إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

ماكرون يؤكد لترمب تضامنه الكامل مع الحلفاء > الخارجية تنفي وساطة عمانية والاتحاد الأوروبي يوجه دعوة لظريف

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)

بعد ساعات من وصول جثته إلى مطار الأحواز الدولي، امتلأ الشارع الرئيسي في مدينة الأحواز بحشود المشاركين في تشييع قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اللواء قاسم سليماني، الذي قُتل، الجمعة الماضي، بضربة جوية أميركية في العراق.
ووصلت جثة سليماني قبل فجر الأحد إلى مطار هذه المدينة الواقعة جنوب غربي إيران، التي تضمّ أغلبية عربية كبيرة. وبدأ التلفزيون الإيراني قبل الساعة الثامنة بالتوقيت بثاً مباشراً يعرض خلاله لقطات للحشد الذي بدأ نقله من مختلف مدن وبلدات محافظة الأحواز والمحافظات المجاورة.
وقُتل سليماني الجمعة في ضربة بطائرة أميركية مسيرة على موكبه عند مطار بغداد، في هجوم نقل العداء طويل الأمد بين واشنطن وطهران من الحرب الباردة على مدى 40 عاماً إلى مستوى آخر لا مثيل له، وزاد من احتمالات نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.
ووزعت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، عبر شبكات التواصل، دعوات تدعو المشاركين إلى ارتداء أزياء محلية وأزياء عسكرية للأطفال، ورفع صورة سليماني على المنازل والأماكن العامة. وظهر في اللقطات حشد كبير تجمّع في ساحة مولوي، كما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية (إيسنا)، رُفِعت فيه أعلام حمراء وخضراء وبيضاء وكذلك صور لسليماني. وظهر في اللقطات حشد كبير من النساء والرجال الذين يبكون ويلطمون، بينما ردّدوا هتافات «الموت لأميركا» بقوة، وفقاً لتقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».
ومن جنوب غربي البلاد، اتجهت جثة سليماني والقتلى الآخرين إلى مشهد، عاصمة مركز محافظة خراسان، سارت به شاحنة مكشوفة وسط آلاف المشيعين.
وقُتل سليماني، قائد «فيلق القدس» المكلف العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» في الخارج، ومهندس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، الجمعة، وتوعّدت طهران الولايات المتحدة بـ«ردّ قاس» في «الزمان والمكان المناسبين» على قتل سليماني الذي سبب صدمة كبيرة للنظام الإيراني، وأثار مخاوف من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وقال القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام حالياً، محسن رضائي، يقول إن رد طهران على مقتل سليماني سيشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية. وقال في كلمة أمام تجمع للمشيعين في طهران: «انتقام إيران من أميركا على اغتيال سليماني سيكون قاسياً... ستكون حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية ضمن الرد».
بدوره، قال اللواء حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد علي خامئني لشبكة «سي إن إن» إن «الردّ سيكون بالتأكيد عسكرياً، وضد مواقع عسكرية». وصرح بأن «أميركا هي التي بدأت الحرب». وأضاف: «بالتالي، عليهم أن يقبلوا بأن ردود الفعل ستتناسب وأفعالهم». وتابع أن «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً للانزلاق إلى الحرب هو أن يتلقى الأميركيون ضربة مساوية لتلك التي قاموا بها».
وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الأدميرال علي شمخاني بأن رد بلاده على اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني هو بالتأكيد عسكري، ولكنه لا يقتصر على العمل العسكري.
وجاء تصريح شمخاني لدى استقباله مستشار الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك الذي يزور طهران كمبعوث خاص للرئيس السوري بشار الأسد للتعزية في مقتل سليماني، بحسب وكالات «الحرس الثوري».
وقال شمخاني «إن الأميركيين والاستكبار سيدركون قريباً أن شهادة قاسم سليماني ستكون أكثر خطورة عليهم من حياته». وتعليقا على قرار البرلمان العراقي إخراج القوات الأميركية، قال: «بإصدار هذا القانون، سيتم إنهاء الوجود المستمر للولايات المتحدة في العراق والذي هو بمثابة احتلال».
و،قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي: «إن إيران لا تسعى إلى الحرب، ولكنها مستعدة لمواجهة أي موقف» غير أنه قال أن قادة إيران سيجهدون للرد على مقتل سليماني «بطريقة تجعل العدو يندم على فعلته، ولكن بشكل لا يجر الأمة الإيرانية، قدر الإمكان، إلى حرب».
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس (السبت)، بأن تضرب الولايات المتحدة إيران بشكل أقوى من أي ضربة واجهتها من قبل، إذا ردّت طهران على اغتيال سليماني. وكتب ترمب في تغريدة: «إذا قاموا بهجوم آخر، وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوماً من قبل». وأضاف في تغريدة أخرى أن الولايات المتحدة ستستخدم معداتها العسكرية «الجديدة الجميلة (...) بلا تردد»، إذا رد الإيرانيون.
