تقلبات الأسواق قد لا تغير استراتيجية سياسات البنك المركزي الأميركي

يعتزم إنهاء شراء السندات نهاية الشهر.. واحتمال رفع الفائدة في منتصف 2015

المصرف الاحتياطي الفيدرالي لا يزال عازما على إنهاء حملته لشراء السندات مع نهاية الشهر
المصرف الاحتياطي الفيدرالي لا يزال عازما على إنهاء حملته لشراء السندات مع نهاية الشهر
TT

تقلبات الأسواق قد لا تغير استراتيجية سياسات البنك المركزي الأميركي

المصرف الاحتياطي الفيدرالي لا يزال عازما على إنهاء حملته لشراء السندات مع نهاية الشهر
المصرف الاحتياطي الفيدرالي لا يزال عازما على إنهاء حملته لشراء السندات مع نهاية الشهر

يتابع مصرف الاحتياطي الفيدرالي عن كثب ما تمر به الأسواق المالية من تقلبات، ولكن صرح مسؤولون في تعليقات ولقاءات عامة مؤخرا بأن السياسات النقدية على الأرجح ستظل كما هي.
ولا يزال الاحتياطي الفيدرالي عازما على إنهاء حملته لشراء السندات مع نهاية الشهر. ومن المحتمل أن يبدأ في رفع أسعار الفائدة في منتصف عام 2015، على الرغم مما يبدو من انخفاض احتمالات اتخاذه لإجراءات في وقت قريب، كذلك تزيد إمكانية أن ينتظر لفترة أطول.
صرح إريك روزينغرين، رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن في لقاء أجري معه يوم السبت: «لا تكفي فترة قصيرة من التقلبات بالنسبة لي لكي أجري تعديلا كبيرا». وأضاف قائلا: «نحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم ما إذا كان يجب علينا القيام بأي تحديث. وأُفضل أن أقول إن حركات السوق المالية ليست مدفوعة من مؤشرات اقتصادية حقيقية كثيرة للغاية». وصرح روزينغرين ومسؤولون آخرون في الاحتياطي الفيدرالي بأنه من المحتمل أن تكون تقلبات السوق، وتراجع توقعها لمعدل التضخم، مؤشرات مبكرة على أنهم بالغوا مرة أخرى في تقدير حجم التعافي. ولكن كان القدر الأكبر من البيانات الحديثة أكثر تفاؤلا، وهم لا يجدون ضررا في الانتظار للحصول على مزيد من المعلومات.
كتب إيان شبردسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في بانثيون للاقتصاد الكلي، في مذكرة بحثية إلى بعض العملاء في الأسبوع الماضي: «السوق المالية أكثر تقلبا بكثير من الاقتصاد. وعاجلا أو آجلا، سوف تُهدئ البيانات الواردة من المخاوف الظاهرة تجاه النمو في الأسواق، وسوف ينتهي الحديث عن عدم بدء الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ إجراءات صارمة حتى عام 2016».
تراجع مصرف الاحتياطي الفيدرالي بمنهجية عن بيع السندات على مدار الأشهر الـ9 الماضية. ويخطط لإضافة سندات خزانة ومدعومة من الرهون العقارية بمبلغ 15 مليار دولار لآخر مرة في أثناء شهر أكتوبر (تشرين الأول). وأشار المسؤولون إلى الانخفاض المستمر في معدل البطالة كدليل على أن الاقتصاد لم يعد في حاجة إلى قدر كبير من المساعدة.
بيد أنه في الأسابيع الأخيرة، انخفضت مقاييس السوق لتوقعات التضخم بحدة. وفي يوم الجمعة، أشار مقياس يسمى سعر نقطة التعادل، الذي يتم اشتقاقه من أسعار الأصول، إلى أن نسبة التضخم السنوي سوف تصل إلى 1.37 في المائة على مدار الأعوام الـ5 المقبلة.
ربما يكشف الانخفاض عن الشكوك المتنامية لدى المستثمرين بشأن تحقيق الاحتياطي الفيدرالي لهدفه المذكور بوصول معدل التضخم السنوي إلى 2 في المائة. صرح جيمس بولارد، رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي في سان لويس، لـ«بلومبرغ نيوز» في الأسبوع الماضي، بأن الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يدرس تأجيل إنهاء برنامجه لبيع السندات. وأضاف بولارد أن مثل هذا القرار سوف يوضح «أننا نتابع وأننا مستعدون وراغبون في تنفيذ إجراءات للدفاع عن معدل التضخم المستهدف». ولكن يبدو أن ذلك الرأي يحظى بتأييد محدود بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، على الأقل لأن الإجراءات التي تعتمد على السوق تعتبر مبهمة نسبيا. وأشار روزينغرين إلى أن الإجراءات التي تقارن بين سندات الخزانة والأصول الأخرى، قد تتحرك أيضا بسبب تغييرات في المخاطر الملحوظة لتلك الأصول. وكانت إنذارات الصعوبات المالية في أوروبا قد أدت إلى «الهروب نحو الأمان» في الأسابيع الأخيرة، حيث لجأ المستثمرون إلى الأصول منخفضة المخاطر مثل سندات الخزانة الأميركية.
