السعودية: دور الجامعات في الابتكار والبحث العلمي

جهود رائدة لجامعة «كاوست» لتحقيق «رؤية المملكة 2030» وتطبيق المعرفة العلمية

جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)
جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)
TT
20

السعودية: دور الجامعات في الابتكار والبحث العلمي

جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)
جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)

تعمل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية على تحقيق «رؤية المملكة 2030»، وتطبيق المعرفة العلمية، بغية إحداث تأثير عالمي حقيقي.
وتعد الجامعات حول العالم بمثابة قلاع للمعرفة ومراكز للإشعاع الحضاري للأمم، كما أصبحت تضطلع - وبشكل غير مسبوق - بدور غاية في الأهمية فيما يتعلق بريادة الأعمال والابتكار، وفي تفعيل مراكز البحث العلمي، وبناء شراكات مع القطاع الخاص، وتقديم الاستشارات والتدريب.
- رؤية 2030
وفي السعودية، تحدد «رؤية 2030» ثلاثة موضوعات رئيسية لتقدم البلاد: مجتمع مفعم بالحيوية، واقتصاد منتعش، وأمة طموحة. وقد أوضحت الرؤية أهمية التركيز على الابتكار في التقنيات المتطورة وريادة الأعمال، إضافة إلى رفع مساهمة المنشآت المتوسطة والصغيرة في إجمالي الناتج الوطني من 20 إلى 35 في المائة.
وبما أن للجامعات دوراً مهماً في تفعيل وتحقيق تلك الرؤية، توجهنا إلى «كاوست»، وتحديداً إلى الدكتور كيفين كولين نائب الرئيس للابتكار والتنمية الاقتصادية، والدكتور جون تناتشي نائب الرئيس المساعد للأبحاث، لمعرفة المزيد حول مفهوم «العلم من أجل المجتمع»، وما تم تحقيقه في الجامعة بخصوص «رؤية المملكة 2030».
> ما تعريف الابتكار والبحث العلمي القابل للنقل والتطبيق؟
- كيفين: يتعلق الابتكار باستحداث معارف جديدة، أو بتطبيق معارف قديمة بأساليبَ جديدة. وفي السياق الخاص بجامعة «كاوست»، يتعلق الابتكار بتطبيق أبحاثنا ومعرفتنا الفنية، ونقلها إلى الاقتصاد والمجتمع السعوديين، تحقيقاً لمصلحة المجتمع الأوسع نطاقاً.
- جون: نقل الأبحاث وتطبيقها يعني بناء الخبرات نحو تحقيق هدف بحثي، ثم إعداد بيئة تنظيم المشروعات السليمة لجني ثمار ذلك. إن نقل الأبحاث وتطبيقها لا يعني دوماً تطوير تطبيقات تجارية، إذ يمكن نقل البحث العلمي وتطبيقه في السياسات الحكومية، أو لتحقيق طيف عريض من النتائج الأخرى.
> ما موقع الابتكار ونقل الأبحاث وتطبيقها في رؤية الجامعة؟
- جون: لقد أُدمجت مفاهيم الابتكار ونقل الأبحاث وتطبيقها في صلب تأسيس الجامعة. كان التصور يقضي بأن تكون «كاوست» أداة محفزة لتغيير حياة الأشخاص، وهو الأمر الذي يتجلى في أوجه عدة. والمراكز البحثية العشرة التابعة لنا هي المكان الذي يُجرى فيه كثير من تلك الأبحاث ذات الأهداف المحددة.
- كيفين: لم أصادف قَط جامعة تنص وتدعم بصراحة ووضوح مهمة الابتكار، ونقل الأبحاث وتطبيقها، والتطوير الاقتصادي، كما هو الحال في «كاوست». إننا نقضي كثيراً من الوقت في العمل مع هيئة التدريس والطلاب لضمان معرفتهم كيفية المضي قدماً بأفكارهم وإقامة شراكات. ويأخذ طلبتنا هذا الفهم معهم إلى مكان العمل.
- تطبيق على الواقع
> كيف تدعمون الابتكار ونقل الأبحاث وتطبيقها على الواقع في «كاوست»؟
- كيفين: نحن مهتمون كثيراً بنموذج إقامة العلاقات، وهو ما يعني إقامة شراكات من أجل إحداث تأثير. وبداية من الشركات الكبرى، كشركة «أرامكو» السعودية، مروراً بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، انتهاءً بالشركات الناشئة، بوسعنا استخدام التكنولوجيا لخلق وظائف وتحقيق الرفاهية على نحوٍ لا يمكن لأي جامعة تحقيقه.
وبوسعنا أيضاً التعرُّف على تلك الشراكات، وتيسير إنشائها بين الباحثين والشركات.
- جون: على صعيد الأبحاث، نحن نتخذ قرارات استراتيجية للتركيز على أهداف معينة، من أجل بناء الكتلة الحرجة اللازمة لحصاد عناصر نقل الأبحاث وتطبيقها. وأحد الأمثلة على ذلك هو مبادرة المستشعرات، فلقد كوَّنا خبرات خاصة بالمستشعرات ذاتية الطاقة لتطوير عدة تطبيقات، من ضمنها مستشعرات شبيهة بالجلد لرصد الحيوانات البحرية. ومن الأمثلة الأخرى، الإضاءة التي تعمل بالليزر، والتي يمكن أن توفر 80 في المائة من الطاقة المستخدمة في الإنارة. وينطوي كلا المشروعين على علاقات تعاون مع جامعات أخرى. وعن طريق إقامة مبادرات التعاون في المجالات المستهدفة، يمكننا بالفعل تحفيز نقل الأبحاث وتطبيقها.
