العلم باعتباره نسقاً ثقافياً

صار الأداة الأولى لخلق الثروة في عالمنا المعاصر

ميتشيو كاكو  -  ماركوس دو سوتري  -  جم الخليلي
ميتشيو كاكو - ماركوس دو سوتري - جم الخليلي
TT

العلم باعتباره نسقاً ثقافياً

ميتشيو كاكو  -  ماركوس دو سوتري  -  جم الخليلي
ميتشيو كاكو - ماركوس دو سوتري - جم الخليلي

«العلمُ مزيّة جميلة، وهو أداة عظيمة المنفعة» مونتين
تختزل عبارة مونتين الأيقونية، وبكيفية مكثّفة ورائعة، أهمية العلم الجوهرية في جانبيه القيمي والبراغماتي منذ أن صار العلم قوّة راسخة في تطوير الحياة البشرية والاندفاع بها نحو مرتقيات أعلى؛ لكن ماذا عن العلم باعتباره نسقاً ثقافياً؟ أو لنجعل السؤال مُصاغاً بطريقة أكثر دقّة من الناحية المفاهيمية: ماذا عن البنية التحتية القيمية التي يساهم العلم في ترسيخها والارتقاء بها وبخاصة في بيئتنا العربية؟ تلك موضوعة معقّدة ومشتبكة، وهي موضع دراسة مبحث تأريخ العلم وفلسفته بالإضافة إلى أنثروبولوجيا العلم وعلم اجتماع المعرفة العلمية، ولستُ هنا بالطبع في موضع تناول كلّ هذه الاشتباكات المعرفية؛ بل سأعمل على إلقاء الضوء على موضوعات محدّدة في هذا المبحث الحيوي.
عندما قرأت كتاب «ألف باء النسبية» للفيلسوف البريطاني برتراند راسل، قبل سنوات بعيدة، دفعتني تلك القراءة للمضي في قراءة كتاب آخر عنوانه «النسبية: النظرية الخاصة والعامة» ألّفه ألبرت آينشتاين ذاته واضع تلك النظرية. تتراءى أمامي تلك القراءات كلّما تابعتُ على إحدى الفضائيات سلسلة وثائقية تتناول إحدى الموضوعات العلمية التي يحفل بها عالمنا المعاصر، ولا أنفكّ أتساءل بعد كلّ مشاهدة مثمرة: لِمَ يبدو العلمُ لدينا مملكة عصية الاختراق لا تفتح مغاليقها إلا لصفوة من النخبة (أو بتعبير أدق: لمن نتصوّرُ أنهم الصفوة البشرية المنتخبة)؟ وما السبب الذي يجعل العلم لدينا أقرب إلى الملغزات المفاهيمية اللاهوتية المستعصية على الفهم الجمعي؟ ولماذا يبدو لنا آينشتاين - على سبيل المثال - أحد الشخوص الأسطورية في الوقت الذي يتعامل معه الغربيون باعتباره شخصية ثقافية حالها حال الكثير من الشخصيات الثقافية التي نتعامل معها بصورة يومية!
ثمّة عنصر محدّد أصبح الأكثر مساهمة من سواه في تشكيل الأنساق الثقافية العالمية منذ عصر النهضة الأوروبية، وأعني به (العلم) الذي بات القوّة الثورية القادرة على إعادة رسم خارطة التضاريس الثقافية في العالم وبخاصة بعد أن ساهمت تطبيقاته التقنية في الارتقاء بنوعية الحياة البشرية، وكبحت المعوّقات التي تقيّد مسيرة التطوّر الإنساني وفتحت آفاقاً غير مسبوقة من الممكنات أمام العقل البشري.
من الواضح تماماً أنّ العلم - وتطبيقاته التقنية المتسارعة - صار الأداة الأولى المعتمدة لخلق الثروة في عالمنا المعاصر بعد أن كانت الثروة قائمة على الملكيات العقارية الضخمة، ثمّ صارت تعتمد على الموارد الطبيعية في وقت لاحق قبل انفجار الثورات العلمية المتتالية التي تُوّجت بالثورة المعلوماتية - تلك الثورة التي تبشّر بولادة عصر ما بعد الإنسانية حيث سيكون نموذج (العقل البشري المعزّز بوسائط الذكاء الصناعي) هو النموذج المتوقّع بعد عشرين سنة من يومنا هذا (كما يتوقّع المُنظّر المستقبلي وعالم الذكاء الصناعي راي كيرزويل Ray Kurzweil).
