وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها

مصطفى الرميد يؤكد في حوار مع («الشرق الأوسط») اختيار الرباط الإبقاء على عقوبة الإعدام مع إيقاف التنفيذ

وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها
TT

وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها

وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها

قال مصطفى الرميد وزير العدل والحريات المغربي إن ملف ما يسمى «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها، «نعم هي ضرورية لكننا نتمنى أن تدعم بمقاربات أخرى، أهمها ما أطلقنا عليه المقاربة التصالحية والمقاربة الإدماجية، وأملي كبير في أن يجري الالتفات إلى هذا الملف بالطريقة الملائمة».
وأشار الرميد، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بالرباط، إلى أنه ليس صحيحا أن أغلب المغاربة (عناصر السلفية الجهادية) المفرج عنهم سافروا إلى سوريا. وقال: «نعم سافر العديدون لكنهم لا يمثلون أغلب المفرج عنهم».
وردا على سؤال حول قراءته لتقديم الحكومة التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الإسلامية، مشروع قانون يتعلق بتجريم الالتحاق بتنظيم داعش، وإحالته على البرلمان، ، قال الرميد إنه حينما يتعلق الأمر بأمن الوطن والمواطنين فليس هناك فوارق بين حكومة وأخرى إلا في مدى احترام القانون، مشيرا إلى أن الالتحاق بمواقع التوتر أصبح جريمة عبر العالم نظرا لما يمثله ذلك من خطورة واضحة في تشجيع الإرهاب بشكل أو بآخر.
وزاد وزير العدل والحريات المغربي قائلا: «إذا كنا قد تقدمنا بمشروع قانون في الموضوع فإننا توخينا منه أساسا التنبيه القوي لمن يهمه الأمر إلى خطورة السفر لدعم منظمات تعتبر دوليا إرهابية بما يعني حماية المواطنين المغاربة من الالتحاق بمواطن الموت والتقتيل والتي لا ترفع راية ولا تخدم قضية». وأضاف: «لقد جاء هذا المشروع في اتجاه تخفيض عقوبة التحريض على ارتكاب الأفعال الإرهابية مما يتناسب مع الفعل المرتكب، فبدل الإعدام والمؤبد ستتراوح العقوبات ما بين 5 و 15 سنة سجنا». وفيما يلي نص الحوار.

* قدمت الحكومة التي يقودها حزبكم مشروع قانون يتعلق بتجريم الالتحاق بتنظيم داعش، وإحالته على البرلمان. والملاحظ أنه مشروع صارم، وسبق الكثير من الدول، خاصة أنه يصدر من حكومة يقودها حزب ذو مرجعية إسلامية، ما قراءتكم لذلك؟
- حينما يتعلق الأمر بأمن الوطن والمواطنين فليس هناك فوارق بين حكومة وأخرى إلا في مدى احترام القانون. إن الالتحاق بمواقع التوتر أصبح جريمة عبر العالم نظرا لما يمثله ذلك من خطورة واضحة في تشجيع الإرهاب بشكل أو بآخر، وبالنسبة للمغرب فإن الاجتهاد القضائي دأب منذ سنوات على اعتبار ذلك جريمة إرهابية من منطلق أن المعني بالأمر يحمل مشروعا إرهابيا يبدأ بالقتال في مواقع التوتر، ويحمله معه عند رجوعه إلى بلده، هذا مبدئيا هو الموقف المتخذ على مستوى المحاكم التي تنظر في قضايا الجنايات المرتبطة بالإرهاب ابتدائيا واستئنافيا ومحكمة النقض.
وإذا كنا قد تقدمنا بمشروع قانون في الموضوع فإننا توخينا منه أساسا التنبيه القوي لمن يهمه الأمر إلى خطورة السفر لدعم منظمات تعتبر دوليا إرهابية بما يعني حماية المواطنين المغاربة من الالتحاق بمواطن الموت والتقتيل والتي لا ترفع راية ولا تخدم قضية.
لقد جاء هذا المشروع بخلاف ما ورد في سؤالكم في اتجاه تخفيض عقوبة التحريض على ارتكاب الأفعال الإرهابية مما يتناسب مع الفعل المرتكب، فبدل الإعدام والمؤبد ستتراوح العقوبات ما بين 5 و 15 سنة سجنا.
* تابعتم ملف «السلفية الجهادية» كمحام وحقوقي ثم كوزير، ودافعتم عن مبادرات الحوار والمصالحة. أما زلتم تنظرون نفس النظرة لهذا الملف؟
- أؤكد أن ملف ما يسمى السلفية الجهادية لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها، نعم هي ضرورية، لكننا نتمنى أن تدعم بمقاربات أخرى أهمها ما أطلقنا عليه المقاربة التصالحية والمقاربة الإدماجية، وأملي كبير في أن يجري الالتفات إلى هذا الملف بالطريقة الملائمة.