وقال روزينغرين «إن محاولة استنتاج توقعات التضخم من أسعار السوق محفوفة بالمخاطر. نحن بحاجة إلى مزيد من الوقت، وإذا كان ذلك هروبا نحو الأمان، فستكون تلك قصة مختلفة عما إذا كانت توقعات التضخم مشوبة بالقلق».
ومن جانب آخر، قال جون ويليامز، رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، في لقاء مع وكالة «رويترز» للأنباء في الأسبوع الماضي، إنه إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي وجود حاجة إلى مزيد من التحفيز، فيفضل الرد أولا بتأخير زيادات أسعار الفائدة.
يشترك معظم مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في هذه الرؤية، وفقا لما كتبه مايكل فيرولي، كبير الخبراء في اقتصاد الولايات المتحدة في «جي بي مورغان تشايس»، الذي قال «نعتقد أن تفضيل ويليامز للتواصل بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة بدلا من إجراء مزيد من عملية الشراء للأصول يعكس أغلبية آراء اللجنة». كذلك يشك المسؤولون في أن التقلب يعكس تغييرا في الاقتصاد الأساسي - أو أنه سيسفر عن نتائج اقتصادية واسعة.
وأعلن محللون في «باركليز كابيتال» في مذكرة إلى عملائهم في الأسبوع الماضي: «عندما هبطت الأصول التي تحمل المخاطر في الصيف الماضي، تعرضت جميع المراكز المالية لتضييق حاد، وانخفضت الأسهم وارتفعت العائدات». ولكن ذلك لم يحدث في هذه المرة. وبالفعل، كان بعض مسؤولي مصرف الاحتياطي الفيدرالي قد أشاروا في الشهور الأخيرة إلى أن مزيدا من التقلب سيكون أمرا جيدا، مما يساعد على منع المبالغة في خوض المخاطر.
ولكن ربما تحد المخاوف بشأن استمرار انخفاض معدل التضخم من احتمالات بدء الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة قبل منتصف العام. وصرح ويليامز، الذي يتخذ موقفا وسطيا ويتمتع بنفوذ، لوكالة «رويترز» قائلا إنه ما زال يعتقد أن تنفيذ زيادة سعر الفائدة في منتصف العام مرجح، وأن الخطورة الأكبر في الوقت الحالي تكمن في احتياج المصرف الفيدرالي للانتظار لفترة أطول.
ووفقا لمقياس المصرف الفيدرالي المفضل، وهو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وصل معدل التضخم إلى 1.5 في المائة على مدار 12 شهر انتهت في 31 أغسطس (آب). وتوقع معظم أعضاء لجنة وضع السياسات في مصرف الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول) أن معدل التضخم لن يرتفع إلى 2 في المائة في خلال العامين المقبلين.
يشار أيضا إلى أن مقاييس توقعات التضخم التي تعتمد على مسح للمستهلك تتخذ منحنى الهبوط. وأورد أبرز مسح أجرته جامعة ميشيغان، في يوم الجمعة أن المستهلكين يتوقعون وصول معدل التضخم إلى 2. 8 في المائة على مدار العام المقبل - وهي أقل نسبة توقعات في الأعوام الـ4 الأخيرة. كما انخفضت توقعات مسح آخر أجراه مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك منذ إطلاقه في العام الماضي.
ويخشى بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أن يخاطر المصرف بالانتظار لفترة طويلة قبل البدء في رفع أسعار الفائدة. وفي لقاء أجري مؤخرا مع لوريتا ميستر، رئيسة مصرف الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أشارت إلى بحث أجراه فريقها الذي توصل إلى أن معدل البطالة عاد «تقريبا» إلى مستواه الطبيعي، بناء على دراسة لـ5 مقاييس لركود سوق العمل.
وعلقت قائلة «إنها توضح في الأساس أننا نقترب من هدفنا فيما يتعلق بالحد من الركود، وذلك مهم».
وتابعت ميستر بأنها «لا تنزعج كثيرا» لاستمرار تراجع معدل التضخم، حيث إنها تتوقع عودة معدل التضخم إلى ما يستهدفه المصرف بنسبة 2 في المائة، ولكن «التضخم عملية تدريجية».
في المقابل، دفع مسؤولون آخرون بحماس متزايد في الأسابيع الأخيرة بأن الخطورة الأكبر هي التراجع قبل أوانه المناسب. وكان نارنيانا كوتشرلاكوتا، رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي في مينابوليس، الأكثر صراحة. فقد أكد في حديث يوم الخميس أن المصرف يجب أن يبتعد عن زيادة أسعار الفائدة حتى يقتنع المسؤولون بأن التضخم سوف يصل إلى النسبة المستهدفة بـ2 في المائة في خلال عامين. وقال إنه بناء على ذلك «ليس من المناسب» رفع أسعار الفائدة في عام 2015 إلا إذا تغيرت الأوضاع الاقتصادية.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

