«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم توجهات السعودية في التنمية الاقتصادية الدولية

أنغبو أكد أن قمة العشرين بالرياض تتيح فرصة لتصفير الجوع في العالم

جيلبير أنغبو
جيلبير أنغبو
TT

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم توجهات السعودية في التنمية الاقتصادية الدولية

جيلبير أنغبو
جيلبير أنغبو

شدد جيلبير أنغبو رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» على دعم المنظمة لتوجهات السعودية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية الدولية، مؤكدا على دعم المملكة خلال استضافتها لقمة العشرين الحالية بتزويدها بالخبرات والكفاءات المختصة في مجالات حيوية كالبنية التحتية وخبراء التمويل التنموي.
وأكد أنغبو أن السعودية شريك استراتيجي، يسهم في تنفيذ خطط الصندوق، الساعية لإنقاذ 820 مليون نسمة من الجوع، وتنمية الدول الفقيرة زراعيا، مشيرا إلى أن المملكة رفدت الصندوق بما قوامه 485.7 مليون دولار في الموارد العادية التراكمية للصندوق، منوها أنه سيعمل مع المملكة فيما يتعلق بطرح الخبرات المتصلة بالبنية الدولية لتمويل التنمية.
وقال أنغبو في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن هناك فرصا كبيرة يمكن الإضاءة حولها فيما يتعلق بقمة العشرين لجعل الجوع صفرا في العالم، من خلال العمل على خطة للعمل للقضاء على الجوع، كهدف رئيسي، وتقليص الفقر من خلال تنمية البيئة الريفية ودعم المزارعين ومضاعفة دخلهم.
وكشف أن الصندوق رصد 1.7 مليار دولار لتنفيذ ما يقرب من 50 مشروعا تنمويا للعام 2019، تتوزع على 50 في المائة في أفريقيا و30 إلى 35 في المائة في جنوب آسيا، وهناك مشاريع في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وبعض أجزاء في أوروبا، مضيفا أن العمل جار لزيادة المشاريع التنموية في عام 2020، حيث يتم كل 3 سنوات تحضير حزمة من المشروعات وتجميع المانحين لمنح الدعم، وفي 2020 سيتم تمويل صغار الشباب في مشروعات العمل الريفي بشكل عام.
وإلى تفاصيل الحوار:
> افتتحتم أخيرا مكتبا للصندوق في الرياض ما الهدف من ذلك؟
- افتتحنا مكتبا إقليميا لمنطقة الخليج بالرياض، وتتمثل مهمة مكتب «الاتصال» في تعزيز شراكة الصندوق والحوار والتعاون مع دول الخليج العربي الأعضاء في الصندوق، وتضم الكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، والمؤسسات المالية الرئيسية التابعة لها، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأخرى، ومراكز الأبحاث. كما من المؤمل أن يساهم مكتب الاتصال، في زياد الوعي بعمل الصندوق في الحد من الفقر والجوع، ولا سيما مساهمته في تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية في العالم العربي، فضلا عن تيسير تبادل المعرفة وتنفيذ البرامج الإقليمية لمساعدة دول الخليج العربي على مواجهة شواغل الأمن الغذائي.
> الرياض ستستضيف قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020... ماذا يعني لكم ذلك كمنظمة دولية؟
- هذا يعكس قوة ومتانة وأهمية السعودية كلاعب دولي في المنطقة والإقليم والعالم، وحقيقة سعدت جدا بأن أرى السعودية كدولة مهمة في المنطقة تقود قمة مجموعة العشرين العام المقبل. ومن المؤكد أننا سنعمل على بحث الإجراءات المتعلقة بالتنمية والتمويل في المجال الزراعي في العالم من خلال وزارة البيئة والمياه والزراعة. وبالنسبة لنا فإن وزير الزراعة هو المحافظ الممثل للسعودية لدى الصندوق، لتقديم تنوير عن المنجزات والخطط المتعلقة بالتنمية الزراعية لدى الصندوق.