* بماذا تفسر حالات العودة، وسفر أغلب المفرج عنهم إلى سوريا؟
- ليس صحيحا أن أغلب المغاربة المفرج عنهم سافروا إلى سوريا، نعم سافر العديدون لكنهم لا يمثلون أغلب المفرج عنهم.أما أهم أسباب العودة تكمن في رأيي في أنه ليس هناك إلى حد الآن سياسة إدماجية تتوخى رعاية المفرج عنهم حتى يتمكنوا من الاندماج النفسي والاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع، وفي المقابل هناك إغراءات معنوية ومادية مثيرة تجذب كافة العناصر التي لا تقف على أرضية علمية واقتصادية متينة فضلا عن أن هناك اعتبارات نفسية قد تكون وراء سفر العديد منهم.
* عندما كنت في المعارضة كنت تنتقد قانون الإرهاب، واليوم تقدم تعديلات في القانون الجنائي لتعزيز هذا القانون. لماذا هذا التحول؟
- نعم كنا ضد مشروع قانون الإرهاب قبل الأحداث الإجرامية التي حدثت في الدار البيضاء بتاريخ 16 مايو 2003، لأننا في حزب العدالة والتنمية والصف الحقوقي كنا نعتقد أنه لا مبرر لقانون لا يستجيب لمتطلبات الواقع، بحكم أن المغرب قبل هذا التاريخ كان الجميع يعتبره استثناء، وكنا باختصار شديد نعتبر أن مشروع قانون الإرهاب يستجيب لمصالح خارجية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، وبمجرد وقوع أحداث 16 مايو غيرنا موقفنا، ومعلوم أننا لم نصوت ضد قانون الإرهاب لأنه بعد هذه الأحداث أصبح المغرب في حاجة إلى هذا القانون مهما كانت لدينا عليه من ملاحظات، قصد التمكن من الأداة القانونية اللازمة لردع النزوعات الإرهابية.
واليوم نحن لا نقدم قانونا للإرهاب، وإنما نقدم تعديلا يؤكد الاجتهاد القضائي المعمول به، وتخفيض عقوبة التحريض على الإرهاب كما سبق بيانه، كما أن الهدف منه هو حماية الشباب من أن يتحول إلى ضحية دعاية جارفة ليكون وقود محرقة لا تبقي ولا تذر.
* ما الضمانات حتى لا يستعمل قانون الإرهاب لتضييق الحريات مثلا أو ضد الخصوم السياسيين؟
- الجريمة الإرهابية لها عناصرها التكوينية الخاصة التي لا يمكن مواجهة الخصوم السياسيين بها في المغرب إلا إذا كان هناك خرق سافر وخطير للقانون والحقوق والحريات، وهو ما ليس بمستطاع أحد أن يرتكبه في المغرب، بحكم دور المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات التي تعرفها المجتمعات الديمقراطية، والتي توجد في حالة استنفار لمواجهة تجاوزات السلطة حين يصل بها الأمر إلى استعمال قانون مثل قانون الإرهاب في مواجهة المعارضين. أضف إلى ذلك أن الملك، بحكم الدستور، يقع عليه واجب حماية الحقوق والحريات وهو خير مؤسسة تحمي المجتمع من مثل هذا الانحراف في السلطة.
* بعض الأطراف الحقوقية والسياسية في المغرب تتهم الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية بالتراجع في مجال الحقوق والحريات. ما ردكم على ذلك؟
- بالعكس تماما، ففي عهد هذه الحكومة جرى ضمان الحقوق والحريات بشكل أكثر اتساعا وعمقا، ويكفي أن أقول لكم إنه لم تسجل ولو حالة اختطاف واحدة خلال هذه الولاية الحكومية (نحو 3 سنوات)، كما أنه لا مجال للحديث عن التعذيب الممنهج وأنه يجري التصدي لحالات التعذيب الفردي بشكل صارم.. بالإضافة إلى ذلك، قامت الحكومة ببذل عدة جهود في مجال مناهضة التعذيب، ويظهر ذلك على أكثر من مستوى:
- موافقة الحكومة على مشروع قانون خاص بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ويجري حاليا إيداع أدوات التصديق على هذا البروتوكول.
- مصادقة المملكة المغربية على اتفاقية الاختفاء القسري والعمل على إيداع آليات التصديق.