وكان الرئيس الأميركي حذر، السبت، من أنّ الولايات المتّحدة حدّدت 52 موقعاً في إيران ستضربها «بسرعة كبيرة وبقوّة كبيرة»، إذا هاجمت إيران أهدافاً أو أفراداً أميركيين. ودافع في تغريدة عن الضربة التي قُتل فيها قائد فليق القدس في «الحرس الثوري»، الفريق قاسم سليماني، الجمعة في بغداد، موضحاً أن الرقم 52 يُمثّل عدد الأميركيين الذين احتجزوا رهائن في السفارة الأميركيّة، في طهران، على مدى أكثر من سنة أواخر عام 1979.
وجاءت تغريدة ترمب، غداة تصريح القيادي في «الحرس الثوري»، غلام علي أبو حمزة عن تحديد إيران نحو 35 هدفاً أميركياً في المنطقة بالإضافة إلى تل أبيب. وقال إن إيران ستعاقب الأميركيين أينما كانوا على مرماها ردّاً على مقتل سليماني، مشيراً إلى إمكانية شن هجمات على سفن في الخليج.
وأظهرت صور تناقلتها الوكالات الإيرانية طابوراً من التوابيت الملفوفة بالعلم الإيراني، بعد لحظات من وصول الطائرة إلى مطار الأحواز الدولي الذي أعلنت مصادر إيرانية لاحقاً تغيير اسمه إلى «سليماني».
وقالت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران إن بعض بقايا جثة سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، وشخص ثالث من بين الذين قُتلوا في الغارة الأميركية بطائرة من دون طيار في العراق قد أُرسلت إلى إيران، لإجراء اختبارات الحمض النووي لتحديد جثثهم.
وقالت «قوات الحشد الشعبي»، في بيان، أمس، إن جثتي القائدين وحارس شخصي عراقي تمزقت إلى أجزاء وتفتت بانفجار الصواريخ الأميركية قرب مطار بغداد الدولي. وقالت إن الاختبار سيستغرق بضعة أيام، وبعدها ستُعاد رفات القائد العراقي أبو مهدي المهندس إلى العراق، لدفنها في مدينة النجف.
وبينما تخوض طهران وواشنطن حرباً كلامية، حثَّ الاتحاد الأوروبي وسلطنة عمان وبريطانيا الطرفين على خفض تصعيد الأزمة. ولا تربط الدولتان علاقات دبلوماسية. واستدعت طهران السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية فيها، أمس (الأحد)، للاحتجاج على تصريحات ترمب.
في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية، أمس، نقلاً عن قائد الجيش الميجر جنرال عبد الرحيم موسوي قوله إن الولايات المتحدة لا تملك
الشجاعة لخوض مواجهة عسكرية مع بلاده. وأضاف: «في أي صراع محتمل في المستقبل، وهو ما أعتقد أنهم (الأميركيين) لا يملكون شجاعة خوضه، سيتضح أين سيكون الرقمان خمسة واثنان».
وذكرت «وكالة الأنباء العمانية»، أمس، أن السلطنة تدعو الولايات المتحدة وإيران إلى «تغليب لغة الحوار» لتهدئة التوتر بينهما. وتوسطت عمان من قبل بين الدولتين؛ إذ تربطها علاقات ودية بالطرفين.
ونفت إيران، أمس، مساعي عمانية للوساطة. ونقلت وكالات رسمية عن المتحدث باسم الخارجية قوله للصحافيين إنه ينفي صحة التقارير عن رفض طهران استقبال وفد عماني كان ينوي زيارة طهران بهدف الوساطة، مضيفاً أنه لم يتوجه وفد من عمان إلى طهران.
وكانت وكالات رسمية إيرانية نقلت عن وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين «رفضوا استقبال وفد عماني للوساطة».
أوروبياً، وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع الحلفاء خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أمس وقال إن على إيران أن تتجنب الأفعال «المزعزعة للاستقرار» بعد مقتل قائد عسكري إيراني كبير في ضربة جوية أميركية في بغداد.
وقال مكتب ماكرون في بيان «وسط تصاعد التوتر في الآونة الأخيرة في العراق والمنطقة، أكد رئيس الجمهورية تضامنه الكامل مع حلفائنا في ضوء الهجمات التي جرت في الأسابيع الأخيرة ضد التحالف في العراق». وأضاف «عبر أيضا عن قلقه إزاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار لفيلق القدس تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني وأكد ضرورة أن تتجنب إيران اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزعزعة استقرار المنطقة».
ودعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خوسيب بوريل، إلى العمل على خفض تصعيد التوتر في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ودعاه لزيارة بروكسل لبحث سبل الحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران.
واستدعت إيران القائم بالأعمال الألماني في طهران أمس الأحد للاحتجاج على مواقف ألمانية مؤيدة لمقتل سليماني.
ونقلت رويترز عن التلفزيون الإيراني أن إيران «تنتقد بشدة التصريحات عديمة القيمة والهدامة لبعض المسؤولين الألمان».
وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية الجمعة إن الضربة الجوية الأميركية التي قتلت سليماني كانت ردا على الاستفزازات العسكرية الإيرانية.



