تحذيرات دولية وقلق من تفاقم التوتر... وروسيا تعد مقتل سليماني «مغامرة»

توجس تركي ومخاوف صينية والناتو يراقب وغوتيريش يخشى من حرب جديدة لا يحتملها العالم

معارضون يتظاهرون ضد النظام الإيراني في لندن أمس (أ.ب)
معارضون يتظاهرون ضد النظام الإيراني في لندن أمس (أ.ب)
TT

تحذيرات دولية وقلق من تفاقم التوتر... وروسيا تعد مقتل سليماني «مغامرة»

معارضون يتظاهرون ضد النظام الإيراني في لندن أمس (أ.ب)
معارضون يتظاهرون ضد النظام الإيراني في لندن أمس (أ.ب)

بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، فجر الجمعة بتوقيت بغداد، في ضربة جوية أميركية، انهالت التحذيرات الدولية من تفاقم التوتر، ودعوات لضبط النفس، انطلقت من دول غربية وشرقية وإقليمية.
وفي نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن «العالم لا يمكنه تحمل حرب جديدة في الخليج»، داعياً، في بيان، إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس.
وحذرت وزارة الخارجية الروسية من أن مقتل سليماني «خطوة مغامرة ستفاقم التوترات في أنحاء المنطقة». وأضافت الوزارة: «سليماني خدم قضية حماية مصالح إيران القومية بإخلاص. تعازينا الصادقة للشعب الإيراني». وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الروسي، كونستانتين كوساشيف، إن قتل سليماني خطأ سيرتد على واشنطن، وأضاف في تصريحات نشرها على صفحته على «فيسبوك» أن «ضربات انتقامية ستلي بالتأكيد»، مشيراً إلى أن إسرائيل تشعر أيضاً بالقلق على الأرجح، وعد أن مقتل سليماني ينذر بانتهاء أي فرصة لإنقاذ الاتفاق النووي، وكتب: «الآمال الأخيرة بحل المشكلة النووية الإيرانية قد (نُسفت)».
ومن جهتها، أشارت الصين إلى مخاوف من تفلت الأوضاع، داعية إلى ضبط النفس، وحثت كل الأطراف المعنية، خصوصاً الولايات المتحدة، على الالتزام بالهدوء وضبط النفس، لتجنب التوترات، وتجنب مزيد من التصعيدات. وأضاف بيان أن الصين تعتقد أنه يجب الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وفي بروكسل، حذر شارل ميشال، رئيس الاتحاد الأوروبي، من حدوث دوامة عنف بعد مقتل قاسم سليماني. وأضاف السياسي البلجيكي: «يجب الحيلولة دون حدوث تصعيد جديد، مهما كان الثمن»، مشيراً إلى أن كثرة الأسلحة والميليشيات تعيق العودة إلى حياة طبيعية بالنسبة للمواطنين العراقيين.
وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إنه يتعين على الأطراف كافة «خفض تصعيد» التوترات، مشيراً إلى أن بلاده لطالما لاحظت التهديد العدائي الذي يشكله «فيلق القدس» الإيراني، بقيادة قاسم سليماني، وتابع: «عقب وفاته، نحث كل الأطراف على خفض التصعيد... المزيد من الصراع لن يكون في مصلحتنا».
وفي باريس، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيبقى على «اتصال وثيق» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لمتابعة الوضع في العراق «وتجنب تصعيد جديد خطير للتوتر»، وأنه دعا «كل الأطراف إلى ضبط النفس». وقالت الرئاسة، في بيان، إن ماكرون أبلغ بوتين «بتمسك فرنسا بسيادة وأمن العراق، واستقرار المنطقة»، داعياً إيران إلى «العودة سريعاً إلى الاحترام الكامل لالتزاماتها النووية، والامتناع عن أي استفزاز». وأكدت وزيرة الشؤون الأوروبية، أميلي دو مونشالان، أن «التصعيد العسكري خطير دائماً... نستيقظ اليوم في عالم أكثر خطورة».
وعبرت ألمانيا عن «قلقها الشديد»، وحضت على ضبط النفس و«خفض التصعيد». وقال وزير الخارجية هايكو ماس إن بلاده تستخدم كل القنوات الدبلوماسية المتوفرة لديها لمحاولة تخفيض التوتر. وأضاف أن «العملية الأميركية جاءت بعد سلسلة اعتداءات مستفزة من إيران، ولكنها لا تسهل تخفيض التوتر، والنتائج على المنطقة صعب توقعها»، وتابع أن ألمانيا على تواصل مستمر مع البريطانيين والفرنسيين لإيجاد طريقة لخفض التوتر.
ودعت تركيا إلى تجنب الخطوات التي من شأنها تصعيد وزيادة التوتر، وحذرت من أن تحويل العراق إلى ساحة صراع سيلحق الضرر بالسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وحثت الرئاسة التركية جميع الأطراف على تجنب الخطوات التي من شأنها زيادة التوتر بين واشنطن وطهران. وقالت، في بيان، أمس: «سنواصل استخدام جميع الإمكانات الدبلوماسية بأوسع أشكالها من أجل ضمان السلام الإقليمي والعالمي». وفي بيان آخر للخارجية، قالت إن تركيا «كانت دائماً ضد التدخل الأجنبي والاغتيالات والقتال الطائفي في المنطقة. لذلك، فإن تركيا تدعو جميع الأطراف إلى التصرف بحكمة وحذر، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات من جانب واحد يمكن أن تعرض السلام والاستقرار للخطر، وجعل الدبلوماسية أولوية». وترأس الرئيس رجب طيب إردوغان اجتماعاً أمنياً لمدة ساعة في إسطنبول لمناقشة التطورات.
إلى ذلك، قال حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه يراقب عن كثب الوضع في المنطقة. وقال القائم بأعمال الناطق باسم الحلف، ديلان وايت: «ما زلنا على تواصل وثيق منتظم مع السلطات الأميركية».



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.