- تعزيز التعاون مع آليات الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب؛ حيث جرى استقبال المقرر الخاص بمناهضة التعذيب سنة 2013 كما استقبلت الوزارة خلال هذه السنة فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي.
- كما أن الحكومة وضعت خطة عمل لمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل واللجان التعاقدية بما في ذلك لجنة مناهضة التعذيب.
من جهة أخرى، فإن الوزارة تتابع من كثب مختلف الادعاءات الخاصة بالتعذيب أو الاعتقال التعسفي وتتخذ بشأنها التدابير الملائمة وذلك من خلال الأمر بفتح تحقيقات وإجراء الأبحاث في هذه الادعاءات كما قامت بتوجيه منشورات للنيابات العامة في هذا الشأن.
وعلى صعيد آخر، عرفت حرية التعبير خلال عهد الحكومة الحالية هامشا واسعا من الاتساع، والدليل على ذلك أنه لم يجر توقيف أي جريدة كما لم يجر اعتقال أي صحافي من أجل ممارسة حرية التعبير.
* ما حصيلتكم في مجال حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالحد من قضايا التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟
- إن حصيلة حقوق الإنسان بالمغرب هي حصيلة مشرفة وباختصار شديد فلا مجال في مغرب اليوم للانتهاكات الجسيمة كيفما كان نوعها.
* العديد من الهيئات عبرت عن خيبة أملها من حكومة حزب العدالة والتنمية عندما رفعت شعار «عفا الله عما سلف». هل يعني ذلك أن الحكومة أغلقت ملف محاربة الفساد؟ وكيف تعاملتم مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟
- إنني أتفهم ردود فعل بعض الهيئات واستنكارها لمقولة «عفا الله عما سلف» وهي بذلك تمارس دورها الطبيعي لأنها تواجه ضغوطا بضغوط ليعتدل ميزان أداء الحكومة، وفي هذا الصدد أطمئنكم أن محاربة الفساد ليست مجرد شعار وإنما هي سياسة ممنهجة، يكفي دليلا على ذلك أننا منذ نحو شهر أحلنا على النيابات العامة 21 ملفا تتعلق بالاشتباه بالفساد وذلك من خلال دراستنا لتقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2012 كما قامت الوزارة قبل ذلك بإحالة جميع الملفات التي جرى التوصل بها من طرف المجلس الأعلى للحسابات على الجهات القضائية المختصة. كما قامت أيضا بمعالجة قضايا الفساد التي جرى التوصل بها من طرف الهيئة المركزية للرشوة وإحالتها على القضاء حيث سجلت 52 ملفا سنة 2012، و37 ملفا سنة 2013 و30 ملفا سنة 2014. هذا بالإضافة إلى الشكاوى المتعلقة بالفساد التي تصل الوزارة من طرف المواطنين وبعض الهيئات الأخرى والتي يجري بشأنها فتح أبحاث قضائية، وبالتالي فإن المئات من قضايا الفساد من جميع المستويات معروضة على المحاكم.
* أطلقتم ورش إصلاح العدالة في زخم وحماس عبر الهيئة العليا للحوار الوطني في البداية، لكنه عرف بعض المناوشات والصراعات، وصولا إلى إصدار ميثاق وطني حول إصلاح العدالة. ما مصير هذا الميثاق وتوصيات الحوار الوطني؟ وما أولويات الإصلاح؟
- يعيش قطاع العدالة لحظة إصلاح تاريخي يتميز بعمقه وشموليته وذلك بشكل غير مسبوق، مما جعله يحتل صدارة الورش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة.
لقد سبق للملك محمد السادس أن قام بتنصيب أعضاء الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة في الثامن من مايو 2012، وكلفها بتولي مهمة الإشراف على هذا الحوار الوطني ورفع مشاريع توصيات بشأن إصلاح منظومة العدالة له، بغاية بلورة ميثاق وطني لإصلاح هذه المنظومة وقد قامت الهيئة العليا، اعتمادا على مقاربة تشاركية منفتحة على مختلف الفعاليات المعنية، بعقد جلسات للحوار عرفت إقبالا كبيرا من قبل كل الفعاليات المعنية، من قضاة وموظفي هيئة كتابة الضبط ومحامين ومختلف مساعدي القضاء وأساتذة جامعيين وفعاليات المجتمع المدني وخبراء مختصين، طبعا ليس بالإمكان إرضاء الجميع ولا تحصيل إجماع الكافة لأن هناك حسابات ومصالح تدفع إلى بعض ردود الفعل غير المنصفة.
وحظي مشروع ميثاق إصلاح منظومة العدالة بالموافقة السامية للملك، وأعلن عن ذلك في خطاب العرش لسنة 2013.
