قالت مصادر قضائية في مصر أمس إن قاضي التحقيقات قرر إحالة الرئيس السابق محمد مرسي و24 آخرين إلى محكمة الجنايات بينهم قيادات إخوانية أخرى، وخصوم للجماعة من منظمات حقوقية وإعلاميون معروفون، لاتهامهم بإهانة السلطة القضائية في عهد مرسي ومحاولة التأثير على القضاة، كما أمر بتحديد جلسة عاجلة لهم.
وتصدر الرئيس السابق قائمة المتهمين في قضية إهانة القضاة. وعزل مرسي منتصف العام الماضي عقب مظاهرات شعبية حاشدة. وفي خطابه قبل الأخير، وجه مرسي اتهامات للقاضي الذي أشرف على الانتخابات البرلمانية في عامي 2005 و2010 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك حينما كان مرسي مرشحا عن جماعة الإخوان، وذكره بالاسم.
وكان نادي قضاة مصر قد أقام دعاوى قضائية خلال حكم مرسي ضد شخصيات سياسية وبرلمانيين وإعلاميين في اتهامات تتعلق بإهانة القضاة، لكن جمعيته العمومية أقرت التنازل عن اتهامات وجهت لبعض الإعلاميين الذين ساندوا القضاة في أزمتهم مع نظام مرسي.
وأعد المجلس النيابي الذي هيمنت عليه جماعة الإخوان مطلع العام الماضي مشروع قانون السلطة القضائية، كان مزمعا أن يخفض فيه سن تقاعد القضاة، وهو ما كان يعني عمليا الإطاحة بما يزيد عن ثلاثة آلاف قاض.
وقال المستشار محمود الشريف لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الجمعية العمومية للقضاة قد أقرت بالفعل التنازل عن بعض القضايا ضد إعلاميين كانت لهم مواقف وطنية خلال الفترة الماضية. وأشار الشريف إلى أن إهانة القضاة جنحة تنظر أمام محكمة الجنايات، وهو ما يعني أن الحكم فيها بالحبس، أو الغرامة. ولا تتجاوز العقوبة ثلاث سنوات بالحبس في القانون المصري.
وتضمن قرار إحالة المتهمين أمس سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنحل، أمين عام حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان، بالإضافة لقيادات إخوانية أخرى أبرزهم محمد البلتاجي وصبحي صالح، وأحمد أبو بركة. وقال محمد الدماطي، وهو محام يتولى الدفاع عن قادة الإخوان، في تصريحات صحافية له أمس إن «الصعوبة التي تواجه فريق الدفاع أن هناك خصومة سياسية بين جماعة الإخوان المسلمين وبعض القضاة وأعضاء للنيابة، تؤثر على سير القضايا».
وأشار إلى أن «مشروع القانون الذي كان يناقش في مجلس الشورى لتخفيض سن تقاعد القضاء إلى سن 60 عاما أثر نفسيا على بعض القضاة، مما خلق خصومة سياسية بين الإخوان والقضاء»، على حد قوله.
وبدا لافتا ضم حقوقيين وشخصيات سياسية وإعلاميين معروفين بمواقفهم المناهضة لجماعة الإخوان، أبرزهم المحامي أمير سالم الذي لعب دورا أساسيا في قضية اتهام الرئيس السابق مرسي باقتحام سجن وادي النطرون، التي من المقرر أن تنظر 28 الجاري.
وشملت القائمة برلمانيين سابقين وشخصيات عامة أبرزهم الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي، والدكتور مصطفى النجار، والناشط والمدون علاء عبد الفتاح، والدكتور عمرو حمزاوي، وهم من بين الشخصيات الليبرالية القليلة التي أعلنت رفضها لقرار عزل مرسي، رغم معارضته الشديدة لنظامه.
ومن القضاة السابقين حوت القائمة اسم المستشار محمود الخضيري المحسوب على جماعة الإخوان. والخضيري محتجز حاليا على ذمة تحقيقات بتعذيب مواطن خلال الأيام الأولى لثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011.
وأحيلت المستشارة نهى الزيني للمحكمة أيضا بالتهمة نفسها، ولعبت الزيني دورا رئيسيا في إثارة قضية تزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005. حيث نشرت شهادتها على وقائع التزوير حينها.
ومن بين الإعلاميين المتهمين في قضية إهانة القضاة الإعلامي المحسوب على جماعة الإخوان نور الدين عبد الحافظ، لكن القائمة ضمت أيضا الكاتب الصحافي عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة «صوت الأمة»، والإعلامي توفيق عكاشة وهما من مؤيدي ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أنهت عاما من حكم مرسي.
ومن بين المتهمين في القضية المحاميين الإسلاميين ممدوح إسماعيل، ومنتصر الزيات، والدكتور محمد محسوب عميد كلية حقوق المنوفية السابق (خارج البلاد)، والقيادي الإسلامي عاصم عبد الماجد (خارج البلاد)، والداعية وجدي غنيم المقيم في لندن.
وعلى صعيد اخر، أعرب الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور عن تقديره لمواقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز المؤيدة لإرادة الشعب المصري، ولدوره الذي وصفه بـ«الشجاع» في مساعدة مصر على تخطي المصاعب التي مرت بها، مؤكدا اعتزاز بلاده شعبا وقيادة وحكومة بالمملكة وتقديرها الكامل لمكانة الشعب السعودي «العزيز في قلوب المصريين».
جاء ذلك ضمن برقية شكر من المستشار عدلي منصور ردا على برقية التهنئة التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين له بمناسبة نجاح الاستفتاء على الدستور، وفي ما يلي نصها:
«تلقيت ببالغ الشكر تهنئتكم الغالية بمناسبة نجاح عملية الاستفتاء على الدستور، وخروجها بهذا الشكل المشرف الذي أكد رغبة الشعب المصري الأصيل في المضي قدما في مسار خريطة الطريق التي حددت من قبل، كما جاءت نتيجة الاستفتاء لتترجم رفض المصريين لكافة أشكال الإرهاب ولكل من يحاول الوقوف ضد إرادتهم النبيلة في تنمية الوطن واستكمال مؤسسات الدولة.
وأغتنم هذه المناسبة كي أعرب عن تقديري البالغ لمواقفكم الكريمة المؤيدة لإرادة الشعب المصري ولدوركم الشجاع في مساعدة مصر على تخطي المصاعب التي مرت بها، مؤكدا اعتزاز مصر شعبا وقيادة وحكومة ببلدكم الشقيق وتقديرنا الكامل لمكانة شعبكم العزيز في قلوب المصريين. أتوجه للمولى عز وجل بخالص الدعوات بأن ينعم عليكم بحياة زاخرة بالصحة والسعادة وعلى شعبكم الشقيق بالمزيد من التقدم والازدهار في ظل قيادتكم الرشيدة، مع أسمى اعتباري وتقديري الأخوي».
من جهة أخرى، بعث خادم الحرمين الشريفين برسالة للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، «تتضمن العلاقات المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين والقضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».
نقل الرسالة لأمير دولة الكويت، الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية خلال استقبال الشيخ صباح الأحمد له أمس في قصر بيان والوفد المرافق له، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الكويتية. وحضر اللقاء النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ونائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح الصباح.










