كيرا والش: الخروج من نصف نهائي المونديال جعلني أفكر في الاعتزال

لاعبة وسط المنتخب الإنجليزي للسيدات تجاوزت ضغوط الانتقادات وعادت لتستمتع بكرة القدم مع مانشستر سيتي

كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
TT

كيرا والش: الخروج من نصف نهائي المونديال جعلني أفكر في الاعتزال

كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي

بعد خروج المنتخب الإنجليزي للسيدات من الدور نصف النهائي لكأس العالم لكرة القدم، كانت الأمور صعبة على جميع لاعبات الفريق، لكنها كانت أكبر صعوبة على لاعبة مانشستر سيتي، كيرا والش، للدرجة التي جعلتها تفكر في اعتزال اللعب بشكل نهائي.
تقول والش عن الطريقة التي فكرت بها عندما أخبرتها زميلاتها في المنتخب الإنجليزي بأن الضغوط ستكون أكبر بكثير خلال نهائيات كأس العالم: «ربما قللت من تقديري للاهتمام الجماهيري والإعلامي الذي ستحظى به مباريات البطولة. لقد لعبت في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وكنت أرى أن كل شيء سيكون على ما يرام. لكنني في حقيقة الأمر عانيت من الانتقادات التي تعرضت لها على خلفية مشاركتي في هذه البطولة. لقد كانت هناك بعض الأوقات التي كنت أقول فيها لنفسي: هل أنا حقاً من أتعرض لهذه الانتقادات؟ وهل أريد أن أواصل لعب كرة القدم بعد الآن؟».
وتوجهت والش إلى فرنسا للمشاركة في نهائيات كأس العالم، بصفتها اللاعبة الأكبر بروزاً في خط وسط المنتخب الإنجليزي، بعد موسم مميز للغاية على المستوى المحلي قادت خلاله مانشستر سيتي للفوز بكأسين محليتين والمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي وعدم التعرض لأي خسارة طوال الموسم. إنها لاعبة رائعة يستمتع الجمهور بمشاهدتها داخل الملعب، وبدأت مسيرتها مع كرة القدم في مركز الظهير الأيسر رغم أنها تلعب بقدمها اليمنى (تشير والش إلى أنها لا تعرف السبب وراء اللعب في هذا المركز بالتحديد) واللعب مع الأولاد، قبل تشجيعها على تغيير مركزها في الفترة التي كانت تلعب خلالها في أكاديمية الناشئين بنادي بلاكبيرن روفرز.
وبعد ذلك، أصبحت والش لاعبة ذكية للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية للدرجة التي جعلت المدير الفني لنادي مانشستر سيتي للسيدات، نيك كوشينغ، يصفها بأنها اللاعبة الأعلى ذكاءً التي عمل معها. وتقول والش إن كوشينغ يستحق مزيداً من الثناء والإشادة بفضل اهتمامه بأدق التفاصيل الخططية والفنية و«تركيزه على الجانب الفني والتكتيكي بالشكل الذي يجعل مستوى اللاعبات يتطور بشكل ملحوظ تحت قيادته».
وتتميز والش بقدرتها على تمرير الكرات بدقة كبيرة، كما تمتلك خبرات كبيرة بفضل اللعب لمدة 5 سنوات في مركز محور الارتكاز مع مانشستر سيتي وقيادتها الفريق للحصول على لقب تلو الآخر، وهو الأمر الذي قد يجعل الجمهور ينسى أنها لا تزال في الثانية والعشرين من عمرها.
تقول والش: «أعتقد أن الناس ينسون أن هذه المرة الأولى التي ألعب فيها في نهائيات كأس العالم. لقد سبق أن شاركت ليا ويليامسون، وجورجيا ستانواي، في بطولات مع المنتخب الإنجليزي للشباب. لقد تم اختياري لصفوف المنتخب الإنجليزي للشباب وأنا في الخامسة عشرة من عمري، لكن لم يتم اختياري بعد ذلك مرة ثانية. ولم يسبق لي أن شاركت في أي بطولة بمستوى كأس العالم من قبل، ولم أكن أنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي بشكل منتظم حتى ذلك الوقت. لم أكن أعرف حقاً ما أتوقعه في تلك البطولة، وكانا الأمر بمثابة صدمة بالنسبة لي».
وتضيف: «نظراً لأنني ألعب مع مانشستر سيتي منذ 5 سنوات، فأعتقد أن الناس قد نسوا أنني ما زلت في الثانية والعشرين من عمري. في بعض الأحيان أتعرض لانتقادات كثيرة، وهو أمر جيد لأن ذلك يساعدني على كيفية التعامل مع مثل هذه الضغوط، لكن الناس ينسون أنه ما زال أمامي الوقت من أجل التطور والتحسن، وأنني لم أصل لقمة مستواي بعد».
وظهرت والش بمستوى متواضع للغاية في المباريات الافتتاحية للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم، لكن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي للسيدات، فيل نيفيل، واصل الاعتماد عليها في المباريات التالية، وهو الأمر الذي يعكس مدى أهميتها لمستقبل خط وسط إنجلترا.
