية، المنافس في الدوري السعودي للسيدات لكرة القدم، رحيل نجمتَي الفريق الكروي، الآيسلندية سارة بيورك، والكاميرونية أجارا نغويا.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية ريان ماتشادو (الشرق الأوسط)

سيدات القادسية يودعن القائدة «ماتشادو»

أعلن القادسية، رحيل قائدة الفريق الكروي للسيدات، البرازيلية ريان ماتشادو، التي مثّلت شعار النادي لثلاثة أعوام متتالية.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية الدولية البرتغالية جيسيكا سيلفا تعلن رحيلها عن الهلال (نادي الهلال)

البرتغالية جيسيكا ترحل عن صفوف الهلال

أعلنت الدولية البرتغالية جيسيكا سيلفا، لاعبة نادي الهلال، عن نهاية علاقتها التعاقدية مع النادي بعد تمثيله لموسم رياضي واحد. 

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية لاعبات الأخضر وفرحة بعد الفوز (إدارة الكرة النسائية)

أخضر السيدات يختتم معسكر تايلاند بخماسية في لاوس

اختتم المنتخب السعودي للسيدات معسكره الإعدادي في تايلاند، بفوز كبير على منتخب لاوس بنتيجة 5-1.

لولوة العنقري (الرياض )

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended