«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم توجهات السعودية في التنمية الاقتصادية الدولية

أنغبو أكد أن قمة العشرين بالرياض تتيح فرصة لتصفير الجوع في العالم

جيلبير أنغبو
جيلبير أنغبو
TT

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم توجهات السعودية في التنمية الاقتصادية الدولية

جيلبير أنغبو
جيلبير أنغبو

شدد جيلبير أنغبو رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» على دعم المنظمة لتوجهات السعودية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية الدولية، مؤكدا على دعم المملكة خلال استضافتها لقمة العشرين الحالية بتزويدها بالخبرات والكفاءات المختصة في مجالات حيوية كالبنية التحتية وخبراء التمويل التنموي.
وأكد أنغبو أن السعودية شريك استراتيجي، يسهم في تنفيذ خطط الصندوق، الساعية لإنقاذ 820 مليون نسمة من الجوع، وتنمية الدول الفقيرة زراعيا، مشيرا إلى أن المملكة رفدت الصندوق بما قوامه 485.7 مليون دولار في الموارد العادية التراكمية للصندوق، منوها أنه سيعمل مع المملكة فيما يتعلق بطرح الخبرات المتصلة بالبنية الدولية لتمويل التنمية.
وقال أنغبو في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن هناك فرصا كبيرة يمكن الإضاءة حولها فيما يتعلق بقمة العشرين لجعل الجوع صفرا في العالم، من خلال العمل على خطة للعمل للقضاء على الجوع، كهدف رئيسي، وتقليص الفقر من خلال تنمية البيئة الريفية ودعم المزارعين ومضاعفة دخلهم.
وكشف أن الصندوق رصد 1.7 مليار دولار لتنفيذ ما يقرب من 50 مشروعا تنمويا للعام 2019، تتوزع على 50 في المائة في أفريقيا و30 إلى 35 في المائة في جنوب آسيا، وهناك مشاريع في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وبعض أجزاء في أوروبا، مضيفا أن العمل جار لزيادة المشاريع التنموية في عام 2020، حيث يتم كل 3 سنوات تحضير حزمة من المشروعات وتجميع المانحين لمنح الدعم، وفي 2020 سيتم تمويل صغار الشباب في مشروعات العمل الريفي بشكل عام.
وإلى تفاصيل الحوار:
> افتتحتم أخيرا مكتبا للصندوق في الرياض ما الهدف من ذلك؟
- افتتحنا مكتبا إقليميا لمنطقة الخليج بالرياض، وتتمثل مهمة مكتب «الاتصال» في تعزيز شراكة الصندوق والحوار والتعاون مع دول الخليج العربي الأعضاء في الصندوق، وتضم الكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، والمؤسسات المالية الرئيسية التابعة لها، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأخرى، ومراكز الأبحاث. كما من المؤمل أن يساهم مكتب الاتصال، في زياد الوعي بعمل الصندوق في الحد من الفقر والجوع، ولا سيما مساهمته في تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية في العالم العربي، فضلا عن تيسير تبادل المعرفة وتنفيذ البرامج الإقليمية لمساعدة دول الخليج العربي على مواجهة شواغل الأمن الغذائي.
> الرياض ستستضيف قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020... ماذا يعني لكم ذلك كمنظمة دولية؟
- هذا يعكس قوة ومتانة وأهمية السعودية كلاعب دولي في المنطقة والإقليم والعالم، وحقيقة سعدت جدا بأن أرى السعودية كدولة مهمة في المنطقة تقود قمة مجموعة العشرين العام المقبل. ومن المؤكد أننا سنعمل على بحث الإجراءات المتعلقة بالتنمية والتمويل في المجال الزراعي في العالم من خلال وزارة البيئة والمياه والزراعة. وبالنسبة لنا فإن وزير الزراعة هو المحافظ الممثل للسعودية لدى الصندوق، لتقديم تنوير عن المنجزات والخطط المتعلقة بالتنمية الزراعية لدى الصندوق.
> ما أهم ملامح القضايا التي يمكن التحضير لها لقمة العشرين المقبلة بالرياض؟
- هناك فرص كبيرة يمكن الإضاءة حولها فيما يتعلق بقمة العشرين لجعل الجوع صفرا في العالم، من خلال العمل على خطة للعمل للقضاء على الجوع وتقليص الفقر، كهدف رئيسي، لكن لن يتم هذا الأمر إلا من خلال تنمية البيئة الريفية ودعم المزارعين الريفيين ومضاعفة دخلهم، وهذه القمة توفر لنا فرصة مهمة جدا لعرض الإنجازات العامة بخصوص الأهداف التنموية بالأمم المتحدة، وكذلك الهدف الثاني المتعلق بجعل الجوع صفرا في العالم.
> إلى أي حد تكللت زيارتك الأخيرة إلى السعودية بتحقيق الأهداف المرجوة؟
- بالتأكيد كانت زيارتي إلى السعودية الأخيرة، ناجحة بكل المقاييس، حيث جاءت الزيارة للمملكة بصفتها إحدى أهم أكبر 10 مانحين للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، إذ كنت في الرياض قبل عامين، وهذه هي المرة الثانية. وستكون هناك زيارات متتالية للوقوف على مستجدات الأمور والمنجزات وبحث الإجراءات والحلول الممكنة، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، ووزارة المالية، والغرفة التجارية الصناعية بالرياض، وعدد من المؤسسات الحكومية، لرسم خريطة تعاون مشتركة موسعة، لإفادة الدول المحتاجة للإسهام في سد ثغرات الجوع ونقص الغذاء والفقر. وهي تأتي ضمن استراتيجية يعمل عليها الصندوق، من خلال القيام بعدة زيارات مثيلة بشكل دوري للدول الأعضاء في الصندوق من أجل إجراء مشاورات وعقد لقاءات من أجل تعزيز التعاون وتحقيق أكبر خدمة لتنمية البلدان المحتاجة لخدماتنا.
> ما حجم الدعم الذي قدمته السعودية حتى الآن للصندوق الدولي للتنمية الزراعية؟
- من المؤكد أن الالتزام الذي تنجزه المملكة تجاه الصندوق، يعزز عملنا لتحقيق الأهداف المرجوة... ذلك أن السعودية تعدّ ضمن أحد أهم وأكبر المانحين في العالم للصندوق، وبالتالي تساعدنا في دعم الفقراء في البلدان النامية بشكل مستمر، فما قدمته السعودية للصندوق يبلغ 485.7 مليون دولار في الموارد العادية التراكمية للصندوق، وهي من الجهات المانحة الرئيسية التي تستأثر بنحو ثلثي مجموع المساعدة الإنمائية الرسمية العربية، حيث لعبت السعودية دورا رئيسيا في إنشاء الصندوق في 1977، وكانت داعما أساسيا لعملياته خلال 42 عاما ماضية. ويتطلع الصندوق إلى تعزيز شراكته مع السعودية في قضايا جوهرية كالهشاشة، والمياه، والهجرة، وعمالة الشباب، حيث لدى المملكة والصندوق فرص كبيرة للاستفادة من تعاونهما على المستوى العالمي في التنمية الريفية، والأمن الغذائي، والاستثمارات الزراعية.
> ما مظاهر التعاون بين الصندوق والسعودية من حيث المشروعات القائمة بالمملكة؟
- هناك بطبيعة الحال، عدة مشاورات ومباحثات ذات علاقة بخطط العمل المشتركة مع المسؤولين السعوديين بشكل دوري لتوسيع نطاق التعاون فيما يتعلق بمبادرة المشاريع الزراعية مع الجانب السعودي، فالصندوق يسعى إلى دعم جهود التنمية في قطاعات منها النحل، والعسل، والورود، والبن العربي، ومحاصيل حصاد الأمطار، فضلا عن تنمية القيمة المضافة من الحيازات الزراعية لصغار مربي الماشية. وبالنسبة لمصايد الأسماك السعودية فهناك هناك مبادرة واحدة ينجزها مشروع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في منطقة جازان، كأحد المشاريع الرائدة. وهناك أول مشروع في المملكة يشمل 60 مزرعة نموذجية للمانجو و10 مزارع للبن، وتم توظيف الكوادر الوطنية السعودية، وبطبيعة الحال فإن المشروع يعزز 3.9 مليون دولار في منطقة جازان، ونأمل أن يستفيد من المشروع 30 ألفا من صغار المزارعين، فضلا عما يوفره من فرص تدريب وتوظيف للسعوديين في المجالات ذات الصلة.
