«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم توجهات السعودية في التنمية الاقتصادية الدولية

أنغبو أكد أن قمة العشرين بالرياض تتيح فرصة لتصفير الجوع في العالم

جيلبير أنغبو
جيلبير أنغبو
TT

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم توجهات السعودية في التنمية الاقتصادية الدولية

جيلبير أنغبو
جيلبير أنغبو

شدد جيلبير أنغبو رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» على دعم المنظمة لتوجهات السعودية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية الدولية، مؤكدا على دعم المملكة خلال استضافتها لقمة العشرين الحالية بتزويدها بالخبرات والكفاءات المختصة في مجالات حيوية كالبنية التحتية وخبراء التمويل التنموي.
وأكد أنغبو أن السعودية شريك استراتيجي، يسهم في تنفيذ خطط الصندوق، الساعية لإنقاذ 820 مليون نسمة من الجوع، وتنمية الدول الفقيرة زراعيا، مشيرا إلى أن المملكة رفدت الصندوق بما قوامه 485.7 مليون دولار في الموارد العادية التراكمية للصندوق، منوها أنه سيعمل مع المملكة فيما يتعلق بطرح الخبرات المتصلة بالبنية الدولية لتمويل التنمية.
وقال أنغبو في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن هناك فرصا كبيرة يمكن الإضاءة حولها فيما يتعلق بقمة العشرين لجعل الجوع صفرا في العالم، من خلال العمل على خطة للعمل للقضاء على الجوع، كهدف رئيسي، وتقليص الفقر من خلال تنمية البيئة الريفية ودعم المزارعين ومضاعفة دخلهم.
وكشف أن الصندوق رصد 1.7 مليار دولار لتنفيذ ما يقرب من 50 مشروعا تنمويا للعام 2019، تتوزع على 50 في المائة في أفريقيا و30 إلى 35 في المائة في جنوب آسيا، وهناك مشاريع في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وبعض أجزاء في أوروبا، مضيفا أن العمل جار لزيادة المشاريع التنموية في عام 2020، حيث يتم كل 3 سنوات تحضير حزمة من المشروعات وتجميع المانحين لمنح الدعم، وفي 2020 سيتم تمويل صغار الشباب في مشروعات العمل الريفي بشكل عام.
وإلى تفاصيل الحوار:
> افتتحتم أخيرا مكتبا للصندوق في الرياض ما الهدف من ذلك؟
- افتتحنا مكتبا إقليميا لمنطقة الخليج بالرياض، وتتمثل مهمة مكتب «الاتصال» في تعزيز شراكة الصندوق والحوار والتعاون مع دول الخليج العربي الأعضاء في الصندوق، وتضم الكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، والمؤسسات المالية الرئيسية التابعة لها، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأخرى، ومراكز الأبحاث. كما من المؤمل أن يساهم مكتب الاتصال، في زياد الوعي بعمل الصندوق في الحد من الفقر والجوع، ولا سيما مساهمته في تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية في العالم العربي، فضلا عن تيسير تبادل المعرفة وتنفيذ البرامج الإقليمية لمساعدة دول الخليج العربي على مواجهة شواغل الأمن الغذائي.
> الرياض ستستضيف قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020... ماذا يعني لكم ذلك كمنظمة دولية؟
- هذا يعكس قوة ومتانة وأهمية السعودية كلاعب دولي في المنطقة والإقليم والعالم، وحقيقة سعدت جدا بأن أرى السعودية كدولة مهمة في المنطقة تقود قمة مجموعة العشرين العام المقبل. ومن المؤكد أننا سنعمل على بحث الإجراءات المتعلقة بالتنمية والتمويل في المجال الزراعي في العالم من خلال وزارة البيئة والمياه والزراعة. وبالنسبة لنا فإن وزير الزراعة هو المحافظ الممثل للسعودية لدى الصندوق، لتقديم تنوير عن المنجزات والخطط المتعلقة بالتنمية الزراعية لدى الصندوق.