أبقى بنك كندا المركزي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند مستوى 2.25 في المائة للمرة السادسة على التوالي، محققاً توازناً دقيقاً بين مؤشرات التعافي الاقتصادي المحلي ومخاطر الجغرافيا السياسية العالمية المتصاعدة.

وأوضح المجلس الحاكم للبنك في بيانه الصادر يوم الأربعاء، أن سعر الفائدة الحالي يظل مناسباً لاستدامة الانتعاش الاقتصادي وضمان عودة معدلات التضخم إلى النطاق المستهدف البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى أن قرار التثبيت شمل أيضاً إبقاء سعر البنك عند 2.5 في المائة وسعر الإيداع عند 2.20 في المائة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يرى فيه صانعو السياسة النقدية بوادر تحسن واضحة في الأداء الاقتصادي الكندي، بالتزامن مع تسارع وتيرة النمو وتوقعات بالتراجع التدريجي للتضخم، على الرغم من بقاء الآفاق الاقتصادية رهينة التطورات المتقلبة في منطقة الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار البنك المركزي إلى أن البيانات الاقتصادية العالمية شهدت تبايناً ملحوظاً منذ تقرير السياسة النقدية الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، حيث تأثرت التوقعات سلباً بارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط، في حين تلقى النشاط الاقتصادي في عدد من الدول دعماً قوياً من الطفرة الاستثمارية في مجالات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يتوقع البنك تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.75 في المائة خلال العام الحالي بفعل تداعيات التوترات الجيوسياسية، قبل أن يتعافى ليصل إلى نحو 3.25 في المائة في عامي 2027 و2028، مدفوعاً بنمو صلب في الولايات المتحدة بمعدل 2.5 في المائة بفضل قوة الاستهلاك، وتوسع متين للاقتصاد الصيني مدعوماً بالصادرات، فضلاً عن تحسن متوقع في منطقة اليورو خلال النصف الثاني من العام شريطة تراجع أسعار الطاقة الحالية.

وعلى الصعيد المحلي الكندي، أكد البيان أن الاقتصاد بدأ يستعيد زخم النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي بزيادة تقديرية بلغت 2.5 في المائة، وذلك بعد فترة من التقلبات والركود النسبي الناتجة عن تكيف الأسواق مع التعريفات الجمركية الجديدة، وتراجع معدلات نمو السكان. وعلى الرغم من استمرار حالة الضعف في سوق العمل التي عكستها بيانات البطالة المستقرة عند 6.5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي ضمن نطاقها السائد منذ أواخر عام 2024، لكن مصادر النمو بدأت تتسع لتشمل استمرار الإنفاق الاستهلاكي الصلب، واستقرار النشاط العقاري، واستئناف نمو الصادرات. كما توقع البنك انتعاشاً تدريجياً في استثمارات الأعمال، مدعوماً في المدى القريب بقطاع النفط والغاز، إلى جانب الإنفاق الحكومي، ليرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 0.7 في المائة في مجمل العام الحالي إلى 1.8 في المائة في عامي 2027 و2028.

وفيما يتعلق بملف التضخم، أوضح البنك المركزي الكندي أن مؤشر أسعار المستهلكين تسارع ليصل إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار) الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بقفزة أسعار البنزين المرتبطة بحرب الشرق الأوسط، بينما استقر التضخم الأساسي مستثنياً الوقود قرب مستويات 2 في المائة. وبينما يتوقع البنك استمرار الضغوط التضخمية في قراءات شهر يونيو، فإنه يرجح تراجعها تدريجياً في الأشهر المقبلة لتستقر عند المستهدف البالغ 2 في المائة في أوائل عام 2027.

