إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

ماكرون يؤكد لترمب تضامنه الكامل مع الحلفاء > الخارجية تنفي وساطة عمانية والاتحاد الأوروبي يوجه دعوة لظريف

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)

بعد ساعات من وصول جثته إلى مطار الأحواز الدولي، امتلأ الشارع الرئيسي في مدينة الأحواز بحشود المشاركين في تشييع قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اللواء قاسم سليماني، الذي قُتل، الجمعة الماضي، بضربة جوية أميركية في العراق.
ووصلت جثة سليماني قبل فجر الأحد إلى مطار هذه المدينة الواقعة جنوب غربي إيران، التي تضمّ أغلبية عربية كبيرة. وبدأ التلفزيون الإيراني قبل الساعة الثامنة بالتوقيت بثاً مباشراً يعرض خلاله لقطات للحشد الذي بدأ نقله من مختلف مدن وبلدات محافظة الأحواز والمحافظات المجاورة.
وقُتل سليماني الجمعة في ضربة بطائرة أميركية مسيرة على موكبه عند مطار بغداد، في هجوم نقل العداء طويل الأمد بين واشنطن وطهران من الحرب الباردة على مدى 40 عاماً إلى مستوى آخر لا مثيل له، وزاد من احتمالات نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.
ووزعت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، عبر شبكات التواصل، دعوات تدعو المشاركين إلى ارتداء أزياء محلية وأزياء عسكرية للأطفال، ورفع صورة سليماني على المنازل والأماكن العامة. وظهر في اللقطات حشد كبير تجمّع في ساحة مولوي، كما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية (إيسنا)، رُفِعت فيه أعلام حمراء وخضراء وبيضاء وكذلك صور لسليماني. وظهر في اللقطات حشد كبير من النساء والرجال الذين يبكون ويلطمون، بينما ردّدوا هتافات «الموت لأميركا» بقوة، وفقاً لتقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».
ومن جنوب غربي البلاد، اتجهت جثة سليماني والقتلى الآخرين إلى مشهد، عاصمة مركز محافظة خراسان، سارت به شاحنة مكشوفة وسط آلاف المشيعين.
وقُتل سليماني، قائد «فيلق القدس» المكلف العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» في الخارج، ومهندس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، الجمعة، وتوعّدت طهران الولايات المتحدة بـ«ردّ قاس» في «الزمان والمكان المناسبين» على قتل سليماني الذي سبب صدمة كبيرة للنظام الإيراني، وأثار مخاوف من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وقال القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام حالياً، محسن رضائي، يقول إن رد طهران على مقتل سليماني سيشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية. وقال في كلمة أمام تجمع للمشيعين في طهران: «انتقام إيران من أميركا على اغتيال سليماني سيكون قاسياً... ستكون حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية ضمن الرد».
بدوره، قال اللواء حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد علي خامئني لشبكة «سي إن إن» إن «الردّ سيكون بالتأكيد عسكرياً، وضد مواقع عسكرية». وصرح بأن «أميركا هي التي بدأت الحرب». وأضاف: «بالتالي، عليهم أن يقبلوا بأن ردود الفعل ستتناسب وأفعالهم». وتابع أن «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً للانزلاق إلى الحرب هو أن يتلقى الأميركيون ضربة مساوية لتلك التي قاموا بها».
وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الأدميرال علي شمخاني بأن رد بلاده على اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني هو بالتأكيد عسكري، ولكنه لا يقتصر على العمل العسكري.
وجاء تصريح شمخاني لدى استقباله مستشار الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك الذي يزور طهران كمبعوث خاص للرئيس السوري بشار الأسد للتعزية في مقتل سليماني، بحسب وكالات «الحرس الثوري».
وقال شمخاني «إن الأميركيين والاستكبار سيدركون قريباً أن شهادة قاسم سليماني ستكون أكثر خطورة عليهم من حياته». وتعليقا على قرار البرلمان العراقي إخراج القوات الأميركية، قال: «بإصدار هذا القانون، سيتم إنهاء الوجود المستمر للولايات المتحدة في العراق والذي هو بمثابة احتلال».
و،قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي: «إن إيران لا تسعى إلى الحرب، ولكنها مستعدة لمواجهة أي موقف» غير أنه قال أن قادة إيران سيجهدون للرد على مقتل سليماني «بطريقة تجعل العدو يندم على فعلته، ولكن بشكل لا يجر الأمة الإيرانية، قدر الإمكان، إلى حرب».
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس (السبت)، بأن تضرب الولايات المتحدة إيران بشكل أقوى من أي ضربة واجهتها من قبل، إذا ردّت طهران على اغتيال سليماني. وكتب ترمب في تغريدة: «إذا قاموا بهجوم آخر، وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوماً من قبل». وأضاف في تغريدة أخرى أن الولايات المتحدة ستستخدم معداتها العسكرية «الجديدة الجميلة (...) بلا تردد»، إذا رد الإيرانيون.