من جانب آخر، يُنظَرُ إلى الثقافة باعتبارها ممارسة بشرية تختصّ بالكائنات البشرية التي غادرت منطقة الحاجات البيولوجية البدائية (طبقاً لمُخطّط ماسلو Maslow في التراتبية الهرمية للحاجات الفردية)، وبلا شكّ فإنّ العلم هو القوة الأساسيّة التي حرّرت الإنسان من عبء العمل الميكانيكي الرتيب ووفّرت له الكثير من الوقت والمال اللازمين لكلّ ممارسة ثقافية وتمكين معرفي على الصعيد الفردي.
ليس العلم بذاته محض قوانين ومعادلات رياضياتية فحسب؛ بل هو توليفة متكاملة ومتناسقة من أنساق مفاهيمية تمنح الفرد قدرة على رؤية العالم بطريقة متمايزة نوعياً عمّا يراه الفرد غير المؤهّل علمياً، وتنعكس آثار هذه الرؤية على كيفية تشكيل الثقافة إلى حدّ أصبحنا معه نشهد الكثير من المنظّرين الثقافيين وممارسي الثقافة المؤثّرين من الحائزين على أرقى المؤهلات العلمية في الفيزياء والرياضيات وسواها.
بالإشارة إلى هذه المؤثرات الثلاثة، وبقدر ما يختصّ الأمر ببيئتنا العربية، يبدو أنّ اختلالاتٍ هيكلية عميقة ضاربة الجذور قد تمكّنت من رسم معالم الأنساق الثقافية العربية ودمغها بتلك السمات المعروفة عنها وهي - في معظمها - تتمحورُ على إعلاء شأن الاشتغالات النسقية الفكرية العتيقة وترسيخ سطوتها، وتقليدية المناهج الدراسية وتخلّفها، وغَلَبَة الدراسات اللغوية التقليدية التي جعلت اللغة العربية أقرب إلى ألاعيب حُواة وسَحَرة تعتمد على الفذلكات والمناورات بدل جعلها عاملاً مساهماً في النهضة الثقافية الشاملة عبر تطويعها المهذّب والمتناسق - البعيد عن التصنّع - مع التطوّرات الثقافية العالمية.
لا يمكن فصل التأثير المتبادل المفترض بين العلم والأنساق الثقافية في المشهد العربي عن نمط تشكّل الثروة لدينا؛ إذ ما زالت كثير من الأوساط تُعدّ العلم اشتغالاً فوقياً بعيداً عن ملامسة قاع البنية التحتية للثقافة، وتتعاظم معالم هذه (الفوقية) كلّما كان الاقتصاد ريعياً لا يتطلّب تفعيل الاشتغالات المعرفية التي تحرك ماكينة الاقتصاد وتوفر المصادر المالية التي تديم زخم الثقافة، وارتقاءها.
فطنت المجتمعات المتقدمة ومنذ عقود إلى هذه الحقائق الاستراتيجية؛ الأمر الذي دفعها إلى السعي وراء توظيف كلّ الوسائل الممكنة لنشر الثقافة العلمية وجعلها مادة مشاعية بكلّ الطرق المُتاحة. القراءة - بكل تأكيد - هي إحدى أهم وسائل الاطلاع على تنويعات الخريطة العلمية، وبخاصة أن تلك المجتمعات تمتلك تقاليد عريقة في تعزيز أهمية القراءة منذ البواكير الأولى لنشأة الصغار؛ غير أن التجربة المتواترة كشفت لهم أنّ القراءة وتقاليدها الراسخة، لم تعُد الوسيلة الوحيدة للاطلاع على المتغيرات المتسارعة في العلم والثقافة العلمية بسبب زيادة الجرعة التقنية التخصصية التي تستلزم تدريباً شاقاً في معظم الفروع العلمية الحديثة فضلاً عن الضغوطات الحياتية التي ما عادت تتيح للمرء أن يحافظ على تقاليد قرائية كلاسيكية الطابع بمثل ما كان شائعاً في القرن التاسع عشر وفترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
تأسيساً على هذه الملاحظة لجأ المسؤولون عن رسم وتنفيذ السياسات العلمية الحديثة إلى الاستعانة بالوسائط البصرية والأفلام السينمائية في تقديم المعرفة العلمية المطلوبة؛ فالإنسان العادي، يظلّ كائناً حسياً تجتذبه الصور المرئية التي تخاطبُ حواسه أجمعها، وهذا أمر لا يتاحُ له عند القراءة التي تشغّل الطاقة العقلية والخيال إلى أقصى المديات، إلا أن هذا الأمر لا يحصل إلا لدى فئة قليلة من البشر. كانت هذه الحقيقة هي الانطلاقة التي دفعت بتلك المجتمعات أن توجّه اهتمامها نحو أفلام الخيال