واختتم البنك مؤكداً أن التباين بين العوائد السندات الأميركية المرتفعة ونظيرتها الكندية المستقرة ساهم في انخفاض قيمة الدولار الكندي، مشدداً على جاهزيته الكاملة لتعديل السياسة النقدية عند الحاجة لمواجهة أي صدمات تجارية أو نفطية قد تنجم عن الأوضاع الدولية المضطربة.


أسعار المنتجين الأميركية تتراجع على غير المتوقع في يونيو مع انحسار ضغوط التضخم

أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركية تتراجع على غير المتوقع في يونيو مع انحسار ضغوط التضخم

أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

تراجعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة على غير المتوقع خلال يونيو (حزيران)، في إشارة جديدة إلى انحسار الضغوط التضخمية قبل تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، الذي أعاد المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها في مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي انخفض 0.3 في المائة خلال يونيو، بعد ارتفاع معدل بالخفض إلى 0.6 في المائة في مايو (أيار)، في حين كان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون استقرار المؤشر دون تغيير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر 5.5 في المائة خلال يونيو، مقارنة مع 6 في المائة في مايو.

وجاء الانخفاض الشهري مدفوعاً بتراجع أسعار السلع 1.4 في المائة، وهو أكبر انخفاض منذ يوليو (تموز) 2022، نتيجة هبوط أسعار منتجات الطاقة 6.4 في المائة، إلى جانب انخفاض أسعار الغذاء بالجملة 0.6 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الخدمات 0.2 في المائة.

وتشير البيانات إلى أن ضغوط الأسعار كانت تتراجع قبل عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدى انهيار وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي واستهداف ناقلات تجارية في مضيق هرمز إلى تجدد الضربات العسكرية، لترتفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع.

وكانت بيانات صدرت الثلاثاء قد أظهرت تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 0.4 في المائة خلال يونيو، وهو أكبر انخفاض شهري منذ أبريل (نيسان) 2020، ما أدى إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو، بدعم رئيسي من انخفاض أسعار الطاقة.

ويراقب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه المقياس المفضل لديه لاستهداف التضخم عند 2 في المائة.

وقبل صدور بيانات أسعار المنتجين، توقع اقتصاديون ارتفاع المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.2 في المائة خلال يونيو، مع تباطؤ المعدل السنوي إلى 3.3 في المائة من 3.4 في المائة في مايو.

ورغم تباطؤ الضغوط التضخمية، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الحالي، مع استمرار ترجيحات تنفيذ رفع للفائدة في سبتمبر (أيلول).

وفي هذا السياق، أكد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، خلال شهادته أمام الكونغرس، أن البنك المركزي «لا يتسامح مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة»، في إشارة إلى استمرار الحذر بشأن مسار السياسة النقدية، خصوصاً في ظل عودة أسعار النفط للارتفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.


هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

تمتلك الصين وسيلة أمان متزايدة الأهمية في مواجهة صدمات أسعار النفط؛ ألا وهي سيارات الأجرة الكهربائية.

ويشهد استخدام سيارات الأجرة وخدمات مشاركة الركوب ازدهاراً في مختلف المدن الصينية. ففي مايو (أيار) الماضي، قام الناس بـ3.05 مليار رحلة، وتشير بيانات حكومية إلى أن الرحلات نمت بنسبة 6 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط)، مقارنة بالفترة من مارس (آذار) إلى مايو من العام الماضي.

ويعكس هذا الارتفاع سمة مميزة لهيكل النقل في الصين، وهي انخفاض الأجرة رغم ارتفاع أسعار البنزين. ويقول المحللون إن تدفق السائقين الجدد الباحثين عن عمل في ظل اقتصاد راكد، بالإضافة إلى انخفاض أسعار السيارات الكهربائية، يُؤدي إلى انخفاض أسعار الأجرة، ما يجذب بدوره ركاباً يرغبون في توفير تكاليف البنزين المرتفعة.

وقال لي، وهو سائق بدوام جزئي في بكين يعمل لدى إحدى شركات خدمات النقل التشاركي، إن الأجرة انخفضت بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة منذ أن بدأ العمل قبل ستة أشهر. وقال لي، البالغ من العمر 36 عاماً، لوكالة «رويترز» في محطة شحن للسيارات الكهربائية: «المنافسة شديدة».