«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.


توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

تمكنت ​إيران من السيطرة على غواصة مسيرة تابعة للجيش الأميركي مما يتيح لطهران فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، في انتكاسة للبنتاغون وشركة أندوريل المصنّعة.

وقلل كل من الجيش الأميركي وشركة أندوريل من أهمية وقوع المسيرة في أيدي إيران. وهذه المركبة هي غواصة ذاتية القيادة من طراز (دايف-إل.دي) ومصممة للقيام بمهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، وهي جزء من جيل جديد من المسيرات العسكرية المصممة للعمل لعدة أيام دون تدخل بشري يذكر. وكانت واشنطن قد تعاملت في السابق مع فقدان مسيرات متطورة وسيطرة إيران عليها على أنه ‌أمر خطير.

وبعد ‌أن سيطرت إيران على طائرة استطلاع شبح من طراز ​آر.كيو-170 سنتينل ‌في ⁠عام 2011، ​طلب ⁠الرئيس آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادة الطائرة. وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج منتجة محليا بدت مستوحاة بشكل كبير من تصميمها.

وفي سنوات لاحقة، تحرك الجيش الأميركي بسرعة لمنع القوات الإيرانية من السيطرة على تكنولوجيا بحرية مسيرة. ففي عام 2022، تم نشر سفينة دورية تابعة للبحرية الأميركية وهليكوبتر من طراز إم إتش-60 إس سيهوك بعد أن حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحب مركبة سطحية من إنتاج سيلدرون في الخليج، وفقا ⁠للبحرية الأميركية.

ويقول المحللون إنه من غير المرجح أن تحقق إيران ‌ميزة عسكرية حاسمة من الغواصة المسيرة التي سيطرت عليها، ‌لكن هذه الحادثة تمثل مع ذلك انتصارا دعائيا لطهران وانتكاسة ​محرجة لجهود واشنطن لإظهار تفوقها التكنولوجي.

سفارات ‌إيران تسخر من أميركا

سخرت سفارات إيرانية حول العالم من الولايات المتحدة لفقدانها الغواصة المسيرة. ‌وتفاخرت السفارة الإيرانية في غانا في منشور على إكس بالسيطرة على الغواصة في «مضيق يسيطر عليه أناس يمكنهم سماع عطس الروبيان».

