نزعات تقنية مرتقبة للهواتف الذكية في 2020

كاميرات تحت الشاشة وهواتف من غير منافذ

هاتف {سامسونغ فولد 2} القابل للطي حسب التسريبات
هاتف {سامسونغ فولد 2} القابل للطي حسب التسريبات
TT

نزعات تقنية مرتقبة للهواتف الذكية في 2020

هاتف {سامسونغ فولد 2} القابل للطي حسب التسريبات
هاتف {سامسونغ فولد 2} القابل للطي حسب التسريبات

مع بداية السنة، ينتظر كل منا وبشغف ما ستأتي به كبرى شركات الاتصالات والهواتف الذكية من اختراعات وابتكارات تثري تجربة المستخدم وتنقلها إلى آفاق أبعد. في العام الماضي شاهدنا ظهور أول أجيال الهواتف ذات الشاشة القابلة للطي وقارئات البصمة تحت الشاشة وأول تبنٍ لشبكات الجيل الخامس، وانتهت السنة بإعلان الشركات عن أقوى معالجاتها المليئة بالتقنيات الفريدة لتفسح الطريق لتطور أكبر خلال هذه السنة.
وسنحاول هنا جمع النزعات والطفرات التي يمكن ترقبها من هذه الشركات للأجهزة الهاتفية والمحمولة لسنة 2020 والتي من شأنها أن تغير من حياتنا إلى الأفضل.

- كاميرات مخفية
> كاميرات تحت الشاشة. مع تطور تصاميم الهواتف الذكية، تخلت معظم الشركات عن الحواف العريضة التي اعتادنا عليها من قبل وأصبحت الشاشات تغطي أكثر من 90 في المائة من واجهة الأجهزة ومع ذلك تظل معضلة إيجاد مكان لكاميرا السيلفي تحديا مثيرا. وقد صممت بعض الشركات هواتفها بحيث يوجد نتوء صغير فوق الشاشة، أو بوجود ثقب في الشاشة، وبعضها نقلت الكاميرا الأمامية لجزء متحرك يظهر عند الحاجة فقط. ولكل من هذه الحلول مزايا وعيوب، ولكن الحل الأمثل الذي يتمناه عشاق التقنية هو «دفن» كاميرا السيلفي تحت الشاشة، ويبدو أن هذا الأمر أصبح وشيكا للغاية.
كشفت شركة OPPO في أواخر العام الماضي عن أحدث تقنياتها الرائدة في قطاع الهواتف الذكية، بعرض نموذج لهاتف يأتي بكاميرا سيلفي تحت الشاشة. تتيح هذه التجربة للمستخدمين الاستمتاع بالشاشة الكاملة لهواتفهم الذكية مع دعم للتصوير الفوتوغرافي والفيديو، وفتح القفل وإجراءات مكالمات الفيديو أيضا.

- شاشات مطورة
> شاشات قابلة للطي. الشاشات القابلة للطي كانت من أهم النزعات في العام الماضي، فقد كشفت كل من سامسونغ وهواوي وموتورولا عن هواتفها، بيد أن شركة سامسونغ كانت الوحيدة التي من تمكنت من طرح هاتفها في الأسواق رغم الضجة الكبيرة التي أثارتها النسخة الأولية للجهاز بسبب بعض العيوب المصنعية في الشاشة.
هواوي من جهتها لم توفر الهاتف في الأسواق العالمية بعد وموتورولا وشاومي أيضا لم يحددا أي موعد لتوافرها أجهزتهما. وربما يعود السبب في ذلك أن هذه التقنية لم تنضج بعد ولا تزال تحت طور التجربة والتكرار، لذلك من المتوقع أن نرى الجيل الثاني من هذه الهواتف مع نهاية السنة بتقنيات جديدة وأكثر تطورا.
> هواتف بشاشتين وفي عالم مواز للشاشات المطوية، توجد هناك نزعة أخرى تترأسها شركات صينية مثل ميزو Meizu، فيفو Vivo وشاومي Xiaomi تعتمد على تصاميم هواتف ذات شاشتين واحدة بالأمام وأخرى بالخلف كان آخرها هاتف نوبيا إكس نوبيا زد 20 Nubia Z20 من شركة زد تي إي الذي لم يحتو على شاشتين فقط بل وعلى قارئين لبصمة الإصبع.
> نزعات أخرى. شاومي من جهتها قدمت فكرة عبقرية واتخذت منحنى آخر بتصميم هاتف بشاشة منحنية بالكامل تغطي كامل الشاشة الأمامية والجوانب وتلتف لتغطي معظم الجهة الخلفية.
هناك أيضا نزعة غير مألوفة تترأسها إل جي ومايكروسوفت حيث أعلنتا عن هواتف ذات شاشتين منفصلتين ولكنها لم تلق استحسانا من قبل الجمهور فهل ستمضي هذه الشركة قدما في تصنيع هذه الهواتف؟ الوقت وحده كفيل بمعرفة ذلك.

