وكيل الإعلام السوداني: 500 بلاغ فتحت ضد مسؤولين في النظام السابق

رشيد يعقوب قال لـ«الشرق الأوسط» إن وزارته تخطط لاستعادة صلاحيات سلبتها الأجهزة الأمنية

رشيد يعقوب
رشيد يعقوب
TT

وكيل الإعلام السوداني: 500 بلاغ فتحت ضد مسؤولين في النظام السابق

رشيد يعقوب
رشيد يعقوب

تمر الذكرى الأولى للثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، في ظل تحديات كثيرة تواجه حكومة الثورة في قضايا السلام والاقتصاد، ومن ضمن الملفات التي يعتقد أنها مهمة بالنسبة للسودانيين، هو «ملف الإعلام».
ويرى كثيرون أن أداء وزارة الثقافة والإعلام دون الطموح، وهو ما يعترف به وكيل أول الوزارة رشيد سعيد يعقوب، بأن هناك مآخذ كثيرة على وزارته، بيد أنه يكشف أن فريق وزارته يعمل وفق خطة استعادة صلاحيات وزارة الإعلام التي كانت قد سلبتها الأجهزة الأمنية في النظام السابق و«عملت على تفكيكها». ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط» إنهم يعملون على تفكيك المؤسسات التابعة لجهاز الأمن عبر مناقشات واتصالات مباشرة مع قيادة الجهاز، ويتابع الدبلوماسي الذي عزل من منصبه سفيراً في الخارجية بموجب قوانين الفصل للصالح العام 1989: «الوزارة أعدت هيكلاً جديداً، سيتم إيداعه وزارة العمل والمالية ومجلس الوزراء، ليبدأ العمل به في 2020».
ويتابع: «الهيكلة الجديدة تشمل توحيد إدارات الوزارة التي كانت موزعة على 3 وزارات، هي الإعلام، والثقافة، والسياحة والآثار، وإجراء تغييرات في قيادة أجهزة الوزارة»، ويستطرد: «أدخلنا تغييرات في أجهزة الوزارة، (المجلس الأعلى للثقافة والفنون، المصنفات، صندوق دعم رعاية المبدعين)، وتعديلات في الأجهزة التابعة للوزارة الأخرى (المكتبة الوطنية، الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون)، لتفكيك التمكين وتنفيذ خطة الإصلاح والتغيير».
ويشير إلى أن الحكومة الانتقالية تسلمت مهامها قبل 3 أشهر، وبالطبع لم يكن لديها الوقت الكافي للتعامل مع كل الملفات، ويضيف: «هناك تعقيدات كثيرة في الأجهزة الإدارية والسياسية والأطر القانونية وهياكل الحكومة»، ويتابع: «استطاعت الحكومة تحقيق شعارات الثورة في الحرية، ويتمتع بها السودانيون بمختلف مشاربهم وأديانهم وأعراقهم وأقاليمهم، بما فيها الحريات الشخصية والعامة»، ويواصل: «لتحقيق شعار السلام، شرعت الحكومة في الاتصال بحركات الكفاح المسلح، وتجري محادثات في عاصمة جنوب السودان مع الجزء الأكبر من هذه الحركات، للوصول لاتفاقيات سلام»، ويتابع: «منظور الحكومة هو تحويل الحراك من أجل السلام إلى حراك شعبي مجتمعي، لا أن يظل حبيساً في غرف التفاوض المغلقة».
ويشير يعقوب أن تشكيل لجان التحقيق في قضية مدبري انقلاب يونيو (حزيران) 1989، ومحاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير بقضية الأموال الشهيرة، فضلاً عن 500 بلاغ قدمتها النيابة العامة ضد مسؤولين في النظام السابق، يجري التحري حولها، وبانتظار بدء المحاكمات قريباً، وذلك ضمن ملف محاسبة المسؤولين ورموز النظام المعزول، إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول فض الاعتصام، وإحلال قيادات بديلة لقيادات النظام السابق في قمة الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة المختلفة.