وأضافت «التقطها رجالنا كزجاجة بلاستيكية في شبكة صيد. سليمة تماما... تعازينا لمن كان يمسك بعصا التحكم».

وقال فرزين نديمي وهو زميل أقدم ‌بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «بالطبع ستستغل إيران كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي... يمكن أن يساعد ذلك (الحرس الثوري) في تصنيع نسخ أفضل ⁠من تصميماتهم الخاصة».

وعلق بريان ⁠كلارك مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون بالقول إن إيران ستحاول على الأرجح فتح قطع المسيرة لكن برمجياتها تحتوي على دفاعات مدمجة. وأضاف أن المهندسين الإيرانيين «يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية». وأشار إلى سجل طهران في التعامل مع الطائرات الأميركية التي تتم السيطرة عليها.

وكتبت السفارة الإيرانية في حيدر اباد على إكس «حفل فتح مهندسي الهندسة العكسية لدينا للصندوق، صباح الغد!».

وعكست الواقعة وجود تباين بين رسائل شركة أندوريل ورسائل عميلها البحرية الأميركية.

وقال مسؤولون في البحرية إن (دايف-إل.دي) مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل وانتشلتها القوات الإيرانية بعد أن تُركت «عاجزة في المياه».

وتروج أندوريل لمركبة (دايف-إل.دي) باعتبارها الغواصة البحرية المستقلة الكبيرة «الأكثر موثوقية ومرونة» حاليا، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى عشرة أيام في ظروف قاسية.

وقالت منى يعقوبيان مديرة برنامج ​الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هذا ​أمر أثبتت إيران براعتها الكبيرة في استغلاله لمصلحتها الخاصة من حيث السعي إلى تصوير الرواية على أنها تعكس، في هذه الحالة، عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز».


38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، منتصف ليل الثلاثاء، اتضح أن 38 لائحة انتخابية ستتنافس على 120 مقعداً، كما أظهر أول استطلاع للرأي أُجري بعد تقديم القوائم، الأربعاء، أن 12 قائمة منها ستنجح، لكن 26 قائمة ستسقط ولن تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة.

وبموجب نتائج الاستطلاع، الذي نشره موقع «واللا» الإخباري، فإن كتل المعارضة ستحصل على 57 مقعداً، بينما ستحصل كتلة الائتلاف الحالي، برئاسة بنيامين نتنياهو، على 51 مقعداً. وبذلك لن تمتلك أي من الكتلتين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة بمفردها.

وإذا تمسَّك كل معسكر بحلفائه، فإن الأحزاب العربية ستتحول إلى عامل حاسم في معركة تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب نتائج الاستطلاع، فستحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 12 مقعداً، 7 للقائمة المشتركة الثلاثية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي)، و5 للقائمة العربية الموحَّدة.

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة لـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وعملياً، تستطيع كتلة غادي آيزنكوت الوصول إلى نتيجة 62 مقعداً، إذا وافقت على ضم الكتلة العربية المعنية بالمشاركة في الحكومة، بقيادة النائب منصور عباس. لكن معظم كتل المعارضة تتخذ موقفاً عنصرياً، وترفض إقامة حكومة تستند إلى الدعم العربي.

ويقول نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان إنه بعد هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على إسرائيل «لم يعد ممكناً تشكيل حكومة بالاستناد إلى العرب».

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن قائمة «يشار»، وهو حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، ويرأسه آيزنكوت، ستتصدر نتائج الاستطلاع بـ25 مقعداً، يليها الليكود برئاسة نتنياهو بـ21 مقعداً (مقابل 36 مقعداً حالياً)، ثم قائمة «بياحد» (معاً) برئاسة بينيت بـ14 مقعداً.

وستحصل قائمة «يسرائيل بيتنا» بقيادة ليبرمان، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان، على 9 مقاعد لكل منهما. وتوقع الاستطلاع أن يحصل كل من «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، و«يهدوت هتوراة» الحريدية الإشكنازية، و«شاس» الحريدية الشرقية و«القائمة العربية المشتركة» على 7 مقاعد. وسيحصل الحزب اليميني الجديد «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 4 مقاعد، بينما يحصل كل من «القائمة العربية الموحدة» بقيادة عباس، وقائمة «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على مقعدين.