> ما أهم ملامح القضايا التي يمكن التحضير لها لقمة العشرين المقبلة بالرياض؟
- هناك فرص كبيرة يمكن الإضاءة حولها فيما يتعلق بقمة العشرين لجعل الجوع صفرا في العالم، من خلال العمل على خطة للعمل للقضاء على الجوع وتقليص الفقر، كهدف رئيسي، لكن لن يتم هذا الأمر إلا من خلال تنمية البيئة الريفية ودعم المزارعين الريفيين ومضاعفة دخلهم، وهذه القمة توفر لنا فرصة مهمة جدا لعرض الإنجازات العامة بخصوص الأهداف التنموية بالأمم المتحدة، وكذلك الهدف الثاني المتعلق بجعل الجوع صفرا في العالم.
> إلى أي حد تكللت زيارتك الأخيرة إلى السعودية بتحقيق الأهداف المرجوة؟
- بالتأكيد كانت زيارتي إلى السعودية الأخيرة، ناجحة بكل المقاييس، حيث جاءت الزيارة للمملكة بصفتها إحدى أهم أكبر 10 مانحين للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، إذ كنت في الرياض قبل عامين، وهذه هي المرة الثانية. وستكون هناك زيارات متتالية للوقوف على مستجدات الأمور والمنجزات وبحث الإجراءات والحلول الممكنة، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، ووزارة المالية، والغرفة التجارية الصناعية بالرياض، وعدد من المؤسسات الحكومية، لرسم خريطة تعاون مشتركة موسعة، لإفادة الدول المحتاجة للإسهام في سد ثغرات الجوع ونقص الغذاء والفقر. وهي تأتي ضمن استراتيجية يعمل عليها الصندوق، من خلال القيام بعدة زيارات مثيلة بشكل دوري للدول الأعضاء في الصندوق من أجل إجراء مشاورات وعقد لقاءات من أجل تعزيز التعاون وتحقيق أكبر خدمة لتنمية البلدان المحتاجة لخدماتنا.
> ما حجم الدعم الذي قدمته السعودية حتى الآن للصندوق الدولي للتنمية الزراعية؟
- من المؤكد أن الالتزام الذي تنجزه المملكة تجاه الصندوق، يعزز عملنا لتحقيق الأهداف المرجوة... ذلك أن السعودية تعدّ ضمن أحد أهم وأكبر المانحين في العالم للصندوق، وبالتالي تساعدنا في دعم الفقراء في البلدان النامية بشكل مستمر، فما قدمته السعودية للصندوق يبلغ 485.7 مليون دولار في الموارد العادية التراكمية للصندوق، وهي من الجهات المانحة الرئيسية التي تستأثر بنحو ثلثي مجموع المساعدة الإنمائية الرسمية العربية، حيث لعبت السعودية دورا رئيسيا في إنشاء الصندوق في 1977، وكانت داعما أساسيا لعملياته خلال 42 عاما ماضية. ويتطلع الصندوق إلى تعزيز شراكته مع السعودية في قضايا جوهرية كالهشاشة، والمياه، والهجرة، وعمالة الشباب، حيث لدى المملكة والصندوق فرص كبيرة للاستفادة من تعاونهما على المستوى العالمي في التنمية الريفية، والأمن الغذائي، والاستثمارات الزراعية.
> ما مظاهر التعاون بين الصندوق والسعودية من حيث المشروعات القائمة بالمملكة؟
- هناك بطبيعة الحال، عدة مشاورات ومباحثات ذات علاقة بخطط العمل المشتركة مع المسؤولين السعوديين بشكل دوري لتوسيع نطاق التعاون فيما يتعلق بمبادرة المشاريع الزراعية مع الجانب السعودي، فالصندوق يسعى إلى دعم جهود التنمية في قطاعات منها النحل، والعسل، والورود، والبن العربي، ومحاصيل حصاد الأمطار، فضلا عن تنمية القيمة المضافة من الحيازات الزراعية لصغار مربي الماشية. وبالنسبة لمصايد الأسماك السعودية فهناك هناك مبادرة واحدة ينجزها مشروع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في منطقة جازان، كأحد المشاريع الرائدة. وهناك أول مشروع في المملكة يشمل 60 مزرعة نموذجية للمانجو و10 مزارع للبن، وتم توظيف الكوادر الوطنية السعودية، وبطبيعة الحال فإن المشروع يعزز 3.9 مليون دولار في منطقة جازان، ونأمل أن يستفيد من المشروع 30 ألفا من صغار المزارعين، فضلا عما يوفره من فرص تدريب وتوظيف للسعوديين في المجالات ذات الصلة.
