عوارض «السقم» في الديمقراطيات الغربية

بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني... يعتبره البعض من ابرز القادة الشعبويين في أوروبا
بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني... يعتبره البعض من ابرز القادة الشعبويين في أوروبا
TT

عوارض «السقم» في الديمقراطيات الغربية

بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني... يعتبره البعض من ابرز القادة الشعبويين في أوروبا
بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني... يعتبره البعض من ابرز القادة الشعبويين في أوروبا

ولّى ذلك الزمن الذي كانت تنهار فيه الديمقراطيات تحت وطأة الانقلابات العسكرية أو الثورات الشعبية، وبدأ عصر انحلال النظم الديمقراطية في عجزها عن معالجة المشكلات الملحّة التي يعاني منها المواطن، وجنوحها نحو أنماط شبه استبدادية للحكم تقوم على شخصية الزعيم «المنقذ» الذي غالباً ما يحاكي الغرائز التي خدّرتها عقود من الرفاه والاستقرار وعادت لتستيقظ على وقع الأزمات الاقتصادية وانسداد الأفق أمام حلّها في القريب المنظور.
النزف الديمقراطي في العالم لم يعد وليد الصراعات العسكرية، بل أصبح صنيع الزعامات المنتخَبة والرؤساء الذين يتنكرّون للقواعد التي أوصلتهم إلى السلطة وينقلبون عليها. وكما يقول الباحث السياسي في جامعة هارفارد ستيفن ليفيتسكي في مؤلفه (كيف تموت الديمقراطيات): «في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين لن تلفظ الأنظمة الديمقراطية أنفاسها الأخيرة برصاصة الرحمة التي ستطلق عليها، بل بعد حشرجة ضعيفة ناجمة عن وهن المؤسسات الأساسية مثل الأجهزة القضائية والمجالس التشريعية ووسائل الإعلام، وتداعي القواعد السياسية التقليدية».
وقد شهد العام المنصرم مواجهة شديدة بين تيّارين يدفع كل منهما بعكس الآخر، وليس واضحاً بعد لمن ستكون الغلبة في نهاية هذا الصراع الذي بدأ يزعزع القواعد الاجتماعية وركائز التعايش في العديد من الدول. الأول ليس بجديد، بل هو نما في العقدين الماضيين وتوطّد خلال السنوات الأخيرة فيما يمكن تسميته تمرّد النخبة. والثاني له سوابق عدة في العقود الماضية، من مايو (أيار) 1968 الفرنسي إلى محطات الربيع العربي وانفجار الحركات الشعبية، لكنه راح يتجسّد مؤخراً في احتجاجات متزامنة شملت مناطق عديدة من العالم، يقودها طيف واسع من المواطنين والمجموعات المدنية المتفاوتة، من كل الأعمار ومن غير انتماء طبقي محدد، يعربون عن غضبهم؛ لأن السياسة قد تخلّت عنهم ويشعرون بأن الطبقة الحاكمة تهزأ بهم وتحتقرهم.
ويلاحظ الباحثون الذين انكبّوا على دراسة هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، أن ثمّة نزوعاً متزايداً بين الطبقة الحاكمة نحو التخلّي عن هدف المصلحة المشتركة، يدفع المجتمعات الغربية إلى المزيد من الفوضى، فيما تنهار الطبقة الوسطى التي كانت تشكّل عماد هذه المجتمعات ومصدر استقرارها الرئيسي، وتزداد أزمة التمثيل السياسي حدّة مع اتسّاع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.
لكن الطبقة السياسية المسيطرة، وبالتناغم مع النُخَب، ما زالت تصرّ على أسطورة الطبقة الوسطى الصاعدة اجتماعياً التي لم يعد لها وجود منذ ما لا يقلّ عن عقد من الزمن. وتقوم هذه الطبقة، بالتعاون والتواطؤ مع مجموعات اقتصادية وسياسية تمثّل الشرائح المحظيّة في المجتمعات، بفسخ من طرف واحد للعقد الاجتماعي الذي يربط بين المواطنين، وتنعزل في أوساطها وداخل شبكاتها وعالمها المكتفي بذاته، متخلّية عن الطبقات الاجتماعية الأخرى ومتنكّرة لفكرة الديمقراطية كنظام يُعنى بكل المواطنين.