> ما أهم ملامح القضايا التي يمكن التحضير لها لقمة العشرين المقبلة بالرياض؟
- هناك فرص كبيرة يمكن الإضاءة حولها فيما يتعلق بقمة العشرين لجعل الجوع صفرا في العالم، من خلال العمل على خطة للعمل للقضاء على الجوع وتقليص الفقر، كهدف رئيسي، لكن لن يتم هذا الأمر إلا من خلال تنمية البيئة الريفية ودعم المزارعين الريفيين ومضاعفة دخلهم، وهذه القمة توفر لنا فرصة مهمة جدا لعرض الإنجازات العامة بخصوص الأهداف التنموية بالأمم المتحدة، وكذلك الهدف الثاني المتعلق بجعل الجوع صفرا في العالم.
> إلى أي حد تكللت زيارتك الأخيرة إلى السعودية بتحقيق الأهداف المرجوة؟
- بالتأكيد كانت زيارتي إلى السعودية الأخيرة، ناجحة بكل المقاييس، حيث جاءت الزيارة للمملكة بصفتها إحدى أهم أكبر 10 مانحين للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، إذ كنت في الرياض قبل عامين، وهذه هي المرة الثانية. وستكون هناك زيارات متتالية للوقوف على مستجدات الأمور والمنجزات وبحث الإجراءات والحلول الممكنة، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، ووزارة المالية، والغرفة التجارية الصناعية بالرياض، وعدد من المؤسسات الحكومية، لرسم خريطة تعاون مشتركة موسعة، لإفادة الدول المحتاجة للإسهام في سد ثغرات الجوع ونقص الغذاء والفقر. وهي تأتي ضمن استراتيجية يعمل عليها الصندوق، من خلال القيام بعدة زيارات مثيلة بشكل دوري للدول الأعضاء في الصندوق من أجل إجراء مشاورات وعقد لقاءات من أجل تعزيز التعاون وتحقيق أكبر خدمة لتنمية البلدان المحتاجة لخدماتنا.
> ما حجم الدعم الذي قدمته السعودية حتى الآن للصندوق الدولي للتنمية الزراعية؟
- من المؤكد أن الالتزام الذي تنجزه المملكة تجاه الصندوق، يعزز عملنا لتحقيق الأهداف المرجوة... ذلك أن السعودية تعدّ ضمن أحد أهم وأكبر المانحين في العالم للصندوق، وبالتالي تساعدنا في دعم الفقراء في البلدان النامية بشكل مستمر، فما قدمته السعودية للصندوق يبلغ 485.7 مليون دولار في الموارد العادية التراكمية للصندوق، وهي من الجهات المانحة الرئيسية التي تستأثر بنحو ثلثي مجموع المساعدة الإنمائية الرسمية العربية، حيث لعبت السعودية دورا رئيسيا في إنشاء الصندوق في 1977، وكانت داعما أساسيا لعملياته خلال 42 عاما ماضية. ويتطلع الصندوق إلى تعزيز شراكته مع السعودية في قضايا جوهرية كالهشاشة، والمياه، والهجرة، وعمالة الشباب، حيث لدى المملكة والصندوق فرص كبيرة للاستفادة من تعاونهما على المستوى العالمي في التنمية الريفية، والأمن الغذائي، والاستثمارات الزراعية.
> ما مظاهر التعاون بين الصندوق والسعودية من حيث المشروعات القائمة بالمملكة؟
- هناك بطبيعة الحال، عدة مشاورات ومباحثات ذات علاقة بخطط العمل المشتركة مع المسؤولين السعوديين بشكل دوري لتوسيع نطاق التعاون فيما يتعلق بمبادرة المشاريع الزراعية مع الجانب السعودي، فالصندوق يسعى إلى دعم جهود التنمية في قطاعات منها النحل، والعسل، والورود، والبن العربي، ومحاصيل حصاد الأمطار، فضلا عن تنمية القيمة المضافة من الحيازات الزراعية لصغار مربي الماشية. وبالنسبة لمصايد الأسماك السعودية فهناك هناك مبادرة واحدة ينجزها مشروع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في منطقة جازان، كأحد المشاريع الرائدة. وهناك أول مشروع في المملكة يشمل 60 مزرعة نموذجية للمانجو و10 مزارع للبن، وتم توظيف الكوادر الوطنية السعودية، وبطبيعة الحال فإن المشروع يعزز 3.9 مليون دولار في منطقة جازان، ونأمل أن يستفيد من المشروع 30 ألفا من صغار المزارعين، فضلا عما يوفره من فرص تدريب وتوظيف للسعوديين في المجالات ذات الصلة.