العلمي والوثائقيات العلمية، وهي في مجملها منتجات بصرية رفيعة الصناعة وقيمّة المحتوى. ورافق ذلك شيوع الكتابات العلمية التي تتوجّه للقارئ العام (على شاكلة كتاب «موجز تأريخ الزمان» للراحل ستيفن هوكنغ)؛ لكن تبقى الوثائقيات العلمية أكثر شيوعاً ومتابعة ؛ بل صار تقليداً أقرب إلى سياسة ثابتة أن يتمّ تحويل الكتب العلمية التي تلقى مقروئية عالية إلى سلسلة علمية وثائقية يقدّمها مؤلف العمل ذاته مما أدّى إلى نشوء طبقة من مقدّمي السلاسل العلمية الذين يشغلون غالباً مواقع أستاذية في جامعات مرموقة وباتوا ينافسون أبرز مُقدّمي برامج الترفيه الشائعة (على شاكلة أوبرا وينفري).
وسأذكر هنا خمسة نماذج مميزة لمقدّمي هذه السلاسل الوثائقية العلمية، وهم علماء مرموقون ممن لعبوا أدواراً عظيمة الأهمية في إشاعة الثقافة العلمية وجعلها عنصراً استراتيجياً في الأنساق الثقافية الغربية، وأحسب أن إشارتي هذه هي دعوة لمتابعة السلاسل العلمية لهؤلاء (وهي متاحة بالمجان على الشبكة العالمية):
1. ميتشيو كاكو Michio Kaku: بروفسور الفيزياء النظرية في جامعة نيويورك الذي يخبرنا بأنه حاول في طفولته بناء مسرّع للجسيمات الدقيقة في مرأب منزله!!. أنجز كاكو العديد من الوثائقيات الملهمة؛ إنما تبقى - برأيي - سلسلته المسماة «رؤى مستقبلية» هي الأفضل من سواها.
2. جِم الخليلي Jim Al - Khalili: وهو - كسابقه - بروفسور للفيزياء النظرية في بريطانيا. يذكر الخليلي العراقي الأصل أيام نشأته الأولى في العراق باعتبارها من أطيب ذكرياته، وقد بلغ به تميزه العلمي - فضلاً عن مساهمته في إشاعة الثقافة العلمية الجمعية - أن تكرمه ملكة بريطانيا بمنحه رتبة (فارس). أرى أن سلسلتيه الوثائقيتين «قصة الذرة» و«الفوضى» رائعتان ومبهرتان إلى أقصى الحدود.
3. ماركوس دو سوتوي Marcus du Sautoy: الأستاذ اللامع للرياضيات في جامعة أكسفورد، الذي قدّم الكثير من الوثائقيات الرائعة وفي مقدمتها سلسلة «قصّة الرياضيات».
4. بريان كوكس Brian Cox: الشاب الوسيم الذي ابتدأ حياته عضواً في إحدى فرق الموسيقى الشعبية في بريطانيا، ثمّ أكمل دراسته في الفيزياء حتى حصل على شهادة الدكتوراه في فيزياء الجسيمات الأولية. ثمة الكثير من الوثائقيات العلمية الرائعة التي قدّمها البروفسور (كوكس) وبخاصة في ميدان الكوسمولوجيا (علم نشأة الكون وتطوّره).
5. بريان غرين Brian Greene: الفيزيائي والبروفسور في جامعة كولومبيا الذي حقّق كتابه (الكون الأنيق The Elegant Universe) مبيعات هائلة دفعت إلى تحويله لعمل وثائقي بتقديم البروفسور (غرين) ذاته. يمكن للمتابع الشغوف أن يعثر في الشبكة العالمية على العديد من الوثائقيات العلمية للبروفسور (غرين) تتناول موضوعات فيزيائية مهمة في عصرنا الراهن (مثل فيزياء الكم والنسبية).
إنّنا مُقبلون خلال عقدين من الزمان على عصر غير مسبوق ستكون فيه المعرفة العلمية الرفيعة والدقيقة ركناً أساسياً من مشهد المعيشة البشرية اليومية، فضلاً عن الثقافة بكلّ أنساقها المتنوّعة، ولن يكون هناك متّسع لمن لن تكون مفاهيم العلم الجوهرية (مثل: نظرية كلّ شيء، الدماغ المعزّز بالقدرات الاحتسابية، الذكاء الصناعي العميق، الهياكل وخوارزميات البيانات، الحوسبة الكمّية... إلخ) ركناً جوهرياً في ثقافته العامة مثلما في حياته اليومية.
- كاتبة وروائية ومترجمة عراقية تقيم في الأردن



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.