وقد أرفق مشروع التوصيات بمخطط إجرائي، يتضمن 353 إجراء تطبيقيا، تتوزع بين مبادرات تشريعية، وإجراءات وتدابير تنظيمية، لتنفيذ مختلف مشمولات هذا الميثاق، وذلك بما يستجيب لحاجة المواطنات والمواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المباشر للإصلاح، بما يصون حقوقهم ويضمن مساواتهم أمام القانون.
ومن أجل تنزيل مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة قامت وزارة العدل والحريات بتبني مقاربة تشاركية واسعة يعز نظيرها، وذلك على عدة واجهات:
- جرى بذل مجهود استثنائي للرفع من أجور قضاة الدرجة الثالثة والدرجة الثانية والدرجة الأولى وهي الدرجات الدنيا، وقد جرى العمل بذلك على تحسين الوضعية المادية لهذه الشريحة الواسعة من القضاة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
- عملت وزارة العدل والحريات، من خلال عدة لجان موسعة، مكونة من قضاة ومحامين وموظفي كتابة الضبط وأساتذة جامعيين ومختصين، على إعداد مسودات مشاريع قوانين تتعلق بالقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة. وقد كان هذان المشروعان محل نشر واسع على العموم، ومشاورات واسعة.
ومن المنتظر أن تجري إحالة مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية على الأمانة العامة للحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع، فيما ستجري إحالة مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية عند نهاية شهر نوفمبر المقبل.
- جرى إعداد مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي، الذي سيعلن عنه قريبا، وسيكون بدوره محل مشاورات واسعة، فضلا عن أنه سيكون موضوع ندوة وطنية خلال شهر نوفمبر المقبل، وينضاف إلى هذه الورش التشريعية مسودة مشروع القانون الجنائي الذي من المنتظر أن تجري إحالته على الأمانة العامة للحكومة عند نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ومن بين الورش الكبرى التي تنكب عليها الوزارة كذلك، التحديث والرفع من البنية التحتية للمحاكم؛ لما لذلك من أثر بالغ على موضوع النجاعة القضائية، والرفع من أداء المحاكم، وتحسين ظروف العمل والاستقبال، حيث شرعت الوزارة في وضع مقومات مشروع المحكمة الرقمية التي من المؤمل أن تكتمل في سنة 2020، فضلا عن تسريع حوسبة المساطر والإجراءات القضائية، وتكثيف استغلال التكنولوجيا الحديثة في عمل القضاء والمهن القضائية. وسيبقى التحديث خيارا استراتيجيا في مسار إصلاح منظومة العدالة، باعتباره الأداة المحورية للنهوض بالإدارة القضائية وتطوير أساليبها، خدمة للمواطن.
أما بالنسبة للبنية التحتية للمحاكم، فقد وضعت الوزارة برنامجا للنهوض بها، بناء وتوسعة وترميما، وتعمل وفق خارطة طريق بهذا الخصوص، سواء من حيث المشاريع المبرمجة أو تنميط مواصفات بنايات المحاكم. ويهدف كل ذلك إلى توفير الظروف الملائمة لتحقيق النجاعة القضائية وجودة الخدمات.
وعلى مستوى تأهيل الموارد البشرية، نص ميثاق إصلاح منظومة العدالة على جملة من المبادئ والآليات المرتبطة بالتكوين، وفي هذا الإطار شرعت الوزارة في تنزيل مقتضيات الميثاق بشأن كل ما يتعلق بورش التكوين، وفق مقاربة قائمة على التشاركية، والتخطيط، والتعاون مع الجهات المعنية بالتكوين، بما في ذلك برامج التعاون الدولي لا سيما الاتحاد الأوروبي وبرنامج تحدي الألفية الثالثة.
* ثمة انتقادات كثيرة يوجهها المواطنون والحقوقيون لجهاز القضاء. هل هناك إرادة حقيقية لدى الحكومة لإصلاح هذا الجهاز؟
- بالتأكيد للحكومة إرادة حقيقية وقوية لإصلاح جهاز القضاء بشكل خاص ومنظومة العدالة بشكل عام، وأعتقد أن الحوار الوطني الذي قادته وزارة العدل والحريات في ظل الحكومة الحالية هو عمل لم يسبق له نظير، وهو يعبر بكل عمق عن الإرادة الحقيقية للحكومة من أجل إصلاح هذا القطاع.
ويعيش قطاع العدالة لحظة إصلاح تاريخي يتميز بعمقه وشموليته وذلك بشكل غير مسبوق، مما جعله يحتل صدارة الورش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة، والذي سيكون له أحسن الأثر على منظومة العدالة.