> ما تقديرات الصندوق لحجم الثغرة الغذائية وعدد الجوعى في العالم؟
- هناك ما يقدر بنحو 820 مليون شخص يعانون الجوع ونقص الغذاء، وسنستغل فرصة قمة العشرين للدفع نحو الدعم الذي يفضي بحلول لإيجاد حلول لهؤلاء الجوعى في العالم.
> ما مشاريع الصندوق للعام 2019؟ وما حجمها؟
- بالنسبة لاستراتيجية عمل الصندوق للعام 2019 تم رصد 1.7 مليار دولار لتنفيذ ما يقارب 50 مشروعا تنمويا، تتوزع على 50 في المائة في أفريقيا، و30 إلى 35 في المائة في جنوب آسيا، وهناك مشاريع في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وبعض أجزاء في أوروبا.
> وماذا عن مشاريع الصندوق للعام 2020 وحجمها؟
- نحاول زيادة مشاريعنا التنموية في عام 2020، حيث يتم كل 3 سنوات تحضير حزمة من المشروعات وتجميع المانحين لمنح الدعم، وفي 2020 سيتم تمويل صغار الشباب في مشروعات العمل الريفي بشكل عام.
> ما هي أبرز التحديات التي يواجهها الصندوق لتنفيذ مهامه في العالم؟
- بالنسبة للتحديات فهي كثيرة، ولكنها لا تواجه «إيفاد» وحده، وإنما التحديات تخص بشكل أساسي معاناة ما يقدّر بـ820 مليون شخص ممن يعانون الجوع ونقص التغذية في العالم، وليس لديهم مقدرة للحصول على الغذاء الكافي... وهذه المشاكل تعاني منها حتى الدول عالية الدخل، مثلها مثل الدول متوسطة الدخل، ولكن تعاني منها الدول القليلة الدخل بشكل أكبر.
> هناك حديث عن فساد في «إيفاد»، ما حقيقة ذلك؟
- إن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، مثله مثل غيره من منظمات الأمم المتحدة، يحتمي بنظام صارم جدا فيما يتعلق بنظام مكافحة الفساد، ولكن بكل صراحة هذا الشيء لا يعني أن الفساد صفر في المنظمة، وأقرّ بأن الفساد ليس صفرا وإنما موجود، ولذلك نهيئ الفرص لاستقبال أي شكاوى خاصة بقضايا فساد أو اشتباه بتلك الحالات لمعالجتها، ولدينا نظام يمكن اطلاع كل المواطنين عليه للإبلاغ عنها عبره في موقع المنظمة الدولية، ويمكن بكل سهولة مخاطبتنا وتقديم ملاحظاتهم على أي مظهر من مظاهر الفساد، للنظر فيه والوقوف على حيثياته وإيجاد السبل الكفيلة لمعالجته والحد منه.
> ما حجم الدعم الذي تتلقاه الدول الأفريقية باعتبارها أكثر الدول معاناة برغم ثرائها من حيث الموارد الطبيعية الممكنة للتنمية الزراعية؟
- هناك اهتمام كبير جدا من قبل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية تجاه الدول الأفريقية، ولذلك فإن هناك ما يقدّر بـ50 في المائة من الأموال التي تنفقها منظمة «الإيفاد» مخصصة لأفريقيا، حيث 900 مليون دولار من أصل 1.7 مليار دولار مرصودة لمشاريع العام 2019 موجهة لأفريقيا، ومن ضمنها ما يختص بسلسلة الإمداد وغيرها، والتحول إلى الزراعة.
> ما مجهودات الصندوق لمواجهة الفجوة الغذائية في العالم؟
- هناك 820 مليونا ممن يعانون سوء التغذية بشكل عام، ودور «الإيفاد» مهم في دعم الفقراء من خلال عدة خطط منها على سبيل المثال تمكين المرأة الريفية، والطريقة الزراعة المستدامة، ودعم المزارعين والتنمية الريفية... وكل ذلك يساهم في خلق بيئة توفر قدرا من الحياة الكريمة والغذاء ومحاربة الفقر.



الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.