إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

ماكرون يؤكد لترمب تضامنه الكامل مع الحلفاء > الخارجية تنفي وساطة عمانية والاتحاد الأوروبي يوجه دعوة لظريف

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)

بعد ساعات من وصول جثته إلى مطار الأحواز الدولي، امتلأ الشارع الرئيسي في مدينة الأحواز بحشود المشاركين في تشييع قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اللواء قاسم سليماني، الذي قُتل، الجمعة الماضي، بضربة جوية أميركية في العراق.
ووصلت جثة سليماني قبل فجر الأحد إلى مطار هذه المدينة الواقعة جنوب غربي إيران، التي تضمّ أغلبية عربية كبيرة. وبدأ التلفزيون الإيراني قبل الساعة الثامنة بالتوقيت بثاً مباشراً يعرض خلاله لقطات للحشد الذي بدأ نقله من مختلف مدن وبلدات محافظة الأحواز والمحافظات المجاورة.
وقُتل سليماني الجمعة في ضربة بطائرة أميركية مسيرة على موكبه عند مطار بغداد، في هجوم نقل العداء طويل الأمد بين واشنطن وطهران من الحرب الباردة على مدى 40 عاماً إلى مستوى آخر لا مثيل له، وزاد من احتمالات نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.
ووزعت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، عبر شبكات التواصل، دعوات تدعو المشاركين إلى ارتداء أزياء محلية وأزياء عسكرية للأطفال، ورفع صورة سليماني على المنازل والأماكن العامة. وظهر في اللقطات حشد كبير تجمّع في ساحة مولوي، كما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية (إيسنا)، رُفِعت فيه أعلام حمراء وخضراء وبيضاء وكذلك صور لسليماني. وظهر في اللقطات حشد كبير من النساء والرجال الذين يبكون ويلطمون، بينما ردّدوا هتافات «الموت لأميركا» بقوة، وفقاً لتقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».
ومن جنوب غربي البلاد، اتجهت جثة سليماني والقتلى الآخرين إلى مشهد، عاصمة مركز محافظة خراسان، سارت به شاحنة مكشوفة وسط آلاف المشيعين.
وقُتل سليماني، قائد «فيلق القدس» المكلف العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» في الخارج، ومهندس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، الجمعة، وتوعّدت طهران الولايات المتحدة بـ«ردّ قاس» في «الزمان والمكان المناسبين» على قتل سليماني الذي سبب صدمة كبيرة للنظام الإيراني، وأثار مخاوف من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وقال القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام حالياً، محسن رضائي، يقول إن رد طهران على مقتل سليماني سيشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية. وقال في كلمة أمام تجمع للمشيعين في طهران: «انتقام إيران من أميركا على اغتيال سليماني سيكون قاسياً... ستكون حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية ضمن الرد».
بدوره، قال اللواء حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد علي خامئني لشبكة «سي إن إن» إن «الردّ سيكون بالتأكيد عسكرياً، وضد مواقع عسكرية». وصرح بأن «أميركا هي التي بدأت الحرب». وأضاف: «بالتالي، عليهم أن يقبلوا بأن ردود الفعل ستتناسب وأفعالهم». وتابع أن «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً للانزلاق إلى الحرب هو أن يتلقى الأميركيون ضربة مساوية لتلك التي قاموا بها».
وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الأدميرال علي شمخاني بأن رد بلاده على اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني هو بالتأكيد عسكري، ولكنه لا يقتصر على العمل العسكري.
وجاء تصريح شمخاني لدى استقباله مستشار الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك الذي يزور طهران كمبعوث خاص للرئيس السوري بشار الأسد للتعزية في مقتل سليماني، بحسب وكالات «الحرس الثوري».
وقال شمخاني «إن الأميركيين والاستكبار سيدركون قريباً أن شهادة قاسم سليماني ستكون أكثر خطورة عليهم من حياته». وتعليقا على قرار البرلمان العراقي إخراج القوات الأميركية، قال: «بإصدار هذا القانون، سيتم إنهاء الوجود المستمر للولايات المتحدة في العراق والذي هو بمثابة احتلال».
و،قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي: «إن إيران لا تسعى إلى الحرب، ولكنها مستعدة لمواجهة أي موقف» غير أنه قال أن قادة إيران سيجهدون للرد على مقتل سليماني «بطريقة تجعل العدو يندم على فعلته، ولكن بشكل لا يجر الأمة الإيرانية، قدر الإمكان، إلى حرب».
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس (السبت)، بأن تضرب الولايات المتحدة إيران بشكل أقوى من أي ضربة واجهتها من قبل، إذا ردّت طهران على اغتيال سليماني. وكتب ترمب في تغريدة: «إذا قاموا بهجوم آخر، وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوماً من قبل». وأضاف في تغريدة أخرى أن الولايات المتحدة ستستخدم معداتها العسكرية «الجديدة الجميلة (...) بلا تردد»، إذا رد الإيرانيون.