> ما تقديرات الصندوق لحجم الثغرة الغذائية وعدد الجوعى في العالم؟
- هناك ما يقدر بنحو 820 مليون شخص يعانون الجوع ونقص الغذاء، وسنستغل فرصة قمة العشرين للدفع نحو الدعم الذي يفضي بحلول لإيجاد حلول لهؤلاء الجوعى في العالم.
> ما مشاريع الصندوق للعام 2019؟ وما حجمها؟
- بالنسبة لاستراتيجية عمل الصندوق للعام 2019 تم رصد 1.7 مليار دولار لتنفيذ ما يقارب 50 مشروعا تنمويا، تتوزع على 50 في المائة في أفريقيا، و30 إلى 35 في المائة في جنوب آسيا، وهناك مشاريع في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي وبعض أجزاء في أوروبا.
> وماذا عن مشاريع الصندوق للعام 2020 وحجمها؟
- نحاول زيادة مشاريعنا التنموية في عام 2020، حيث يتم كل 3 سنوات تحضير حزمة من المشروعات وتجميع المانحين لمنح الدعم، وفي 2020 سيتم تمويل صغار الشباب في مشروعات العمل الريفي بشكل عام.
> ما هي أبرز التحديات التي يواجهها الصندوق لتنفيذ مهامه في العالم؟
- بالنسبة للتحديات فهي كثيرة، ولكنها لا تواجه «إيفاد» وحده، وإنما التحديات تخص بشكل أساسي معاناة ما يقدّر بـ820 مليون شخص ممن يعانون الجوع ونقص التغذية في العالم، وليس لديهم مقدرة للحصول على الغذاء الكافي... وهذه المشاكل تعاني منها حتى الدول عالية الدخل، مثلها مثل الدول متوسطة الدخل، ولكن تعاني منها الدول القليلة الدخل بشكل أكبر.
> هناك حديث عن فساد في «إيفاد»، ما حقيقة ذلك؟
- إن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، مثله مثل غيره من منظمات الأمم المتحدة، يحتمي بنظام صارم جدا فيما يتعلق بنظام مكافحة الفساد، ولكن بكل صراحة هذا الشيء لا يعني أن الفساد صفر في المنظمة، وأقرّ بأن الفساد ليس صفرا وإنما موجود، ولذلك نهيئ الفرص لاستقبال أي شكاوى خاصة بقضايا فساد أو اشتباه بتلك الحالات لمعالجتها، ولدينا نظام يمكن اطلاع كل المواطنين عليه للإبلاغ عنها عبره في موقع المنظمة الدولية، ويمكن بكل سهولة مخاطبتنا وتقديم ملاحظاتهم على أي مظهر من مظاهر الفساد، للنظر فيه والوقوف على حيثياته وإيجاد السبل الكفيلة لمعالجته والحد منه.
> ما حجم الدعم الذي تتلقاه الدول الأفريقية باعتبارها أكثر الدول معاناة برغم ثرائها من حيث الموارد الطبيعية الممكنة للتنمية الزراعية؟
- هناك اهتمام كبير جدا من قبل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية تجاه الدول الأفريقية، ولذلك فإن هناك ما يقدّر بـ50 في المائة من الأموال التي تنفقها منظمة «الإيفاد» مخصصة لأفريقيا، حيث 900 مليون دولار من أصل 1.7 مليار دولار مرصودة لمشاريع العام 2019 موجهة لأفريقيا، ومن ضمنها ما يختص بسلسلة الإمداد وغيرها، والتحول إلى الزراعة.
> ما مجهودات الصندوق لمواجهة الفجوة الغذائية في العالم؟
- هناك 820 مليونا ممن يعانون سوء التغذية بشكل عام، ودور «الإيفاد» مهم في دعم الفقراء من خلال عدة خطط منها على سبيل المثال تمكين المرأة الريفية، والطريقة الزراعة المستدامة، ودعم المزارعين والتنمية الريفية... وكل ذلك يساهم في خلق بيئة توفر قدرا من الحياة الكريمة والغذاء ومحاربة الفقر.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.