ويعتبر يعقوب صعوبة الأوضاع المعيشية وتحديات السلام، من القضايا التي تثير ردود الأفعال الشعبية، ويعترف: «الناس يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة، وترتفع أسعار السلع والخدمات باضطراد، إلى جانب ندرة في بعض السلع، برغم استقرار أسعارها، مثل الوقود والخبز، إلى جانب صعوبات في قطاعي الصحة والتعليم، الناتجة عن سياسات النظام السابق».
ويتوقع يعقوب أن تسهم الموازنة الجديدة في مواجهة هذه التحديات، بتخصيص أكثر من 50 في المائة من الإيرادات لقطاعي التعليم والصحة، وتخفيض الصرف على الأمن والدفاع من 70 في المائة إلى 20 في المائة، ويقول: «كل الأوضاع مرتبطة بتحقيق السلام»، ويشير إلى مؤشرات «تؤكد نجاح الموسم الزراعي، ما يؤدي لزيادة الصادرات»، ويضيف: «مشوار الميل يبدأ بخطوة».
وفي ملف الإعلام، يؤكد الوكيل الأول على عدم التدخل في الحريات الصحافية، بالرغم من أن معظم الصحف معادية للثورة ومملوكة لعناصر النظام السابق أو مرتبطة به، ويقول: «في تعاملنا مع هذه الصحف نستند إلى مبدأ الحرية، وهو في مقدمة شعارات الثورة، ولن نتدخل بإجراءات أمنية أو إدارية ضد هذه الصحف، ما لم تهدد مسيرة التغيير الديمقراطي»، ويتابع: «الفيصل بيننا وبين من يقولون إننا نهدد حرية الصحافة سيرتنا، وهي أن الحكومة لم تصادر صحيفة، أو تمنع صحافياً من الكتابة، ولم تلق القبض على صحافي، ولم تمنع نشر مادة، فإذا أرادوا محاكمتنا بالنوايا فهذا شأنهم».
ويعترف يعقوب بتقييد قوانين وسياسات النظام السابق للحريات الإعلامية، ويقول: «القوانين المقيدة للحريات ما زالت سارية، لأن الوثيقة الدستورية أبقت على هذه القوانين لحين استبدالها أو تعديلها»، ويتابع: «وزارتنا تعمل على تغيير القوانين الحاكمة للعمل الصحافي والإعلامي، وعقدت ورشاً مع اليونيسكو، وتلقت عدداً من المبادرات من مجموعات صحافية، ومبادرات من المجتمع المدني، لصياغة قانون شامل، يكفل الحريات، ويقلل من تدخل الدولة في الإعلام، وإيجاد مؤسسة واحدة تعمل على تنظيم العمل في الإعلام، وليس لفرض الرقابة عليه».
ونفى يعقوب ما يروج بأن وزارته ستستخدم الإعلان للسيطرة على الصحف، وقال: «الوزارة صفّت شركة (أقمار) التي كانت تسيطر على الإعلانات الحكومية في النظام السابق، باعتباره مصدر دخل ونفوذ مباشر من جهاز الأمن لتطويع الصحف»، ويستطرد: «ستنشئ الوزارة إدارة للإعلان الحكومي لتنظيمه، وتتفاوض مع الصحف على أسعار الإعلان الحكومي».