وكان الرئيس الأميركي حذر، السبت، من أنّ الولايات المتّحدة حدّدت 52 موقعاً في إيران ستضربها «بسرعة كبيرة وبقوّة كبيرة»، إذا هاجمت إيران أهدافاً أو أفراداً أميركيين. ودافع في تغريدة عن الضربة التي قُتل فيها قائد فليق القدس في «الحرس الثوري»، الفريق قاسم سليماني، الجمعة في بغداد، موضحاً أن الرقم 52 يُمثّل عدد الأميركيين الذين احتجزوا رهائن في السفارة الأميركيّة، في طهران، على مدى أكثر من سنة أواخر عام 1979.
وجاءت تغريدة ترمب، غداة تصريح القيادي في «الحرس الثوري»، غلام علي أبو حمزة عن تحديد إيران نحو 35 هدفاً أميركياً في المنطقة بالإضافة إلى تل أبيب. وقال إن إيران ستعاقب الأميركيين أينما كانوا على مرماها ردّاً على مقتل سليماني، مشيراً إلى إمكانية شن هجمات على سفن في الخليج.
وأظهرت صور تناقلتها الوكالات الإيرانية طابوراً من التوابيت الملفوفة بالعلم الإيراني، بعد لحظات من وصول الطائرة إلى مطار الأحواز الدولي الذي أعلنت مصادر إيرانية لاحقاً تغيير اسمه إلى «سليماني».
وقالت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران إن بعض بقايا جثة سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، وشخص ثالث من بين الذين قُتلوا في الغارة الأميركية بطائرة من دون طيار في العراق قد أُرسلت إلى إيران، لإجراء اختبارات الحمض النووي لتحديد جثثهم.
وقالت «قوات الحشد الشعبي»، في بيان، أمس، إن جثتي القائدين وحارس شخصي عراقي تمزقت إلى أجزاء وتفتت بانفجار الصواريخ الأميركية قرب مطار بغداد الدولي. وقالت إن الاختبار سيستغرق بضعة أيام، وبعدها ستُعاد رفات القائد العراقي أبو مهدي المهندس إلى العراق، لدفنها في مدينة النجف.
وبينما تخوض طهران وواشنطن حرباً كلامية، حثَّ الاتحاد الأوروبي وسلطنة عمان وبريطانيا الطرفين على خفض تصعيد الأزمة. ولا تربط الدولتان علاقات دبلوماسية. واستدعت طهران السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية فيها، أمس (الأحد)، للاحتجاج على تصريحات ترمب.
في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية، أمس، نقلاً عن قائد الجيش الميجر جنرال عبد الرحيم موسوي قوله إن الولايات المتحدة لا تملك
الشجاعة لخوض مواجهة عسكرية مع بلاده. وأضاف: «في أي صراع محتمل في المستقبل، وهو ما أعتقد أنهم (الأميركيين) لا يملكون شجاعة خوضه، سيتضح أين سيكون الرقمان خمسة واثنان».
وذكرت «وكالة الأنباء العمانية»، أمس، أن السلطنة تدعو الولايات المتحدة وإيران إلى «تغليب لغة الحوار» لتهدئة التوتر بينهما. وتوسطت عمان من قبل بين الدولتين؛ إذ تربطها علاقات ودية بالطرفين.
ونفت إيران، أمس، مساعي عمانية للوساطة. ونقلت وكالات رسمية عن المتحدث باسم الخارجية قوله للصحافيين إنه ينفي صحة التقارير عن رفض طهران استقبال وفد عماني كان ينوي زيارة طهران بهدف الوساطة، مضيفاً أنه لم يتوجه وفد من عمان إلى طهران.
وكانت وكالات رسمية إيرانية نقلت عن وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين «رفضوا استقبال وفد عماني للوساطة».
أوروبياً، وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع الحلفاء خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أمس وقال إن على إيران أن تتجنب الأفعال «المزعزعة للاستقرار» بعد مقتل قائد عسكري إيراني كبير في ضربة جوية أميركية في بغداد.
وقال مكتب ماكرون في بيان «وسط تصاعد التوتر في الآونة الأخيرة في العراق والمنطقة، أكد رئيس الجمهورية تضامنه الكامل مع حلفائنا في ضوء الهجمات التي جرت في الأسابيع الأخيرة ضد التحالف في العراق». وأضاف «عبر أيضا عن قلقه إزاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار لفيلق القدس تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني وأكد ضرورة أن تتجنب إيران اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزعزعة استقرار المنطقة».
ودعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خوسيب بوريل، إلى العمل على خفض تصعيد التوتر في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ودعاه لزيارة بروكسل لبحث سبل الحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران.
واستدعت إيران القائم بالأعمال الألماني في طهران أمس الأحد للاحتجاج على مواقف ألمانية مؤيدة لمقتل سليماني.
ونقلت رويترز عن التلفزيون الإيراني أن إيران «تنتقد بشدة التصريحات عديمة القيمة والهدامة لبعض المسؤولين الألمان».
وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية الجمعة إن الضربة الجوية الأميركية التي قتلت سليماني كانت ردا على الاستفزازات العسكرية الإيرانية.



احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».