وكان الرئيس الأميركي حذر، السبت، من أنّ الولايات المتّحدة حدّدت 52 موقعاً في إيران ستضربها «بسرعة كبيرة وبقوّة كبيرة»، إذا هاجمت إيران أهدافاً أو أفراداً أميركيين. ودافع في تغريدة عن الضربة التي قُتل فيها قائد فليق القدس في «الحرس الثوري»، الفريق قاسم سليماني، الجمعة في بغداد، موضحاً أن الرقم 52 يُمثّل عدد الأميركيين الذين احتجزوا رهائن في السفارة الأميركيّة، في طهران، على مدى أكثر من سنة أواخر عام 1979.
وجاءت تغريدة ترمب، غداة تصريح القيادي في «الحرس الثوري»، غلام علي أبو حمزة عن تحديد إيران نحو 35 هدفاً أميركياً في المنطقة بالإضافة إلى تل أبيب. وقال إن إيران ستعاقب الأميركيين أينما كانوا على مرماها ردّاً على مقتل سليماني، مشيراً إلى إمكانية شن هجمات على سفن في الخليج.
وأظهرت صور تناقلتها الوكالات الإيرانية طابوراً من التوابيت الملفوفة بالعلم الإيراني، بعد لحظات من وصول الطائرة إلى مطار الأحواز الدولي الذي أعلنت مصادر إيرانية لاحقاً تغيير اسمه إلى «سليماني».
وقالت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران إن بعض بقايا جثة سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، وشخص ثالث من بين الذين قُتلوا في الغارة الأميركية بطائرة من دون طيار في العراق قد أُرسلت إلى إيران، لإجراء اختبارات الحمض النووي لتحديد جثثهم.
وقالت «قوات الحشد الشعبي»، في بيان، أمس، إن جثتي القائدين وحارس شخصي عراقي تمزقت إلى أجزاء وتفتت بانفجار الصواريخ الأميركية قرب مطار بغداد الدولي. وقالت إن الاختبار سيستغرق بضعة أيام، وبعدها ستُعاد رفات القائد العراقي أبو مهدي المهندس إلى العراق، لدفنها في مدينة النجف.
وبينما تخوض طهران وواشنطن حرباً كلامية، حثَّ الاتحاد الأوروبي وسلطنة عمان وبريطانيا الطرفين على خفض تصعيد الأزمة. ولا تربط الدولتان علاقات دبلوماسية. واستدعت طهران السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية فيها، أمس (الأحد)، للاحتجاج على تصريحات ترمب.
في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية، أمس، نقلاً عن قائد الجيش الميجر جنرال عبد الرحيم موسوي قوله إن الولايات المتحدة لا تملك
الشجاعة لخوض مواجهة عسكرية مع بلاده. وأضاف: «في أي صراع محتمل في المستقبل، وهو ما أعتقد أنهم (الأميركيين) لا يملكون شجاعة خوضه، سيتضح أين سيكون الرقمان خمسة واثنان».
وذكرت «وكالة الأنباء العمانية»، أمس، أن السلطنة تدعو الولايات المتحدة وإيران إلى «تغليب لغة الحوار» لتهدئة التوتر بينهما. وتوسطت عمان من قبل بين الدولتين؛ إذ تربطها علاقات ودية بالطرفين.
ونفت إيران، أمس، مساعي عمانية للوساطة. ونقلت وكالات رسمية عن المتحدث باسم الخارجية قوله للصحافيين إنه ينفي صحة التقارير عن رفض طهران استقبال وفد عماني كان ينوي زيارة طهران بهدف الوساطة، مضيفاً أنه لم يتوجه وفد من عمان إلى طهران.
وكانت وكالات رسمية إيرانية نقلت عن وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين «رفضوا استقبال وفد عماني للوساطة».
أوروبياً، وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع الحلفاء خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أمس وقال إن على إيران أن تتجنب الأفعال «المزعزعة للاستقرار» بعد مقتل قائد عسكري إيراني كبير في ضربة جوية أميركية في بغداد.
وقال مكتب ماكرون في بيان «وسط تصاعد التوتر في الآونة الأخيرة في العراق والمنطقة، أكد رئيس الجمهورية تضامنه الكامل مع حلفائنا في ضوء الهجمات التي جرت في الأسابيع الأخيرة ضد التحالف في العراق». وأضاف «عبر أيضا عن قلقه إزاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار لفيلق القدس تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني وأكد ضرورة أن تتجنب إيران اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزعزعة استقرار المنطقة».
ودعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خوسيب بوريل، إلى العمل على خفض تصعيد التوتر في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ودعاه لزيارة بروكسل لبحث سبل الحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران.
واستدعت إيران القائم بالأعمال الألماني في طهران أمس الأحد للاحتجاج على مواقف ألمانية مؤيدة لمقتل سليماني.
ونقلت رويترز عن التلفزيون الإيراني أن إيران «تنتقد بشدة التصريحات عديمة القيمة والهدامة لبعض المسؤولين الألمان».
وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية الجمعة إن الضربة الجوية الأميركية التي قتلت سليماني كانت ردا على الاستفزازات العسكرية الإيرانية.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.