- منافذ وأزرار
> التخلي عن المنافذ والأزرار. من أهم التسريبات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي عن هاتف أبل المقبل أنه سيأتي خاليا تماما من المنافذ، فبعد تخلي الشركة عن منفذ السماعات الخارجية من قبل جاء الآن الدور على منفذ الشحن. وقد كشف موقع «ذا فيرج» أن هناك احتمالا كبيرا بألا يحتوي هاتف آيفون 13 على منفذ للشحن رغم أن التسريبات الأولية كانت تدل على تبني الشركة لمنافذ USB - C - لأول مرة ف تاريخها - أسوة بباقي الشركات.
ويبدو أن أبل ستعتمد كليا على الشحن اللاسلكي في سيناريو مشابه لاعتمادها على بصمة الوجه كبديل لبصمة اليد. وإن صدقت التوقعات، فلم يتبق إلا منفذ واحد في الآيفون وهو منفذ شريحة الاتصال، فهل سنشهد هذه السنة إصدار هاتف من دون منافذ يعتمد على الشحن اللاسلكي وشرائح الاتصال الإلكترونية e - SIM؟
من جهة أخرى هناك توجه باستبدال الأزرار الفعلية الموجودة بالهواتف بواسطة أخرى افتراضية. فهاتف شاومي الذي ذكرناه سابقا مثلا لا يأتي بأزرار للتحكم بالصوت وكذلك هو الحال مع هاتف هواوي مايت 30 برو فيكفي الضغط على حافة الشاشة صعودا وهبوطا لرفع وخفض الصوت. هاتف فيفو نكس 3 يأتي بفكرة مشابهة ولكن زر التحكم الافتراضي موجود في الإطار الجانبي بدلا من الشاشة. كل هذه العوامل تشير إلى أن هذه النزعة ستشق طريقها إلى هواتف أكثر هذه السنة خصوصا الصينية منها.

- شبكات ومعالجات سريعة
> انتشار أكبر لشبكات الجيل الخامس. كما توقعنا في مقال مشابه مطلع السنة الماضية، فقد بدأت شبكات الجيل الخامس بالرواج في دول كثيرة حول العالم من ضمنها بلدان عربية كالمملكة والكويت وأخيرا الإمارات العربية المتحدة، ويتوقع أن نرى انتشارا أكبر للشبكة جغرافياً وتقنياً. وشهد العام الماضي ولادة عدة هواتف داعمة للجيل الخامس من كبرى الشركات كـ«هواوي»، وشاومي، ون بلس و«سامسونغ» مع غياب واضح لشركة «أبل» التي لم تعر اهتماما لهذه الموجة، وعلى الأرجح أننا لن نرى أي جهاز منها يدعم الجيل الخامس قبل 2021.
شركة كوالكوم الشهيرة بتصنيعها لأحدث المعالجات والمودمات كشفت الشهر الماضي عن معالجها سنابدراغون 865 Snapdragon 865 وأيضا عن مودم الجيل الخامس Snapdragon X55 بدعم سرعات تصل إلى 7.5Gbps. وبما أن الشركة تعتبر المزود الرئيسي للمعالجات والمودمات فلا شك أننا سنرى هذه التقنيات في الهواتف القادمة من شركات شاومي، وأوبو، سامسونغ وغيرها. من ناحيتها، فقد كشفت هواوي عن معالجها الجديد كيرين 990 الداعم لشبكات الجيل الخامس بتقنيات تختلف عن الموجودة في مودم كوالكوم، وسواء تم حل مشكلة الحظر من الولايات المتحدة الأميركية أم لا فالشركة الصينية تسير في خطى ثابتة لتطوير تقنيات الجيل الخامس من ناحيتي الهواتف والبنية التحتية للشبكة.
> معالجات لكاميرات متطورة. معالج كوالكوم سناب دراغون 865 المذكور أعلاه يأتي بميزة جديدة من شأنها أن ترفع من مستوى كاميرات الهاتف لأبعاد جديدة، فهو يدعم التقاط صور بدقة تصل إلى 200 ميغابكسل وهذا لم يكن متوفرا في المعالجات السابقة. هذا يعني أننا سنرى هواتف بكاميرات دقتها تفوق 64 ميغابكسل وربما تصل إلى أرقام أكبر مع تطور الوقت. هاتف شاومي المذكور سابقا سيأتي بكاميرا 108 ميغابكسل وهي نفس الدقة التي ستتوفر في هاتف سامسونغ غالاكسي إس 11 حسب التسريبات. ومع زيادة الدقة سنرى أيضا زيادة في عدد الكاميرات فلا تستغرب إن سمعت عن هاتف يأتي بكاميرتين أماميتين وأربع من الخلف، فشركة فيفو على سبيل المثال فعلتها في هاتف فيفو 17 برو.
من جهة أخرى، فإن معالج الكوالكوم الجديد يدعم ترددات عالية للشاشة تصل لغاية 144 هرتز، لذلك من المؤكد أننا سنشهد صدور هواتف تدعم هذا الترددات. حاليا أقصى تردد وصلت له الشركات هو 120 هرتز كما في هاتف شاومي ردمي كي 30 وأسوس روغ فون 2 بينما اعتمدت كل من غوغل وون بلس تردد 90 هرتز في هواتفهما الرائدة.
> تقنيات أخرى. بالإضافة إلى جميع ما ذكر، توجد أيضا الكثير من التقنيات المرتقبة في الأعوام القادمة كبطارية الحالة الصلبة Solid State Battery التي تتميز عن البطاريات التقليدية بأنها تعتمد على الكهرباء الصلبة بدل السائل المنحل في بطاريات Li - ion. والكهرباء الصلبة ستساعد المهندسين على إنتاج بطاريات أكثر كثافة وأطول عمرا مما يجعلها أصغر وأرخص من البطاريات التقليدية.
أما من ناحية الشاشات، فتوجد الكثير من التسريبات تدل على أننا سنرى قريبا الجيل الثاني من قارئات البصمة تحت الشاشة فبدل أن يكون مكان البصمة محصورا في جهة معينة بحجم الإبهام، سيصبح بإمكاننا فتح قفل هواتفنا بالضغط على أي جزء من الشاشة.