> ما تقديرات الصندوق لحجم الثغرة الغذائية وعدد الجوعى في العالم؟
- هناك ما يقدر بنحو 820 مليون شخص يعانون الجوع ونقص الغذاء، وسنستغل فرصة قمة العشرين للدفع نحو الدعم الذي يفضي بحلول لإيجاد حلول لهؤلاء الجوعى في العالم.
> ما مشاريع الصندوق للعام 2019؟ وما حجمها؟
- بالنسبة لاستراتيجية عمل الصندوق للعام 2019 تم رصد 1.7 مليار دولار لتنفيذ ما يقارب 50 مشروعا تنمويا، تتوزع على 50 في المائة في أفريقيا، و30 إلى 35 في المائة في جنوب آسيا، وهناك مشاريع في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وبعض أجزاء في أوروبا.
> وماذا عن مشاريع الصندوق للعام 2020 وحجمها؟
- نحاول زيادة مشاريعنا التنموية في عام 2020، حيث يتم كل 3 سنوات تحضير حزمة من المشروعات وتجميع المانحين لمنح الدعم، وفي 2020 سيتم تمويل صغار الشباب في مشروعات العمل الريفي بشكل عام.
> ما هي أبرز التحديات التي يواجهها الصندوق لتنفيذ مهامه في العالم؟
- بالنسبة للتحديات فهي كثيرة، ولكنها لا تواجه «إيفاد» وحده، وإنما التحديات تخص بشكل أساسي معاناة ما يقدّر بـ820 مليون شخص ممن يعانون الجوع ونقص التغذية في العالم، وليس لديهم مقدرة للحصول على الغذاء الكافي... وهذه المشاكل تعاني منها حتى الدول عالية الدخل، مثلها مثل الدول متوسطة الدخل، ولكن تعاني منها الدول القليلة الدخل بشكل أكبر.
> هناك حديث عن فساد في «إيفاد»، ما حقيقة ذلك؟
- إن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، مثله مثل غيره من منظمات الأمم المتحدة، يحتمي بنظام صارم جدا فيما يتعلق بنظام مكافحة الفساد، ولكن بكل صراحة هذا الشيء لا يعني أن الفساد صفر في المنظمة، وأقرّ بأن الفساد ليس صفرا وإنما موجود، ولذلك نهيئ الفرص لاستقبال أي شكاوى خاصة بقضايا فساد أو اشتباه بتلك الحالات لمعالجتها، ولدينا نظام يمكن اطلاع كل المواطنين عليه للإبلاغ عنها عبره في موقع المنظمة الدولية، ويمكن بكل سهولة مخاطبتنا وتقديم ملاحظاتهم على أي مظهر من مظاهر الفساد، للنظر فيه والوقوف على حيثياته وإيجاد السبل الكفيلة لمعالجته والحد منه.
> ما حجم الدعم الذي تتلقاه الدول الأفريقية باعتبارها أكثر الدول معاناة برغم ثرائها من حيث الموارد الطبيعية الممكنة للتنمية الزراعية؟
- هناك اهتمام كبير جدا من قبل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية تجاه الدول الأفريقية، ولذلك فإن هناك ما يقدّر بـ50 في المائة من الأموال التي تنفقها منظمة «الإيفاد» مخصصة لأفريقيا، حيث 900 مليون دولار من أصل 1.7 مليار دولار مرصودة لمشاريع العام 2019 موجهة لأفريقيا، ومن ضمنها ما يختص بسلسلة الإمداد وغيرها، والتحول إلى الزراعة.
> ما مجهودات الصندوق لمواجهة الفجوة الغذائية في العالم؟
- هناك 820 مليونا ممن يعانون سوء التغذية بشكل عام، ودور «الإيفاد» مهم في دعم الفقراء من خلال عدة خطط منها على سبيل المثال تمكين المرأة الريفية، والطريقة الزراعة المستدامة، ودعم المزارعين والتنمية الريفية... وكل ذلك يساهم في خلق بيئة توفر قدرا من الحياة الكريمة والغذاء ومحاربة الفقر.



الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.