إيران تلوح بـ«خطوة ثانية» في العراق ضد الولايات المتحدة

واشنطن تجرّب صواريخ متطورة في الخليج ولا تستبعد ضربات استباقية... والحرس الثوري «لا ينوي إشعال حرب»

مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

إيران تلوح بـ«خطوة ثانية» في العراق ضد الولايات المتحدة

مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مشهد للدمار في مدخل السفارة الاميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر إيرانية مقربة من المرشد الأعلى، أن طهران تخطط لخطوة ثانية في العراق، بطرد الأميركيين منها، مشيرة إلى أن ما حدث في المنطقة الخضراء في بغداد من مهاجمة ميليشيات عراقية «تابعة لإيران» للسفارة الأميركية، وتدمير أجزاء منها، ما هو إلا الخطوة الأولى، في هذا الاتجاه. وفي حين أكدت واشنطن وجود مؤشرات على أن إيران أو القوات المدعومة منها «في العراق» ربما تخطط لشن مزيد من الهجمات، قال قائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، إن بلاده لا تتجه للحرب، لكنها لا تخشى أي صراع.
وفي عنوانها الرئيسي الذي جاء تحت عنوان «هذه الضربة الأولى... والخطوة التالية طرد أميركا»، أشارت صحيفة «كيهان» لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى الهجوم الذي شنته عناصر من ميليشيات عراقية، على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد، الثلاثاء الماضي، قائلة إنه هو الخطوة الأولى، وإن الخطوة التالية هي طرد أميركا من العراق. وتعد «كيهان» هي الصحيفة الرئيسية والأولى في إيران؛ حيث يقوم المرشد الإيراني بتعيين رئيس تحريرها، وما تقوله يعبر بالضرورة عن وجهات نظره.
وأشارت الصحيفة في مقال افتتاحي، إلى حديث رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الذي أكد فيه تلقيه مكالمة هاتفية من الولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إلى مواقع ميليشيات متحالفة مع إيران، قبل أن تتوقف عند خطاب المرشد الإيراني، أول من أمس، الذي اعتبر الهجوم على السفارة الأميركية يأتي في سياق «استياء شعبي في العراق وأفغانستان» من الولايات المتحدة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعت «كيهان» فصائل «الحشد الشعبي» باقتحام السفارة الأميركية، وإغلاقها باعتبارها «بيت التجسس»؛ على غرار اقتحام السفارة الأميركية في العاصمة طهران عام 1979. كما نشرت «كيهان» تصريحات لخامنئي تضمنت دعوة لقادة «الحرس الثوري» بتوسيع نشاط إيران الإقليمي ومواصلة دورها «العابر للحدود» و«توسيع جبهة المقاومة». وبعد يومين من تلك الدعوة، عدّ ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري» عبد الله حاجي صادقي، ما يجري في العراق «حرباً حقيقية» مع الولايات المتحدة، محذراً من أنها «تريد القضاء على (الحشد الشعبي)».
في السياق نفسه، اختارت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة من مكتب المرشد، في عددها الصادر أمس، عنوان «الجريمة والعقاب»، في إشارة إلى أحداث السفارة. واتهمت الولايات المتحدة بالسعي لتغيير الخريطة الجيوسياسية في غرب آسيا. بالسعي وراء «تحريف» الاحتجاجات لـ«إثارة حرب داخلية» في العراق. وقالت إن «موجة الغضب الشعبي من أميركا بدأت تطفو»، وقالت: «على ما يبدو حان موعد معاقبة أميركا، على جرائم ارتكبتها، إنه عقاب على يد أهل المنطقة».
من جهته، أشار النائب الأول للرئيس، إسحاق جهانغيري، إلى أن وجود الأميركيين في المنطقة يعد مصدر فوضى وتوترات إقليمية؛ وأن الشعبين الأفغاني والعراقي لم ينعما بالسعادة منذ حضور القوات الأميركية في هذين البلدين. ولفت جهانغيري إلى أن القوات الأجنبية الموجودة في المنطقة ليست عاجزة فقط عن المساهمة في تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي، بل هم جزء من الفوضى والفلتان الأمني الراهن داخل المنطقة.
إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أمس، إن هناك مؤشرات على أن إيران أو القوات المدعومة منها (في العراق) ربما تخطط لشن مزيد من الهجمات. وأضاف في تصريحات للصحافيين: «هناك بعض المؤشرات على أنهم ربما يخططون لهجمات أخرى، هذا ليس بالأمر الجديد كلياً، رأينا ذلك لشهرين أو 3 أشهر إلى الآن... سنجعلهم يندمون». وأضاف: «هل أعتقد أنهم يمكن أن يقدموا على فعل شيء؟ (الجواب) نعم. وسيندمون على ذلك على الأرجح... نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا، ومستعدون لصد أي تصرفات سيئة أخرى من هذه الجماعات التي ترعاها وتوجهها وتمولها جميعاً إيران». وتابع أنه إذا علمت واشنطن بهجمات جديدة قيد التحضير «فسنتخذ إجراءات وقائية لحماية القوات الأميركية ولحماية أرواح أميركية».
وأكد قائد الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي، من جهته، أن السفارة الأميركية في بغداد محمية بشكل جيد. وأضاف أن المتظاهرين «أثاروا كثيراً من الدخان للفت الانتباه»، لكن «نحن متأكدون تماماً أن السفارة آمنة، وأنه من غير المرجح إلى حد كبير أن يتمكن أي كان من اقتحامها».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، في تغريدة إن إيران «ستتحمل المسؤولية الكاملة عن فقد الأرواح أو الأضرار التي لحقت بأي من منشآتنا. وسيدفعون ثمناً باهظاً جداً! هذا ليس تحذيراً، إنه تهديد». وقال في وقت لاحق إنه لا يريد أو يتوقع حرباً مع إيران.