مقالات ذات صلة

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
TT

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

رغم أن المصادقة البيومترية - القدرة على فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط - تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لمخاطر غير متوقعة، حيث إنها قد تجعلهم أكثر عرضة للاختراق.

وبحسب مجلة «فاست كومباني» المتخصصة في التكنولوجيا والأعمال والتصميم، تشير سوابق قانونية في بعض الدول إلى أن السلطات قد تتمكن، في ظروف معينة، من إجبار الأفراد على فتح أجهزتهم باستخدام البصمة أو الوجه، بخلاف كلمات المرور التي تحظى بحماية قانونية أكبر.

لكن القلق لا يقتصر على الجوانب القانونية فقط.

فقد سُجلت حوادث واقعية لأشخاص تمكن آخرون من فتح هواتفهم أثناء النوم عبر توجيه الجهاز نحو وجوههم أو استخدام بصماتهم.

كما أُبلغ عن جرائم أُجبر فيها ضحايا على فتح هواتفهم بيومترياً لسرقة أموال أو أصول رقمية.

وحتى داخل المنزل، يشتكي بعض الآباء من تمكن أطفالهم من تجاوز القيود بهذه الطريقة.

أين تكمن المشكلة؟

البيانات البيومترية - بخلاف كلمات المرور - لا يمكن تغييرها بسهولة. فإذا توفر لشخص ما وصول مادي إلى وجهك أو إصبعك، فقد يتمكن من فتح جهازك دون علمك.

كيف يمكن تقليل المخاطر؟

تعطيل المصادقة البيومترية على هاتفك الذكي

إن تعطيل المصادقة البيومترية والاعتماد على رمز مرور فقط يزيدان مستوى الحماية.

هذا يعني أنك ستحتاج إلى إدخال رمز المرور في كل مرة تفتح فيها هاتفك. صحيح أن هذا الأمر قد يستغرق بضع ثوانٍ إضافية، ولكنه يعني أيضاً أنه لا يمكن لأحد سرقة وجهك أو بصمة إصبعك وفتح هاتفك أثناء نومك.

عند الشك... أعد تشغيل الجهاز

بعد إعادة التشغيل، لن تتمكن من فتح الجهاز باستخدام بياناتك البيومترية إلا بعد إدخال رمز المرور، وهي حيلة يستخدمها بعض المسافرين أو المشاركين في فعاليات حساسة.

الموازنة بين الراحة والأمان

على الرغم من أن المصادقة البيومترية تُعدّ من أكثر ميزات الهواتف الذكية سهولةً، فإن السيناريوهات المذكورة أعلاه تُبيّن كيف يمكن لهذه التقنية أن تُعرّضنا للخطر. فالراحة التي توفرها البيومترية مغرية، لكن في مواقف معينة قد يكون التخلي عنها خياراً أكثر أماناً.


لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».