وبينما كان اللاعبون الشباب يكبرون وهم يعشقون المهاجمين البارزين في عالم كرة القدم، كان والدها يشجعها على حب اللاعبين البارعين في تمرير الكرات مثل ديفيد سيلفا وسيرجيو بوسكيتس. وعلى مستوى مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي، لا يوجد سوى عدد قليل من اللاعبات اللائي يمكنهن القيام بدورها، وهو مما يعني أنها تشارك بصفة مستمرة في المباريات ولا تحصل على راحة لفترات طويلة.
تقول والش: «أعتقد أنني شاركت في كل دقيقة من المباريات، باستثناء مباراة واحدة العام الماضي، وهو الأمر الذي كان له تأثير على مستواي بالطبع. أنا لست قوية من الناحية البدنية بشكل طبيعي، لذلك يتعين عليّ أن أعمل بكل قوة على تحسين هذا الأمر. أعتقد أنني كنت أركز بشكل كبير على ذلك، لدرجة أنني لم أكن أركز على تطوير أدائي في نواح أخرى بالشكل الذي كان يتعين عليّ القيام به. من الواضح أن الأمر كان مخيباً للآمال على نطاق واسع بالنسبة لي. وأشعر بأنني لم أقدم المستويات المتوقعة مني في جميع المباريات، وبالتالي فأنا أعتقد أنني كنت أستحق الانتقادات، لكنني عانيت من أجل التعامل مع هذه الانتقادات».
وربما تكمن المفارقة في أن المباراة الأفضل لوالش كانت هي المباراة الأكثر صعوبة وضغطاً على المنتخب الإنجليزي، والتي كانت في الدور نصف النهائي أمام المنتخب الأميركي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.
تقول والش: «أعتقد أن السبب وراء ذلك يعود إلى أنني لم أضع الضغوط على نفسي في تلك المباراة. لقد قلت لنفسي إنني ألعب أمام أفضل فريق في العالم، وبالتالي فلا يمكنني القيام بأكثر من العمل الجاد في تلك المباراة».
وعن مدى تأثرها بالانتقادات حتى الآن، تقول والش: «لكي أكون صادقة، فإنني ما زلت أعاني بعض الشيء عندما ألعب مع المنتخب الإنجليزي. ربما لا يتعين عليّ أن أتعامل مع الأمور بهذه الطريقة، لكن عندما ألعب تمريرة سيئة فإنني أفكر فيما سيقوله الناس عني بعد المباراة. وأعتقد أن مثل هذه الأمور تؤثر كثيراً على أي لاعب شاب».
ومنذ الصيف الماضي، كان يتعين على والش أن تعود لاستمتاعها بكرة القدم. وتقول عن ذلك: «أنا أستمتع بكرة القدم الآن. ما زلت أواجه انتقادات، وأعرف جيداً أنني لست محبوبة من الجميع، فأنا لست لاعبة تقليدية في خط وسط المنتخب الإنجليزي، حيث إنني لا أجيد قطع واستخلاص الكرات بقوة، فهذه ليست نقطة قوتي الأساسية. وبالتالي، فهناك من يحبني وهناك من يكرهني، وأعتقد أنه يتعين عليّ أن أتغلب على تداعيات تعرضي للانتقادات».
ويحتل مانشستر سيتي المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي للسيدات، بفارق 3 نقاط عن المتصدر آرسنال، ومتقدماً بفارق نقطة واحدة عن صاحب المركز الثالث تشيلسي (الذي لديه مباراة مؤجلة). وعادت والش لتقديم الأداء القوي الذي كانت تقدمه مع مانشستر سيتي قبل كأس العالم، وتقول عن ذلك: «أشعر براحة أكبر بكثير الآن. لكنني أحاول تطوير أدائي، خصوصاً أنني أكثر لاعبة مطلوب منها تقديم المستوى نفسه الذي تقدمه مع ناديها مع المنتخب الإنجليزي».
وتضيف: «لا أواجه أي مشكلة فيما يتعلق بالمستوى الذي أقدمه مع مانشستر سيتي، وأعتقد أن المدير الفني للفريق، نيك، يجعلني أشعر دائماً بالراحة للدرجة التي لا تجعلني أشك مطلقاً فيما إذا كنت جيدة بما يكفي للعب معه أم لا. إنه يفعل ذلك مع معظم اللاعبات ويساندهن بكل قوة. في بداية الموسم، قال لي: سأدعمك بقوة، خصوصاً في الأوقات التي تشعرين خلالها بأنك لست جيدة».
وتتابع: «لقد أخبرني بشكل أساسي بأن الأمر يعود لي تماماً فيما يتعلق بالمستوى الذي سأصل إليه في كرة القدم. عندما يتعامل معك المدير الفني بهذه الطريقة فإنه يرفع عنك كثيراً من الضغوط التي تقلل من مستواك داخل الملعب. لذلك؛ فأنا دائماً ما أشعر بالراحة هنا، وأعتقد أنه يمكنك رؤية ذلك في معظم المباريات التي ألعبها؛ إذ إنني لا ألعب باستعجال أو توتر، وأفكر فقط في اللعب بطريقتي الخاصة».