وبدأت قوات المارينز والبحرية الأميركية تدريباتٍ صاروخية، في الخليج العربي، منذ 3 أيام، تزامناً مع الاعتداءات على السفارة الأميركية بالعراق. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر عسكرية مطلعة، أن القوات الأميركية في المنطقة، أطلقت تدريبات باستخدام صواريخ «غريفين» الحديثة، لاختبار جاهزيتها في الرد السريع، على أي تهديد قد يصدر من إيران على السفن التجارية في مضيق هرمز. واستندت القوات الأميركية العسكرية في تدريباتها الأخيرة، على وجود معلومات جديدة تفيد بأن إيران قد تستخدم قوارب صغيرة، أو ألغاماً بحرية في هجومها، وقد تهدد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم المضائق المائية في العالم، ويمر من خلاله خُمس النفط العالمي الخام.
وأوضحت المصادر أن التمارين العسكرية، بيّنت كيف يمكن للسفن البحرية وخفر السواحل الأميركية، مواجهة تهديدات القوارب الصغيرة في المنطقة، كما تم إطلاق صاروخ «غريفين» الذي طورته شركة «رايثيون» حديثاً، وهو صاروخ يطلق من الجو والأرض، وفي العمليات الأخيرة تم إطلاقه من على سفينة مشاة البحرية الكبيرة.
الصواريخ الحديثة «غريفين» المعروفة بـ«Mk - 60» المثبتة على سفن ساحلية من دوريات الإعصار، يمكنها تحويل الناقلة البحرية إلى سفينة حربية، قادرة على توفير الدعم الجوي. وقد أظهرت التمرينات الأخيرة قدرة الولايات المتحدة على التفاعل بسرعة مع التهديدات الديناميكية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال إيجاد طرق جديدة لاستخدام أنظمة الأسلحة الحديثة في تعزيز الأمن للسفن العالمية، والعمل في نقاط الاختناق التي تهددها إيران، وشبكتها من الميليشيات والقوات المسلحة بالوكالة.
كما تضمنت الإجراءات الأمنية الأخرى التي اتخذت على متن السفن الحربية الأميركية أثناء عبور نقطة الاختناق في مضيق هرمز، استخدام عربات مدرعة تابعة لسلاح البحرية (المارينز)، تحتوي أيضاً سلسلة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ومجهزة بأجهزة مراقبة واستشعار حديثة تم تطويرها في 2019 وتستخدمها الآن قوات المارينز، وهي تتيح للجنود معرفة هوية الطرف الآخر، سواء أكان صديقاً لأميركا أم عدواً لها يشكل تهديداً على المضيق المائي. وقد تم استخدام هذه التقنية في يوليو (تموز) 2019 بإسقاط طائرة إيرانية من دون طيار بالقرب من مضيق هرمز، وفقاً لتصريحات وزارة الدفاع الأميركية تلك الفترة.
ونشر البنتاغون نحو 14 ألف جندي أميركي إضافي خلال الأشهر الستة الماضية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة، وأنظمة صواريخ باتريوت، ما من شأنه تعزيز عمل السفن الحربية الأميركية في المنطقة. وكان وزير الدفاع مارك إسبر قال في وقت سابق، إن البنتاغون قد ينشر مزيداً من القوات في المنطقة لمواجهة إيران.
ولحماية وزيادة مراقبة مضيق هرمز ومضيق باب المندب، كوّنت الولايات المتحدة حلقة أمنية بحرية دولية تضم في عضويتها الآن 7 دول، يطلق عليها اسم سينتنيل Sentinel. وفي تصريحات سابقة لوسائل الإعلام، أوضح المتحدث الرسمي لهذا التحالف الدولي للحماية البحرية، أن المهمة لا تشمل زيارة السفن أو الصعود إليها أو تفتيشها وضبطها، بل إن المهمة تكمن في مراقبتها والتأكد من عدم وجود أي نشاط غير آمن قد يواجهها.
وقال المتحدث: «إن إطار الأمن البحري هذا يمكّن الدول من توفير مرافقة لسفنها التي ترفع علم بلادها، مع الاستفادة من تعاون الدول المشاركة، للتنسيق وتعزيز الوعي بالمجال البحري ومراقبته».
من جهته، قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، اللواء حسين سلامي، إن «إيران لا تتجه للحرب، لكنها لا تخشى أي صراع». ونسبت «تسنيم» إلى سلامي قوله: «لا نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لا نخشى أي حرب، ونقول لأميركا أن تحسن الحديث عند مخاطبة الأمة الإيرانية. لدينا القوة لتحطيمهم عدة مرات، ولا يساورنا القلق». وكان سلامي يتحدث من محافظة الأحواز المجاورة للعراق، بعد زيارة تفقدية إلى ميناء معشور حيث قتل العشرات بنيران قوات «الحرس الثوري» في احتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). وقال سلامي إنه زار تلك المناطق بـ«إذن» من خامنئي، في إشارة ضمنية إلى محاولة تهدئة الاستياء الشعبي في جنوب غربي إيران. وأشار إلى أن رفاه الناس «من هواجس المرشد». وتابع أن «الحرب اليوم اقتصادية، لقد رأينا هدية الأعداء في العراق وسوريا وأفغانستان، ورأينا أن الهدية لم تكن سوى النار والتشرد والفقر»، مضيفاً أن «الأعداء لا يملكون وصفة السعادة».
وتخشى إيران من تأثير الإدارة الأميركية على الشارع الإيراني، في وقت يتنامى الاستياء من السياسة الإقليمية الإيرانية في الداخل. وردد المحتجون في نوفمبر هتافات تندد بإنفاق إيران على جماعات موالية لها في سوريا والعراق ومناطق أخرى. كما رددوا هتاف «عدونا هنا يكذبون يقولون إنه في أميركا».
من جانبه، قال اللواء عبد الرحيم موسوي قائد الجيش الإيراني، أمس، إن قواته مستعدة لمواجهة «العدو». ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن موسوي قوله: «قواتنا المسلحة... تراقب كل التحركات، وإذا ارتكب أي شخص أدنى خطأ فسيكون رد الفعل حاسماً، وإذا تصاعد الموقف فسنظهر للعدو قدراتنا».



صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».


إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

نشرت مصادر ميدانية توثيقاً لعمليات القصف الإسرائيلي التي استهدفت ميناء بندر أنزلي الإيراني على ساحل بحر قزوين، والذي يعد أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي اليوم الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، اليوم، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.


إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية «المرتبطة» بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف (القواعد الأميركية)»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنديد قطري وتحذير أوروبي لطهران

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي ​لـ«رويترز» إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أبلغت عراقجي ‌خلال اتصال هاتفي ​الأربعاء ‌بأن ⁠ضمان ​المرور الآمن ⁠عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا، وأن الاتحاد يدعم حلّاً دبلوماسيّاً للحرب.وأضاف ⁠المسؤول، الذي ⁠طلب عدم الكشف عن هويته، أن كالاس ‌دعت ‌طهران إلى ​وقف ‌جميع الهجمات على البنية ‌التحتية الحيوية في المنطقة. وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل ‌إلى حلّ دبلوماسي للحرب.وقال المسؤول: ⁠«جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندّد به الاتحاد ​الأوروبي ​بأشدّ العبارات».

«جريمة حرب»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن عدة أقسام من حقل الغاز «بارس الجنوبي» خرجت عن الخدمة عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة، معتبرة أن استهداف البنية التحتية المدنية «جريمة حرب».

وأفاد إيرواني، في رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن منشآت الغاز في «بارس الجنوبي» ومنطقة عسلوية تعرضت لهجمات عسكرية في الساعات الأولى من اليوم.

وأشار إلى أن التقييمات الأولية تشير إلى خروج عدة مراحل من الحقل عن الخدمة، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تُعد أساسية لتأمين الطاقة لملايين المدنيين. وأضاف أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي» ويعد «جريمة حرب».

وأكد إيرواني، في الرسالة، أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن طهران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة والمتناسبة» لحماية سيادتها ومصالحها الوطنية.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.