الرسوم الجمركية على السلع الصينية تضر بقطاع التصنيع الأميركي

الرسوم الجمركية على السلع الصينية تضر بقطاع التصنيع الأميركي
TT

الرسوم الجمركية على السلع الصينية تضر بقطاع التصنيع الأميركي

الرسوم الجمركية على السلع الصينية تضر بقطاع التصنيع الأميركي

بينما تستعد الولايات المتحدة والصين للتوقيع على «المرحلة الأولى» من اتفاق التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم، كشفت دراسة حديثة صدرت عن البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عن أن فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية ساهم في تناقص فرص العمل، وزيادة أسعار ما يدفعه المصنعون مقابل المواد التي يحتاجون إليها.
وأوضحت الدراسة أنه لا يمكن التكهن بحجم التنازلات التي ستحصل عليها الولايات المتحدة في نهاية المطاف من الصين تفصيلياً، كنتيجة لما بعد الحرب التجارية بين البلدين، ثم الاتفاق. وأشارت إلى أننا ما زلنا في المرحلة الأولى من الحل، أما التفاصيل فما زالت غامضة، إلا أنه من المتوقع أن تقلص الاتفاقية، في مرحلتها الأولى، من بعض التعريفات، وأن تطلب الصين شراء منتجات زراعية أميركية بنحو 50 مليار دولار.
ومن المتوقع كذلك أن تكون هناك تكلفة باهظة في المدى القصير للرسوم، ليست في ارتفاع أسعار المستهلكين فحسب؛ بل كذلك الإضرار بقطاع التصنيع، والذي جاءت الرسوم الجمركية الأميركية بهدف حمايته.
وفي الدراسة التي أعدها اثنان من الخبراء الاقتصاديين ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، هما آرون فلاين وجاستن بيرس، استعرضا مختلف التأثيرات التي تركتها الرسوم الجمركية على هذا القطاع. ووجد الخبيران أن الحرب التجارية خفضت من فرص العمل في قطاع التصنيع، وزادت من أسعار المواد التي يحتاج المصنعون لشرائها.
وتفاوت تأثير تدابير الحرب التجارية والرسوم على عدة صناعات، واستفادت بعض الشركات من فرض رسوم جمركية على منافسيها الأجانب في إطار سياسة الحماية؛ لكنها في الوقت نفسه عانت حين اضطرت لدفع رسوم جمركية على المواد المطلوبة لهذه الصناعات، أو عندما فرضت الدول الأجنبية تعريفات انتقامية على صادراتها.
وأدى ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج إلى انخفاض حجم التوظيف وزيادة أسعار المنتجات، كما ساهمت الرسوم الأجنبية الانتقامية في خفض معدلات العمالة كذلك.
وشهد حجم العمالة في قطاع التصنيع الأميركي ارتفاعاً في عامي 2017 و2018؛ لكن هذا الاتجاه توقف بعد ذلك حين صارت الرسوم الأميركية سارية المفعول، وهي الرسوم التي كانت في الأساس تستهدف زيادة حجم قطاع التصنيع؛ لكنها بدلاً من ذلك تسببت في تراجع حجم العمالة فيها.
وكانت وسائل إعلام صينية قد أفادت بأن وفداً صينياً رفيع المستوى سيزور واشنطن هذا الأسبوع، لتوقيع اتفاق المرحلة الأولى التجاري مع الولايات المتحدة، وهو ما رجحه بيتر نافارو مستشار التجارة للبيت الأبيض في تصريح لـ«فوكس نيوز»، والذي أشار إلى أن توقيع هذا الاتفاق الجديد بينهما سيكون أوائل 2020.
ومن جانبها لفتت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الاتفاق بين البلدين لم يتعرض لحل جميع القضايا التجارية بينهما، رغم الإصرار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن يشمل الاتفاق حلاً لكافة القضايا التجارية العالقة مع الصين في اتفاق واحد شامل، رافضاً الحديث عن اتفاق جزئي.
وقد خلصت المفاوضات بين الجانبين إلى تصور لاتفاق جزئي، في ظل رفض الصين لإجراء تغييرات هيكلية؛ خصوصاً ما يتعلق بخفض الدعم الحكومي الصيني لمصانع الصلب، ومصانع الألواح الشمسية والبطاريات الكهربائية، وبناة السفن، وغيرها مما يحظى بالدعم ضد المنافسة الأجنبية، وبقروض بنكية منخفضة التكلفة.
ويتهم الرئيس ترمب الصين منذ فترة طويلة بممارسات تجارية غير عادلة، وبسرقات في مجال حقوق الملكية الفكرية، بينما ترى الصين أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحد من نهضتها الاقتصادية.
وفرضت الولايات المتحدة عدة مرات تعريفات جمركية على السلع الصينية، على مدى عامي 2018 و2019، وردت الصين عليها بتعريفات مماثلة، قبل أن يتفق الجانبان على التفاوض، تمهيداً للاتفاق بينهما.
وكان ترمب قد هدد قبل أسابيع بزيادة الرسوم بنسبة 15 في المائة على بضائع صينية بقيمة 156 مليار دولار، إذا لم يتم إبرام الاتفاق حتى 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما عجل بإمكانية التوصل إلى اتفاق المرحلة الأولى.
وأكد الخبراء أن لهذا الاتفاق تأثيراته الإيجابية على المنتجين والمستهلكين، ليس في الولايات المتحدة والصين فحسب؛ لكنه سيكون له انعكاسه على الاقتصاد العالمي بوجه عام.