مقالات ذات صلة

إيران تُعيد أصول قائدة منتخب كرة القدم بعد أزمة طلب اللجوء في أستراليا

رياضة عالمية زهرا غنبري (أ.ف.ب)

إيران تُعيد أصول قائدة منتخب كرة القدم بعد أزمة طلب اللجوء في أستراليا

أفاد القضاء الإيراني، الاثنين، بأن السلطات أعادت الأصول المالية لقائدة منتخب السيدات لكرة القدم، زهرا غنبري، التي كانت قد صودرت بعد أن تقدّمت بطلب لجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية ماري لويز إيتا (أ.ب)

«يونيون برلين» يدين التصريحات العنصرية التي طالت مدربته الجديدة

أكد نادي يونيون برلين الألماني دعمه الكامل واللامحدود للمدربة ماري لويز إيتا، التي باتت أول امرأة تتولى منصب المدير الفني في الدوريات الخمسة الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة سعودية سارة برناوي بديلا عن زميلتها سارة نايف (الشرق الأوسط)

أخضر الشابات يستبعد سارة... ويستدعي سارة

أعلن الجهاز الفني للمنتخب السعودي للشابات تحت 20 عاماً، استبعاد اللاعبة سارة نايف، واستدعاء اللاعبة سارة برناوي.

لولوة العنقري (الرياض )
رياضة سعودية من المواجهة الودية بين أخضر السيدات وبوتسوانا (إدارة الكرة النسائية)

أخضر السيدات يتعادل مع بوتسوانا «وديّاً»

تعادل المنتخب السعودي للسيدات، مع نظيره بوتسوانا 1 - 1، وذلك في أولى تجاربه الودية ضمن معسكره الإعدادي بمدينة أبها.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية الخطة تتضمن حزمة دعم مالي بمليون جنيه إسترليني (رويترز)

مقترح جديد لإعادة هيكلة دوري السيدات في إنجلترا بداية من 2027

في سياق تطورات كرة القدم الإنجليزية، تعود قضية تطوير هرم اللعبة النسائية إلى الواجهة، مع مقترحات جديدة قد تُحدث تحوّلاً لافتاً في بنية المسابقات المحلية.

شوق الغامدي (الرياض)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.