وتشير النتائج إلى أن الصورة السياسية لا تزال شديدة الحساسية للتغيرات في أداء الأحزاب الصغيرة، خصوصاً تلك الموجودة حول نسبة الحسم؛ فعبور قائمة فينتر لنسبة الحسم، مقابل بقاء قائمة «هاندل وزليخا» خارج الكنيست، غيّر توزيع المقاعد بين الكتل وأبقى مسألة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من سيناريو. وتشير هذه القائمة إلى التحالف السياسي الانتخابي الذي يجمع بين وزير الاتصالات السابق، يوعز هاندل، والخبير الاقتصادي، يارون زليخا.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

ومن استعراض الأسماء في القوائم المختلفة، يتضح أن نتنياهو جلب عدداً من الشخصيات الجديدة التي تُعد محسوبة عليه ومخلصة له، وذلك على حساب شخصيات شبيهة خدمته في الدورتين الماضيتين، وكانت شديدة الوفاء له، لكنه استبعدها، ومن ثم باتت تعيش حالة تذمُّر وأسى وسط مفهوم يترسخ عن نتنياهو بأنه ليس وفياً لأصدقائه.

بالمقابل، اهتم آيزنكوت بجلب عدد من النشطاء السابقين في الليكود، وعدد من الجنرالات السابقين، وممثلين عن المناطق الريفية التي تجد لها مكانة خاصة في أي حزب، وبينهم وضع مرشحٍ عربي في مكان مضمون و9 متدينين.

وقد فشل نتنياهو هذا الأسبوع في المهمة السياسية الرئيسية التي انخرط فيها مؤخراً، وهي توحيد أحزاب اليمين في كتلة. وحتى في إطار عملية تأمينه أشخاصاً ووضعهم في أماكن مضمونة بالقائمة، لم يحقق إلا نجاحاً محدوداً جداً. كان يبحث عن أشخاص يحظون بالاحترام في كل أرجاء إسرائيل، ويستطيعون إعادة الليكود إلى سابق عهده، وتحدث عن غابي أشكنازي وموشيه كحلون ورون ديرمر وحاييم بيباس وتسفيكا بروت. وهكذا جاء بقائمة تضم أشخاصاً لا يروقون للجمهور الذي ترك الليكود.

وتلقى قائمة آيزنكوت تقديراً أكبر، لأنه حرص من البداية على انتقاء مرشحين من مختلف أطياف اليمين ويمين الوسط معاً، بما في ذلك وضع 9 متدينين في أول 20 مقعداً، قسم كبير منهم قادمون من الريف.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تقدَّم حزب «عوتسماه يهوديت» ورئيس الحزب وزير الأمن القومي بن غفير، الأربعاء، بطلب للجنة الانتخابات المركزية التي يرأسها القاضي نوعام سولبرغ، لشطب ترشيح «القائمة العربية الموحدة»، بقيادة منصور عباس.

وفي الطلب المكتوب على 39 صفحة، يشرح بن غفير أن المواد المقدمة تحتوي على معطيات جديدة تدعم طلب الشطب، بينها أن هذه القائمة منبثقة عن تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يدعو للقضاء على إسرائيل.

وعقَّب عباس على ذلك قائلاً: «لا نتمنى أن نتعرض للشطب، لكن إذا دخلنا في هذه العملية، فسنكون قدها وقدود». وأضاف: «هذا طقس نحن معتادون عليه، لكننا هذه المرة ننتظر لنقف أمام المحكمة، ونواجه بملفاتنا التي جهّزناها، ولننقض كل الاتهامات والافتراءات الموجهة لنا».

وأكد: «كل ما تم اتهامنا به خلال السنوات الأربع الأخيرة سبق أن تم عرضه أمام المحكمة في الانتخابات السابقة، وقد قالت المحكمة إن الموحدة قائمة شرعية وقانونية جاءت لتخدم المواطنين».