مقالات ذات صلة

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

تحليل إخباري رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

تدخل الأسواق اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتعافى مع تراجع النفط قبيل بيانات التضخم

تعافت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم لأسعار المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
TT

العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي، السبت، إن شركة نفط الشمال وقّعت عقداً مدته 25 عاماً مع شركة «كيبت» الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي.

وأضاف المكتب، في بيان، أن الاتفاق يهدف إلى رفع إنتاج الغاز في الحقل تدريجياً إلى 300 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة مع نحو 135 مليوناً حالياً، وزيادة إنتاج النفط إلى 40 ألف برميل يومياً من 30 ألف برميل.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، يأتي هذا «في إطار توجه وزارة النفط نحو تعظيم استثمار الموارد الهيدروكربونية، ورفع معدلات إنتاج النفط والغاز والاستفادة المثلى من موارد الحقول النفطية والغازية، بما يعزز أمن الطاقة، ويدعم منظومة توليد الطاقة الكهربائية في البلاد».


كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)

طمأن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، السبت، مواطني بلاده بأن الحكومة تتخذ جميع التدابير اللازمة لاستقرار أسعار النفط، وسط ارتفاع حاد في أسعار الخام العالمية جراء الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط، حسبما أفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وأبرز لي، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، جهود الحكومة لتنويع واردات النفط الخام لتقليل اعتماد البلاد على الشرق الأوسط، حيث تراجعت حصة المنطقة من الواردات من نحو 70 في المائة إلى 50 في المائة.

كما أشار إلى تدابير تشمل وضع سقوف لأسعار النفط، وضوابط التصدير، ونظام مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي.

وأعاد لي، تأكيد التزام الحكومة بملاحقة عمليات تخزين النفط والتحايل على الأسعار، مع تعويض المصافي المحلية عن الخسائر الناجمة عن تدابير الحكومة لاستقرار الأسعار.

وكتب لي في منشوره: «لا داعي للقلق بشأن أسعار النفط على الإطلاق».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أثارت فيه الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق «هرمز» المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية؛ مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً لتتجاوز 100 دولار للبرميل.


الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)

دعت الصين الشركات المملوكة للحكومة إلى تطوير استراتيجيات استثماراتها الخارجية وتعزيز الضمانات الأمنية، وذلك في إطار سعي بكين إلى توسيع الانتشار العالمي لشركاتها الحكومية، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ»، عن بيان للجنة الإشراف وإدارة الأصول المملوكة للدولة، نُشِرَ على موقعها الإلكتروني السبت، إنه يتعين على الشركات تعميق التعاون الدولي في مجالات تشمل التكنولوجيا والمعدات والمعايير.

وأوضحت اللجنة أنه يتعيّن على الشركات المركزية المملوكة للدولة مواءمة توسعها الخارجي، مع إطار الانفتاح الأوسع للصين، وأن تستخدم الأسواق المحلية والدولية بشكل منسق.

ودعت إلى تعاون يُحقق منافع للصين وشركائها في الخارج، ويُعزز التنمية السلمية.