> ما المفاهيم الحديثة التي طرأت على الابتكار؟
- كيفين: أحد المفاهيم التي تغيرت بالتأكيد هو دور الجامعة في منظومة الابتكار. عندما التحقتُ بمجال العمل هذا، كان يُنظَر إلى الجامعة بوصفها مصدراً للاختراعات، وبراءات الاختراع، والتراخيص، والشركات المنبثقة. ولكن تشير دراسة بريطانية حديثة إلى أن الملكية الفكرية تُمثِّل 2 في المائة فقط من مجموع تدفق المعارف من القطاع الجامعي.
والجزء الأغلب من تدفق المعارف يتم بين الأشخاص عن طريق الشركات الناشئة، وإجراء البحوث المشتركة والتعاونية، وتقديم الاستشارات، والتدريب.
ترى «كاوست» أن التعاون مع قطاع الصناعة، والتواصل والمشاركة مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، هي وسائل أكثر تأثيراً لنقل المعارف الجامعية، وتطبيقها على أرض الواقع.
> بالعودة لـ«رؤية 2030»، ما الذي حققته «كاوست» فيما يرتبط بتحقيق الأهداف المتعلقة بموضوعات المجتمع المفعم بالحيوية، والاقتصاد المنتعش، والأمة الطموحة؟
- كيفين: نحن نعكف على العمل بمشروعات في تلك المجالات كلها. ومن المجالات التي نُسهم فيها بشكل خاص: زيادة إسهام المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الناتج القومي المحلي من 20 في المائة إلى 35 في المائة بحلول عام 2030.
وقد قمنا منذ إنشاء «كاوست» بتدريب 5990 شخصاً من رواد الأعمال، طلبة وموظفين، ورواد أعمال خارجيين. وإذا تمكنَّا من مضاعفة هذا الرقم مرتين أو ثلاث مرات، سنكون قد اقتربنا من أرقام يمكنها التأثير على الاقتصاد.
ونعتقد أن لدينا نموذجاً لمشاركة مجتمع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على نطاق واسع، ويتضمن ذلك إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة خاصة بنا، من خلال برنامجنا الطموح للغاية الخاص بالشركات الناشئة.
- خبرات استشارية
> ما هي أمثلة نقل الأبحاث وتطبيقها التي حققتها «كاوست» حتى الآن؟
- جون: نعلم أن بناء كتلة حرجة يستغرق وقتاً. إن حقيقة امتلاك «كاوست» نماذج لنقل الأبحاث وتطبيقها في أقل من عشر سنوات لهي شيءٌ مذهل، في نظري، وهو أمر سيتسارع بمرور الوقت.
إن تقديم الخبرات الاستشارية، وتوجيه السياسات الحكومية، هي أشكال من نقل الأبحاث تحقق بها «كاوست» تأثيراً بالفعل. ويُعَد وضع نموذج للأمواج والرياح والتيارات والبيانات البيئية للبحر الأحمر من المجالات التي تشهد إمكانية كبيرة لنقل الأبحاث وتطبيقها. ومن الممكن استخدام أحد تلك النماذج لتعريف المطورين بمدى الارتفاع عن مستوى سطح البحر الذي يجب إنشاء البنية الأساسية الجديدة عليه.
لدينا كذلك خبرات مبهرة في مجال تربية الأحياء المائية. ويدعم أحد المشروعات الكبرى لتحقيق أحد أهداف «رؤية المملكة 2030»، المتمثل في مضاعفة إنتاجية تربية الأحياء المائية عشر مرات.
وقد بدأ هذا المشروع في المختبرات الأساسية، ولكنه نما نمواً كبيراً، بحيث تَعيَّن علينا تحويله إلى شركة ناشئة. وفي مجال تحلية المياه، لدينا تكنولوجيا تُسمى «مِداد» (MEDAD)، تستخدم الطاقة الشمسية أو الحرارة المُهدَرة لتخفيض الطاقة المستخدمة لإنتاج المياه العذبة. لقد بدأ الأمر بوصفه مشروعاً تجريبياً بالجامعة، وهم الآن يتطلعون إلى إنشاء منشأة لتحلية 200 متر مكعب يومياً على ساحل ينبع.
> ما العنصر الرئيسي في نجاح الابتكار ونقل الأبحاث وتطبيقها في الجامعة؟ وما المقياس النهائي للنجاح؟
- جون: كي يتحقق لنا النجاح في هذا النطاق، نحن بحاجة إلى تحقيق توازن بين الأبحاث ذات الأهداف المحددة، والأبحاث والشراكات التي يحركها الفضول (العلمي)، والمنشآت المشتركة مدهشة مثل المختبرات الأساسية؛ وذلك حتى يتسنى لنا المضي قدماً بنقل الأبحاث وتطبيقها. وتُعَد «كاوست» من الأماكن القليلة التي تترسخ فيها تلك العناصر بشكل متين.
- كيفين: نعلم بأن الطلب الاقتصادي على الابتكار يحرك المولِّد بشكل فعال. وعندما تجد في أي مجتمع أن رواد الأعمال يتسابقون للحصول على التكنولوجيا من الجامعات، فستعلم حينها أنك نجحت.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مستقبل الذكاء الاصطناعي: الأمم المتحدة تحذر من تأثيراته الاجتماعية

تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2025
تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2025
TT
20

مستقبل الذكاء الاصطناعي: الأمم المتحدة تحذر من تأثيراته الاجتماعية

تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2025
تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2025

من المتوقع أن يصل سوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار - أي ما يُعادل حجم الاقتصاد الألماني تقريباً - إلا أن فوائده لا تزال مُركزة للغاية.

انطلاقة الذكاء الاصطناعي وتخلف الدول النامية

وذكر تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2025 «Technology and Innovation Report 2025» الصادر عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد) في جنيف، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن أقل من ثلث الدول النامية لديها استراتيجيات للذكاء الاصطناعي، بينما تفتقر 118 دولة إلى التمثيل في حوكمة الذكاء الاصطناعي، مما يُحد من الشمولية العالمية.

لذا يجب على الاقتصادات النامية الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وبياناته ومهاراته لتسخير كامل إمكاناته.

الذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية

يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولات في الاقتصادات، ويخلق فرصاً، ولكنه يُشكل أيضاً مخاطر تفاقم عدم المساواة. ويُحذر التقرير من أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يكون أداة قوية للتقدم، فإنه ليس شاملاً بطبيعته. وينبغي على الدول التحرك فوراً - من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات، وتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي - لتسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة.

من المتوقع أن يصل سوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار أمريكي
من المتوقع أن يصل سوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار أمريكي

الإنسان محور التطويرات

وأكدت ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لـ«الأونكتاد»، على أهمية ضمان أن يكون الإنسان محور تطوير الذكاء الاصطناعي، داعيةً إلى تعاون دولي أقوى «لتحويل التركيز من التكنولوجيا إلى الإنسان، وتمكين الدول من المشاركة في إنشاء إطار عالمي للذكاء الاصطناعي».

4.8 تريليون دولار عام 2033

إن الفوائد الاقتصادية للذكاء الاصطناعي هائلة، ولكن يجب تقاسمها.

ومن المتوقع أن تصل القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، ليصبح قوة بارزة في التحول الرقمي. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى البنية التحتية والخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي متركزاً في عدد قليل من الاقتصادات.

100 شركة الأكبر عالمياً

وتحتل 100 شركة فقط، معظمها في الولايات المتحدة والصين، الصدارة بتمويل 40 في المائة من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير للشركات. وتبلغ القيمة السوقية لكل من شركات التكنولوجيا العملاقة الرائدة، مثل «أبل» و«إنفيديا» و«مايكروسوفت»، نحو 3 تريليونات دولار، وهو ما ينافس الناتج المحلي الإجمالي للقارة الأفريقية بأكملها.

وقد تؤدي الهيمنة على السوق، على المستويين الوطني ومستوى الشركات، إلى توسيع الفجوات التكنولوجية، ما يعرض العديد من الدول النامية لخطر فقدان فوائدها.

الاستثمار في المهارات

ويعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف، لذا فإن الاستثمار في المهارات أمر بالغ الأهمية. يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على 40 في المائة من الوظائف حول العالم، مما يُحقق مكاسب في الإنتاجية، ولكنه يُثير أيضاً مخاوف بشأن الأتمتة واستبدال الوظائف.