ونفى يعقوب نية وزارته اللجوء للحلول الأمنية بمواجهة الصحافيين، بقوله: «لم نهدد باللجوء للحلول الأمنية، بل تحدثنا بأننا لن نسمح بتكرار تجربة هدم الديمقراطية التي مارستها بعض الصحف في النظام الديمقراطي خلال الفترة 1986 – 1989»، ويؤكد: «لم نتحدث عن حلول أمنية أو إجراءات إدارية ضد الصحافة، بل قلنا سنتخذ إجراءات تتناسب وحماية الحريات الصحافية واستقلالية الصحافيين»، ويتابع: «القول إن الحكومة الانتقالية ستتحول إلى ديكتاتورية، وتتبنى سياسات تمكين بديلة تحت ذريعة تفكيك تمكين النظام السابق، مردود على من يطلقونه، أما إذا كان المقصود بالتمكين هو إبعاد عناصر النظام السابق فهذه سياسة منطقية، لأن سقوط النظام ورئيسه يستلزم ذهاب المسؤولين، ومجيء من ينفذون برامج الثورة»، ويضيف: «من تم تعيينهم أشخاص أكفاء، رشحتهم قوى الحرية والتغيير، باعتباره أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان، وهو ليس تمكيناً، لأنهم ليسوا من حزب واحد».
ويستنكر ما يشيعه موالون للنظام السابق بوجود خلافات بينه وبين وزيره، مؤكداً: «لا توجد أي خلافات بيننا، ونعمل في تناسق وتعاون، مع وجود وجهات نظر مختلفة في بعض القضايا، وهو أمر طبيعي، لأننا شخصان مختلفان، وهذا أمر طبيعي، فنحن نعمل بسياسة واحدة لتحقيق أهداف الثورة».
بيد أن يعقوب يقر بـ«التشدد في تطبيق شعارات الثورة وأهدافها»، وهو ما يتهمه به موالون للنظام المباد، ويقول: «أما إذا كان المقصود بالتشدد هو اتباع نفس ممارسات النظام السابق، فهذا اتهام مردود على مطلقه».
ويتابع: «سنطبق سياسات الثورة في الإعلام، بفتح الباب أمام الجميع، وتسهيل الإجراءات والشروط المالية المطلوبة لإنشاء القنوات والصحف والإذاعات وفتح المجال أمام التنافس»، ويتابع: «إعلام الفترة المقبلة سيكون إعلاماً مهنياً حراً ومستقلاً، يستفيد من مناخ الديمقراطية وينقل نبض وقضايا المواطن، إعلاماً قادراً على عرض المشكلات وتقديم الحلول»، ويستطرد: «نتطلع لإعلام يعكس تنوع المجتمع، ويواكب متطلبات المرحلة، ويدعم الحرية والسلام والعدالة».
وبصفته أحد متحدثي «تجمع المهنيين السودانيين»، يقول يعقوب عما يثار عن خلافات بين «قوى إعلان الحرية والتغيير»: «الخلافات داخل التحالفات أمور عادية، فقوى الحرية والتغيير تعد أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان، أنشئ لإسقاط النظام السابق وإيجاد بديل له، وحقق ذلك عبر الثورة الشعبية»، ويضيف: «لدى هذا التحالف المتنوع رؤى ووجهات نظر وتحليلات مختلفة، لكنه مع ذلك حافظ على وحدته وتماسكه، وتوافق على حلول لكل القضايا التي عرضت عليه».
في شقها الثقافي، يوضح يعقوب أن وزارته تعمل على خطة ثقافية استراتيجية شاملة، تلبي متطلبات المرحلة الحالية وتعزز السلام، ويقول: «فشل الدولة السودانية يرجع إلى الفشل في إدارة التنوع الثقافي»، ويتابع: «ستتيح الخطة المجال واسعاً أمام الثقافات السودانية المتنوعة، لتعبر عن نفسها في كل أجهزة إعلام الدولة، بما يجعل الثقافة جسراً يعبر به السودانيون من الحروب والمجاعات إلى فضاءات السلام والتعايش السلمي والبناء الوطني».
وتعهد يعقوب أن تستوعب وزارته الشباب، لأنهم الوقود الذي أسهم في انتصار الثورة، ويقول: «سنعمل على استيعاب 250 من الشباب ضمن الميزانية الجديدة للوزارة، ونفتح الباب لتمويل المبادرات الشبابية في الفنون والسينما والمسرح والموسيقى».



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.