والعقد الاجتماعي الذي تخلّت عنه الطبقة المهيمنة هو اتفاق ضمني غير مكتوب بين المواطنين والدولة والنُخَب، يقتضي توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية الأساسية، بما فيها فرص معقولة للعمل ودرجة معيّنة من الأمان المعيشي لكل مواطن. ومن الشروط التي يتضمنها هذا الاتفاق، أن يتقاسم الفقراء أرباح المجتمع في زمن النمو الاقتصادي، وأن يساهم الأغنياء في التخفيف من الضائقة الاجتماعية في الأزمات. وهذا بالتحديد ما أخفقت فيه المجتمعات الغربية إبّان «الكساد الكبير» أواخر عشرينات القرن الماضي، وما تتبدّى ملامحه اليوم حيث تتجّه الأنظمة السياسية نحو ديمقراطيات فرديّة لم يعد قوامها التضامن ودعم الحقوق الشخصية. إنه نموذج نرجسي للديمقراطية، ينزع نحو أنماط جديدة من التفرقة السياسية والاجتماعية والثقافية، وينال من نوعيّة الحكم ومستوى أدائه.
التيّار المعاكس تمثّله الاحتجاجات والتحرّكات العديدة التي انفجرت في مناطق متباعدة جغرافياً طوال العام المنصرم، واتخّذت أشكالاً مختلفة جمع بينها عدم وجود رابط سياسي أو نقابي، وكانت قواسمها المشتركة هي العفويّة وعدم وجود قيادات أو تحديد خصم معيّن لانتفاضتها. إنه، في جملة القول، تيّار الخاسرين في نظـام العولمة يخرجون إلى الشوارع ضد قوانين العمل الجديدة وتحرير التجارة والعفو عن الذين يتهرّبون من دفع الضرائب والسوق الأوروبية الواحدة، ويشعرون بأنهم وقعوا ضحيّة خدعة كبيرة بأن كل ذلك سيؤدي إلى تحسين ظروف حياتهم.
إنهم مواطنون غاضبون ومقتنعون بأن اللجوء إلى القنوات والسبل المؤسسية للضغط لا يجدي نفعاً، لأن أهل السياسة غير قادرين على فهم ظروفهم ومعاناتهم، أو غير مستعدّين للتجاوب مع المطالب الاجتماعية الواسعة التي تستدعي تغييراً جذريّاً في وجهة الحكم. لكن الغاضبين، في غالبيتهم الساحقة، يكتفون بالتعبير عن استياء عارم من الأنظمة السياسية بغضّ النظر عن لونها، ولا يقترحون أي برامج عمل من شأنها تحقيق أهداف معيّنة. إنهم يحملون من الإحباط أكثر مما يحملون من الطموحات، ولأنهم لا يشعرون بانتماء بروليتاري فمن الأرجح ألا تؤدي احتجاجاتهم إلى تغيير في الواقع الاجتماعي.
لكن ماذا سيحصل بعد هذه الانتفاضات العفوية الحاشدة عندما يستقرّ الإنهاك في صفوفها؟ ما الذي سيتبقّى من كل هذه الاحتجاجات؟
هذه التساؤلات تذكّرنا بالنقاش الذي دار بعد أحداث مايو 68 حول ما إذا كان النضال الاجتماعي يحتاج لطلائع سياسية أو نقابية منظمة لقيادته. ويقول أحد الذين شاركوا في تلك الأحداث، بعد خمسين عاماً على وقوعها: «ثم جاء الشهر التالي، فأعاد اليمين تنظيم صفوفه فيما لم يكن عند اليسار ما يقدّمه آيديولوجياً أو حتى إصلاحيا. من كل ذلك استخلصت عبرة واحدة: لا عودة إلى محاولة الإمساك بالسلطة من القاعدة ولا إلى الخطاب السياسي من خارج السلطة. تملكتني المرارة والنقمة على هشاشة ما قمنا به والألم العميق الذي خلّفته تلك التجربة، ولذلك فإن الدعوات إلى الإمساك الجزئي بالسلطة تثير عندي شكوكاً كبيرة».



كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.


الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».