* وزارة العدل والحريات أول من طبق قانون الاقتطاع من أجور المضربين، المثير للجدل. هل كان القرار خاصا بالوزارة أم أنه نوقش واتخذ على مستوى الحكومة قبل ذلك؟
- أؤكد أن قرار الاقتطاع من أجور المضربين كان قرارا حكوميا، لكن الوزارة التي فعلت القرار أولا هي وزارة العدل والحريات، لأنها كانت تواجه إضرابات مزمنة.
* ما ردكم على الانتقادات التي ترى في القرار مسا بحرية العمل النقابي وبحق الإضراب الذي كفله الدستور؟
- صحيح أن الحق في الإضراب هو حق دستوري لكنه ليس حقا مطلقا بل يخضع كغيره من الحقوق لقيود تضمن ممارسته بشكل سليم، وذلك في ظل احترام تام للمبادئ الدستورية وفي مقدمتها مبدأ استمرارية المرفق العام وكذا عدم المساس بحقوق المواطنين والمواطنات. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى القرار رقم 588 الصادر عن منظمة العمل الدولية الذي يعتبر أن اقتطاع أيام الإضراب من الأجور لا يشكل خرقا لمبدأ الحريات النقابية، كما أن الاجتهاد القضائي المغربي يعتبر أن الإضراب موجب للاقتطاع شريطة الالتزام بالمسطرة الواجبة.
* متى سيصدر قانون الإضراب إذن، وما الذي يؤخره؟
- الحكومة جهزت مسودة أولية للقانون التنظيمي للإضراب في انتظار التوافق حولها مع مختلف الافرقاء الاجتماعيين. وفي جميع الأحوال سيصدر هذا القانون قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية كما نص على ذلك الدستور وكما التزمت بذلك الحكومة في مخططها التشريعي، وإن كانت النقابات لا ترغب، حسب علمي، في إخراج هذا القانون.
* جددت الجمعيات الحقوقية المغربية قبل أيام مطالبها بخصوص عقوبة الإعدام بمناسبة اليوم العالمي ضد هذه العقوبة في 10 أكتوبر (تشرين الأول). كيف تعاملتم مع هذه المطالب؟
- أؤكد لكم أننا منفتحون على النقاش الدائر بخصوص عقوبة الإعدام مع جميع الفاعلين وقد جعلنا منها أحد المواضيع التي جرت برمجتها ضمن حلقات الحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، وتبين من خلال النقاش الذي ساهم فيه مختلف المختصين من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين وحقوقيين أن هناك خلافا واسعا حول الموضوع، لكن أغلب المتدخلين كانوا مع إعادة النظر في لائحة الجرائم المعاقب عليها بالإعدام بغية تقليص استخدامه وليس مع الإلغاء بصفة نهائية من لائحة العقوبات، وهو التوجه الذي اعتمدته الحكومة في مشروع قانون القضاء العسكري المعروض على الغرفة الثانية والذي صادقت عليه الغرفة الأولى، حيث عمل مشروع القانون على الإبقاء على العقوبة مع التقليص من حالات الحكم بالإعدام، من خلال الإبقاء على 5 حالات فقط من أصل 16 حالة وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وصوت على هذا المشروع نواب ينادون بإلغاء عقوبة الإعدام، وهو التوجه الذي سيذهب إليه مشروع القانون الجنائي والمسطرة الجنائية.
تجدر الإشارة إلى أن النقاش الدائر حول عقوبة الإعدام هو نقاش عالمي وطريقة المعالجة اختلفت من بلد لآخر، فهناك من الدول من عمل على إلغاء العقوبة وهناك من عمل على إبقائها مع تنفيذها وهناك من عمل على إبقائها مع إيقاف التنفيذ، وهذا هو الخيار الذي ذهب إليه المغرب.
* دعا الملك محمد السادس في خطابه الأخير الموجه للبرلمان إلى إعطاء الأسبقية لإخراج النصوص المتعلقة بإصلاح القضاء وخاصة منها إقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإقرار النظام الأساسي للقضاة. متى سترى هذه الإصلاحات النور؟
- تنبغي الإشارة إلى أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية قد حظي أخيرا، بمصادقة المجلس الوزاري برئاسة الملك، وينتظر أن يصادق عليه البرلمان خلال هذه الدورة التشريعية (الخريفية). أما فيما يخص مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة فهي جاهزة ومن المنتظر عرضها على المجلس الوزاري عما قريب.
وهكذا، ينتظر أن يرى المجلس الأعلى للسلطة القضائية النور في بحر السنة المقبلة بحول الله تكريسا لاستقلال السلطة القضائية وفق المعايير الدولية.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».