وغالباً ما تُفضّل فوائد الأتمتة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي رأس المال على العمالة، مما قد يُوسّع فجوة التفاوت ويُقلّل من الميزة التنافسية للعمالة منخفضة التكلفة في الاقتصادات النامية.

ومع ذلك، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على استبدال الوظائف فحسب، بل يُمكنه أيضاً إنشاء صناعات جديدة وتمكين العمال. ويُعدّ الاستثمار في إعادة تأهيل المهارات وتطويرها وتكييف القوى العاملة أمراً ضرورياً لضمان تعزيز الذكاء الاصطناعي لفرص العمل بدلاً من القضاء عليها.

سياسات فعالة للذكاء الاصطناعي

ويعدُّ الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في السياسات الصناعية وسياسات الابتكار الحديثة. إذ إنه يُعيد تعريف الفرص الاقتصادية، ويضع التكنولوجيا والابتكار والخدمات كثيفة المعرفة في صميم استراتيجيات التنمية الوطنية.

لوضع سياسات فعّالة للذكاء الاصطناعي، ينبغي على الدول مراعاة ثلاث نقاط قوة رئيسية: البنية التحتية، والبيانات، والمهارات. وستحدد المواقع الاستراتيجية في هذه المجالات مدى قدرة الدول على تبني الذكاء الاصطناعي بفعالية، وتعزيز الابتكار المحلي، ومواءمة تطويره مع احتياجاتها الاجتماعية والاقتصادية. ويقدم «الأونكتاد» الخبرة لمساعدة الدول النامية على تقييم نقاط قوتها وتصميم سياسات تُسهم في بناء أنظمة ابتكار مرنة.

حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية

يجب أن تكون حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية شاملة. إذ يُشكل الذكاء الاصطناعي مستقبل العالم الاقتصادي، ومع ذلك، فإن 118 دولة - معظمها في دول الجنوب - غائبة عن المناقشات الرئيسية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي.

ومع تبلور لوائح الذكاء الاصطناعي والأطر الأخلاقية، يجب أن يكون للدول النامية دور فاعل لضمان خدمة الذكاء الاصطناعي للتقدم العالمي، وليس فقط لمصالح قلة قليلة. يمكن للتعاون الدولي الأقوى أن يُنشئ إطار عمل عالمي للذكاء الاصطناعي يُعطي الأولوية للإنصاف والشفافية والمنافع المشتركة.

خطة عمل لتطوير شامل للذكاء الاصطناعي

ويقدم تقرير «الأونكتاد» خريطة طريق لضمان أن يُسهم الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة النمو الشامل بدلاً من تعميق الانقسامات. وتشمل التوصيات السياسية الرئيسية للمجتمع الدولي ما يلي:

الالتزام بقطاع الذكاء الاصطناعي: على غرار إطار العمل البيئي والاجتماعي والحوكمة environmental, social, and governance framework (ESG)، يُمكن لآلية شفافية مماثلة للذكاء الاصطناعي أن تُحسّن المساءلة، وتُترجم الالتزامات العالمية إلى نتائج مؤثرة.

البنية التحتية المشتركة: يُمكن لمرفق عالمي مُشترك أن يُوفر وصولاً عادلاً إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ابتكار مفتوح وبناء القدرات

الابتكار المفتوح: يُمكن لنماذج مثل البيانات المفتوحة والمصادر المفتوحة أن تُضفي طابعاً ديمقراطياً على المعرفة والموارد، مما يُعزز الابتكار الشامل للذكاء الاصطناعي. كما يُمكن لتنسيق موارد الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، القيّمة ولكن المُجزأة، أن يُعزز إمكانية الوصول إليها ويُعزز التعاون العالمي.

بناء القدرات: يُمكن لمبادرات تبادل معارف وموارد الذكاء الاصطناعي، وخاصةً التعاون فيما بين بلدان الجنوب، أن تُعزز قدرة البلدان النامية على الاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي ومواجهة التحديات المشتركة.

الذكاء الاصطناعي والتقدم العالمي - حان وقت العمل

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مُحفزاً للتقدم والابتكار والازدهار المُشترك - ولكن فقط إذا ساهمت البلدان بفعالية في تشكيل مساره. هذا يعني تحويل التركيز من التكنولوجيا إلى الإنسان، ووضعه في صميم تطوير الذكاء الاصطناعي. أما الاستثمارات الاستراتيجية، والحوكمة الشاملة، والتعاون الدولي، فهي عوامل أساسية لضمان استفادة الجميع من الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تعميق الانقسامات القائمة.

وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) يكرس جهوده لتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة من خلال التجارة والاستثمار لتحقيق الرخاء.