ويمكن ملاحظة الجانب الآخر على وسائل التواصل الاجتماعي. فمنذ أن بدأت أسعار البنزين الارتفاع في مارس، تصف مئات المنشورات كيف أن السفر بسيارة أجرة أو عبر خدمات النقل التشاركي أرخص من القيادة.

وقالت يانغ، وهي مالكة سيارة تعمل بالبنزين تبلغ من العمر 45 عاماً، واكتفت بذكر اسم عائلتها فقط: «خصوصاً عندما تكون أسعار البنزين مرتفعة، أفضل ركوب سيارة أجرة إلى الأماكن البعيدة جداً عن الدراجة. وبهذه الطريقة، لا أضطر إلى البحث عن موقف للسيارة أو دفع ثمن البنزين».

ومع ازدياد استخدام السيارات الكهربائية في سيارات الأجرة، يُعزز ازدهار خدمات النقل التشاركي الأدلة على تراجع اعتماد قطاع النقل في الصين على النفط، مما يحميه من تداعيات تقلبات أسعار النفط، مثل إغلاق مضيق هرمز.

ووفقاً لوزارة النقل، فإن نحو نصف أسطول سيارات الأجرة في الصين، البالغ 1.3 مليون سيارة، يعمل بالكهرباء، وتقترب هذه النسبة من 100 في المائة في المدن الكبرى.

وأعلنت شركة «ديدي»، التطبيق الرئيسي لخدمات النقل التشاركي، عن تسجيل مليوني سيارة هجينة أو كهربائية إضافية العام الماضي، ليصل إجمالي أسطولها من السيارات غير العاملة بالوقود الأحفوري إلى 8 ملايين سيارة، حيث تقطع السيارات الكهربائية 75 في المائة من إجمالي المسافة المقطوعة.

ونتيجة لذلك، انخفض استهلاك الصين من البنزين بنسبة 10 في المائة، والديزل بنسبة 14 في المائة في شهر مايو مقارنةً بالعام السابق، على الرغم من ارتفاع حجم الشحن البري بنسبة 2 في المائة، ووصول حركة المرور على الطرق خلال عطلة عيد العمال إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وتتوقع منظمة «غرينبيس» أن تصل نسبة استخدام السيارات الكهربائية في رحلات سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي إلى 90 في المائة بحلول عام 2035.

ويقول مدير قسم شرق آسيا في معهد سياسات النقل والتنمية في الصين، دايزونغ ليو: «مع ارتفاع أسعار الوقود، قلّ استخدام الناس لسياراتهم التي تعمل بالبنزين». لكن الطلب الإجمالي على السفر لا يزال في ازدياد، لذا يتجه المزيد من الناس إلى استخدام وسائل النقل العام، مثل سيارات الأجرة ومترو الأنفاق.

هل هذا الوضع سيستمر؟

تُفسر هذه المرونة جزئياً كيف تمكنت الصين من خفض وارداتها النفطية بنسبة 41 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنةً بالعام الماضي، دون اللجوء إلى استنزاف احتياطياتها بشكل كبير. وبذلك، وفّرت الصين شحنات نفطية في سوق عالمية مُقيّدة بسبب الحرب، وساعدت في كبح جماح أسعار النفط.

وقالت المحللة في «جي بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، في مذكرة بتاريخ 2 يوليو (تموز): «ربما يكون الصراع قد سرّع وتيرة التغيرات السلوكية التي كانت جارية بالفعل، مما جعل الصين أقل اعتماداً هيكلياً على النفط مما افترضته السوق تاريخياً». وسيتم اختبار هذا الاحتمال مع انخفاض أسعار وقود النقل في الصين إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع «جي بي مورغان» استمرار انخفاض الطلب على البنزين في عام 2027، ولكن بوتيرة أبطأ من هذا العام، متوقعةً انخفاضاً سنوياً قدره 50 ألف برميل يومياً، مقارنةً بانخفاض هذا العام البالغ 150 ألف برميل يومياً.

وقالت تشانغ، 45 عاماً، وهي مالكة سيارة كهربائية وسيارة هجينة، واكتفت بذكر اسم عائلتها فقط، إنها عادةً ما تقود سيارتها الهجينة في وضع البطارية عندما تكون أسعار الوقود مرتفعة. وأضافت: «عندما رأيت انخفاض الأسعار مؤخراً، ذهبت لتعبئة خزان سيارتي الهجينة».